في ذكر الأديب أبي إسحاق إبراهيم بن خفاجة (١)
الناظم المطبوع، الذي شهد (٢) بتقديمه الجميع، المتصرف بين حكمه وتحكمه البديع. " تصرف في فنون الإبداع كيف شاء، وأتبع دلوه الرشاء، فشعشع القول وروقه، ومد في ميدان الإعجاز طلقه، فجاء نظامه أرق من النفس العليل، وآنق من الروض البليل، يكاد يمتزج بالروح، وترتاح إليه النفس كالغصن المروح، إن شئت فغمزات الجفون الوطف، أو إشارة الأنامل التي تعقد من اللطف، وإن وصف سراه والليل بهيم ما له وضوح، وخذ الثرى بالندى منضوح، فناهيك من غرض انفرد بمضماره، وتجرد لحمي ذماره، وان مدح فلا الأعشى للمحلق، ولا حسان لأهل جلق، وإن تصرف في فنون الأوصاف، فهو فيها كفارس خصاف (٣)، وكان في شبيبته مخلوع الرسن في ميدان مجونه، كثير الوسن ما بين صفا الإنهاك وحجونه، لا يبالي بمن
_________________
(١) توفي سنة ٥٣٣؛ راجع في ترجمته العقيان: ٢٣١ والمطمح: ٨٦ وبغية الملتمس: ٢٠٢ والمطرب: ١٠٩ والتكملة ومعجم أصحاب الصدفي: ٥٩ والمغرب ٢: ٣٦٨ وابن خلكان ١: ٥٦ والخريدة ٢: ١٤٧، ٣: ٥٤٨ (ط. تونس) والمسالك ١١: ٢٥٥ وصفحات متفرقة من نفح الطيب؛ وقد أثبت محقق ديوانه مصادر ترجمته (الديوان: ٤٣٧)؛ وقد راجعت جميع ما أورده ابن بسام من قصائد ومقطعات على هذا الديوان، ولكني لم أتثبت الصفحات ما اختاره المؤلف من شعره.
(٢) ط د س: يشهد.
(٣) م ب: كعارض اخصاف؛ وخصاف فرس مالك بن عمرو الغساني، فارس يوم حليمة؛ وقيل غيره.
[ ٦ / ٥٤١ ]
التبس، ولا بأي نار اقتبس، إلا أنه قد نسك اليوم نسك ابن أذينة (١)، وأغضى عن إرسال نظره في أعقاب الهوى عينه؛ وقد أثبت له ما يقف عليه اللواء، وتصرف إليه الأهواء " (٢) .
نشأ ببلاد الجانب الشرقي من الأندلس، فلم يذكر معه هناك محسن، ولا لغيره [١٤٣أ] فيه وقت حسن، ولا أعرفه (٣) تعرض لملوك الطواف بوقتنا، على أنه نشأ في أيامهم، ونظر إلى تهافتهم في الأدب وازدحامهم، وهو اليوم بمطلعه من ذلك الأفق، يبلغني من شعره ما يبطل السحر، ويعطل الزهر، وقد أثبت بعض ما وقع إلي من كلامه، فتصفخه تعلم أنه بحر النظام، وبقية الأعلام.
فصول من نثره في أوصاف شتى (٤)
١ - فصل في استدعاء مغن:
إن للطرب (٥) - أعزك الله - جسما ونفسا، يسميان سماعا وكأسا. وقد حضرتنا خمرة، كأنها جمرة، قد تناسيت سورتهما، كما تضارعت في الخط صورتهما (٦):
_________________
(١) يريد عروة بن أذينة أحد نساك المدينة في القرن الأول.
(٢) ما بين أقواس متفق مع القلائد، ولم يرد في ط د س.
(٣) ط د س: أعلمه.
(٤) يختلف ترتيب هذه الرسائل في د ط س عما هي عليه في ب م، فقد جاء في النسخ الثلاث على النحو الآتي: ٢، ١ (٣) ٩، ٦، ١٣، ١٤، ١٠، ١٢، ٢٤، ١١، ٥، ٤، ٧، ٨، ١٥، ١٦، ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢١، وقد رقمتها لضبط هذا الاختلاف.
(٥) د: للظرف.
(٦) د ط ب: سورتها -. صورتها.
[ ٦ / ٥٤٢ ]
لو ترى الشرب حولها من بعيد قلت قوم من قرة يصطلونها
فإن رأيت أن تؤنس، وتطرز المجلس، فتجري في ذلك الجسم الكريم روحه، وتحضره منك مسيحه، وصلت وأجملت.
٢ - فصل في ذكر متنزه:
ولما أكب الغمام إكبابا، لم أجد معه إغبابا، واتصل المطر اتصالا، لم ألف معه انفصالا، أذن الله تعالى للصحو أن يطلع صفحته، وينشر صحيفته، فقشعت الريح السحاب، كما طوى السجل الكتاب، وطفقت السماء تخلع جلبابها، والشمس تحط نقابها، وتطلعت الدنيا تبتهج كأنها عروس تجلت، وقد تحلت، ذهبت في لمة من الاخوان نستبق إلى الراحة ركضا، ونطوي للتفرج أرضا وننشر أرضا، فلا ندفع إلا إلى غدير نمير، قد استدار منه في كل قرارة سماء، سحابيه عماء، وانساب في كل تلعة حباب، جلدته حباب، فترددنا بتلك الأباطح، نتهادى تهادي أغصانها، ونتضاحك تضاحك أقحوانها، وللنسيم أثناء ذلك المنظر الوسيم، تراسل مشي، على بساط وشي، فإذا مر بغدير نسجه درعا، وأحكمه صنعا، وإن عثر بجدول
[ ٦ / ٥٤٣ ]
شطب منه نصلا، وأخلصه صقلا، فلا ترى إلا بطاحا، مملوءة سلاحا، كأنما انهزمت هنالك كتائب، فألقت بما لبسته من درع مصقول، وسيف مسلول.
٣ - وفي فصل منها:
فاحتللنا قبة خضراء، ممدودة أشطان الأشطان الأغصان، سند سية رواق الأوراق. وما زلنا نلتحف [منها] ببرد ظل ظليل، ونشتمل عليه برداء نسيم عليل، ونجيل النظر في نهر [فسيح]، صافي لجين الماء، كأنه مجرة السماء، مؤتلق جوهر الحباب، كأنه من ثغور الأحباب، وقد حضرنا مسمع يجري مع النفوس لطافة، فهو يتعلم غرضها وهواها، ويغني لها مقترخها ومناها، فصيح لسان النقر، يشفي من الوقر، كأنه كاتب حاسب [١٤٣ب] تمشق يمناه، وتعقد يسراه:
يحرك حين يشدو ساكنات ويبعث الطبائع للسكون ٤ - فصل في إهداء تفاحة:
مثلك - أعزك الله - ممن كرمت سجيته فرقت، وحسنت جملته فراقت، فكانت كلية الظرف منه شعبة، وجملة
[ ٦ / ٥٤٤ ]
الذكاء شعلة، علم أن خير الهدايا، ما جرى مجرى التحايا، وأن أفضل سفير بين صديقين، وتردد بين عشيقين، سفير أشبه المحب خفة روح، والمحبوب عبق ريح. ولما طال، يا سيدي، العهد، فأحببت أن أجدده، وذهبت أن أوكده، وتوقيت من رقيب يرعى فيسعى، ويشي فيفشي، لم أر أن أجعل رسولي، وأجثم في اقتضاء سولي، مثل حمراء عاطرة، كأنها دمعة صب قاطرة، أو جمرة تصطلى واقرة، أو خمرة تجلى جامدة، مشتق من الأرج اسمها، حميد في السفارة بين محبين رسمها، لم أر مثلها ذهبا ينفح، ولهبا لا يلفح، قد أودع حشاها الصبح فلقه، وخلع عليها الليل شفقه، فهي تقد كأنها نشأت في تربة من نار ضلوعي، أو سقيت بجدول من حمر دموعي. ولما وجدتها في الحسن حيث العيون ترقمها فتمقها، والنفوس تنشقها فتعشقها، بعثت بها بين تحية لك، ورسول إليك، معتقدا أنها ستقبل عندما تقبل، وتفدى حين تتصدى، فوددت أن أكونها، وأظى بتلك الحال دونها.
٥ - وكتب يستهدي ماء ورد:
إن للمكارم - أعزك الله - شريعة قضت أن يكون البر عليك فرضا، والشكر علي قرضا، وإني وجهت رقعتي هذه خاطبة إلى صفو ودك، كريمة من [بنات] ماء وردك. وقد سقت
[ ٦ / ٥٤٥ ]
إليها الشكر مهرا، وأنفذت الإناء للزفاف خدرا. والطول لك في قبول نقد الثناء، وتعجيل الجلاء والهداء، موفقا، إن شاء الله.
٦ - فصل من أخرى:
إن النبيذ بساط، موضوعه الراحة والانبساط، وقلما يطيب رضاع الكأس إلا الصديق الشفيق، المشتبه بالأخ الشقيق، فهو رضاع ثان ترعى حرمته، وتحفظ ذمته. وهذا يوم ضربت فيه أروقة الأنواء، وأعرست الأرض فيه بالسماء؛ فالغصن يتلوى ويتثنى، والحمامة ترجع وتتغنى، والماء يرقص من طرب ويصفق، والزهر يشق جيب كمامة ويمزق. فإن رأيت أن تكون في من شهد هذا الأملاك، وتحضر في من حضر هناك، أجبت منعما.
٧ - وكانت بينه وبين [بعض] إخوانه مقاطعة، فاتفق أن ولي ذلك الصديق حصنا، فخاطبه أبو إسحاق برقعة منها:
أطال الله بقاء سيدي [١٤٤أ]، النبيهة أوصافه النزيهة عن الاستثناء، المرفوعة قيادته الكريمة بالابتداء، ما انحذفت يا " يرمي " ٍللجزم، واعتلت واو " يغزو " لموضع الضم؛ كتبت
[ ٦ / ٥٤٦ ]
عن ود قدم هو الحال لم يلحقها انتقال، وعهد كرم هو الفعل لم يدخله اعتلال. والله يجعل هاتيك من الأحوال الثابتة اللازمة، ويعصم هذا بعد من الحروف الجازمة؛ وأنا أستنهض طولك، إلى تجديد عهدك بمطالعة ألف الوصل، وتعدية فعل الفصل، وإلى عدولك عن باب ألف القطع، إلى باب [ألف] الوصل والجمع، حتى تسقط لدرج الكلام بيننا هاء السكت، ويدخل الانتقال خال الصمت. فلا تتخيل - أعزك الله - أن رسم إخائك عندي ذو حسى قد درس عفاء، ولا أن صدري دار مية أمسى من ودك خلاء، وإنما أنا فعل إذا ثني ظهر من ضمير وده ما بطن، وبدا منه ما [كان] كمن. وهنيئا - أعزك الله - أن فعل وزارتك حاضر لا يلحق رفعه تغير، ةأن فعل سيفك ماض ما به للعوامل تأثير؛ وأنت بمجدك جماع أبواب الظرف، تأخذ نفسك العلية بمطالعة باب الصرف، ودرس حروف العطف، وتدخل لام التبرئة على ما حدث من عتبك، وتوجب بعد النفي ما سلف من عتباك، وتدع ألف الألفة أن تكون بعد من حروف اللين، وترفع للإضافة بيننا وجود التنوين، وتسوم ساكن الود أن يتحرك، ومعتل الإخاء أن يصبح.
وكتابي [هذا] حرف صلة فلا تحذفه [ولا تدل في اسم الجواب
[ ٦ / ٥٤٧ ]
على سروك فاصرفه، فبه الأنس والأنس ثلاثي فلا ترخمه، وفعل ماض فلا تجزمه] حتى تعود الحال الأولى صفة، وتصير هذه النكرة معرفة، فأنت - أعزك الله - مصدر فعل السرو والنبل، ومنك اشتقاق [اسم] السؤدد والفصل. وإنك، وإن تأخر العصر بك، كالفاعل وقع مؤخرا، وعدوك، وإن تكبر، كالكميت لم يقع إلا مصغرا. وللأيام علل تبسط وتقبض، وعوامل ترفع وتخفض، فلا دخل عروضك قبض، ولا عاقب رفعك خفض؛ ولا زلت مرتبطا بالفعل شرطك وجزاؤك، جاريا على الرفع سروك الكريم وسناؤك، حتى يخفض الفعل، وتبنى على الكسر قبل، إن شاء الله.
٨ - وفي فصل من أخرى:
ولو أني شئت استدرارا اخلاف العيش، وقرعت أبواب الرزق، لكددت وجددت، وحثثت الركض وجهدت، وجبت السباسب أردية، وخضت النوائب أودية، ورعت الكواكب أندية، حتى أخيم حيث السماء دار، والسماك جار [وأرفلحيث العزة حلة، والثروة حلية. ولكن بين جنبي قلبا همته ما همته] فهو يرى الصبر أيمن رفيق يصخبه، والقناعة أكرم ذيل يسخبه. وعلام يبذل الوجه مصون مائه، ويلقي عنه قناع حيائه، وإنما [١٤٤ب] الدنيا - وبئس الطمع -:
سحابه صيف عن قريب تقشع
[ ٦ / ٥٤٨ ]
٩ - وكتب يستدعي عود غناء:
انتظم من اخوانك - أعزك الله - عقد شرب يتساقون في ودك، ويتعاطون ريحانة شكرك وحمدك. وما منهم الا شره المسامع إلى رنة حمامة ناد، لا حمامة بطن واد. والطول لك في صلتنا بجماد ناطق، قد استعار من بنان لسانا، وصار لضمير صاحبه ترجمانا، وهو على الإساءة والإحسان لا ينفك من إيقاع به، في غير ايجاع له، فان هفا عركت أذنه وأدب وأن تأتي واستوى بعج بطنه وضرب؛ لا زلت منتظم الجذل، ملتئم الأمل.
١٠ - وفي فصل:
كل أياديك - أعزك الله - غمام، و[كل] الناس سجعا بشكرك وطيب ذكرك حمام، قد لبسوا نعمك أطواقا، وتحلوا بها أعناقا، فما يقرأون فيك إلا سورة الحمد، ولا يتطلعون منك إلا إلى سورة المجد؛ وما منهم إلا لسان شكر غير أنه فصيح، وعبد رق إلا أنه نصيح. وكفى بحسن السيرة، استصفاء للسريرة. فلا زلت لنهج الفضل سالكا، ولسماء المجد سالكا.
١١ - وفي فصل:
هو أشهر غرة مجد وعلاء، وتقدم فضل وسناء، من أن
[ ٦ / ٥٤٩ ]
أومي إليه، وأنبه عليه، وقد استظل من حر النوائب ببرد ظلك، واستنار في ظلم المطالب بسراج عدلك؛ لا زلت كعبة فضل، وقبلة عدل.
هو نثرة أمجاد أفراد، وأعلام كرام، ما منهم إلا مشرف العلم، في الهم، متقدم القدم، في الكرم.
١٢ - وفي فصل [يشفع لرجل كحال]:
ومؤديه أبو فلان الكحال، وهو وإن كرمت أكحاله، وأحمدت في الصنعة حاله، لم تبلغ قوة كحله الى أن تجلو البصر، حتى ترى الغيب وتشاهد القدر. وقد وردك يخبط من نهاره في ليلة ظلماء، ويقلب مقلة صحيحة عمياء. ولا غرو، فالعين هي العين، ولعله وعساه، أن يكون عيساه.
١٣ -[فصل في شفاعة: وما عرفته مذ كونه عندنا إلا على أقوم طريقة، وأحسن سجية وخليقة، فاستدللت بما علن على ما بطن، وبما بدا على ما انطوى، ولله غيب السموات والأرض، فمن أمكنه أن يضع عارفة عنده يجني ثمرتها، فعل، مأجورا مشكورا] .
[ ٦ / ٥٥٠ ]
١٤ - وفي فصل:
للمتوسمين -[أعزك الله]- منازل، وفي الأيادي فروض ونوافل، وخير المعروف، ما وضع عند الشريف لا المشروف. وإن أبا فلان الهاشمي، لفرع من أشرف تبعه، نمت في أكرم بقعة. ومن حل من الشرف محلته، ولبس من الفضل حليته، فقد غني عن الإطراء والثناء، غنى الغزالة عن الذبالة. وهو مجتاز على افقك، ونازل بك ضيفا، كما تتغشاك السحابة صيفا، وهو راحل بعد، تخد به الركائب، وتثني عليك الحقائب. وأنت أجدر من تلقاه بالبشر، واقبله وجه البر، فعند أهل الفضل يوضع الفضل، وفي مغارسها تغرس النخل، لا زلت غمام نعمى ورحمى، ولا نزلت إلا بمنزل رعيا وسقيا.
١٥ - فصل في العتاب:
أطال الله بقاء الشيخ القاضي، علم عصره، وإنسان عين مصره، في رتبة شمخت فكأنها كبكب؛ الفضل ما قد علمه الشيخ القاضي، جبل وعر المرتقى، وجمل صعب الممتطى، لا يبتسم كل فارع ذروته، ولا يمتطي
[ ٦ / ٥٥١ ]
كل راكب صهوته، وشجرة باسقة الأفنان ممتدة الأفياء، أصلها ثابت وفرعها في السماء، لا يطمئن كل جنب في ظلها، ولا تجتني كل يد من أكلها. وإنني مسحت الارض غربا وشرقا، ولقيت الدهر جهما وطلقا، وشربت العمر صفوا ورنقا، وحللت أندية القضاة، وحططت بأودية الفضل والفضلاء، فما وطئت لأحدهم ساحة إلا راق نثره، ورق قشره، فما الفضل كله في الصمت والجمود، حتى يلتبس الإنسان بالجمود.
ومنها:
ولولا أني نزهت سمعه عن الشعر، لأريته كيف حوك الطبع المهذب، للوشي المذهب، وكيف لفظ بحر الفكر، للجوهر البكر، ولأطلعت منه في سماء معاليه نجوما تنير، ورجوما تبير، وآخر ما أقوله، بعد دعاء إلى الله تعالى أرفعه في إطالة بقائه، [وتمكين بهجتي بوفائه]:
أنت الحبيب ولكني أعوذ به من أن أكون محبا غير محبوب
[ ٦ / ٥٥٢ ]
١٦ - فصل:
فما انبرت النوائب إلا أرسل زمانها، ولا برت الحوادث إلا أنصل سهامها، ولا احتشدت الدواهي إلا كان من أعيانها، ولا استنجدت الليالي إلا كان من أعوانها. وهيهات أن يظفر بالحر الشريف جوهره، الكريم عنصره، فالناس اخبر تقله وبالاختبار يتبين الأوغاد من الأحرار، وعلى النار يتميز الخبيث من النضار. وإن الدهر لماش بأهله القهقرى في سماء الفضل والكرم، ومنازل النبل ومراقي الهمم.
١٧ - فصل:
كتاب قد أظلم بياضه في عيني وسواده، حتى تساوى طرسه ومداده. فيا له كتابا، ملى اكتئابا [وقرطاسا، لبس بدل الحداد أنقاسا، فلو أن الجماد أمكنه البكاء لبكى، وأعلن بالعويل وشكا] .
١٨ - فصل:
[فها أنا بين عيش قد ذهب حلوه، ونضب صفوه، وأمل
[ ٦ / ٥٥٣ ]
أخلقت جدته] وذبلت نضرته، متلدد بين عبرة أبددها، وزفرة أرددها، وحسرة أجددها، وطرف أقبله في الكواكب، كأني ألتمسه فيها وأطلبه، وآمل طلوعه معها فأرقبه.
١٩ - وفي فصل:
ولقد اختصر على حين تطلع إلى الدنيا وارتقاب، ونضرة في عودة لماء الشباب، فكأنه -[﵀]- وقد افترش بطن الثرى، وخيم بمنزله البلى، ما اشتمل بظل من العيش [مديد، ولا رفل في برد من الأمل جديد؛ وما أوشك لحاق البطاء بالعجال] وأسرع طي الليالي لصحف الآجال [١٤٥ب] فأف لدهر لا يزال يسترجع معاره، ويشن مغارة، ويقوض ما بنى، وينقض ما سنى [وما خير دنيا أرى كل يوم ثوبا يطوى، ووجهها يزى، وسهام الأمل فيها تشوي، ونجوم الإخوان بها تنكدر فتهوي] وعسى الله أن يمسح عن العين سنة الكرى، ويسري بنا فنحمد عند الصباح السرى، ويرغب بنا عمن تثاقل فألقى رحله وحط، ونام ليله فغط.
٢٠ - وفي فصل:
وما تذكرت عطل نحر الزمان، من قلائد الإخوان، وكيف كر الدهر فمحا محاسن تلك الصحيفة، وطوى طوامير تلك
[ ٦ / ٥٥٤ ]
الشبيبة، إلا انقدحت بصدري لوعة، لو أنها بالحجر لانفطر فانفجر، أو بالنجم لانكدر فانتثر:
وما وجد أعرابية قذفت بها صروف النوى من حيث لم تك ظنت
تمنت أحاليب الرعاء وخيمة بنجد فلم يقدر لها ما تمنت
بأعظم وجدا مني لذلك العصر
، وقد انتثر عقد أحبابه [وأقفر عامر جنابه]، وانسلخ ليل شبابه، وطار واقع غرابه، واتطوت له صحائف أيام لا تنشر، على سطور آثام لا تبشر، فكأنها تقشع منه سحاب، واضمحل بقيعيه سراب، فصرنا لا نتلاقى إلا بالذكر، ولا نتراءى إلا بالفكر.
٢١ - فصل في التهنئة بالقضاء وتثنية الوزارة:
بدء كون الثمر -[أعزك الله]- زهر، وأول متوع الضحى فجر، وإنما تنمي الأشياء على تدريج وترتيب، كما نشأ الإنسان من نطفة والدوحة من قضيب. ومثلك من شهدت له مخايل
[ ٦ / ٥٥٥ ]
الولاية باكتهال السيادة، واكتمال السعادة. وإن القضاء، وإن شرف مرتبة، وكرم مأثورة [ومنقبة]، ليضيق عن نصل فضلك غمده، ويغرق في بحر فخرك مده، ويزدان بنحر مجدك عقده، ويبتهج بعطف سروك برده. فليهنه أن تسربلت طوقه، وتحملت أوقه، وليتهنىء الوزارة أن شدت بجيدك عراها، ونيطت بنحرك حلاها، وشفع لها فضلك فأصار وترها شفغا، وجمع إلى بصر بها سمعا. وإنهما في تظافرهما لك وحسنهما بك لعقد ثني بعقد، وعلمان رقما في برد. وإن الدين لمشتد بك أزره، فعنانه على الرائض صعب، وعوده على الغامز صلب. ولقد كنت على تقارب من سنك، ولدونة في غصنك، تقلب طرف الجارح، وتجرى في عنان القارح، فضلا عنك، وقد سامت الليالي ذاتك تجريبا وتهذيبا، وقومت قناتك انبوبا فأنبوبا، حتى خلصت خلوص الذهب على اللهب، والدينار على النار. وان افقا انت بدر بدر تمامه لينطح السماء منكبه، ويزحف [١٤٦ا] تحت راية الفتح والفلج موكبه، فلا عري الفضل من ظلك، ولا حط ركاب الشكر إلا في محلك، ولا زلت تتقلد الحمد عقدا، وتلبس السعد بردا، إن شاء الله.
[ ٦ / ٥٥٦ ]
٢٢ - فصل: ان من شهده - أدام الله رفعته - يشهد القمر منيرا، والسحاب مطيرا، والماء نميرا، والروض نظيرا؛ ولاذ به فوجد الكهف منيعا، والشرف رفيعا، والمراد مريعا، والزمان ربيعا، تعلق حبله قاطنا دانيا، وتشوق فضله ظاعنا نائيا. ولما انتزحت الدار، وبعد المزار، اعتصت بالكتاب من الركاب، وإن لم ينب الطل عن الوبل، وإني بحيث أقمت أو خيمت لخادمك خاتمك، طوعا لديك، وجريا على رسمك وحدك، لا زلت نظام الحمد، وقوام الفضل والمجد.
٢٣ - فصل: وها هو رهين قيد القبر، سليب ثوب اليسر، قد زحزحه الدهر عن بلده وولده، وأبانه مرتفعا على يده، مطويا على كمده، يطول عليه الليل وهو قصير، ويظلم عليه الصبح وهو بصير، والأجر نعم ما لزه قرن، وخير الاطواق في الأعناق بيض الأيادي والمنن.
٢٤ - وفي فصل من تعزية:
وعند الله يحتسب ذلك الفقيد الشهيد. قمر فضل سار إلى سرارع، ووسطى عقد إخوان أخذ في انتثاره، ومصباح أمل عجل بانطفائه، وصباح جذل أسرع في انطوائه. فقبحا لدينا قصفته أنضر ما كان غصنا، وكسفته أقمر ما كان حسنا؛ وما كاد أن تستنبر لساريه مطالعة، وتمتد لراجيه مطامعه، حتى مدت إليه يد البدار، وكسفته عند الابدار. فاذا
[ ٦ / ٥٥٧ ]
تصورت ما أتاه الدهر من اجترامه في اخترامه، وأذهبه باعتباطه من اغتباطه، وتأملت كيف التقمه الحمام، واختطفته الأيام، وصار مفقودا، كأن لم يكن مشهودا، ومنشودا كأن لم يكن موجودا، وجدت لذلك وجدا لا يسعه الصدار، ولا يقاومه الصبر، وأوارا لا تطويه أحتاء الضلوع، ولا تطفيه أحساء الدموع. فكأنا وقد صار حبل حياته إلى بتات، وسلك مؤاخاته إلى شتات [لم نستبق يوما في ميدتن الصبا، ولم تهب بنا جنوب وصبا، وكأن كل ذلك لما انقضى فمضى، خيال ألم ثم تولى، وغمام أظل ثم تجلى] .
٢٥ - وفي فصل من فصل من أخرى:
محار الفتى شيخوخة او منية ومرجوع وهاج المصابيح رمدد ألا إنما الدنيا دار كون وفساد، وسوق نفاق وكساد، والعمر بالإنسان مضطرب، والمرء موج مع الأيام منقلب، وإن للشبيبة صبوة، وللحداثة هفوة، وقصارى الطيش ركانة ووقار، وأول قرح الخيل المعار، ولم أر [١٤٦ب] كالشباب مطية للجهل، ولا كالمشيب فطنة للعقل:
وان نهار المرء أهدى لرشده ولكن ظل الليل أندى وأبرد فإذا يكن الصبا حلية تروع، فإن الكبرة عطلة أو إمرة تروق:
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه فلما علاه قال للباطل ابعد
[ ٦ / ٥٥٨ ]
٢٦ - فصل: ها أنتم - أيدكم الله - قد أظلتكم الدولة الميمونة، ووافتكم الإمرة المأمونة، ولطالما وردتنا تسير بها الرفاق، فتطلعت إليها النفوس وامتدت الأعناق، وهذه كتائب النصر قد طلعت عليكم بشائر صباحها، واظلتكم قادمة جناحها، وإن من ناصبها فحاول ان يدفع في صدرها، ويقصر من تطاول عنانها عن شانها:
كناطح صخرة يوما ليفلقها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل هيهات! توخى من الفلك ألا يستدير، وابتغى من الشمس ألا تستنبر، واعترض في مطلع الليل يأمل ألا يظل، ونصب راحته تلقاء الفجر يحاول ألا يطل.
٢٧ - وله من كتاب جاوب به العدو: فتخيل حالك وقد أحاطت بك تلك الأجناد المتكاثفة، والأعداد المترادفة، بحر متلاطم موجه، بعيد ساحله، يرتمي من رعاله، وكراديس أبطاله، بموج لجي، قد نثلت عليه مضاعفة الأزباد، فيغشاك منه ما يعيد بحرك وشلا، وعزمك فشلا، ويعيد بأسك خورا، فلا تزال غريق تلك البحار، وحريق تلك النار، ولو صدقت في حال طيرك لأنبأتك أن جدك ناب، وحدك كاب، وأنك عما قريب قد جدلت ففللت، وأسلمت فاصطلمت، وكأني بك في القيد، ووثاق القد، قد خيرت بين اثنين: إما أن تسلم فتسلم، أو تشرك فتهلك، ولم يكن الله ﷿ ليهديك سبيل من تاب وأناب، فيجمع لك بين العيث في أمته، والمنقلب إلى رحمته.
٢٨ - وفي فصل من أخرى: انه تأكد بالحاح العدو على فلانة ما لم
[ ٦ / ٥٥٩ ]
تنفك معه من مغاره، واصطلاء ناره، واصطلاء ناره، مع تداني داره، واقتراب جواره، فما من غدو، إلا ومعه طلوع عدو، وما من رواح، إلا ومعه وقوع اجتياح، ولما علم اللعين من أخلاقها ما علم، دنا فتدلى، وكان قاب قوسين او ادنى.
٢٩ - وله من أخرى: إن كان التنازح - أعزك الله - لم يمتد بيننا فيه يد للتصافح [١٤٧أ] إلا من الجوانح، ولا قام خطيب للقرب، إلا في نأي القلب، ولا نطق لسان الود، إلا دون ستر البعد، ولا لمع برق للاستطلاع، إلا في حجب السماع، فلا غرو أن يعرب ذلك النطق، ويستطير ذلك البرق، فقد تقوم البصيرة مقام البصر، وتكون الأمنية أحلى من الظفر، وما أتنسم دائبا من ثنائك العاطر، وأرتع فيه سمعي من صفة خلقك الظاهر الطاهر، قمين أن يكون للمداخلة سببا، وخليق أن يكشف عن وجه المراسلة حجبا.
٣٠ - ومن أخرى: مثل الأمير - ممن المجد من أعداءه، والبأس من أجناده، والفهم من طلائعه، والحلم من طبائعه، والكرم من حلاه، والسؤدد من علاه، والعزم من خدمه، والحزم من شيمه، والإقدام والإكرام والإنعام من صفاته، والرياسة والنفاسة والسياسة من سماته، والفضل من أخلاقه، والشرف من أعراقه، والمحامد من أرديته، والنصر معقود بألويته - جدير أن تهز نحوه الآمال ذوائبها، وحقيق أن تعمل إليه الآمال ركائبها.
ولما أقبلت - أيدك الله - كما ابتسم الصارم الذكر، وحللت كما وافى المحل المطر، نشأت لي همة بالكون في جنابك، وتحت ممطر سحابك، وأنا أرغب من فضله أن يزيد أوضاحي امتدادا، ويقدح من تنبيهي زنادا، بأن يخصني بصك كريم أحيي به معالم شرفي، وأباهي بمحاسنه فارط سلفي
[ ٦ / ٥٦٠ ]
والتحف منه رداء العروس، وأشمل من تنويه حلى الطاووس.
٣١ - ومن أخرى: ومن أبقاه الله كارعا من القسم في حوض لا يخلل الزمان نميره، ولا يغدر الصفا غديره، راتعا من النعم في روض تساجل النجوم ازهاره، ويمج ندى السرور جثمانه وعراره؛ كتبه وودي صدق الصفا، نبعي القناة، لا يهزه مع تراخي العهد ريح انحراف، ولا يؤضه من الغض عض ثقاف؛ بعد أن وردني كتابك الأثير يذهل بنتائج طبعك الباهر، وينث بعرف نفسك العاهر، ويعجز ببديع نظامه فيؤنس، ويطمع بمطبوع كلامه فينفس، فما حديقة تفقأ فوقها القلع، وشكلت عليها الرياح الأربع، ديمة يصلصل الرعد في أرجائها، ويضحك البرق خلال بكائها، ألظت تندفها بأدمع مشوق، حتى كستها لبسة معشوق -
٣٢ - فصل:
يقاس المرء بالمرء إذا ما المرء ماشاه
وفي الشيء من الشيء علامات وأشباه [١٤٧ب] ما انت والعترة الفلانية - إنما هم أجناس، كلهم أنجاس، إلا الشاذ فيهم، والنادر منهم، وقليل ما هم؛ وأما فلان منهم:
فهو الخبيث عينه فراره
أطلس يخفي شخصه غباره في شدقه شفرته وناره ما شب حتى سب، ولا نفث حتى رفث، ولا زر له جيب إلا على عيب، ولا نيطت به تميمة إلا على نميمة، فهو إذا حضر أذن وعي، وعين رعي، وبظهر الغيب إنسان ظنه، ولسان غيبة، لا يشتمل ثوبه إلا على شخص
[ ٦ / ٥٦١ ]
نقص، وجسد حسد، لا يهدأ شره، ولا يطفأ شراره، ولا يغرنك لين أعطافه، ولدونه كلمته، فإن الحية لينة الملمس، لدنة المجس، فإن لحظته - عافاك الله - فلحظا شزرا، او جاذبته الحديث فقليلا نزرا،
كما يمس بظهر الحية الفرق وانه ليحضر الندي فيحفظ ما يلفظ، ويلتقط ما يسقط، فهو كاتب الشمال، غير انه ان مرت به في صحيفة ذكرك حسنة سامها بشرا، أو عثر بسيئة كتبها عشرا، لا يعني إلا بعرض غرض، فاستعذ بالله من شيطانه، وتوق من موبقات أشطانه.
وهذه أيضا جملة من شعرهفي اوصاف شتى
له من قصيدة يمدح بعض أهل الدولة لنهوضه بما يعن من أوطاره:
وأسري فأستصفي من السيف صاحبا وأركب من ظهر الدجنة أدهما
وأصدع أحشاء الظلام بفتية تواكب منهم انجم الليل انجما
اذعت بهم سر الصباح وإنما سررت بهم ليل السرى فتبسما
وقد كتمتم أضلع البيد ضنة ولم يك سر المجد إلا ليكتما
فبتنا وبحر الليل ملتطم بنا نرى العيس غرقى والكواكب عوما
وقد وترت منها قسيا يد السرى وفوق منا فوقها المجد أسهما وهذا المعنى قد نبهنا عليه. [ومنها]:
وما هاجني إلا تألق بارق لبست به برد الدجنة معلما
[ ٦ / ٥٦٢ ]
تلوى هدوا يستطير كأنما أروع به في سدفة الليل أرقما
فيا رب وضاح المحاسن أشقر رميت به الهيجا وقد فغرت فما [١٤٨أ]
وبحر خديد قد تلاطم أخضر إذا عصفت ريح الجياد به طمى
أبى عز نفس أن يجول فيجتلى وإشراف هاد أن ينال فيلجما
جرى الحسن ماء فوقه غير أنه إذا ما جرى نار الغضا متضرما
وأقصى مني الكف الخضيب لو أني وصلت بها ذاك المهند معصما ومن المدح أيضا:
فبينا ترى رضوى وقار جزالة وهيبة إشراف وعزة محتمى
[تبيت ترى الشعرى جلالة همة وبهجة أوضاع ورفعة منتمى]
خلال كما مر الغمام بتلعة فطرز أثواب الربيع وسهما
وقلد نحر الروض عقدا مفصلا وطوق جيد الغصن وشيا منمنما [ومنها]:
وقد أفصحت أعطافه عن سيادة فشاهدت منه صامتا متكلما
وطال رجال الحي طولا ونجدة فأسدى يد النعمى وذاد عن الحمى
فلو وصلوا يوما كعوبا لأسمر لكان على حكم السيادة لهذما وله من أخرى:
أوميض برق ما سرى لماع أم قلب صب قد هفا مرتاع
جلد الدجى وهنا بأبيض صارم فاتت به كف له وذراع
[ ٦ / ٥٦٣ ]
سايرته في حيث يحمل لأمتي أسد ويلوي معطفيه شجاع
في ليلة للرعد فيها صرخة لا تستطاب وللحيا إيقاع
خلعت على بها رداء غمامة ريح تهلهله هناك صناع
والصبح قد صدع الظلام كأنه وجه وضىء شف عنه قناع
فرفلت في سمل الدجى وكأنما قزع السحاب بجانبيه رقاع
ودفعت في صدر الردى عن مطلب بيني وبين الدهر فيه قراع
وقبضت ذيلي عن رعاية معشر عوج الطباع كأنهم أضلاع
يرمون اعطافي بنظرة إحنة وقدت كما تذكي العيون سباع
افرغت من كلمي على اكبادهم قطرا له أسماعهم أقماع [١٤٨] وله من أخرى:
ومفازة لا ينجم في ظلمائها يسري ولا فلك بها دوار
تتلهب الشعرى بها فكأنها في كف زنجي الدجى دينار
ترمي بي الغيطان فيها والربى دولا كما يتموج التيار
والقطب ملتزم لمركزه بها فكأنه في ساحة مسمار
قد لفني فيها الظلام وطاف بي ذئب يلم مع الدجى زوار
طراق ساحات الديار مغاور ختال ابناء السرى غدار
[ ٦ / ٥٦٤ ]
يسري وقد نضح الندى وجه الصبا في فروة قد مسها اقشعرار
فعشوت في ظلماء لم يقدح بها إلا لمقلته وبأسي نار
ورفلت في خلع علي من الدجى عقدت لها من انجم ازرار
والليل يقصر خطوه ولربما طالت ليالي الركب وهي قصار
قد شاب من طوق المجرة مفرق فيها ومن خط الهلال عذار
وكان له صديق قد نشأ معه، فكانا بحيث لا يريان ينفصلان، كأنهما الدهر فرقدان، فاخترمه الأجل إثر وفاة جملة من الإخوان، فقال يتفجع ويتوجع:
شراب الأماني لو علمت سراب وعتى الليالي لو فهمت عتاب
وهل مهجة الإنسان إلا طريدة تحوم عليها للحمام عقاب
تخب بها من كل يوم وليلة مطايا إلى دار البلى وركاب
وكيف يغيض الدمع أو يبرد الحشا وقد باد اقران وفات شباب
اقلب طرفي لا أرى غير ليلة وقد حط عن وجه الصباح نقاب
كأني وقد طار الصباح حمامة يمد جناحيه علي غراب
[ومنها]:
دعا منهم داعي الردى فكأنما تبارت بهم خيل هناك عراب
فها هم وسلم الدهر حرب كأنما جثا بهم طعن له وضراب
[ ٦ / ٥٦٥ ]
هجود ولا غير التراب حشية لجنب ولا غير القبور قباب [١٤٩أ]
فلست بناسي صاحب من ربيعة اذا نسيت رسم الوفاء صحاب
ومما شجاني أن قضى حتف أنفه وما اندق رمح دونه وذباب
وأنا تجارينا ثلاثين حقبة ففات سباقا والحمام قصاب
كأن لم نبت في منزل القصف ليلة نجيب به داعي الصبا ونجاب
إذا قام منا قائم هز عطفه شباب أرقناه بها وشراب
ولما تراءت للمشيب بريقة وأقشع من ظل الشباب سحاب
نهضنا بأعباء الليالي جزالة وأرست بنا في النائبات هضاب
فيا ظاعنا قد حط من ساحة البلى بمنزل بين ليس عنه مآب
كفى حزنا أن لم يرني على النوى رسول ولم ينفذ إليك كتاب
وأني إذا يممت قبرك زائرا وقفت ودوني للتراب حجاب
ولو أن حيا كان حاور ميتا لطال كلام بيننا وخطاب
واعرب عما عنده من جلية فأقلع عن شمس هناك ضباب
وله من أخرى في قاضي القضاة أبي أمية بن عصام:
[ ٦ / ٥٦٦ ]
وأخضر عجاج تدرجه الصبا فتتهم فيه العين طورا وتنجد
كأن فؤادا بين جنبيه راجفا يقوم به نأي الديار ويقعد
سأركب منه ظهر أدهم ريض مروع بسوط الريح يجري فيزيد
وأمضي فإما بيت نفس كريمة يهد وإما بيت عز يشيد
نبهه على هذا المعنى امرؤ القيس بقوله: [" نحاول ملكا أو نموت فنعذرا "؛ ومن مدح هذه القصيدة]:
فلا يغرر بالحلم قوم فربما تصدع عن سقط من النار جلمد
ولا يكفروا نعمى الغمام فربما تدلت عليهم صعقة تتوقد
فقصر أناة الحلم عضة سطوة تقيم صغا تلك القنا وتسدد
فمن دهش يدني خطاه كأنه وقد هاله وطء البساط مقيد
ومن لاثم أرض الخضوع كأنه سجودا عليها للمهابة هدهد [١٤٩ب]
ومنها:
أما صراط بين عينيه للهدى لقد شاد أركان العلا منه سيد
[وألف أشتات الفضائل أروع وقام بأعباء المكارم أيد]
ودار به في مقلة المجد ناظر وأشرف في حلي المساعي مقلد
وسار مسير النجم هديا ورفعة فغار به رأي وأنجد سؤدد
تدير المعالي كلما خط رقعة عيونا لها من حالك النقس إثمد
تبرع لم يلجأ إلى الوعد ضنة وعاقب لم يقعده ضعف فيوعد
له شيمة تندى فتشفي من الصدى وتنقع أحشاء الهجير فيبرد
[ ٦ / ٥٦٧ ]
فمن حرنيل قد أفاضته همة فساح به في رأس ثهلان مورد
وقول له مقعد الحكم حكمة يحل بها في الله طورا ويعقد
وحلم له دون الديانة سورة تقيم على جمر العقاب وتقعد
[وما السيف لولا الخوف إلا حديدة وما الرمح إلا خوطة تتأود]
وقال:
وكمامة حدر الصباح قناعها عن صفحة تندى من الأزهار
في أبطح رضعت ثغور أقاحه أخلاف كل غمامة مدرار
نثرت بحجر الروض فيه يد الصبا درر الندى ودراهم النوار
وقد ارتدى غصن النقا وتقلدت حلي الحباب سوالف الأنهار
فحللت حيث الماء صفحة ضاحك جذل وحيث الشط بدء عذار
والريح تنفض بكرة لمم الربى والطل ينضح اوجه الأشجار
متقسم الألحاظ بين محاسن من ردف رابية وخضر قرار
وأراكة سجع الهديل بفرعها والصبح يسفر عن جبين نهار
هزت له أعطافها ولربما خلعت عليه ملاءة النوار
وقال في فتى نبيل حسن الصورة والصوت [يستعين به في أمر طواه لعله]:
فقبلت رسم الدار حبا لأهلها ومن لم يجد ماء سعى فتيمما
وحنت قلوصي والهوى يبعث الهوى فلم أر في تيماء إلا متيما
فها انا والظلماء والعيس صحبة ترامى بنا أيدي النوى كل مرتمى
[ ٦ / ٥٦٨ ]
أراعي نجوم الليل حبا لبدره ولست كما ظن الخلي منجما [١٥٠أ]
منها:
ترى يوسفا في ثوبه حسن صورة وتسمع داودا به مترنما
تقلد منه عاتق الملك مرهفا إذا ما نبا العضب المهند صمما
ومنها في التعريض بأمر طواه:
ورب معمى قد تعاطيت فكه فأرقني حتى الصباح وهوما
أقلب منه ناظري في غيابة لو اعترضت دون الصباح لأظلما
ولو مثلت تحت العجاجة ثغرة لأطرت فيها السمهري المقوما
هززت لها عطف الوزير وإنما هززت على هاد حساما مصمما
وغير بعيد أن أنال بك السها سموا إذا كان اعتناؤك سلما
وها أنا إن تمرض بأرضك حاجة فقد جئت ألقى منك عيسى بن مريما
وله من أخرى:
سقيا ليوم قد أنخت بسرحة ريا تلاعبها الرياح فتلعب
سكرى يغنيها الحمام فتنثني طربا ويسقيها الغمام فتشرب
نلهو فترفع للشبيبة راية فيه ويطلع للبهارة كوكب
[ ٦ / ٥٦٩ ]
والروض وجه أزهر والظل فر ع أسود والماء ثغر أشنب
في حيث أطربنا الحمام عشية فشدا يغنينا الحمام المطرب
واهتز عطف الغصن من طرب بنا وافتر عن ثغر الهلال المغرب
فكأنه والحسن مقترن به طوق على برد الغمامة مذهب
في فتية تسري فينصدع الدجى عنها وتنزل بالجديب فيخصف
كرموا فلا غيث السماحة مخلف يوما ولا برق اللطافة خلب
من كل أزهر للنعيم بوجهه ماء يرقوقه الشباب فيسكب
وله من أخرى يندب الشباب، ويتوجع لوفاة الإخوان والأتراب:
ألا عرس الأخوان في ساحة البلى وما رفعوا غير القبور قبابا
فدمع كما سح الغمام ولوعة كما ضربت ريح الشمال شهابا [١٥٠ب]
إذا استوقفني في الديار عشية تلددت فيها جيئة وذهابا
أكر بطرفي في معاهد فتية ثكلتهم بيض الوجوه شبابا
فطال وقوفي بين وجد وزفرة أنادي رسوما لا تحير جوابا
وأمحو جميل الصبر طورا بعبرة أخط بها في صفحتي كتابا
[وقد درست أجسامهم وديارهم فلم أر إلا أقبرا ويبابا
وحسبي شجوا أن أرى الدار بلقعا خلاء وأشلاء الصديق ترابا]
[ومن شعره في الغزل وما يتعلق به]
وأغيد أهدى نرجسا من محاجر وثنى فأتلى سوسنا من سوالف
[ ٦ / ٥٧٠ ]
تطلع مثل الرمح بسطة قامة وفتكة ألحاظ ولين معاطف
وقد ماج من عطفيه ماء شبيبة تعب ولا أمواج غير الروادف
فقبل طرفي في محياه مبتسما شنيبا ومن صدغيه لعس مراشف
وقال:
ما للعذار وكان وجهك قبلة قد خط فيه من الدجى محرابا
فإذا الشباب وكان ليس بخاشع قد خر فيه راكعا وأنابا
فكأن وجهك وهو يخبو نوره لم تلتمح منه العيون شهابا
ولقد علمت بكون ثغرك بارقا أن سوف يزجي للعذار سحابا
وأقاحة غازلتها نفاحة في فرع إسحلة تميد شبابا
وضحت سوالف جيدها سوسانة وتوردت أطرافها عنابا
بيضاء فاض الحسن ماء فوقها وطفا بها الدر النفيس حبابا
غازلتها ليلا وقد طلعت به شمسا وقد رق الشراب شرابا
وترنمت حتى سمعت حمامة حتى إذا حسرت زجرت غرابا
بين النجوم قلادة تحت الظلا م غمامة خلف الصباح نقابا]
وله من أخرى يصف متنزها:
يا رب وضاح الجبين كأنما رسم العذار بصفحتيه كتاب
تغرى بطلعته العيون ملاحة وتبيت تعشق عقلة الألباب
خلعت عليه من الصباح غلالة تندى ومن شفق المساء نقاب
فكرعت من ماء الصبا في منهل قد شف عنه من القميص سراب
في حيث للريح الرخاء تنفس أرج وللماء الفرات عباب
[ ٦ / ٥٧١ ]
[ومنها]:
ولرب غض الجسم مر يخوضه سبحا كما شق السماء شهاب
ولقد أنخت بشاطئيه يهزني طربا شباب راقي وشراب
وعبرت دجلته يضاحكني بها فرحا حبيب شاقني وحباب
تجلى من الدنيا عروس بيننا حسناء ترشف والمدام رضاب
ثم ارتحلت وللنهار ذؤابة شيباء تخضب والظلام خضاب
تلوي معاطفي الصبابة والصبا والليل دون الكاشحين حجاب
وقال:
مر بنا وهو بدر تم يسحب من ذيله سحابا
[قد سال في صفيحته ماء يعود من خجلة شرابا]
بقامة تثني قضيبا وغرة تلتظي شهابا
[كأنه موجة تهادى تلبس من وشية حبابا]
تقرأ والليل مدلهم لنور أخلاقه كتابا
ورب ليل سهرت فيه أزجر من جنحه غرابا
حتى اذا الليل مال سكرا وشق سرباله وجابا
وحام من سدفة غراب طالت به سنة فشابا
ازددت من لوعتي خبالا فجئت من غلتي سرابا [١٥١أ]
[ ٦ / ٥٧٢ ]
قد شب في وجهه شعاع وشب عن قلبي التهابا
[فنلت من نعمة شقاء وذقت من رحمة عذابا]
وما خطا قادما فوافى حتى انثى ناكضا فآبا
وبين جفني بحر شوق يعب في وجني عبابا
وروضة طلقة جنيبا غناء مخضرة جنابا
ينجاب عن نورها كمام تنحط عن وجهه نقابا
بات بها مبسم الأقاحي يرشف من طلها رضابا
ومن خفوق البروق فيها ألوية حمرت خضابا
كأنها أنمل وراد تحصر قطر الحيا حسابا
هذا أحسن من قول التميمي:
كأن تألقه في السما يدا حاسب او يدا كاتب
وقوله: " يرشف من طلها رضابا " كقول أبي محمد الصقلي:
من قبل أن ترشف شمس الضحى ريق الغوادي من ثغور الأقاح
وله من أخرى:
يا رب بدر زارني منه الهلال وقد تلثم
[ ٦ / ٥٧٣ ]
فرشت فاه اللثا م أظنه كأسا تفدم
وكأنه در تحلل في شعاع قد تجسم
وشت الملاحة وجهه وجرى العذار به فأعلم
فقرأت سطر زمرد فيه بمسك الخال معجم
وكأن جوهر لفظه نظم بفيه إذا تبسم
وكأن لؤلؤ ثغره نثر بفيه إذا تكلم
بيتاه الأولان منها أخذهما من قول الرضي لفضا بلفظ ومعنى بمعنى:
ولما وقفنا بالسراة غدية وقوفا لتوديع ورد سلام
تلثم مرتابا بفضل ردائه فقلت هلال بعد بدر تمام
وقبلته فوق اللثام فقال لي هي الخمر إلا أنها بفدام
وقال:
يا بانة تهتز فينانة وروضة تنفح معطارا
كم دمع عين بك أجريت وقلب صب فيك قد طارا
لله أعطافك من خوطة وحبذا نورك نوارا
علقت طرفا فاتنا فاترا فيك وغرا منك غرارا
ونابلا مستوطنا بابلا نفاث لحظ العين سخارا
كنى فسمى قوسه حاجبا رمزا وسمى النبل أشفارا
إذا رنا يجرحني طرفه لحظته أجرحه ثارا
[ ٦ / ٥٧٤ ]
فيصبغ الدر عقيقا به وأصبغ النوار أزهارا
[في خدة من بدع الحسن ما يقيم للعشاق أعذارا]
ينشر من صفحته رقعة ويدمج الاصداغ أسطارا
من يلق من لاعج وجد به ريحا فقد لاقيت إعصارا
يدير للاعين من وجهه كعبة حسن حيثما دارا
فلي به عين مجوسية تعبد من وجنته نارا
[قد طبع الحسن به درهما تسبك منه العين دينارا]
[كأنما قد خط بالمسك في خديه للعذال أعذارا]
وهذا كقول محمد بن هاني:
صفة تزيد بعضها في بعضها حتى غدا التوريد فيها مذهبا
وقال عبد الجليل المرسي: [١٥١ب]
بقلب كحرباء الظهيرة [ترتمي] إلى الشمس من ذاك الشعاع تدور
وقال ابن خفاجة:
رحلت عنكم ولي فؤاد تنقض أضلاعه حنينا
[ ٦ / ٥٧٥ ]
اجود فيكم بعلق دمع كنت به قبلكم ضنينا
يثور في وجني جيشا وكان في جفنه كمينا
كأنني بعدكم شمال قد فارقت منكم يمينا
وهذا البيت من قول ابن المعتز، ولكنه محا بشره، وأبطل سحره، وأنشد البيتين ليحسن حالهما، ويروق اتصالهما:
أقيم وترحل ذا لا يكون لئن صخ هذا ستدمى عيون
وإني وإياك مثل اليدين ولكن لك الفضل أنت اليمين
وقال:
وليلة طلقة قضتني من موعد باللقاء دينا
بتنا نجر الذيول فيها والخمر تمشي بنا الهوينا
[يدير أجفان مستميت ويوسع كل الأنام حينا]
كالسيف تلقى الغرار عضبا يمضي وتلقى المجس لينا
ارسل في روض وجنتيه لحظة عين تفيض عينا
كأنما اللحظ كيمياء تذهب من وجهه لجينا
وما توهمت ان طرفا يقلب عين اللجين عينا
وقال يستقصر بعض إخوانه وقد كلفه حاجة فمطله بقضائها:
أأدعو فلا تلوي وأنت قريب وأشكو فلا تشكي وأنت طبيب
[ ٦ / ٥٧٦ ]
وما كنت أخشى أن أراني ضاحيا وأثلك مطلول الفروع رطيب
وهل يستجيز المجد أن أشتكي الصدى وأنت رشاء محصد وقليب
وكيف بمطلوبي إذا شطت النوى وقد صم من قرب فليس يجيب
فهل شيب من تلك المصافاة مشرع وهيل على ذاك الإخاء كثيب
سلام على عهد الوفاء مودعا سلام فراق ما أقام عسيب
سلام له فوق المحاجر بلة وطورا باحناء الضلوع لهيب
وقد كان يسري والتنائف بيننا فتندى به ريح وينفح طيب
وتفتر من بشر هنالك زهرة ويهفو له من معطفي قضيب [١٥٢أ]
وقال يتغزل في أمة صفراء تسمى عفراء:
ارقت لذكرى منزل شط نازح كلفت بأنفاس الشمال له شما
فقلت لبرق يصدع الليل لائح ألا حي عني ذلك الربع والرسما
وبلغ قطين الدار أني أحبهم على الناي حبا لو جزوني به جما
وأقرىء عفيراء السلام وقل لهما ألا هل أرى ذاك السها قمرا تما
وهل يتثنى ذلك الغصن نضرة بجرعا وهل ألوي معاطفه ضما
ومن لي بذاك الخشف من متقنص فآكله عضا وأشربه لثما
ودون الصبا إحدى وخمسون حجة كأني وقد ولت أريت بها حلما
فيا ليت طير السعد يسنح بالمنى فاحظى بها سهما وأبأى بها قسما
ويا ليتي كنت ابن عشر وأربع فلم أدعها بنتا ولم تدعني عما
[ ٦ / ٥٧٧ ]
وقال في لزوم ما لا يلزم:
ونشوان غنته حمامة أيكة على حين طرف النجم قد هم أن يكرى
فهب وريح الفجر عاطرة الجنى لطيفة مس البرد طيبة المسرى
وطاف بها والليل قد رث برده وللصبح في أخرى الدجى منكب يعرى
ويصغى إلى لجن فصيح يهزه كما هز نشر الريح ريحانة سكرى
تهش إليه النفس حتى كأنه على كبد نعمى وفي أذن بشرى
ومن شعره في أوصاف شتى
يا مادح البحر وهو يجهله مهلا فإني خبرته علما
فائدة مثل قعره بعدا ورزقه مثل ما به طعما
وقال:
لئن كنا ركبناها ضلالا فيا لله إنا تائبونا
فأخرجنا على المرغوب منها فإن عدنا فإنا ظالمونا
وقال:
كم تملأ العين من قذاها وتشتكي النفس من أذاها
بحر ونوء وطول هم ثلاثة أطبقت دجاها [١٥٢ب]
فلو يد المرء وهي منه أخراجها لم يكد يراها
وقال في وصف عارض برد:
[ ٦ / ٥٧٨ ]
ألا مسخ الله القطار حجارة تطوب علينا والغمام غموما
وكانت سماء الله لا تمطر الحصى ليالي كنا لا نطيش حلوما
فلما تحولنا عفاريت شرة تحول شؤوب الغمام رجوما
وقال من قصيدة:
هل انت ذاكر عيشة سلفت نلذ بها وننعم
ايام عقد الشمل منتظم وحبل الوصل مبرم
ما بين غصن نضارة أنق وبدر ملاحة تم
يغدو وكافور الجبين ند ومسك الشعر أسحم
[إن لم يكن آس العذار بدا بروضته فقد هم]
طفنا بكعبة فتنة منه لنا من فيه زمزم
وإليكها أحجية رمز القريض بها فجمجم
ما سافح العبرات لم يحزن ونضو لم يقمم
يفري ولا يدري ويعلم بالأمور وليس يعلم
تلقى سنان ربيعة من صدره ولسان أكثم
إن طار بارقه دجا وجه الصباح به وغنيم
ويمشي ولا قدم تقل وما مشى إلا تكلم
[ ٦ / ٥٧٩ ]
وتراه سادس خمسة يفصحن قولا وهو أبكم
في حيث لا أذن تعي قولا ولا هو فاغر فم ومن أجود ما قيل في صفة القلم قول أبي تمام:
فصيح إذا استنطقته وهو راكب وأعجم إن خاطبته وهو نازل
إذا ما امتطى الخمس اللطاف وأفرغت عليه شعاب الفكر وهي حوافل
أطاعته أطراف القنا وتقوضت لنجواه تقويض الخيام الجحافل
إذا استغزر الذهن الذكي وأقبلت أعاليه في القرطاس وهي أسافل
وقد رفدته الحنصران وسددت ثلاث نواحيه الثلاث الأنامل
رأيت جليلا شأنه وهو مرهف ضنى وسمينا خطبه وهو ناحل وقال ابن المعتز [فيه]:
ولطيف المعنى جليل نحيف وكبير الأفعال وهو صغير
كم منايا وكم حتف وعيش تضم تلك السطور
[ ٦ / ٥٨٠ ]
وقال ابن الرومي [١٥٣أ]:
لعمرك ما السيف سيف الكم ي بأخوف من قلم الكاتب
له شاهد ان تأملته ظهرت على سره الغائب
أداة المنية في جانبيه فمن مثله رهبة الراهب
سنان المنية في جانب وحد المنية في جانب وقال محمد بن احمد الاصبهاني:
أخرس ينبيك بإطراقه عن كل ما شئت من الأمر
يذري على قرطاسه دمعة يبدي بها السر وما يدري
كعاشق أخفى هواه وقد نمت عليه دمعة تجري
تبصره في كل أحواله عريان يكسو الناس أو يعري
يرى أسيرا في دواة وقد أطلق أقواما من الأسر وقال احمد بن جدار:
أهيف ممشوق بتحريكه يحل عقد السر إعلان
له لسان مرهف حده من ريقه الكرسف عريان
ترى بعين الفكر في نظمه شخصا له حد وجثمان
كأنما يسحب في إثره ذيلا من الحكمة سحبان
لولا ما قام منار الهدى ولا سما بالملك ديوان حدث أبو عمر محمد بن عبد الواحد [الزاهد] قال: كنت جالسا
[ ٦ / ٥٨١ ]
في مجلس ثعلب إذا وقف عليه غلام بدوي فقال: أسألك أيها الشيخ - قال: قل، فقال:
وعريان من حلة مكتس يميس من الوشي في يلمق
فأطرق ثعلب، فقال الغلام:
يغوص في البحر مستأنسا فلم ير بؤسا ولم يغرق
فقال ثعلب: [هذا سرطان، فقال الغلام:
يلوح للشمس وسط الهجير فما لوحته ولم يعرق
فقال ثعلب]: هذا شيطان، فقال الغلام:
إذا أنت مشيته في الركوب أتاك عجولا ولم يعنق
فقال ثعلب: هذا فرس، فقال الغلام:
أقام بغربي غور العراق ينهى ويأمر بالمشرق
فأمسك ثعلب، فقال الغلام:
يسوق إلى المطبق الناكثين ومثواه في خندق المطبق
فقال ثعلب: هذا قلم، وما سمعنا في صفته بأحسن من هذا [١٥٣ب]
[وقال ابن خفاجة ملغزا:
وخطيب قوم قام يخطب فيهم أبدا مع الإصباح والإمساء
حملت عليه تنال منه لئيمة فأجابها عنه أخو الخنساء]
وقال أيضا ملغزا:
[ ٦ / ٥٨٢ ]
يا راكضا في شوط كل فضيلة أعيا ترسله الرياح لحاقا
متيقضا تندى حواشي لفظه سلسا ويلفح فهمه إخراقا
ما حامل خطط المهانة خامل ما قام في علياء ينقل ساقا
متعذب ما زال يضرب يومه كدا ويحنق ليله إخناقا
ولربما نحل الأعزة نخوة وكساهم حلل العلا أطواقا
ما إن يسير مع الصباح لشأنه حتى يشد إلى النفوذ نطاقا
وقال:
وأقب وردي القميص بمثله خيض الظلام وريعت الظلمان
يمشي العرضنة في الطريق كأنه أومى لجذب عنانه نشوان
فبدا وقد ملا النفوس مسرة وجرى فما ملئت به الأجفان
متخطف ما شاءه متعطف فكأنما هو في العيان عنان
ولرب يوم كريهة قد خاضه سبحا وبيض سيوفه غدران
ومن الحميم بذفرتيه فضة ومن النجيع بصدره عقيان
والشهب شهب والعجاجة سدفة [والشقر] جمر والقتام دخان
والحرب روض فيه من خرصانها زهر ومن سمر القنا أغصان
[ ٦ / ٥٨٣ ]
ركبوا الجياد إلى الجلاد وأوجفوا حتى كأن وجيفهم طيران
فكأنهم من فوقها أسد الشرى وكأنها من تحتهم عقبان
وقال
كفى حزنا أن الديار قصية فلا زور إلا أن يكون خيالا
ولا رسل إلا الرياح عشية تكر جنوبا بيننا وشمالا
فأستودع الريح الشمال تحية وأستنشق الريح الجنوب سؤالا
وحسبي شجونا ان لي فيك أضلعا حرارا وأردانا عليك خضالا
وطرفا قريحا صام فيك عن الكرى ولا فطر إلا أن تلوح هلالا
وما الدهر إلا صفحة بك طلقة لثمت بها من ليل وصلك خالا [١٥٤أ]
[فما أنسه لاأنس ليلا على الحمى وقد راق أوضاحا ورق جمالا]
وزار به نجم السرى قمر الدجى فباتا بحال الفرقدين وصالا
إذا ما هداني فيه بارق مبسم أجن دجى فرع فحرت ضلالا
ولي نظرة يرتد فيك صبابة وقد فاض ماء الشوق فيه وجالا
فجاد الحمى غاد من المزن رائح تهاداه أعناق الرياح كلالا
وسارية دهماء جاد بها السرى فشب لها البرق المنير ذبالا
[ ٦ / ٥٨٤ ]
[فلله ما أشجى الحمامة غدوة هناك وما أندى الأراك ظلالا]
وقد جاذبت ريح الصبا غصن النقا فماد على ردف الكثيب ومالا
وأيقظ برد الصبح جفن عرارة ترقرق دمع الطل فيه فسادلا
وقال أيضا:
فيا لشجا صدر من الصبر فارغ ويا لقذى طرف من الدمع ملآن
ونفس إلى جو الكنيسة صبة وقلب إلى أفق الجزيرة حنان
تعرضت من وراها بآه ومن هوى بهون ومن إخوان صدق نجوان
وما كل بيضاء تروق بشحمة ولا كل مرعى ترتعيه بسعدان
فيا ليت شعري هل لدهري عطفة فتجمع أوطاري علي اوطاني
ميادين أوطاري ومعهد لذتي ومنشأ تهيامي وملعب غزلاني
كأن لم يصلني فيه ظني يقوم لي لماه وصدغاه براح وريحان
فسقيا لواديهم وإن كنت إنما أبيت لذكراه بغلة ظمآن
وكم يوم لهو قد أردنا بأفقه نجوم كؤؤس بين أقمار ندمان
وللقضب والأطيار ملهى بجزعه فما شئت من رقص على رجع ألحان
ومنها:
بالخضرة الغراء غر علقته فأحببت حبا فيه قضبان نعمان
[ ٦ / ٥٨٥ ]
رقيق الحواشي في محاسن وجهه ومنطقه مسلى قلوب وآذان
أغار لخديه على الورد كلما بدا ولعطفيه على غصن البان
وهبني أجني ورد خد بناظري فمن أين لي منه بتفاح لبنان
يعللني منه بموعد رشفة خيال له يغري بمطل وليان
حبيب عليه لجة من صواريم علاها حباب من أسنة مران [١٥٤ب]
تراءت لنا في مثل صورة يوسف تراءت لنا في مثل ملك سليمان
طوى برده منه صحيفة فتنة قرأنا لها من وجهه لها سطر عنوان
محبته ديني ومثواه كعبتي ورؤيته حجي وذكراه قرآني
وله من أخرى في الاعتبار:
وعيشك ما ادري أهوج الجنائب نخب برحلي أم ظهور النجائب
فما لحت في أولى المشارق كوكبا فأشرقت حتى جبت أخرى المغارب
وحيدا تهاداني الفيافي فأجتلي وجوه المنايا في قناع الغياهب
ولا جار إلا من حسام مصمم ولا دار إلا في قتود الركائب
ولا أنس إلا أن أضاحك ساعة ثغور الأماني في وجوه المطالب
بليل إذا ما قلت قد باد فانقضى تكشف عن وعد من الظن كاذب
سحبت الدياجي فيه سود ذوائب لأعتنق الآمال بيض ترائب
فمزقت جيب الليل عن شخص اطلس تطلع وضاح المضاحك قاطب
رأيت به قطعا من الفجر أغبشا تأمل عن نجم توقد ثاقب
[ ٦ / ٥٨٦ ]
وأرعن طماح الذؤابة باذخ يطال أعنان السماء بغارب
يسد مهب الريه عن كل وجهة ويزحم ليلا شهبه بالمناكب
وقور على ظهر الفلاة كأنه طوال الليالي مطرق في العواقب
يلوث عليه الغيم سود عمائم لها من وميض البرق حمر ذوائب
أصخت إليه وهو أخرس صامت فحدثني ليل السرى بالعجائب
وقال ألا كم كنت ملجأ فاتك وموطن أواه تبتل تائب
وكم مر بي من مدلج ومؤؤب وقال بظلي من مطي وراكب
ولا طم من نكب الرياح معاطفي وزاحم من خضر البحار جوانبي
وكم سفرت لي من شموس وأقمر وباتت تراءى من عيون كواكب
فما كان إلا أن طوتهم يد الردى وطارت بهم ريح النوى والنوائب [١٥٥أ]
فما خفق أيكي غير رجفة أضلع ولا نوح ورقي غير صرخة نادب
وما غيض السلوان دمعي وإنما نزفت دموعي في فراق الأصحاب
فحتى متى أبقى ويظعن صاحب أودع منه راحلا غير آيب
وحتى متى ارعى الكواكب ساهرا فمن طالع أخرى الليالي وغارب
فرحماك يا مولاي دعوة ضارع يمد إلى نعماك راحة راغب
فأسمعني من وعظه كل عبرة يترجمها عنه لسان التجارب
فسلى بما أبكى وسرى بما شجا وكان على ليل السرى خير صاحب
وقلت وقد نكبت عنه لطية سلام فإنا من مقيم وذاهب
[ ٦ / ٥٨٧ ]
وقال في إهداء نهر بهيم أدهم:
تقبل المهر من أخي ثقة أرسل ريحا به إلى مطر
مشتملا بالظلام من شية لم يشتمل ليلها على سحر
منتسبا لونه وغرته الى سواد الفؤاد والبصر
تحسبه من علاك مسترقا بهجة مرأى وحسن مختبر
حن إلى راحة تفيض ندى فمال ظل به على نهر
ترى به والنشاط يلهبه ما شئت من فحمة ومن شرر
أحمى من النجم يوم معركة ظهرا وأجرى به من القدر
اسود وابيض فغله كرما فالتفت الحسن منه عن حور
كأنه والنفوس تعشقه مركب من محاسن الصور
فازدد سنا بهجة بدهمته فالليل أذكى لغرة القمر
ومثل شكري على تقبله يجمع بين النسيم والزهر
وقال أيضا من أخرى:
وليل تعاطينا المدام وبيننا حديث كما هب النسيم عن الورد
نعاوده والكأس تعبق نفحة وأطيب منها ما نعيد وما نبدي
ونلقي أقاح الثغر أو سوسن الطلى ونرجسة الأجفان أو وردة الخد
إلى أن سرت في جسمه الكأس والكرى ومالا بعطفيه فمال على عضدي
فأقبلت أستهدي لما أضلعي من الحر ما بين الثنايا من البرد
[ ٦ / ٥٨٨ ]
وعانقته قد سل من وشي برده فعانقت منه السيف سل من الغمد
ليان مجس واستقامة قامة وهزة أعطاف ورونق إفرند [١٥٥ب]
أغازل منه الغصن في مغرس النقا وألثم وجه الشمس في مطلع السعد
فإن لم يكنها أو تكنه فإنه أخوها كما قد الشراك من الجلد
تسافر كلتا راحتي بجسمه فطورا إلى خصر وطورا إلى نهد
فتهبط من كشحيه كف تهامة وتصعد من نهديه أخرى إلى نجد
وإني وقد فارقته لمقبل مواقع هاتيك السوالف من زندي
وقال:
ورداء ليل بات في معانقي طيف ألم لظبية الوعساء
فجمعت بين رضابه وشرابه وشربت من ريق ومن صهباء
ولثمت في ظلماء ليلة وفرة شفقا هناك لوجنة حمراء
[ثم استمر كلمحة من بارق او نظرة من مقلة حوراء]
والليل مشمط الذؤابة كبرة خرف يدب على عصا الجوزاء
ثم انثى والصبح يسحب فرعه ويجر من طرب فضول رداء
تندى بفيه أقحوانة أجرع قد غازلتها الشمس غب سماء
وتميس في أثوابه ريحانة كرعت على ظمأ بجدول ماء
[ ٦ / ٥٨٩ ]
نفاحة الأنفاس إلا أنها حذر النوى خفاقة الأفياء
فلويت معطفها اعتناقا حسبها فيه بقطر الدمع من أنداء
وله جواب عن شعر تضمن صفة عنب؛ قال:
اما وابتسام النقع عن صفحة النصل ورجع صليل السيف من منطق فصل
لقد طلت أعناق الهضاب جلالة وحزنت بميدان العلا قصب الخصل
وأرهفت من حر القريض مهندا يسيل على إفرنده رونق الصقل
[وأبدعت في تقريض أي قلادة يشد بها الحر الكريم يد البخل]
رضعنا لها أم المدام عشية ويا عجبا ما للرضاعة والكهل
وأسود معسول المجاج لو انه لمى شفة لم أرو يوما من القبل
حكى ليلة الهجر اسودادا وإنه لأشهى وأندى من جنى ليلة الوصل
فلله طود للجزالة راسخ على الجد يهتز ارتياحا إلى هزل
ينيل على العلات بيض مكارم تريك الجبال الشم في عدد الرمل
ويطل منهل الندى متهللا [طلوع وميض البرق فيالبلد المحل]
[ويمضي إذا كع الشجاع مهابة] مضي لسان النار في الحطب الجزل [١٥٦أ]
وله من أخرى يشفع لأحد إخوانه عند قاضي الجماعة ابن حمدين:
جرر ملاءة كل يوم شامس واسحب ذؤابة كل ليل دامس
[ ٦ / ٥٩٠ ]
واطلع بكل فلاة أرض غرة غراء في وجه الظلام العابس
وانزل بها ضيفا لليث خادر يقريك أو جارا لظبي كانس
وإذا طعمت فمن قنيص فلذة وإذا شربت فمن غمام راجس
والريح تلوي عطف كل أراكة لي السرى وهنا لعطف الناعس
وسل الغنى من ظهر طرف أشقر يطأ القتيل وصدر رمح داعس
وازحم بذاتك شدق ليث ضاغم طلب الثراء وناب صل ناهس
وارغب بنفسك عن مقامة فاضل قد قام يمثل في خصاصة بائس
فالحر مفتقر إلى عز الغنى فقر الحسام إلى يمين الفارس
وإذا عثرت ولا عثرت بحادث فركبت منه ظهر صعب شامس
فافرع إلى قاضي الجماعة رهبة تضع العنان بخير راحة سائس
واستسق منه إن ظمئت غمامة يخضر عنها كل عود يابس
وإذا رويت بماء ذاك المجتلى فحذار من ألهوب ذاك الهاجس
من آل حمدين الأولى حليت بهم قدما صدور كتائب ومدارس
من أسرة نشأوا غمائم أزمة ولربما طلعوا بدور حنادس
متطلعين إلى الحروب كأنما يتطلعون بها وجوه عرائس
أجروا بميدان المكارم والعلا فكأنما ركبوا ظهور روامس
وجنوا ثمار النصر من غرس القنا بأ كفهم ولنعم غرس الغارس
فهم لباب المجد تجدة انفس وذكاء ألباب وطيب مغارس
وهم رياض الحزن نضرة اوجه وجمال آداب وحسن مجالس
[ومنها]:
سلس الكلام على السماع كأنه سنة ترقرق بين جفني ناعس
[ ٦ / ٥٩١ ]
ما إن يماز من الشهاب طلاقة حتى تمد إليه كف القابس [١٥٦ب]
ترك الأعادي بين طرف خاشع ولا يستقل وبين رأس ناكس
وذكاء فهم لو تمثل صارما لم يأتمن ظبتيه عاتق فارس
وبراعة سكنت لسان يراعة حكم البيان لها بحكمة فارس
ومقام حكم عادل لا يزدري فيه المعلى حظوة بالنافس
ومجال حرب جر فيه لأمة قد قام منها في غدير جامس
يطأ العدى ما بين نصل ضاحك تحت العجاج ووجه طرف عابس
في حيث يلعب بالقناة شهامة لعب النعامى بالقضيب المائس
فانهض أبا عبد الإله بآمل قد جاب دونك كل خرق طامس
عاج الرجاء على علاك به فلم يعج المطي برسم ربع دارس
فاشفع لمغترب رجاك على النوى يمدد إلى الخضراء راحة لامس
وامدد إليه بكف جد قائم تجذب به من ضبع جد [جالس]
فلرب يوم قد زففت به المنى ومحوت فيه سواد ظن البائس
وقال في اخرى يمدح الأمير أبا يحيى بن ابراهيم:
سمح الخيال على النوى بمزار والصبح يمسح عن جبين نهار
[ ٦ / ٥٩٢ ]
فرفعت من ناري لضيف طارق يعشو إليها من خيال طار
ركب الدجى أخشن بها من مركب وطوى السرى أحسن به من سار
وأناخ حيث دموع عيني منهل يروي وحيث حشاي موقد نار
وسقى فأروى غلة من ناهل أورى بجانحتيه زند اوار
يلوي الضلوع من الولوع لخطرة من شيم برق أو شميم عرار
والليل قد نضح الندى سرباله فانهل دمع الطل فوق صدار
مترقب رسل الرياح عشية بمساقط الأنواء والأنوار
ومجر ذيل غمامة لبست به وشي الحباب معاطف الأنهار
خفقت ظلال الأيك فيه ذوائبا وارتج ردفا مائج التيار [١٥٧أ]
ولوى القضيب هناك جيدا أتلعا قد قبلته مباسم النوار
باكرته والغيم قطعة عنبر مشبوبة والبرق لفحة نار
والريح تلطم فيه أرداف الربى لعبا وتلثم أوجه الأزهار
ومنابر الأشجار قد قامت بها خطباء مفصحة من الأطيار
في فتية جنبوا العجاجة ليلة ولربما سفروا عن الأقمار
ثار القتام بهم دخانا وارتمى زند الحفيظة منهم بشرار
شاهدت من هماتهم وهباتهم إشراف أطواد وفيض بحار
[ ٦ / ٥٩٣ ]
من كل منتقب بوردة خجلة كرما ومشتمل بثوب وقار
في عمة خلعت عليه للمة وذؤابة قرنت بها لعذار
ضافي رداء المجد طماح العلا طامي عباب الجود رحب الدار
جرار أذيال المعالي والقنا حامي الحقيقة والحمى والجار
طرد القنيص بكل قيد طريدة زجل الجناح مورد الأظفار
ملتفة أعطافه بحبيرة مكحولة أجفانه بنضار
يرمى به الأمل القصي فينثني مخضوب راء الظفر والمنقار
وبكل نائي الشأو أشدق أخزر طاوي الحشا حالي المقلد ضار
يفتر عن مثل النضال وإنما يمشي على مثل القنا الخطار
مستقريا أثر القنيص على الصفا والليل مشتمل بشملة قار
من كل مسود تلهب طرفه فرمتك فحمته بشعلة نار
ومورس السربال يخلع قده عن نجم رجم في سماء غبار
يستن في سطر الطريق وقد عفا قدما فيقرأ أحرف الآثار
عطف الضمور سراته فكأنه والنقع يحجبه هلال سرار
فلرب رواغ هنالك أنبط ذلق المسامح أطلس الأطمار
يجري على حذر فيجمع بسطة تهوي فينعطف انعطاف سوار [١٥٧ب]
[ ٦ / ٥٩٤ ]
ممتد حبل الشأو يعسل رائغا فيكاد يفلت أيدي الأقدار
مترددا يرمي به خوف الردى كرة تهاداها أكف قفار
ولرب طيار خفيف قد جرى فشلا بجار خلفه طيار
من كل قاصرة الخطى مختالة مشي الفتاة تجر فضل إزار
مخضوبة المنقار تحسب أنها كرعت على ظمأ بكأس عقار
ولو استجارت منهما بحمى أبي يحيى لآمنها أعز جوار
خدم القضاء مراده فكأنما ملكت يداه أعنة الأقدار
وعنا الزمان لأمره فكأنما أصغى الزمان به إلى أمار
وجلا الإمارة في رفيف نضارة جلت الدجى في حلة الأنوار
في حيث وشح لبة بقلادة منها وحلى معصما بسوار
جذلان يملأ بهجة وبشاشة أيدي العفاة وأعين الزوار
أرج الندي بذكره فكأنه متنفس عن روضة معطار
بطل جرى الفلك المحيط بسرجه واستدل صارمه يد المقدار
بيمينه يوم الوغى وشماله ما شاء من نار ومن إعصار
والسمر حمر والجياد عوابس والجو كاس والسيوف عوار
والخيل تعثر في شبا شوك القنا قصدا وتسبح في الدم الموار
والبيض تحنى في الطلى فكأنما تلوى عرى منها على أزرار
والنقع يكسر من سنا شمس الضحى فكأنه صدأ على دينار
صحب الحسام النصر صحبة غبطة في كف صوال به سوار
لو أنه أوحى إليه بنظرة يوما لثار فلم ينم عن ثار
[ ٦ / ٥٩٥ ]
ومضى وقد ملكته هزة عزة تحت العجاج وضحكة استبشار
وقال:
وأراكة ضربت سماء فوقنا تندى وأفلاك الكؤوس تدار
حفت بدوحتها مجرة جدول نثرت عليه نجومها الأزهار [١٥٨أ]
فكأنها وكأن جدول مائها حسناء شد بخصرها زنار
زف الزجاج بها عروس مدامة تجلى ونوار الغصون نثار
في روضة جنح الدجى ظلا بها وتجسمت نورا بها الأنوار
غناء ينشر وشية البزاز لي فيها ويفتق مسكه العطار
نام الغبار بها نضح الندى وجه الثرى واستيقظ النوار
والماء في حلي الحباب مقلد زرت عليه جيوبها الأشجار
وقال:
يا راكضا يمشي الهوينا عزة ويهز أعطاف القضيب المورق
جمعت ذؤابته ونور جبينه بين الدجينة والصباح المشرق
هل كان عندك أن عندي لوعة ينبو لها حد السنان الأزرق
طالت مراقبة الخيال ودونه رعي الدجى فمتى أنام فنلتقي
ما بين نحر بالدموع مقلد فرحا وجيد بالعناق مطوق
[ ٦ / ٥٩٦ ]
وقال:
هجرت لبيض الشيب بيض العمائم وآليت لا أعتم إلا بفاحم
فلو كنت استسقي الغمام لعلة لما قمت فاستقيت غر الغمام
فما أرتدي إلا بأحمر قانىء سقته الطلى من نصل أبيض صارم
بحيث يهز الموت من أكعب القنا غصونا ويجني من ثمار الجماجم
وينظر عن طرف من الرمح أزرق ويضحك عن ثغر من السيف باسم
وقد فاض بحر للردى من دم العدا فسال حياء في وجوه الصوارم
وقال:
يا نشر عرف الروضة الغناء ونسيم ظل السرحة الغيناء
هذا يهب مع الأصيل عن الربى أرجا وذلك عن غدير الماء
عوجا على قاضي القضاة غدية في وشي زهر او حلى انداء
وتحملا عني إليه أمانة من علق صدق أو رداء ثناء
وإذا رمى بكما الصباح دياره فترددا في ساحة العلياء
في حيث جر المجد فضل إزاره ومشى الهوينا مشية الخيلاء [١٥٨ب]
[ومنها]:
ولثمت ظهر يد تندى حرة فكأني قبلت وجه سماء
وملأت بين جبينه ويمينه جفني بالأنوار والأنواء
[ ٦ / ٥٩٧ ]
قد راق بين فصاحة وصباحة سمع المصيخ له وعين الرائي
عبق الثناء ندي الجناب كأنه ريحانة مطلولة الأفياء
أبدا له في الله وجه بشاشة ووراء ستر الغيب عين ذكاء
وكأنه من عزمة في رحمة متركب من جذوة في ماء
لو شاء نسخ الليل صبحا لانتحى فمحا سواد الليلة الليلاء
بين الطلاقة والمضاء كأنه وقاد نصل الصعدة السمراء
تثني به ريح المكارم خوطة في حيث تسجع ألسن الشعراء
وكأنه وكأن رجع نشيده فصل الربيع ورنة المكاء
وله من قصيدة في الوزير [المشرف] أبي محمد بن عامر ببلنسية:
حدر القناع عن الصباح المسفر ولوى القضيب على الكثيب الأعفر
وتملكته هزة في عزة فارتج في ورق الشباب الأخضر
متنفسا عن مثل نفحة مسكة متبسما عن مثل سمطي جوهر
سلت علي سيوفها أجفانه فلقيتهن من المشيب بمغفر
متجلدا أبأى بنفسي أن أرى هذا الهزبر قتيل ذاك الجؤذر
فحشا بطعنته حشا متنفس تحت الدجى عن مارج مستعر
يغشى رماح اللحظ أول مقبل ويكر يوم الحرب آخر مدبر
فتراه بين جراحتين للحظة مكسورة ولعامل متكسر
نزر الكرى يرمي الظلام بمقلة سهرت لأخرى تحته لم تسهر
[ ٦ / ٥٩٨ ]
من ليلة أرخى علي جناحه فيها غراب دجنة لم يزجر
لا يستقل بها السرى فكأنما باتت تسرى عن صباح المحشر
ولقد أقول لبرق ليل هاجني فسمحت عن طرف به مستعبر [١٥٩أ]
اقرأ على الجزع السلام وقل له سقيت من سبل الغمام الممطر
بيني وبينك ذمة مرعية فإذا تنوسيت المودة فاذكر
وإذا غشيت ديار ليلى باللوى فاسأل رياح الطيب عنها تخبر
والمح صحيفة صفحتي فاقرأ بها سطرين من دمع بها متحدر
كتبتها تحت الظلام يد الضنى خوف الوشاة بأحمر في أصفر
ولئن جريت مع الصبا جري الصبا وشربتها من كف أحوى أحور
ناجيت منه عطاردا ولربما قبلته فلثمت وجه المشتري
تندى بفيه أقاحة نفاحة شربت على ظمأ بماء الكوثر
شهدت له فتكاته في مهجتي يوم الغميم بنسبة في قيصر
[لقد اعتنقت القرن دون عناقه وحمات فيه الريح حمل الخنصر]
ولقد خلوت به أقسم ناظري ما بين جؤذر رملة وغضنفر
يثني معاطفه وأذرف عبرتي فإخالة غصنا بشاطىء جعفر
وأهاب بي شرخ الشباب لريبة فرميت جانبه بمعطف أزور
[ومنها]:
[ ٦ / ٥٩٩ ]
[وأخ زأرت له ولولا أنني آنست ما أنكرته لم أزأر]
أنسأت ما أنشأت من عتبي له فأقام تحت غمامة لم تمطر
ولو التقينا حيث يصغي ساعة لسقته بين ملامة وتشكر
تهمي بماء الورد في اردانه وبلا وتحصب سمعه بالجوهر
وعلاه لولا برق وعد شمته في عارض من بره مستمطر
لنسخت اسطار الكتاب كتائبا مصطفة وطرقته في عسكر
ومقام بأس في الكريهة قمته فسبحت في بحر الحديد الاخضر
أضحكت ثغر النصر فيه من العدا ولربما أبكيت عين السمرى
ورميت هبوته بهبة أشهب فسفرت ليلا عن صباح مسفر
ومنها في الاستطراد:
ولقد خبطت الغاب أسأل ليلة عن صبح سر في حشاه مضمر
وحططت عن بنت الزناد قناعها ليلا لسار تحته [متنور] [١٥٩ب]
ومسحت منها عن معاطف مهرة شقراء تذعر من شمال صرصر
وجرى الحديث بطيب ذكرى طاهر فجعلت جزل وقودها من عنبر
وطفقت أذكيها وأذكر ذهنه فإخال ذاك وهذه من عنصر
وكأنها والريح عابثة بها تزهى فترقص في قميص أحمر
[ ٦ / ٦٠٠ ]
وقال من قصيدة:
ألا ليت أنفاس الرياح النواسم يحيين عني الواضحات المباسم
ويرمين أكناف العقيق بنظرة تردد في تلك الربى والمعالم
ويلمثن ما بين الكثيب إلى الحمى مواطىء أخفاف المطي الرواسم
فهل ساءها أنا كبرنا عن الصبا ولثنا على الأحلام بيض العمائم
صحونا وقد أصحت هناك سماؤها وكنا نشارى تحت ظل الغمائم
فما راعني إلا وميض لشيبة توقد في قطع من الليل فاحم
ولا هالني إلا نذير برحلة مسحت له من روعة جفن نائم
تولى الصبا إلا ادكار معاهد له لذعة بين الحشا والحيازم
أطلت له رجع الحنين وربما بكيت على عهد مضى متقادم
فإن غاضت الأيام ماء شبيبتي ومالت بغصن من قوامي ناعم
أسير فتغشى بي دجى الليل همة تهم فأعروري ظهور العزائم
فرب ظليم قد ذعرت على السرى بحزوى وظبي قد طردت بجاسم
فلم أدر أم الرأل من بنت أعوج ولا ظبية الوعساء من أم سالم
وإن كنت خوار العنان على الهوى فإني على الأعداء صعب الشكائم
فيا عجا أن أعطي الظبي مقودي وأدرأ عنه في نحور الضراغم
وأدهم من ليل السرار ركبته فأودعت أسرار السرى صدر كاتم
على حين أرخى الدجن فضل لثامه على كل أقنى من أنوف المخارم
وقد كمنت بيض السيوف وأشرفت طلائع آذان الجياد الصلادم [١٦٠أ]
[ ٦ / ٦٠١ ]
وكاثرت اوضاح النجوم على السرى بغر كرام فوق غر كرائم
إذا ما تداعوا للكريهة حطموا صدور العوالي في صدور الملاحم
وكروا وح السيف يدمى فثلموا رقلق الظبا بين الطلى والجماجم
فمن مبلغ الحسناء عني أنني خلعت نجاد السيف خلع التمائم
وكنت إذا أعضل الخطب لاجئا إلى وزر من مضرب السيف عاصم
فها لا يسرى تجاني على السرى عنانا ولا يمنى تلوذ بقائم
منيخ بمثوى المجد من ظل أروع جفا للمعالي دراسات المعالم
جدير بإحراز العلا غير راكض مغذ وإدراك السها غير قائم
تهز به ريح المكارم خوطة تفض بها الآمال نور الدراهم
كأني وقد أسحسبته الحمد ريطة سننت على عطفيه حلة راقم
فيا فيا راكبا يزجى المطي على الوجى ويخبط أنفاس الرياح النواسم
كفاك بذاك الطول من وبل مزنة وحسبك ذاك البشر من برق شائم
فإن قذفت يوما إليك به النوى وأدتك أيدي الناجيات الرواسم
فعرس من العلياء في رأس هضبة تزاحم أشباح النجوم العواتم
من القوم سادوا في المهود نجابة وطبوا صغارا من كلوم العظائم
وقاموا لإقعاد الخطوب ودمثوا جناب الليالي للملوك الخضارم
[ ٦ / ٦٠٢ ]
فإن دقت الهيجاء أرماح حلبة فثم من الآراء أمضى لهاذم
وإن هدت الأيام أركان دولة فثم من الأقلام أقوى دعائم
ترى بهم من هزة في طلاقة لدان العوالي في بريق الصوارم
وما شئت من آراء نجح كوالىء تسدد من أطراف سمر كوالم
تقلم أظفار المكاره تارة وتمسح طورا عن وجوه المكارم
أبا حسن كم منة لك حرة كما سح صوب العارض المتراكم
[يرف عليها الشكر في كل محفل رفيف االلآلي في نحور الكرائم]
هززت لها عطف القضيب وربما سجعت أبت الشكر سجع الحمائم [ب١٦٠]
فما روضة غناء في رأس ربوة تعل بمنهل من المزن ساجم
بأحسن مرأى من حلاك لناظر وأعطر نشرا من نثاك لناسم
[ودونكما تصبي الحليم فصاحة فيرسل في أطاغها طرف هائم
تغنى بها حبا لها فكأنها تفض عن النوار خضر الكمائم
ولولا وقار الشيب خف به الهوى فمد إلى تقبيلها فم لاثم]
ومن مقطوعات قالها في زمن الصبا
قال يداعب:
[وفتاة حسن كلها أعجاز غنت غناء كله إعجاز
لذت أغانيها وخفت موقعا فكأنما تطويلها إيجاز]
[وقال]:
لله نورية المحيا تحمل نارية الحميا
[ ٦ / ٦٠٣ ]
درنا بها تحت ظل دوح قد راق زهرا وطاب ريا
تجسم النور فيه نورا فكل غصن به ثريا
وكتب إليه بعض الفتيان شعرا يعرض فيه بسبه، فوقع الخفاجي على ظهر رقعته وقال:
ومعرض لي بالهجاء وهجره جاوبته عن شعره في ظهره
فلئن نكن بالأمس قد لطنا به فاليوم أشعاري تلوط بشعرة
وهذا كقول البديع للخوارزمي:
ومتى التقينا ناك شعري شعره ونزا على شيطانه شيطاني
وقال الخفاجي:
تعلقه ريان من خمر ريقه له رشفها دوني ولي دونه السكر
ترقرق ماء مقلتاي ووجهه ويذكى على قلبي ووجنته الجمر
فلي وله من حسنة ومدامعي على وجهه روض وفي وجني نهر
ولا عجب أن طاب نشرا فإنما محاسنه في غصن قامته زهر
أرق نسيبي فيه رقة حسنة فلم أدر أي قبلها منهما السحر
وطبنا معا ثغرا وشعرا كأنما له منطقي ثغر ولي ثغره شعر
وقال في ذم خط واستبراد لفظ:
[ ٦ / ٦٠٤ ]
لحى الله أبياتا بعثت ذميمة فلو كن أعضاء لكن مخارجا
معوجة أسطارها وحروفها كأن بها من برد لفظك فالحا
ولا عجب من سخفهن فإنه إذا ساء فعل المرء ساء نتائجا
وقال:
ومهفهف طاوي الحشا خنت المعاطف والنظر
ملأ العيون بصورة تليت محاسنها سور
فإذا رنا وإذا شدا وإذا سعى وإذا سفر
فضح المدامة والحما مة والغمامة والقمر [١٦١أ]
وقال:
خذها وقد سفرت إليك يد الصبا عن وجه أفق بالغمام ملثم
واقداح بها زند السرور وقد طمى بحر الدجى وطفا حباب الأنجم
وانجاب نقع الغيم من قمر الدجى عن غرة وضحت بجبهة أدهم
وتعثرت قدم الئريا سحرة في برد ليل بالمجرة معلم
وافتر مبتسم الصباح كأنه وضح بقادمة الغراب الأعصم
وقال:
وحوراء بيضاء المحاسن طلقة لبست بها الليل البهيم نهارا
يزر عليها الصبح جيب قميصه وقد لبس الجو الظلام صدارا
[ ٦ / ٦٠٥ ]
هززت لأغصان القدود معاطفا بها ولرمان النهود ثمارا
فسقيا لأيام هناك سحبتها ذيولا على حكم السرور قصارا
إذا شئت غناي وشاح وحلية لحسناء غصت دملجا وسوارا
هي الظبي طرفا أحورا وملاحظا مراضا وجيدا أتلعا ونفارا
وله في مرثية في ابن أخت له وقد ورد النعي من أغمات بموته:
أرقت أكف الدمع طورا وأسفح وأنضح خدي تارة ثم أمسح
ودونك طماح من الماء مائج [يعب] ومغبر من البيد أفيح
وإني إذا ما الليل بفحمة لأوري زناد الهم فيها فأقدح
واتبع طيب الذكر أنه موجع فينفح هذا حيث هاتيك تلفح
وألقى بياض الصبح يسود وحشة فأحسبني أمسي على حين أصبح
ويوحشني ناع من الليل ناعب فأزجر منه بارحا ليس يبرح
غريقا ببحر الدمع والهم والدجى ولو كان بحرا واحدا كنت أسبح
وفي ناظري لليل مربط أدهم في وجنتي للدمع أشهب يجمح
ومنها:
أقول وقد وافى كتاب نعيه يجمجم في ألفاظه ويصرح
[ ٦ / ٦٠٦ ]
غلام كما استخشنت جانب هضبة ولان على طش [من] المزن أبطح
أرام بأغمات يسدد سهمه فيرمي وقلب بالجزيرة يجرح
فيا لغريب فاجأته منية أتته على عهد الشباب تجلح
ترى بي إذا أعولت حزنا حمامة ترن وطورا أيكة ترنح
وأياست قلبا كان يخشع تارة وتنزو به الآمال طورا فيطمح
فما أتلقى الركب أرجو تحية توافي له أو رقعة تتصفح
وخادعت عنه النفس والنفس صبة وراوغت حسن الصبر والصبر أرجح
ينم بأسرار الصبابة مدمعي وكل إناء بالذي فيه يرشح
فلي نظرة نحو الشمال ولوعة تلدد [بي] نحو الجنوب فأجنح
فيا عارضا يستقبل الليل والفلا ويسري فيطري الأطولين ويمسح
تحمل إلى قلب الغريب مدامعا تكب فتروي او تعب فتصفح
وأحفى سلام يعبر البحر دونه فيندى وأزهار البطاح فتنفتح
وعرج على مثوى الحبيب بنظرة تراه بها عني هناك وتلمح
وله من مرثية في صديق توفي باشبيلية، فقال:
ألا ليت لمح البارق المتألق يلف ذيول العارض المتدفق
ويركب من ريح الصبا متن سابح كريم ومن ليل السرى ظهر أبلق
فيهدي إلى قبر بحمص تحية متى تحتملها راحة الريح تعبق
فعندي لحمص أي نظرة لوعة وللنجم وهنا أي نظرة مطرق
[ ٦ / ٦٠٧ ]
حنانا إلى قبر هنالك نازح وشلو عثا فيه البلى متمزق
وكيف بشكوى ساعة أشفي بها ودون التلاقي كل بيداء سملق
فهل عند عبد الله ما بات ينطوى عليه الحشا من لوعة وتحرق
وقد أذكرتني العهد بالأنس أيكة فأذكرتها نوح الحمام المطوق
وأكببت أبكي بين وجد أناخ بي حديث وعهد للشبيبة مخلق
وأنشق أنفاس الرياح تعللا فأعدم فيها طيب ذاك التشنق
ولما علت وجه النهار كآبة ودارت به للشمس نظرة مشفق [١٦٢أ]
عطفت على الأجداث أجهش تارة وألثم طورا تربها من تشوق
وقلت لمغف لا يهب من الكرى وقد بت من وجد بليل المؤرق
لقد صدعت أيدي الحوادث شملنا فهل من تلاق بعد هذا التفرق
وإن تك للخلين ثم التقاءة فيا ليت شعري أين أو كيف نلتفي
فأعزز علينا أن تباعد بيننا فلم يدر ما ألقى ولم أدر ما لقى
فسقيا لترب بين أضلع تربة متى أتذكره بها أتشوق
وألوي ضلوعي أندب المجد والندى بأفصح دمع تحت أخرس منطق
ومثلي يبكي للمصاب بمثله فإن أخلق الصبر الجميل فأخلق
فقد كان الروع أبيض صارما بكفي ويوم الفخر تاجا بمفرقي
فكم للحيا من أدمع فيه ثرة وللرعد من جيب عليه مشقق
وللبرق نت قلب به متململ وللنجم من طرف عليه مؤرق
[ ٦ / ٦٠٨ ]
[وفيها يقول]:
فما ابن شمال بات يهفو كأنما به خلف أستار الدجى [مس أولق]
سرى بين دفاع من الودق مغدق يسح ولماع من البرق محرق
بأندى ذيولا من جفوني موهنا وأهفى جناحا من ضلوعي وأخفق
وكتب إلى بعض إخوانه:
أورى بفقك بارق يتألق وسقى ديارك وابل يتدفق
وتحملا عني إليك تحية تندى على نفس القبول وتعبق
وكأن ماء الورد عنها ينهى عطرا ومسك الهند فيها يفتق
ويهيجني نفس النسيم إذا سرى ويشوقني فيك الحمام الأورق
فإذا تطلع من سمائك بارق أو طاف زور من خيالك يطرق
خفقت لذكرك أضلعي فكأن لي في كل جارحة جناحا يخفق
وتملكتني لوعة مشبوبة شوقا إليك وعبرة تترقرق
فابعث بطيفك باغتا أو واعدا إني إليه كيف كان لشيق
وصل التحية إن عهدك زهرة تندى وذكرك نفحة تتنشق [١٧٢ب]
وقال وهو مضطجع:
الليل إلا حيث كنت طويل والصبر إلا منذ بنت جميل
[ ٦ / ٦٠٩ ]
والنفس ما لم ترتقبك كئيبة والطرف ما لم يلتمحك كليل
فلقد خلعت على الزمان محاسنا تثنى بها أعطافه فيذيل
فالصبح ثغر في جنابك ضاحك والليل طرف في ذراك كحيل
ومنها:
ووشى رداء الحمد باسمك خاطر قد عاث فيه السقم فهو عليل
فسجعت في قيد الشكاة مغردا طربا وللطرب الربيط صهيل
ولوى العنان عن الإطالة أنني نضو [يسر] بي الفراش ضئيل
ماد النحول به فلاعب شخصه ظل تحيفه السقام نحيل
فبعثته جم المحاسن ناقها قد كاثر الأمداح وهو قليل
ولكم قصير من يراعك شاحب قد فات صدر الرمح وهو طريل
وله من قصيد فريد:
حث المدامة فالنسيم عليل والظل خفاقالرواق ظليل
والنور طرف قد تنبه دامع والماء مبتسم يروق صقيل
وقد انشى عطف الأراكة فانثنى سكرا ورجع في الغصون هديل
وتطلعت من برقة وغمامة في كل أفق راية ورعيل
حنى تهادى كل خوطة أيكة ريا وغصت تلعة ومسيل
فالروض مهتز المعاطف نعمة نشوان تعطفه الصبا فيميل
ريان فضضه الندى ثم انجلى عنه فذهب صفحتيه أصيل
[ ٦ / ٦١٠ ]
وارتد ينظر من نقاب غمامة طرف يمرضه العشي كليل
ساج كما يرنو إلى عواده شاك ويلتمح العزيز ذليل
فالشمس شاحبة الجبين مريضة والريح خافقة الجناح بليل
والزق منجدل يكب لوجهه ويمج روح الراح منه قتيل [١٦٣أ]
والكأس طرف أشقر قد جال في عرق علاه من الحباب يسيل
يسعى بها قمر له ولكأسه وجه أغر ومبسم معسول
شاكي السلاح بقده وبطرفه رمح أصم وصارم مسلول
وأخ تهز له العلا أعطافها فكأنه ريحانة وشمول
راضعته كأس المدام وبيننا لجنى الحديث حديقة وقبول
مياس أعطاف السماح كأنه غصن تنفس نوره مطلول
تندى لهى وردى أسرة كفه أبدا فبطن يمينه مبلول
منها:
في حيث من حر الطعان هجيرة تحمى ومن ظل اللواء مقيل
والنقع أدهم للرماح بوجهه غرر تلوح وللسيوف حجول
والخيل سطر بالأسنة معجم يحمر ألسنة الظبا مشكول
ومن أخرى:
في موقف أفصحت بيض السيوف به فلا هوادة بين السيف والعنق
فكم أنانيب خطي به كسر تدمى وكم سلخ درع بينها مزق
وكم كئوس من البأساء دائرة على نديم من الأبطال مغتبق
[ ٦ / ٦١١ ]
منها:
من أشهب شق عنه الركض هبوته كما تفرى أديم الليل عن فلق
وأدهم فضض التحجيل أكرعه كما تعلق بدء الصبح بالغسق
وأشقر سائل في وجهه وضح كما تصوب نجم الرجم في شفق
وقال يتفجع لفقد الشباب، وعدم العلبة الأصحاب، ويصف فرسا أشهب:
ألا سرت القبول ولو نسيما وجاذبني الشباب ولوقسيما
تقضى غير ليل ما تقضى كأن بمضجعي فيه سليما
كأني ما ألفت به شفيعا هناك ولا طربت له نديما [١٦٣ب]
وأسأل هل سقى طللا بحزوى عفا قدما وهل جاد الغميما
وأنشق لوعة بعرار نجد صبا نجد أسائلها شميما
وكنت رجوت أن أعتاض منه زعيما أو عليما أو حليما
ومطرورا أجرده صقيلا ويعبوبا أكر به كريما
يشيم به وراء النقع برقا تألق شهبة وصفا أديما
إذا أوطأ [ته] أعقاب ليل طردت من الظلام به ظليما
وقال يصف خيلانا:
غا [زلته] من حبيب وجهه فلق فما عدا أن بدا في وجهه شفق
[ ٦ / ٦١٢ ]
وارتج يعثر في أذيال خجلته غصن بعطفيه من استبرق ورق
تخال خيلانه في نور صفحته كواكبا في شعاع الشمس تحترق
عجب والعين ماء والحشا لهب كيف التقت بهما في حبه الطرق
وقال يصف شجر النارنج:
أل أفصح الطير حتى خطب وخف له الغصن حتى اضطرب
فمل طربا بين ظل هفا رطيب وماء هناك انثعب
وجل في حديقة أخت المنى ودن بالمدامة أم الطرب
وحاملة من بنات القنا أماليد تحمل خضر العذب
تنوب مورقة عن عذار وتضحك زاهرة عن شنب
وتندى بها في مهب الصبا زبرجدة أثمرت بالذهب
تفاوح أنفاسها تارة وطورا تغازلها من كثب
فتبسم في حالة عن رضى وتنظر آونة عن غضب
وقال يصفها:
ومياسة تزهى وقد خلع الحيا عليها حلى حمرا وأردية خضرا
يذوب لها ريق الغمامة فضة ويجمد في أغصانها ذهبا نضرا [١٦٤أ]
[ ٦ / ٦١٣ ]
وقال يصفها، ويصف الشراب ملتزما:
أنعم فقد هبت النعامى ونبهت ريحا الخزامى
ومل إلى أيكة بليل تهفو اهتزازا بها قدامى
تهز أعطافها القوافي لها وأكواسها الندامى
كأن أما بها رؤوما تحضن من شربها يتامى
وقال يصفها الثمر في أغصانها:
عاط أخلاءك المداما واستسق للايكة الغماما
وأرقص الغصن وهو رطب يقطر أو طارح الحماما
وقد تهادى بها نسيم حيت سليمى به سلاما
فتلك أفنانها نشاوى تشرب أكواسها قياما
وقال يصف ثمر النارنج ملتزما:
ومحمولة فوق المناكب عزة لها نسب في روضة الحزن معرق
رأيت بمرآها المنى وهي تلتقي وشمل رياح الطيب وهي تفرق
يضاحكها ثغر من الشمس ضاحك ويلحضها طرف من الماء أزرق
وتجلى بها للماء والنار صورة تروق فطرفي حيث يغرق يحرق
وقال في ذلك ملتزما:
[ ٦ / ٦١٤ ]
خذها إليك وإنها لنضيرة طرأت عليك قليلة النظراء
حملت وحسبك نفحة في بهجة عبق العروس وخجلة العذراء
من كل وارسة القميص كأنها نشأت تعل بريقة الصفراء
نجمت تروق بها نجوم حسبها بالايكة الخضراء من خضراء
وأتتك تسفر عن وجوه طلقة وتنوب من لطف عن السفراء
يندى بها وجه الندي وربما بسطت هناك أسرة السراء
فاستضحكت وجه الدجى مقطوعة حملت جمال الغرة الغراء [١٦٤ب]
وقال يصف أحدب أسود يسقي:
رب ابن ليل سقانا والشمس تطلع غره
فظل يسود لونا والكأس تسطع حمره
وللمدام مدير يشب جمرة خمره
تضاحكت عن حباب يقبل الماء ثغره
فظلت آخذ ياقو تة وأصرف دره
حتى تثنيت غصنا واصفرت الشمس زهره
وارتد للشمس طرف به من السقم فتره
يجول للغيم كحل فيه وللقطر عبره
وقال فيما يتعلق بصفة نار:
ومعين ماء البشر أبرق هشة فكرعت من صفحاته في مشرب
[ ٦ / ٦١٥ ]
متهلل يندى حياء وجهه فتراه بين مفضض ومذهب
أضنى الحسام حسادة ففرندة دمع ترقرق فوقه لم يسكب
خيمت منه بين طود باذح نال السماء وبين واد معشب
حمراء نازعت الرياح رداءها وهنا وزاحمت السماء بمنكب
وتنفست عن كل لفحة جمرة باتت لها ريح الشمال بمرقب
قد ألهبت فتذهبت فكأنها لسكون شر شرارها لم تلهب
تذكو وراء رمادها فكأنها شقراء تمرح في عجاج أكهب
والليل قد ولى يقلص برده كدا ويسحب ذيله في المغرب
وكأنما نجم الثريا سحرة كف تمسح عن معاطف أشهب
ومن أخرى في صفتها:
لو جاءه منتقد لما درى ألهب متقد أم ذهب
تلثم منه الريح خدا خجلا حيث الشرار أعين ترتقب
في موقد قد رقرق الصبح به ماء عليه من نجوم [حبب]
منقسم بين رماد أزرق وبين جمر خلفه يلتهب
كأنما خرت سماء فوقه وانكدرت ليلا عليه شهب
وقال يصف البرد [١٦٥أ]
يا رب قطر عاطل حلى به نحر الثرى برد تحدر صائب
[ ٦ / ٦١٦ ]
حصب الأباطح منه ماء جامد غشى البلاد به عذاب ذائب
فالأرض تضحك عن قلائد أنجم نثرت بها والجو جهم قاطب
وكأنما زنت البسيطة تحته فأكب يرجمها الغمام الحاصب
وقال يصف أسود ظلوما حسودا:
يا جامعا بمساويه وطلعته بين السوادين من ظلم ومن ظلم
أمثله حسدا في مثله جسدا لقد تألف بين النار والفحم
وقال:
ومعشوقة الحسن ممشوقة يهيم [بها] الطرف والمعطس
لها نضرة سمعتها نظرة وتكلف بالأنفس الأنفس
فمن ماء جفني لها مكرع يسيح ومن راحتي مغرس
وقال يراجع عن شعر ورده:
أطرسك أم ثغر تبسم واضح ولفظك أم روض تنفس نافح
كلام يرف النور في جناته وتندى به تحت الهجير الجوانح
تنصل يوم الروع سمر القنا به وتطبع منه للجلاد الصفائح
وإني لظمآن إليه علاقة وها أنا في بحر البلاغة سابح
بعثت به يندى كما طش عارض ويطربني طورا كما حن صادح
تلوح به في دهمة الحبر غرة ويركض في شوط الفصاحة سابح
[ ٦ / ٦١٧ ]
وقال يصف مجلسا وإخوانا، ونارنجا ووردا خليطين:
وندي أنس هزني هز الشراب من الشباب
والليل وضاح الجبي ن قصير أذيال الثياب
فقنصت منه حمامة بيضاء تنسخ من غراب
والنور مبتسم وخد الورد محطوط النقاب
وكلاهما نثر كما نثروا القوافي في الخطاب
وكأن كأس سلافة ضحكت إليكم عن حباب
وقال في ذلك المعنى:
وصدر تاد نظمنا له القوافي عقدا
في منزل قد سحبنا بظله العز بردا [١٦٥ب]
تذكرو به الشهب جمرا ويعبق الليل ندا
وقد تأرج نور غض يخاطب وردا
كما تنفس ثغر عذب يقبل خدا
وقال يصف خيرية:
وخيرية بين النسيم وبينها حديث إذا جن الظلام يطيب
لها نفس يسري مع الليل عاطر كأن له سرا هناك يريب
يدب مع الإمساء حتى كأنما له خلف أستار الظلام حبيب
[ ٦ / ٦١٨ ]
ويخفى مع الإصباح حتى كأنما يظل عليه للصباح رقيب
وله من أخرى يصف يوم أنس ويتغزل:
وأغيد في صدر الندي لحسنة حلي وفي صدر القصيد نسيب
يرف بروض الحسن من نور وجهه وقامته نوارة وقضيب
جلاها وقد غنى الحمام عشية عجوزا عليها للحباب مشيب
وجاء بها حمراء أما زجاجها فما وأما ملؤه فلهيب
على لجة ترتج أما حبابها فنور وأما موجها فكثيب
تجافت بها عنا الحوادث برهة وقد ساعدتنا قهوة وحبيب
وغازلنا جفن هناك لنرجس ومبتسم للأقحوان شنيب
فلله ذيل التصابي سحبته وعيش بأكناف الشباب رطيب
وقال فيما يتعلق بصفة نار:
ومقنع بخلا بنضرة حسنة أمسى هلالا وهو بدر تمام
قبلت منه أقحوانة مبسم رفت وراء كمامة للثام
ولثمت جمرة وجنة تندى به فكرعت في برد بها وسلام
وبكل مرقبة مناخ غمامة مثل الضريب بها مجاج لغام
أوحت هناك إلى الربى أن بشري بالري فرع أراكة وبشام
وكفى بلمح البرق غمرة حاجب وبصوت ذاك الرعد رجع كلام [١٦٦أ]
وأحم مسود الأديم كأنما خلعت على عطفيه جلدة حام
ذاكي لسان تحسب أنه برق تمزق عنه جيب غمام
[ ٦ / ٦١٩ ]
وكأن بدء النار في أطرافه شفق لوى [يده] بذيل ظلام
وقال من أخرى:
وما شاقني إل وميض غمامة تطلع في نجد فحيا اللوى ربعا
فقل في أتي قد تهادى كأنه إذا ما ثنى أعطافه حية تسعى
وماء مسيل سائل لقرارة فبينا ترى منه حساما ترى درعا
وكتب إلى الأستاذ أبي محمد البطليوسي جوابا له عن شعر:
أبرك أم يسيح وبستان وذكرك أم راح تدار وريحان
وإلا فما بالي وفودي أشمط تلويت في بردي كأني نشوان
وهل هي إلا جملة من محاسن تغاير أبصار عليها وآذن
بأمثالها من حكمة في بلاغة تحلل أضغان وترحل أظغان
وتنظم في نحر المعالي قلادة وتسحب في نادي المفاخر أردان
تدفق ماء الطبع فيه تدفقا فجاء كما يصفو على النار عقيان
أتاني يرف النور فيه نضارة ويكرع منه في الغمامة ظمآن
وتأخذ عنه صنعة السحر بابل وتلوي إليه عطفة الصب بغدان
وجدت به ريح الشباب لدونة ودون صبا ريح الشبيبة أزمان
وشاق إلى تفاح لبنان نفحة وهيهات من ارض الجزيرة لبنان
[ ٦ / ٦٢٠ ]
فهل ترد الأستاذ عني تحية تسير كما عاطى الزجاجة ندمان
تهش إليها روضة الحزن سحرة ويثني إليها من معاطفه البان
وقال:
نبه وليدك من صباه بزجرة فلربما أغفى هناك ذكاؤه
وانهره حتى تسيل دموعه في وجنتيه وتلتظي أحشاؤه
فالسيف لا تذكو بكفك ناره حتى يسيل بصفحتيه ماؤه [١٦٦ب]
وقال ابن الصائغ يرثي الأمير الأجل أبا بكر بن ابراهيم:
يا صدى بالثغر جاوره رمم بوركت من رمم
صبحتك الخيل غادية وأثارتك فلم ترم
قد طوى ذا الدهر غرته عنك فالبس حلة الكرم
فقال فيها معارضا:
يا صدى بالثغر مرتهنا بممر الريح والديم
لا أرى أخا كمد باكيا منك أخا كرم
كم بصدري فيك من حرق وبكفي لك من نعم
وقال:
لا لعمر المجد والكرم ومزار لبيت والحرم
[ ٦ / ٦٢١ ]
لا سلوت الدهر عن ملك طلق وجه العرف والكرم
هذه نعماه ملء يدي ونثا حسناه ملء فمي
زمن قوله يصف خالا:
ألم يسقيني سلافة ريقه وطورا يحييني بأس عذاره
فنلت مراد النفس من أقحوانة شممت عليها نفحة لعراره
وجه تخال الخال في صحن خده فتاته مسك فوق جذوة ناره
ومما يتعلق بصفة حية:
نهر كما ساغ اللمى سلسال وصبا بليل ذيلها مكسال
ومهب نفحة روضة مطلولة في جلهتيها للنسيم مجال
غازلته والأقحوانة مبسم والآس صدغ والبنفسج خال
ووراء خفاق النجاد ضبارم يسري به خلف الظلام خيال
ألقى العصا في حيث يعثر بالحصى نهر وتلعب بالغصون شمال
وكأنما بين الغصون تنازع وكأنما بين المياه جدال
فكأنما ألقى هنالك درعه بطل وجرد وشية مختال
بيد الهجيرة منه سوط خافق وبساق ليلة قرة خلخال
فتوعدتني نظرة وقادة يذكى بها تحت الظلام ذبال [١٦٧أ]
[ ٦ / ٦٢٢ ]
وهوى كما أهوى أتي مزبد رجمت به بعض التلال تلال
جمد الغدير بمتنه ولربما أعشاك إفرند له سيال
وجمعت بين المشرفي وبينه فتلاقت الأشباه والأشكال
وتساورا يتكافحان كما التقى يوما أبو إسحاق والرئبال
وقال يتشوق إلى الوطن:
أجبت وقد نادى الغرام فأسمعا عشية غناني الحمام عرجعا
فقلت ولي دمع ترقرق فانهمى يسيل وصبر قد وهى فتضعضعا
ألا هل إلى أرض الجزيرة أوبة فأسكن أنفاسا وأهدا مضجعا
وأغدو بواديها وقد نضح الندى معاطف هاتيك الربى ثم أقشعا
أغازل فيها للغزالة سنة تحط الصبا عنها من الغيم برقعا
وقد فض عقد القطر في كل تلعة نسيم تمشى بينها فتضوعا
وبات سقيط الطل يضرب سرحة ترف بواديها وينضح أجرعا
فقد تركتني بين جفن جفا الكرى وجنب تقلى لا يلائم مضجعا
أقلب طرفي في السماء لعلني أشم سنا برق هناك تطلعا
وله:
إن للجنة بالأندلس مجتلى حسن وريا نفس
فسنا صبحتها من شنب ودجى ليلتها من لعس
فإذا ما هبت الريح صبا صحت واشوقا إلى الأندلس
ومما يشتمل على أوصاف:
[ ٦ / ٦٢٣ ]
أبى البرق إلا أن يحن فؤاد ويكحل أجفان المحب سهاد
فبت ولي من قانىء الدمع قهوة تدار ومن إحدى يدي وساد
تنوح لي الورقاء وهي خلية وينهل دمع المزن وهو جماد
وليل كما مد الغراب جناحه وسال على وجه السجل مداد
به من وميض البرق والليل فحمة شرار ترامى والغمام زناد [١٦٧ب]
سريت به أحييه لا حية السرى تموت ولا ميت الصباح يعاد
يقلب مني العزم إنسان مقلة لها الأفق جفن والظلام سواد
بخرق لقلب البرق خفقة روعة به ولجفن النجم فيه سهاد
سحيق فلا غير الرياح ركائب هناك ولا غير الغمام مزاد
كأني وأحشاء البلاد تجنني سريرة حب والظلام فءاد
أجوب جيوب البيد والصبح صارم له الليل غمد والمجر نجاد
ولما تفرى من دجى الليل طحلب وأعرض من ماء الصباح ثماد
حننت وقد ناح الحمام صبابة وشق من الليل البهيم حداد
ومنها:
عشية لا مثل الجواد ذخيرة ولا مثل رقراق الحديد عتاد
إذا راب خطب خفرتني ثلاثة سنان وعضب صارم وجواد
فبت ونصل المشرفي مضاجع ولا غير ظهر الأعوجي مهاد
[ ٦ / ٦٢٤ ]
معانق خل لا يخل وإنما مكان ذراعيه علي نجاد
وله في وصف النار:
وموقد نار طاب حتى كأنما يشب الندى فيه لساري الدجى ندا
فأطلع من داجي دخان بنفسجا جنيا ومن قاني شواظ له وردا
وضاحك غرا من وجوه وضية فلم أدر أي كان أذكاهما وقدا
إذا بسطت كف الهياج إلى العدا أنامل سمر الخط كانوا لها زندا
أرى خير نار حولها خير فتية أنافت لهم جيدا وحفوا بها عقدا
إذا الريح ماست من سواد دخانها عذارا ومن محمر جاحمها خدا
وثارت قتاما يملأ العين أكهبا وجالت جوادا في عنان الصبا وردا
رأيت جفون الريح والليل إثمد وتقلب من جمر الجذى أعينا رمدا
وبالجمر في أكنافها مس رعدة كأن بحامي الجمر من شدة بردا [١٦٧أ]
وقال يستهدي خمرا في يوم برد:
كتبت وقد خصرت راحتي فهل من حريق لكأس الرحيق
وقد أعوزت نارها جملة فلولاك شبهتها بالصديق
وله في صفة رمح:
وأسمر يلحظ عن أزرق كأنه كوكب رجم وقد
يضحك من بيض حباب طفا فيه ومن درع غدير جمد
حيث الوغى بحر وبيض الظبا موج وخرصان العوالي زند
وفي صفة سفينة:
[ ٦ / ٦٢٥ ]
وجارية ركبت بها ظلاما يطير من الصباح بها جناح
إذا الماء اطمأن فرق خصرا علا من موجه ردف رداح
وقد فغر الحمام هناك فاه وأتلع جيده الأجل المتاح
فما أدري أموج أم قلوب وأنفاس تصعد أم رياح
وله:
ندي النسيم وما أرق وأعطرا وهفا القضيب وما أغض وأنضرا
فزففتها بكرا إذا أقبلتها ألقت على وجهي قناعا أحمرا
ورفلت بين قميص غيم هلهل ورداء شمس قد تمزق أصفرا
والريح تنخل من رذاذ لؤلؤا رطبا وتفتق من غمام عنبرا
وله في الغض من معذر:
وافى بنا وله صحيفة صفحة جعل العذار بها يسيل مدادا
متجهما ثكل الشباب وإنما لبس العذار على الشباب حدادا
وله في الشقيق:
ياحبذا والبرد يزحف بكرة جسما رحيق دونه وحريق
حتى إذا استولى وأسلم عنوة ما شئت من سهل وذروة نيق
أخذ الربيع عليه كل ثنية فبكل مرقبة لواء شيق [١٦٧ب]
وله في صفة كلب مطوق العنق بالبياض محجل الأربع، وصفة أرنب:
وأطلس ملء جانحتيه خوف لأشوس ملء شدقيه سلاح
[ ٦ / ٦٢٦ ]
نجا هربا يطير حذار طاو له ركض يغص به البراح
فطورا يرتقي حدب الروابي وآونة تسيل به البطاح
جرى شدا وللصبح التماع بحيث جرى وللبرق التماح
فحجله وسوره وميض جرى معه وطوقه صباح
وقال في صفة خاتم سماوي الفص:
ومرقرق الإفرند أبدى بهجة وذكا فأطلع بالظلام ضياء
وتختمت من فصه بغمامة كف تكون على السماح سماء
قد صيغ صيغة فتنة أصبى لها نفس الحليم وضاجع العذراء
ما إن ترف لها بنفسجة به حتى ترق لها فتجري ماء
فكأنما نظرت به يوم النوى عن مقلة بهتت به كحلاء
ومما تعلق بصفة جبل:
وصهوة عزم قد تمطيت والدجى مكب كأن الصبح في صدره سر
وقد ألحفني شملة الطل شمأل يقلقل أحشاء الأراك بها ذعر
وشق الدجى نجم من النفط مرسل ترامى من الليل البهيم به فجر
وأشرف طماح الذؤابة شامخ تنطق بالجوزاء ليلا له خصر
وقور على مر الليالي كأنما يصيخ إلى نجوى وفي أذنه وقر
تمهد منه كل ركن ركانة فقطب إطراقا وقد ضحك البدر
[ ٦ / ٦٢٧ ]
ولاذ به نسر السماء كأنما يحن إلى وكر به ذلك النسر
فلم أدر من صمت له وسكينة أكبرة سن وقرت منه أم كبر
وقال يداعب ويتغزل بنعجة سوداء:
وسوداء تدمى به منحرا كما اعترض الليل تحت الشفق [١٦٩أ]
وأقسم لو مثلت ليلة لعفت الكرى واستطبت الأرق
فيا حسن خصر لها أحمر ومئزز شحم عليه يقق
وما رفلت في قميص الدجى ولا اشتملت برداء الغسق
ولكن تسيل عليها القلوب هوى وتذوب عليها الحدق
وقال فيها وفي كبش أملح:
ألا حبذا عيد تلاقت به المنى فجدد من عهد الشباب مشيب
وأعرض في حسن المليحة أملح يلاعب ربات الحجال ربيب
تهادت تثنى وهو يذعر فالتوى قضيب بها وارتج منه كثيب
وسوداء أما نسبة فهي نعجة تروق وأما نصبة فنجيب
أقا [م بها] ما بين ظل ومورد مراد ببطن الواديين خصيب
أتتك وأفياء الشباب تظلها وهل زار إلا في الظلام حبيب
فطفت بها تمشي الهوينا وإنما تمشى إليها وهي تجهل ذين
وله، قال:
وأغر ضاحك وجهه مصباحه فأنار ذا قمرا وذلك فرقدا
ما إن خبا تلقاء نور جبينه حتى ذكا بذكائه فتوقدا
[ ٦ / ٦٢٨ ]
وقال يصف شجرة، طرحت ظلها على نهر، لم تكرع فيه ولا بعدت عنه:
وسرحة خاض ألمى ظلها نهر أوفت عليه فلم تنقص ولم تزد
كما تدانيت من ثغر لمرتشف ثم اتقيت فلم تصدر ولم ترد
كأن أفياءها طيبا حمى ملك أغضى وأعطى فلم يوعد ولم يعد
وله في معذر:
أطل وقد خط في خده من الشعر سطر دقيق الحروف
فقلت أرى الشمس مكسوفة فقوموا فصلوا صلاة الكسوف
وله:
يا أيها الصب المعنى به ها هو لا خل ولا خمر
سود ما ورد من خده فآل فحما ذلك الجمر [١٦٩ب]
وله:
هل ساءه أن عاد آسا ورده وتعطلت من فيه كأس تشرب
وكأن صفحته وبدء عذاره ماء يثور بصفحتيه طحلب
وله في النحول:
بهرت جمالا فرعت البصر وذبت سقاما ففت النظر
فصرت إذا امكنت لقية أريك السها وتريني القمر
[ ٦ / ٦٢٩ ]
وفي جنى التين:
أما واهتصار غصون البلس وقد قلص الصبح ذيل الغلس
ومال يسيل جنى شهده كما سال ريق حبيب نعس
لقد شاق من رائق المجتلى شهي الجنى مستطاب النفس
فهمت له ببياض الثغور وأجببت فيه سواد اللعس
في صفة أسود يسبح:
وأسود عن لنا سابح في لجة تطفح بيضاء
وإنما جال بها ناظر في مقلة تنظر زرقاء
وفي صفة سحابة:
وغمامة لم يستقل بها السرى فمشت على الظلماء مشي مقيد
حملت بها ريح القبول سحابة سحابة الأذيال تلمس باليد
في ليلة ليلاء يلحس حبرها وهنا لسان البارق المتوقد
نسخ الضريب بها الظلام حمامة فالبيض كل غراب ليل أسود
شابت وراء قناعها لمم الربى وامشط مفرق كل غصن أملد
وقال يمدح، ويسأل حاجة:
أآليت إلا أن تسير مع الفضل وأزمعت إلا أن تصم عن العذل
فنبت مناب البدر في ليلة السرى وقمت مقام الوبل في البلد المحل
[ ٦ / ٦٣٠ ]
وأضرمت نار الطعن في ثغر العدا وأجريت ماء النصر في صفحة النصل [١٧٠أ]
فحيت أبا يحيى ذراك غمامة صقيلة ثغر البرق وارفة الظل
تجرر أذيال الرباب على الربى ويمشي بها واني النسيم على الرسل
فطل عمر الدنيا وطأ قمم العدا وخيم مع العليا وحز قصب الخصل
ومن بها اندى نسيما من الصبا [لدي] وأحلى موقعا من جنى النحل
ولا تحتقرها من نوالك برة فللطل معنى ليس للمطر الوبل
وقال في صفة فرس أشقر:
ومطهم شرق الأديم كأنما ألفت معاطفه النجيع خضابا
طرب إذا غنى الحسام ممزق ثوب العجاجة جيئة وذهابا
قدحت يد الهيجاء منه بارقا متلهبا يزجي القتام سحابا
ورمى الحفاظ به شياطين العدا فانقض في ليل الغبار شهابا
بسام ثغر الحلي تحسب أنه كأس أثار بها المزاج حبابا
وله:
وحسام بكف أشوس أجرى في الطلى ماءه وأضرم ناره
عطف الضرب منه عارض شيب فانحى يخضب النجيع عذاره
فوق ورد محجل مزج الحسن بمرآه ماءه وعقاره
خلصته نار الطبيعة سبكا وأسالت لجينة ونضاره
قدح الركض زنده فاستطارت في دخان العجاج منه شراره
يضحك الحلي فوقه عن أقاح نثرتها الصبا على جلناره
[ ٦ / ٦٣١ ]
وقال يصف شابا حسن الصوت:
ومغرد هزج الغناء مطرب تلقى به ليل التمام فيقصر
سفر الشباب لنا به عن غرة ترمي بها ليل السرار فيقمر
غازلته حيث المدامة والحبا بة وجنة تدمى وعين تنظر
والمزن طرف جال يصهل أشهب والبرق برد قد تمزق أحمر
وكأنه والسكر يلوي عطفه غصن تعانقه الرياح منور [١٧٠ب]
ملأ المسامع والعيون محاسنا فلم ادر هل أصغي إليه أم انظر
وله من قصيدة يقول فيها:
هذا غراب دجاك ينعب فازجر وعباب ليلك قد تلاطم فاعبر
واشتف من نطف النجوم على السرى والتف في ورق الظلام الأخضر
والبس رداء السيف وهو مطرز تحت العجاجة بالنجيع الأحمر
وارم الكريهة بالكريمة وارتشف صفو الحياة من العجاج الأكدر
وقال يتغزل في لابسه ثوب معصفر:
وبيضاء في صفراء تحمل نفحة تنفس عنها المندل الرطب والجمر
خلعت رداء الصبر فيها علاقة ويحسن إلا في هوى مثلها الصبر
ولا غرو أن تروى بها عين ناظر وباطنها ماء وظاهرها خمر
وقال يصف:
وساق لخيل اللحظ في شأو حسنة جماح وبالصبر الجميل حران
[ ٦ / ٦٣٢ ]
سقانا وقد لاح الهلال عشية كما اعوج في نحر الكمى سنان
عقارا نماها الكرم فهي كريمة ولم تزن بابن قط فهي حصان
وقد جال من جون الغمامة أدهم له البرق سوط والشمال عنان
وضمخ ردع الشمس نحر حديقة عليه من الطل السقيط جمان
ونمت بأسرار الرياض خميلة لها النور ثغر والنسيم لسان
وقال:
حسب الفتى حلية أن يستقل به ملك عزيز فلا يقعد بك العطل
فما احتمى جانب لم يحمه ملك ولا مضى صارم لم يمضه بظل
وقال يصف سحابة:
وخميلة قد أخملت سربالها كفا صناع تستهل هتون
نشوى تهادى في وشاح مذهب قلق وتسحب من ذيول جون
طبعت من النوار بيض دراهم مدت إليك بها بنان غصون [١٧١أ]
فرفلت حيث تعثرت بي نشوة في ثوب وشي للربيع مصون
والأرض تسفر عن وجوه محاسن بيض وتنظر عن عيون عيون
وله:
وظلام ليل لا شهاب بأفقه إلا لنصل مهند أو لهذم
[ ٦ / ٦٣٣ ]
لاطمت لجته بموجة أشهب يرمي بها بحر الظلام فترتمي
قد سال في وجه الدجنة غرة فالليل في شية الأغر الأدهم
أطلعت منه ومن سنان أزرق ومهند عضب ثلاثة أنجم
جاذبته فضل العنان وقد طغى فانساح ينسل انسياب الأرقم
في خصر غور بالآراك موشح أو وجه خرق بالضريب ملثم
حتى تهادى الغصن يأطر متنه طربا لشدو الطائر المترنم
وكأن ضوء الصبح راية ظافر نفضت بها الهيجاء نضحا من دم
وكانت بينه وبين القاضي أبي اسحاق بن ميمون مداعبة، فاستطعمه يوما فراخ وعنبا، فكتب إليه يستدعيه:
بما حزته من شريف النظام وأرهفته من حواشي الكلام
تعال إلى الأنس في مجلس يهز به الشيخ عطفي غلام
رطيب النسيم كأن الصبا تجرر فيه ذيول الغمام
وعندي لمثلك من خاطب بنات الحمام وأم المدام
بنات تنافس فيها الملوك وتلهو العذارى بها في المنام
فقد كدن يلقطن حب القلوب ويشربن ماء عيون الكرام
وعش تتثنى انثناء القضيب سرورا وتسجع سجع الحمام
وتحمل ثوبك خطية وينطق عنك لسان الحسام
[ ٦ / ٦٣٤ ]
وقال:
ومجر ذيل غمامة قد نمنمت وشي الربيع به يد الأنوار
ألقيت أرحلنا هناك بقبة مضروبة من سرحة غيناء [١٧١ب]
وقسمت طرف العين بين رباوة مخضرة وقرارة زرقاء
وشربتها عذراء تحسب أنها معصورة من وجني عذراء
وقال يصف صفرة الشراب وبياض الحباب:
خذها كما اطلعت إليك عرارة مفترة عن لؤلؤ الأنداء
صفراء في بيضاء تحسب أنها شمس العشية في قرار الماء
وفي صفة سيف:
ومرهف كلسان النار منصلت يشفي من الثار أو ينفي من العار
تخال شعلة برق منه طائرة في عارض من عجاج الخيل موار
يمضي فيهوي وراء النقع ملتهبا كما تصوب يجري كوكب سار
وذكر أن جارية للمعتمد - ﵀ - تسمى جوهرة خاطبته وأثبتت اسمها تحت الختم، فقال في ذلك:
قالت وقد حطت العنوان جوهرة عن مرتقى رتبة قد سنها الأول
لا غرو أن صرت تحت الختم واقعة ان الجواهر تحت الختم تحتمل
وقال:
ألا مبلغ عني تحية وامق لأحور أحوى المقلتين ربيب
[ ٦ / ٦٣٥ ]
أبيت به ما بين نهر لمدمع يفيض وريا روضة لنسيب
ومهما تنسمت الرياح عشية تسنمت شوقا ظهر كل كثيب
وخضت حشا الظلماء فيه صبابة أريغ مع الظلماء خلسة ذيب
وما ضرة لو كنت أنقع غلتي بري وأشكو علتي لطبيب
سأحمل وخز الشوك في الحب للجنى وأصفح عن عاص لفضل منيب
ومما يشتمل على أوصاف:
ويوم ترى برقة أشقرا يطارد من مزنة أشهبا
ترى الأرض منه وقد فضضت ووجه السماء وقد ذهبا
وقد أطلع الروض من أيكة سماء ومن زهرة كوكبا [١٧٢أ]
وطرز أثواب خضر الغصون ورصع تيجان هام الربى
وقد قبل الماء كأس المدام فأضحك ثغرا لها أشنبا
وشب المزاج بها جمرة تكاد بها الكأس أن تلهبا
عروسا ترى خذها أحمرا يشوق ومفرقها أشيبا
وله:
ألا أطربتني والكريم طروب حمائم تبكي والبكاء ضروب
لها دون أستار الظلام مآتم تمزق فيها للقلوب جيوب
سجعن وعهدي بالهوى متقادم فعاودت شجوي والخطوب تنوب
فيا رشأ للمسك في صفحاته سواد وللبدر المنير شحوب
ألا إن ثغر الدمع فيك لباسم وقد طال من وجه الظلام قطوب
[ ٦ / ٦٣٦ ]
ومن لي بطيف منك يطرق مضجعي وبين الكرى والعين فيك حروب
وإني لمهتز لذكراك لوعة كما اهتز في مسرى النسيم قضيب
وله:
ويوم صقيل للشباب ظللته تجد بي الصهباء فيه وألعب
توضح في وجه الصبا منه مبسم وأشرق في ليل الشبيبة كوكب
تقلبت فيه بين أعطاف عيشة كما اخضر يندى أبطح طل معشب
وقد هز من عطفي نديم وخوطة رنين حمام أو غلام يطرب
وجزع بأنداء الغمام مفضض وذيل عليه للعشي مذهب
وقد جال من كأس المدامة أشقر يسابقه من جدول الماء أشهب
بروض كأن الغصن يزهى فينثني به وكأن الطير يسقى فيطرب
قد ارتجز الرعد المرن بأفقه فاملى وجالت راحة البرق تكتب
كأن لسان البرق فيه عشية لواء خضيب أو رداء مذهب
وقال يصف أثر سيل:
أما ومسيل سائل الغيث كالسطر يؤم قرارا دائر الماء كالعشر
وقد غمر القيعان ماء مصندل كما أترع الساقي الزجاجة بالجمر [١٧٢ب]
وها أنا مبلول الجناح من الحيا بصوب ومذعور الفراخ من الوكر
بدار سقتها ديمة إثر ديمة فمالت بها الجدران سطرا على سطر
فمن عارض يسقي، ومن سقف مجلس يغني، ومن بيت يميل من السكر
[ ٦ / ٦٣٧ ]
إذا ما وهى ركن فأهوى فانني لأشجى من الخنساء تبكي على صخر
فصلني بدار من ديارك مجملا فللنجم أن يحتل منزله البدر
ومن أخرى يتغزل:
وبدا هلال في نقابك طالع ولربما انحدر النقاب فأقمرا
فجنيت روضا في قناعك زاهرا وقضيب بان في وشاحك مثمرا
ثم انثنيت وقد لبست معصفرا وطويت من خلع الظلام معنبرا
والصبح محطوط القناع قد احتبى في شملة ورسية وتأزرا
وقال يراجع ابن أبي الخصال:
أمقام وصل أم مقام فراق فالقضب بين تصافح وعناق
خفاقة ما بين نوح وحمامة هتفت ودمع غمامة مهراق
عبثت بهن يد النعامى سحرة فوضعن أعناقا على أعناق
أنسينني خلق الوقار وربما أذكرنني بمواقف العشاق
ضما ولثما واستطابة نفحة وخفوق أحشاء وفيض مآق
فلو أن سرحة بطن واد باللوى حييتها تصغي إلى مشتاق
لنثرت بالجرعاء عقد مدامعي ففضضت ختم الصبر عن أغلاقي
فاليك يا نفس الصبا فلطالما أذكى نداك حرارة الأشواق
ها إن بي لمما يؤرق ناظري أسفا فهل من نافث أو راق
[ ٦ / ٦٣٨ ]
سر وادعا لا تستطر قلبا هفا بجناح شوق رشته خفاق
وإذا طرقت جناب قرطبة فقف وكفاك من ناس ومن آفاق
والثم يد ابن أبي الخصال عن العلا متشكرا واضممه ضم عناق [١٧٣أ]
وافتق بناديه التحية زهرة نفاحة تغني عن استنشاق
كالشمس يوم الدجن تندى مجتنى ظل وتحسن مجتلى إشراق
واهزز بها من معطفيه فإنما شعشعتها كأسا بيميني ساق
والنور يرقم من بساط بسيطة والغيم ينشر من جناح رواق
يزهى بأعلاق المعالي حلية إن المعالي أنفس الأعلاق
طالت به رمح السماك يراعة تستضعف الجوزاء شد نطاق
ما خط في غرر الحسان وضاءة حتى استمد لها من الأحداق
مغرى بأغراض تهول براعة ورفيف ألفاظ تشوق رقاق
أقسمت لو أخذ الهلال كماله عنه لتم تمام غير محاق
ومن نثره:
ها هو - أدام الله عز عمادي - قد تجافى له عن صدر ميدانه، وتشرف بلثم أردانه. فاستقبل فسطاطة استقبال إهلال، وقبل بساطة تقبيل إجلال، وأقسم لو تحمل حجما، وتمثل نجما، لم أرضه، حتى يهبط أرضه، ويقضي فرضه، جوابا عن نثر ترددت فيه بين روضة وغدير، وتلددت منه بين أراكة وهدير، لا أعدم هناك نسما رطبا، وموردا عذبا، وحدائق غلبا، وفاكهة
[ ٦ / ٦٣٩ ]
وأبا، ونظم قد أخذ بمجاميع الأهواء، وامتزج لطافة بالهواء، وحسبك من شعر يضاهي الشعريين إشراقا، والشمس إبراقا، ويباهي القمر اتساقا، والجوزاء انتساقا، يتغنى به الشرب، ويترنم الركب، فطورا ينتشق مع العرار بتلك الخمائل، وتارة يعتنق مع الطيب اعتناق الخمائل.
وأقرأ عليه سلاما تندى به الرمضاء، وتتنافس فيه الأعضاء، فتود المعاطس لو فتق مسكا فيتشنق، وتتمنى السوالف لو نسق سلكا فيتطوق.
ومن أخرى:
أوجهك بسام وطرفي باك وعدلك موجود ومثلي شاك
وتأبى اهتضامي في جنابك همة تهزك هز الريح فرع أراك
وله في طريقة مهيار:
ويا بانة الوادي بمنعرج اللوى أتصغي على شحط النوى فأقول
ويا نفحات الريح من بطن لعلع ألا جاد من ذاك النسيم بخيل
ويا خيم نجد دون نجد تهامة ونجد ووخد للسرى وذميل
ويا ريم نجد والعوادي كثيرة بحكم الليالي والوفاء قليل
ألا رجعت تلك الشمال تحية تمشت بها عني إليك قبول
وجاذبني ريا العرارة ناسم يجاذبني فيك النحول عليل
[ ٦ / ٦٤٠ ]
وهل بين هاتيك التلاع معرس وفي ملتقى تلك الظلال مقيل
وهل يلتقي عندي خيالك ليلة وريح ببطن الواديين بليل
وله:
وإني لأغشى موقف البين والوغى فتندى جفوني عبرة ويدي دما
وإلا فهذا جيب صبري ممزقا بكفي وهذا صدر رمحي محطما
وقال من قصيد مطول:
أما والتفات الروض عن زرق النهر وإشراف جيد الغصن في حلية الزهر
وقد نسمت ريح النعامى فنبهت عيون الندامى تحت ريحانة الفجر
وخدر فتاة قد طرقت وإنما أبحت به وكر الحمامة للصقر
لقد جبت دون الحي كل ثنية يحوم بها نسر السماء على وكر
وخضت الليل يسود فحمة ودست عرين الليث ينظر عن جمر
وجئت ديار الحي والليل مطرق منمنم ثوب الأفق بالأنجم الزهر
أشيم بها برق الحديد وربما عثرت بأطراف الردينية السمر
فلم ألق إلا صعدة فوق لأمة فقلت قضيب قد أطل على نهر
ولا شمت إلا غرة فوق شقرة فقلت حباب يستدير على خمر
ودون طروق الحي خوضة فتكة مورسة السربال دامية الظفر
تطلع في فرع من النقع أسود وتسفر عن خد من السيف محمر
فسرت وقلب البرق يخفق غيرة هناك وعين النجم تنظر عن شزر
وطار إليها بي جناح صبابة فطار بها عني جناح من الذعر [١٧٤أ]
فقلت رويدا لا تراعي فإننا لتطوى ضلوع الليل منا على سر
وسكنت من نفس تجيش مروعة ومسحت عن عطف تمايل مزور
[ ٦ / ٦٤١ ]
ومزقت جيب الليل عنها وإنما رفعت جناح الستر عن بيضة الخدر
وقبلت ما بين المحيا إلى الطلى وعانقت ما تحت التراقي إلى الخصر
وأطراب سجع الحلي من خيزرانة تميل بها ريح الشبيبة والسكر
غزالية الألحاظ ريمية الطلى مدامية الألمى حبابية الثغر
ترنح في موشية ذهبية كما اشتبكت زهر النجوم عل البدر
تلاقى نسيبي في هواها وأدمعي فمن لؤلؤء نظم ومن لؤلؤ نثر
وقد خلعت ليلا علينا يد الهوى رداء عناق مزقته يد الفجر
ولما انجلى ضوء الصباح كأنه مشيب بفود الليل طالع من خطر
وحط رداء الغيم عن منكب الصبا ونم على ذيل الدجى نفس الزهر
صددت ودون النجم ستر غمامة يشف كما شف الرماد عن الجمر
ومنها:
عليه يمين أن تفيض يمينه وألا يغض الجفن جفنا على وتر
ووجه وضيء شف عنه لثامه كما شف رقراق الغمام عن البدر
سرى بين نوار لزرق أسنة حداد وأوراق لراياته خضر
فهزت إليه عطفها كل راية تهز عليه الغصن في الورق النضر
وحن إليه كل ورد محجل كأن لجينا سال منه على تبر
يجول فتجري في عنان به الصبا ويزجر في لبد به البحر في البر
وأشهب وضاح تحمل رقعة من الحسن لم تعثر بها العين في بشر
تخط سطور الضرب يوما بها الظبا ويعجمها وخز المثقفة السمر
[ ٦ / ٦٤٢ ]
وتدرج منه السلم ما ينشر الوغى فطورا إلى طي وطورا إلى نشر
وأدهم لولا أنه راق صورة لما عرفته العين من ليلة الهجر
طويل سبيب العرف والعنق والشوى قصير عسيب الذيل والأذن والظهر [١٧٤ب]
له غرة تستصحب النصر طلقة كفاك بها في سورة الحسن من بشر
أما وانتشار النقع عنه صحيفة لقد راع في تلك الصحيفة من حبر
ونال تميم سؤدد الكهل في الصبا فتم تمام البدر في غرة الشهر
وحلت به الأملاك وهي شريفة محل ليالي الصوم من ليلة القدر
٣ - تقسمه جود يفيض وهمه فمن منهل غمر ومن جبل وعر
فلو مسحت يمناه عن وجه ليلة لحطت قناع الليل عن قمر يسري
رميت بآمالي إليه وإنما حملت به المرعى الجديب إلى القطر
ولا أمل إلا كتاب شفاعة إذا الخطب أعيا وزره شد من أزري
وبي [مس شكوى] لا أطيق لها السرى فإن لم أطأ باب الأمير فعن عذر
أبا الطاهر اقبلها إليك تحية أرقت عليها سحرة رونق السحر
خلعت قوافيها عليك وإنما نظمت بها عقدا نفيسا على نحر
فسد وطأ التيجان عزا وذد وجد رحيب فناء الملك عالي يد الأمر
فصيح لسان السيف والضيف والندى رفيع منار القدر والذكر والفخر
ومما تصرف به القول فيه من غزل إلى رثاء من قصيد:
أفي ما تؤدي الريح عرف سلام ومما يشب البرق نار غرام
وإلا فماذا أرج الريح سحرة وأذكى على الأحشاء نار ضرام
[ ٦ / ٦٤٣ ]
أما وجمان من حديث علاقة يهز إليه الشيخ عطف غلام
لقد هزني في ريطة الشيب هزة أرتني ورائي في الشباب أمامي
ورب ليال بالغميم أرقتها لمرضى جفون بالفرات نيام
يطول علي الليل يا أم مالك وكل ليالي الصب ليل تمام
ولم أدر ما أشجى وأدعى إلى الهوى أخفقة برق أم غناء حمام
فقضيتها ما بين رشفة لوعة وأنه شكوى واعتناق غرام
وأحسن ما التفت عليه دجنة عناق حبيب عن عناق حسام [١٧٥أي
فليت نسيم الريح رقرق أدمعي خلال ديار باللوى وخيام
وعاج على أجزاع واد بذي الغضا فصافح عني فرع كل بشام
مسحت له عن ناظري صبابة وأقلل بدمعي من قضاء ذمام
فيا عرف ريح عاج عن بطن لعلع يجر على الأنداء فضل زمام
بما بيننا بالحقف من رمل عالج وفي ملتقى الأرطى بسفح شمام
تلدد بدار القصف عني ساعة وأبلغ نداماها أعز سلام
وقل لغمام ألحف الأرض ذيله فلف فجاجا تحته بإكام
أما لك من ظل يبرد مضجعي أما فيك من طل يبل أوامي
وأي ندى أ، برد ظل لمزنة على عقب أتراب رزئت كرام
وقفت وقوف الثكل بين قبورهم أعظمها من أعظم ورجام
وأندب أشجى رنة من حمامة وأبكي فأقضي من ذمام رمام
مضوا بين واد للسماح ومشرع وغارب عز في العلا وسنام
ومنتصب كالرمح هزة عزة وفتكة بأس واستواء قوام
[ ٦ / ٦٤٤ ]
ومنصلت كالسيف نصرة صاحب وضحكة بشر واعتزاز مقام
ومقتبل مستقبل كعبة العلا يصلي بأهليها صلاة إمام
تهل له من عفة في طلاقة كأن ببرديه هلال صيام
وما ضارة أن يستسر لعالم إذا ما بدا في عالم لتمام
وله يصف كلبا مطوق العنق بالبياض، وصفة طائر:
وأخطل لو تعاطى سبق برق لطار من النجاح به جناح
يسوف الأرض يسأل عن بنيها فتخبر أنفه عنها الرياح
أقب إذا طردت به قنيصا تنكب قوسه الأجل المتاح
أضل برأسه ليل بهيم فشد على مخنقه صباح
ولما علمت رغبته - في التماس الطيور اللبلية واقتنائها، وتحققت همته في انتخابها [١٧٥ب] وانتقائها، تهممت بالفحص عن أفرهها، وأشرفها صفة وأشرهها، فسنح منها طائر يستدل بظاهر صفاته، على كرم ذاته، طورا ينظر نظرا الخيلاء في عطفه، كأنما يزهى به منه جبار، وطورا يرمي نحو السماء بطرفة، كأنما له هنالك أعتبار. وأخلق به أن ينقض على قنصه شهابا، ويلوي به ذهابا، ويحرقه توقدا والتهابا. وقد بعثت به سابغ الذنابى والجناح، كفيلا في مطالبه بالنجاح، حميد العين والأثر، حديد السمع والبصر، يكاد يحس بما يجري ببال، ويسري من خيال، قد جمع بين عزة مليك، وطاعة مملوك، لو سبك له النجم قنصا، أو جرى بذكره البرق قصصا، لاختطفه أسرع من لحظة، وأطوع
[ ٦ / ٦٤٥ ]
من لفظه، وانتسفه أمضى من سهم، وأجرى من وهم، قد أقسم بشرف جوهره، وكرم عنصره، لا توجه مسفرا، إلا غادر قنيصه معفرا، وآب إلى مرسله مظفرا، مورد المخلب والمنقار، كأنما اختضب بحناء وكرع في عقار.
وله في صفة محك:
ومخطوط السواد كأن دمعا جرى ودما هناك على حداد
إذا التبست وجوه الحكم يوما قضى فمضى على وجه السداد
فأي بياض نعمى ليس يعزى لمشتمل بسربال السواد
تلون فالتمحت به ضميرا دخيل السر ممذوق الوداد
يجيب وما سألت به سميعا فيا عجبا لأفصاح الجماد
وله في معذر:
أقوى محل من شبابك آهل فوقفت أندب منه رسما عافيا
مثل العذار هناك نؤيا داثرا واسودت الحيلان فيه اثافيا
وقال نظما ونثرا، يداعب غلاما قد بقل عذاره:
أيها التائه مهلا ساءني أن تهت جهلا
هل ترى فيما ترى الأم شبابا قد تولى
[ ٦ / ٦٤٦ ]
وغراما قد تسرى وفؤادا قد تسلى
أين دمع فيك يجري اين جنب يتقلى
أين نفس بك تهذي وضلوع فيك تصلى
أي ملك كان لولا عارض وافى فولى
وانطوى الحسن فهلا أجمل الحسن وهلا [١٧٦أ]
أما بعد، أيها النبيل النبيه، فإنه لا يجتمع العذار والتيه؛ كان ذلك وغصن الشبيبة رطب، ومنهل ذلك المقبل عذب، وأما والعذار قد بقل، والزمان قد انتقل، والصب قد صحا فعقل، فقد ركدت رياح الأشواق، ورقدت عيون العشاق، فدع عنك من نظرة التجني، ومشية التثني، وغض من عنانك، وخذ في ترضي إخوانك، وهش عند اللقاء هشة أريحية، واقنع بالإيماء رجع تحية، فكأني بفنائك مهجورا، وبزائرك مأجورا.
وقال وقد طلع عليه القمر في ليالي أسفاره، فجعل يطرق في معنى كسوفه وإقماره، وعلة إهلاله تارة وسراره:
لقد أصخت إلى نجواك من قمر وبت أدلج بين الرعي والنظر
لا أجتلي لمحا حتى أعي ملحا عدلا من الحكم بين السمع والبصر
وقد ملأت سواد العين من وضح فقرط السمع قرط الأنس من سمر
فلو جمعت إلى حسن محاورة حزت الجمالين من خبر ومن خبر
وإن صمت ففي مرآك لي عظة قد أفصحت لي عنها ألسن العبر
[ ٦ / ٦٤٧ ]
تمر من ناقص حورا ومكتمل كورا ومن مرتق طورا ومنحدر
فإن بكيت فقد يبكي الجليد فعن شجو يفجر عين الماء في الحجر
ومحاسن الخفاجي كثيرة، وفي ما مر منها كفاية، إذ لا يتسع هذا المجموع لاستقصاء الغاية.
أخبرني أنه لما أقلع من صبوته، وطلع ثنية سلوته، والكهولة قد حنكته، وأسلكته من الارعواء حيث أسلكته، رأى أنه مستيقظ، وجعل يفكر في ما مر من شبابه، وفي من ذهب من أحبابه، ويبكي على أيام لهوه، وأوان غفلته وسهوه، ويتوجع لسالف ذلك الزمان، ويتبع الذكر دمعا كواهي الجمان، ثم جعل يقول:
ألا ساجل دموعي يا غمام وطارحتني بشجونك يا حمام
وأخبرني أنه لقي عبد الجليل الشاعر بين لورقة والمرية، والعدو بليط لا يريم، يفرع تلك الربى، ويروع حتى مهب الصبا، فباتا ليلتهما بلورقة يتعاطيان أحاديث حلوة المساق، ويواليان أناشيد بديعة الاتساق، إلى أن طلع لهما الصباح أو كاد، وخوفهم تلك الأنكاد، فقام الناس إلى رحالهم فشدوها، وافتقدوا أسلحتهم وأعدوها، وساروا يطيرون
[ ٦ / ٦٤٨ ]
وجلا فعال إليه عبد الجليل وفؤاده يطير، وهو كالطائر في اليوم العاصف المطير، فجعل يؤمنه فلا يسكن فرقه، ويؤنسه فيتنفس
صعداء تثيرها حرقة، إلى أن مرا بمشهدين عليهما رأسان باديان، وكأنهما بالتحذير لهما مناديان، فقال أبو اسحاق:
الا رب رأس لا تزاور بينه وبين أخيه والمزار قريب
أناف به صلد الصفا فهو منبر وقام على أعلاه فهو خطيب
فقال عبد الجليل:
يقول حذارا لا اغترار فطالما أناخ قتيل بي ومر سليب
فما أتم قوله حتى لاح لهما قتام فانقشع عن سرية خيل، كقطع الليل، فما انجلت إلا وعبد الجليل قتيل وابن خفاجة سليب، وهذا من أغرب تقول، وأصدق تفول.
وله:
خذها يرن بها الجواد صهيلا وتسيل ماء في الحسام صقيلا
بسامة تصبي الحليم وسامة لولا المشيب لمستها تقبيلا
من كل بيت لو تدفق طبعه ماء لغض به الفضاء مسيلا
إية وما بين الجوانح غلة لو كنت أنقع بالعتاب غليلا
ما للصديق وقيت تأكل لحمة حيا وتجعل عرضة منديلا
أقبلته صدر الحسام وطالما أضفيته درعا عليه طويلا
[ ٦ / ٦٤٩ ]
ماذا ثناك عن الثناء ونشره بردا على الرسم الجميل جميلا
ومنها:
واصحب وذهنك من هجير لافح ذكرا كما سرت القبول بليلا
فلقد حللت مع الشباب بمنزل يرتد طرف النجم عنه كليلا
وبدهت لا نزر المحاسن مجبلا ومضيت لا قصم الغرار فليلا
متدفقا أعيا العقول طريقة فكأنما ركب المجر سبيلا
يستوقف العليا جلالا كلما سجد اليراع بكفه تقبيلا
وسواي ينشد في سواك ندامة " يا ليتني لم أتخذك خليلا "
وله:
خليلي عوجا خبراني فديتما على الحل والترحال ما صنعت ريا
أجدكما هل بالعقيقين منزل لمهضومة الكشحين عاطرة ريا
بعيشكما قولا لنجد وأهله غدرتهم وفيا رد حبكم فيا
قيا صدهم هل من معين على الجوى ويا بعدهم هل من سبيل إلى اللقيا
وله في وصف ورد نثر عليه نوار نارنج:
وندي أنس هزني -. (الأبيات)
وله فصل من كتاب:
وإن كتابك الكريم وافى، فأهدى تحية، هزني أريحية، هز المدامة
[ ٦ / ٦٥٠ ]
تتمشى، والحمامة تتغنى، فلولا أن يقال صبا، لالتزمت سطورة، ولثمت مسطورة، وما انطقتني صبوة استفزتني، فهزتني، ولكن فضلة راح قضل في كأس العلا تناولتها، فكلما شربت طربت. فلولا توقع غمرات الشيب، لابتدرت شق الجيب، ثم صحت واطرباه، وناديت واحر قلبا.
وبعد، فإني من جملته على ما وقع موقع القطر، وحسبك ثلجا، وطلع طلوع هلال الفطر، وكفاك مبتهجا. وما أغرب [فيما أعرب] عنه من تفسير حالك، وتفصيل حلك وترحالك. ولا غرو أن تجد بك الرواحل، وتتهاداك المراحل، فما للنجم أخيك من دار، ولا في غير الشرف من مدار، فقع أنى شئت وارتع، وطرحت أقطار البلاد، إلا طيب الميلاد، وما ضار أن نعق ببينك غراب، وخفق برحلك سراب، إذ لم يغض من فضلك اغتراب، ولم يخل بنصلك ضراب، لا زلت مخيما بمنوله عز، تجمع من امتناع في ارتفاع، وامتناع في امتناع.
وله:
يا نزهة النفس يا مناها يا قرة العين يا كراها
[ ٦ / ٦٥١ ]
أما ترى لي رضاك أهلا وهذه حالتي تراها
فاستدرك الفصل يا أباه في رمق النفس يا أخاها
قسوت قلبا ولنت عطفا وعفت من تمرة نواها وله:
وأهيف قام يسقي والسكر يعطف قده
وقد ترنح غصنا واحمرت الكأس ورده
وألهب السكر خدا أورى به الوجد زنده
فكاد يشرب نفسي وكدت أشرب خده وله:
يا ليل وجد بنجد أما لطيفك مسرى
وما لدمعي طليقا وأنجم الجو أسرى [١٧٧ب]
وقد طمى بحر ليل لم يعقب المد حسرا
لا يعبر الطرف فيه [غير] المجرة جسرا فصل في ذكر الأديب أبي حاتم الحجاري
من وادي الحجارة، فرد من أفراد العصر، شاعر متصرف في النظم والنثر، ولما انقرضت أيام ملوك الطوائف بالجزيرة، وتسلط الكساد على أعلاق الشعر الخطيرة، خلع أبو حاتم بردته، وسلخ جلدته، وأصبح
[ ٦ / ٦٥٢ ]
بحاضرة قرطبة صاحب [طولق] وحنبل، وجلس بين هاون ومنخل، يأخذ للصحة من المرض، ويتكلم على الجوهر والعرض، فقل في حنين، تكلم بلسان أحمد بن الحسين، وانظر إلى البديع، في مسلاخ جبريل بن بختيشوع، كل ذلك حرصا على الحياة، واحتيالا لهذه الملابس والأقوات،
وخوف الردى آوى إلى الكهف أهله وكلف نوحا وابنه عمل السفن وفي ذلك يقول:
أقمت بأرض قرطبة كأني أمير جبابة أو قهرماني
فمالي ضيعة إلا ضياعي وتصريفي لهاوون الهوان
ودقي شحم حنظلة وعصري حشيشة غافث أو انجدان
[ ٦ / ٦٥٣ ]
وشمي وهي تملأ كل أنف قوارير المياه من الصنان
تجارة ذلة قرنت بنحس ونجم الشؤم متصل القران
لقد أضللت يا بقراط قوما على بعد الأوان من الأوان وقوله: " قهرماني " [أراه] مما وهم فيه حين خاله منسوبا إنما هو قهرمان، يقال للوكيل؛ وهو يجري بوجوه الإعراب.
ولما ابتدأت بتحرير هذا الكتاب، وأنا يومئذ بقرطبة [سنة ثلاث وتسعين] نظرت في مبيضات كانت عندي لأهل هذا الاقليم، فلم أجد لأبي حاتم فيها شيئا من منثور ولا منظوم، فاستهديت قطعة من أشعاره وما عسى أن يتعلق بها من ملح أخباره، وتكرر عليه رسولي هنالك، فمطلني في ذلك، فكتبت إليه رقعة أقول في فصل منها:
وقد تواتر عليك النبأ أني جمعت من الرسائل الأندلسية، والأشعار العصرية، جملة موفورة، لطوائف كثيرة، ممن تحقق عندي أن حليته التي تحلى بها من صوغ طبعه، وحلله [التي] نشرها اكثر من عدد الشعر؛ ولما كنت أبا حاتم خاتمة أئمة هذا [١٧٨أ] الشان، أحببت أن أجعل
[ ٦ / ٦٥٤ ]
كلامك واسطة هذا الديوان، إلا أني رأيت لك من الامتناع، بتلك الرقاع، ما حدست عليك انك قلت: هذا ابن بسام كما أخرجته الروم من بلاده، وصفرت يده من طارفة وتلاده، وقدم قرطبة بقدم الضرورة، على تلك الصورة، يريد أن يشحذ المدية، في ابواب الكدية، فاتخذ تأليف هذه الشذور القلائد، سببا أن يسي عذارى القصائد، في حجر أربابها، ويسلبها عن أصحابها، حتى إذا قيد لفظها ومعناها، وجليت عنده اتاها؛ وقد أبعدت مرماك، أن كنت ظننت بي ذاك، وكلا أبا حاتم، فإنك لي لعين الظالم، إن نسيتني لهذا العجز، وأني أحق أن أطيل لسيف غيري الهز، وقد شهدت الأشهاد، بتلك البلاد، أن لي بديهة قوية، توفي على الروية، إلا أني أبا حاتم لا أجري في ميدانك، ولا أعد من أقرابك، فسقى الله بلادا أنجبتك وإن كانت حجارية، فإن معانيك عراقية، وألفاظك حجازية؛ ولله مدينة الفرج، فلقد تتحدث منك عن أنموذج بيان، مخلى الطريق للجريان.
فلما وردته الرقعة، زم عن الجواب قلمه، وكلف الإيجاب قدمه، وورد من حينه علي، ونثر مبيضاته بين يدي، [يقيمه الخجل ويقعد، وقد صبغه كما صبغ اللجين العسجد]، فمما تخيرت منها قوله يستهدي نبيذا:
[ ٦ / ٦٥٥ ]
يا سيدي والنهار تبصره منسجم الدمع مطبق الأفق
وعندي البدر قد خلوت به وفوق خديه حمرة الشفق
جاذبته الحبل فاستقاد وكم جريت جري الجموح في الطلق
والخمر نعم القياد، طائعة لشاربيها مسكية العبق
وقد هز زناك كي توجهها
في الشعر هز القضيب في الورق
وكان أبو الأصبغ البلنسي المتطبب ربما قام في مجالس الأنس ويخطب بكلام غث يضحك به من حضر، فخاطبه أبو حاتم بهذه الأبيات:
قل للحكيم وقد هززت مهندا وجذبت عطفا للندى هزازا
يا نفحة الزهر الأنيقة سحرة أحرزت كل فضيلة إحرازا
هل تثنينك رقة شاكهتها فتفارق الهماز واللمازا
أملي رضاك فهل سمعت بشاعر قطع الصراط إلى رضاك وجازا [١٧٨ب]
[يا ليت شعري والجوانح كاسمها هل ترجعن بياذقي أفرازا]
حتى أراك وأنت حامل قالس وأرى يمينك حاملا عكازا
وتقوم في نادي النديم مناديا فعل الخطيب تعمد الايجازا
عمري لقد أنسيت يوم نثرتها ونظمتها الخطباء والرجازا
وأنشدي لنفسه:
[ ٦ / ٦٥٦ ]
وزائر زارني وقد هجعت عيناي حتى تبلج الفجر
بكيت للقرب ثم قلت له من ثمر الوصل يجتنى الهجر
وهذا يناسب قول القائل، وتنشد الأبيات لحسنها، ولكون هذا المعنى فرعا عن غصنها، وهي:
وما في الأرض أشقى من محب وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا في كل حال مخافة فرقة أو لاشتياق
فتسخن عينه عند التنائي وتسخن عينه عند التلاقي
فيبكي ان نأوا حذرا عليهم ويبكي إن دنوا خوف الفراق
وقال سعيد بن حميد لفضل الشاعرة:
ما كنت أيام كنت راضية عندي بذاك الرضى بمغبط
علما بأن الرضى سيعقبه منك التجني وكثرة السخط
فكل ما ساءني فعن خلق منك وما سرني فعن غلط
وقال العباس بن الأحنف:
قدكنت أبكي وأنت راضية حذار هذا الصدود والغضب
ان تم ذا الهجر يا ظلوم - ولا تم - فمالي في العيش من أرب
[ ٦ / ٦٥٧ ]
وأنشدني له من قصيدة أولها:
أرقت للامع البرق اليماني فيا أخوي من عبد المدان
هلما نكتنف أكناف ليل وساع الجيب فضفاض اللبان
ونركض في جوانبه فإني أراه باركا ملقى الجران
خذا بي مأخذا يسلي وإن لم تكن إلا أباطيل الأماني [١٧٩أ]
وقولا في حديثكما لقلبي أما تنفك من حرب عوان
رويدك إنها أنفاس نفس تصعد بين أحناء حواني
وقيتكما وهذا السهم يدمي برام من بني ثعل رماني
سلاه لم أهل بجمع خيف بنبل جفونه حول الجمان
لقد بلغ الزبى هذا التصابي بقلبي والتقت حلق البطان
بعيني منه بدر تحت ليل أتت ست وثغر أقحواني
عداني أن أجيل إليه خطوي مجال للضراب وللطعان
وسمر أسنة في نقع ليل بدت كالنار في طرر الدخان
عليك به وفي يسرى يديه كليث ثنية ثنيا عنان
يقلب خيزرانته بكفي غلام قده من خيزران
ومنها في المدح:
بناني والضياع يهد مني ويهدم مذ بسطت له بناني
[ ٦ / ٦٥٨ ]
إلى ذي صفحة كالماء رقت وراقت فهي كالسيف اليماني
إذا لم استبد به فإني كمن حمل القناة بلا سنان
وله من اخرى في القاضي أبي عبد الله بن حمدين وقد قفل من غزاة:
تراك غداة عاقدت الزمانا اخذت عليه بالبشرى ضمانا
بلى قد كان ذلك فاستقادت ليلليه وعادت مهرجانا
حشدت محاسن الدنيا ليوم وجدناه كوجهك أضحيانا
اردت إشادة العليا فكانت ورمت تجدد النعمى فكانا
وما حسنت سجايا الدهر حتى قرنت بها سجاياك الحسانا
لبان الحلم أرضعت الليالي فكيف تضيق ذرعا أو لبانا
اخذت على الكماة الكر حتى لكدت تعلم الكر الجبانا [١٧٩ب]
وأشرعت الأسنة وهي تحدو رعال سوابق حكت الرعانا
تقحمها شذاتك وهي بكر فكيف لقيتها حربا عوانا
أتوا والجيش يقدمه فلان فلا والله ما حمدوا فلانا
فديتك من أخي دنيا ودين أبت أحناؤه إلا حنانا
تحمل وهو يلعب حد قلب كما حملت مثقفة سنانا
أخاطبه فيمتعني بلحظ يرى سر القلوب به عيانا
[ ٦ / ٦٥٩ ]
وأجذبه إلي ولست أدري أعطفا عطفه أو خيزرانا
وله فيه من أخرى [أولها]:
أتت تختال عاطرة الذيول وشمس الأفق تجنح للأفول
يقول فيها
أموقفنا بتوضيح غب يوم على أكناف حومل والدخول
وليلتنا وقد نشرت علينا ذوائب حالك مرخى السدول
لبسنا سمل شملته وبتنا نجوب اللهو من عرض وطول
وعهدي بالرقيب وقد غنينا بغمر الحاجبين عن الرسول
مضت بشبابها الدنيا فمالي أقيم على رسوم من طلول
أقول لمهجتي وعلي منها سرابيل المذلة والخمول
ردي دار الخلافة تستدري مواهب مثل حملات السيول
وسيري ما استطعت إلى سميع مطيع للاله وللرسول
إلى من بين فكيه لسان وشقشقة كشقشقة الفحول
هجرت جناب قرطبة ولكن جعلت إلى ابن حمدين قفولي
فقيه ديانة وسراج دنيا عليم بالفروع وبالاصول
ألان المشكلات وراض منها فرد حزونها مثل السهول
أبا عبد الإله إليك مني جوانح جانحات للوصول
بعثت إليك عن سحر حلال وبعض السحر من ثمر العقول [١٨٠أ]
[ ٦ / ٦٦٠ ]
أنجعة رائد الآمال هب لي رضاك ولقني وجه القبول
تطالعني الحوادث عن خدود مصعرة وعن أجفان غول
وها أنا والمحل جديب أرض وعندك ثرة الديم الهموم
وقد سفرت لسان الحال عنها كما سفر الخضاب عن النصول
ومن شعره في الرثاء: له [من قصيدة] في القاضي ابن أدهم، أولها:
أما الأسى فعلي منه مخايل نفس أصعده ودمع سائل
من ناظري علي أعظم شاهد ومن العيون على القلوب دلائل
في كل آونة إلى أفق الثرى شمس مغورة وبدر آفل
خفض عليك فللحياة تقلص هي نومة والعمر طيف راحل
مزجت لنا الدنيا بشهد ظاهر وبظهر ذاك دم الأفاعي القاتل
أقسمت بالجدث الذي أنا واقف أرنو إليه ودمع جفني هامل
لو يعلم البشر المطيف بأنه جبل على كبد المكارم نازل
لثموا جوانبه وقد أرج الهدى وتضوع العليا وفاح النائل
قلب جفونك في حدائق زهره فمن الغمام على الرياض شمائل
كالبحر كان فنهنهته منية فغطت به ولكل بحر ساحل
عضد الهدى وسعى ألى تأييده والزغف نهر والسيوف جداول
وهدى الامير إلى مناهج قصده ومع الدلاء على المياه حبائل
[ ٦ / ٦٦١ ]
لم تلهه الدنيا فأعرض دونها وبترك عاجلها ينال الآجل
ومن أخرى في الفقيه عبد الصمد:
الآن أدرجت الآمال في كفن واليوم فرق بين الجفن والوسن
إنا إلى الله جل الخطب في رجل ملء الزمان وملء العين والأذن
أما وقد طويت تلك المحاسن لا والله لا وقعت عيني على حسن
مالي كرعت من البلوى وبي ظمأ إلى محياك بين الأجر والأسن [١٨٠ب]
اصبحت بعدك والأيام معرضة معرضا لزمانات من الزمن
يا مخرسي وقديما كان ينطقني قلد حسام [لساني] حلية اللسن
أما السماء على أرضي فمطبقة تشابه الضيق في سرب وفي عطن
وقد تبلدت لا أدري وكان معي رأي يخلص بين الماء واللبن
هانت فيك هموم النفس أصحبها لعلها هدنة تبنى على دخن
هيهات لا أنت إلا واضعا ليدي ال يمنى على القلب واليسرى على الدفن
أنهيت مالك في تقوى ذخرت بها اخرى بأجر ومخزونا بمخزن
ينادي الثناء فستدنيه مرتخصا لجوهر الحمد بالغالي من الثمن
تعطي وتمنع في حال فيا عجبا عرض مصون ومال غير محتجن
ومن مديحه من قصيدة في ذي الوزارتين أبي جعفر بن أبي:
كم بالظغائن من ذوات حجال هيف الخور رواجح الأكفال
عهدي بهن وهن يطوين الملا طيين بين النص والإرقال
والليل كالزنجي تحسب أنه كرة تثار بصولجان هلال
أسفي لأيامي بمنزلة اللوى وزماننا الخالي بذات الخال
[ ٦ / ٦٦٢ ]
أيام نمرح تحت ظل شبيبة مرح الغصون ترف تحت ظلال
والدهر يمزج باتصال حديثنا ورق الصباح بعسجد الآصال
مالي سوى كنف الصبابة بعدهم آوي إليه وغير دمعي مالي
لا هم إلا أنني عفت النوى حالي بقرب بي أبي حال
ظفرت يداي وقد يئست بماجد منهم كريم العم سمح الخال
يا من نحاذره ونرجو عفرة كرما عليك بقائل فعال
هو كالغمامة أو كبحر ساكن طورا وطورا خائض الأهوال
والأرض تحمل أهلها ولربما بعثت عليهم خسفة الزلزال
قسم الزمان بصوله وبقوله قسمين بين مجالد وجدال [١٨١أ]
حملت حمائله فضاضة بأسه حمل الأباطح رجف الأجبال
ومنها:
يا منجدي والدهر يغمر جانبي ومنبهي من نومه الأغفال
كيف الإقامة بين حالي ذلة عرتا من الإخلال والإذلال
ماذا تراه وأنت مالك عزمتي أأسير أم أبكي على الأطلال
أسلمت نحوك وجه آمالي فهل دفع الهناء إلى يمين الطالي
إني لأعلم أن شغلك بالعلا ينسيك، فاجعلني من الأشغال
وله من أخرى:
وأبأبي من شادن جم الدلال خرق
رمى بقوسي حاجب قلبي وسهم مذق
[ ٦ / ٦٦٣ ]
من لي به كعهدنا يوم الحمى بالأبرق
وركضنا في ليلة تفتق مسك الأفق
ونارنا قد نشرت طي لواء الأفق
وابتسمت ضاحكة عن شفق في غسق
يا ابن أبي الفتح وهل مفتاح باب الغلق
الا يدا تخبطها عن ورق من ورق
منها:
ردت جناحي ضافيا وطوقت من عنقي
مثلك لا يلقى امرؤ مؤمل ولا لقي
غريبة في مغرب وآية في مشرق
بيت قريش بيته وأي شيء يتقي
ومن أخرى:
وابأبي من لحظ ذي غنة شخت الحشا أهيف أملود
طرز فوق الورد من خده بالمسك من خيلانه السود
مستملح علوا ومستحسن سفلا بتصويب وتصعيد
ردف كقحف الرمل يرتج في قد كغصن البان مقدود
بي ضمأ برح إلى صرفة تمطرها ماء العناقيد
ومنها:
رضيع در المجد في أسرة من معشر غر صناديد
ما أحسن الدنيا وقد حليت منهم بحلي القادة الرود
[ ٦ / ٦٦٤ ]
وما ألذ العيش في ظلهم ما بين مخضود ومنضود
وهاكها والسحر حلي لها وليدة في برد توليد [١٨١ب]
ذات قواف شرد ما بدت إلا وصادت مهج الصيد
حالي وان لاح [لها] رونق حال شريد الدار مطرود
وربما يبيض وجه امرىء والنار في أحشائه السود
ويكتسي من ورم حمرة ما كل توريد بتوريد
نظر فيه إلى قول القائل:
وقد يكتسي المرء حر الثياب ومن تحتها حالة مضنيه
كمن يكتسي خده حمرة وعلته ورم في الريه
وله من أخرى في القاضي ابن حمدين:
هجعوا وقد سرت القلاص الوخد والليل كالزنجي أسحم أسود
والخاطفات من البروق كأنها بيض مؤللة تسل وتغمد
ومنها:
يا صاحبي وشد ما عللتما ووعدتما لو صح ذاك الموعد
ما يصنع الصنو الشقيق بصنوة ما يصنع القاضي الأجل محمد
هذا الذي لولاه أجدب مخصب وتجلل البطحاء ليل أربد
يبني العلا ويهد ركن عدوه فهو الزمان مهدم ومشيد
إن العيون وقد قررن بعدله لتنام وهو القائم المتهجد
ينأى ويدنيه التواضع منزلا فمقرب في حاله ومبعد
[ ٦ / ٦٦٥ ]
فرجت يا قاضي القضاة بهمة أدنى مراتبها السها والفرقد
لولاك وهي من الذوابل هزة كانت قناة قصائدي تتقصد
هيهات، يعجز عن صفاتك شاعر ولو أنه المكتوف المتبغدد
خذها إليك وقد قعدت بمرصد وألذ شيء موقعا ما يرصد
رشت القريض وقد أخل بأهله عدم السماح وخطب دهر أنكد
دامت لك النعمى التي ألبستها تبلي وتخلق بردها وتجدد
وجميل ذكرك يا ابن حمدين على صحف المحامد بالثناء مخلد [١٨٢أ]
في ذكر الأديب أبي بكر محمد بن عيسى الداني
وسياقة جملة من متخير شعره
كان أبو بكر شاعرا يتصرف، وقادرا لا يتكلف، مرصوص المباني، ممتزج الألفاظ والمعاني، وكان من امتداد الباع، والانفراد بالانطباع، كسيف الصقيل الفرد، توحد بالابداع وانفرد، لو كانت له مادة تفي
[ ٦ / ٦٦٦ ]
بيانه، لكان أشعر أهل زمانه، وكانت أمه امرأة برزة فارسة دكان، وصاحبة مكيال وميزان، وعلى ذلك فقد كانت امرأة صدق، وفي حرفتها - على ما بلغني - صاحبة حق، مشتغلة ببيع لبنها، مقبلة على ما يعنيها من حال زمنها، حتى غلب اسم اللبن عليها، ونسب أولادها به إليها، وكانت لأبي بكر وأخيه [عبد العزيز] همة تعرضهما للصدور، وتترامى بهما إلى معالي الأمور، إلا أن أبا بكر كان أوسعهما في الأدب مجالا، وأكثرهما على صنعة الشعر إقبالا، ومال عبد العزيز إلى التجارة فحسنت طريقه، وحمدت خليقته، وكان له مع ذلك أدب دل على نبله، وشعر يستحسن من مثله؛ إلا أنه لم يرضه مكسبا، ولا اتخذه إلى أحد من الملوك سببا، فذهب عن أكثر الناس ذكره، ومات قبل موته شعره.
وأما أبو بكر فتردد على ملوك الطوائف بجزيرة الأندلس تردد القمر في المنازل، وحل من ملوكها محل الحلي من صدور العقائل، يسحب على دولهم، ويقلب الطرف بين خليهم وخولهم، وخيم أخيرا في ذرى المعتمد بن عباد إذ كان أصدقهم نوءا، وأبهرهم في مطالع السؤدد ضوءا " فلما نبت صعاده، وأعوزه من دهره اسعاده، وصار إلى المغرب، وحل فيه محل المغترب، وغدرته الأيام غدر أهل خراسان لقتيبة، وفى له بالرحلة إليه وفاء الظعينة لعتيبة "؛ فلما
[ ٦ / ٦٦٧ ]
زال ملكه، وانتثر سلكه، وتقلصت حواشي ظله، وأنكره أكثر أهله، وفد عليه أبو بكر وفادة دلت [١٨٢ب] على أن كرم العهد كما كان، وأن الوفاء لم يدرس رسمه حتى الآن، فنازعه بوسها، وعاطاه كؤوسها، ومدحه للوفاء، بأحسن مما مدحه للغناء، حتى كأن عبد الجليل إنما نطق بلسانه، وأعرب عن شأنه، حيث يقول:
قضى الله أني في الثناء عليكم زياد وأني في الوفاء قصيرا
وقد أشار إلى ذلك هو من مذهبه، حيث يقول في شعر مدحه به، وقد تقدم إنشاده في أخبار ابن عباد:
جذيمة أنت والزباء خانت وما أنا من يقصر عن قصير
وقد جمعت من أشعاره، ومستظرف أخباره، وأضفت إليها من سائر ملحه، وأوصافه ومدحه، ما يدل على وفائه، ويشهد ببراعة ذكائه.
[ ٦ / ٦٦٨ ]
جملة من شعره في أوصاف شتى
قال يتغزل:
بدا على خده عذار في مثله يعذر الكئيب
وليس ذاك العذار شعرا لكنما سه غريب
لما أراق الدماء ظلما بدت على خده الذنوب
وهذا كقول عبد الجليل المرسي من شعر تقدم إنشاده:
فطوقه الزمان بما جناه وعلق من عذاريه الذنوبا
وقال:
يا شادنا حل بالسواد من لحظ عيني ومن فؤادي
وكعبة للجمال طافت من حولها أنفس العباد
ما زدتني في الوصال حظا إلا غدا الشوق في أزدياد
أعشى سنا ناظريك طرفي فليس يلتذ بالرقاد
وقال:
بدا على خده خال يزينه فزادني شغفا فيه إلى شغف
كأن حبة قلبي حين رؤيته طارت فقال لها في الخد منه قفي
[ ٦ / ٦٦٩ ]
وقال:
يروقك في أهل الجمال ابن سيد كترجمة راقت وليس لها معنى
حكى شجر الدفلاء حسنا ومنظرا فما أحسن المجلى وما أقبح المجنى
وقال من قصيدة في المتوكل عند قدومه من بلاد الجوف، وقد أوقع بقوم بها من الجناة، أولها:
مضيت حساما لا يفل له غرب وأبت غماما لا يحد له سكب
وأصبحت من كاليك تقسم في الورى هبات وهبات هي الأمن والرعب [١٨٣أ]
وقد كان جوف القطر كالجوف يشتكي سقاما فلما زرته زاره الطب
رغا فوقهم سقب العقاب فأصبحوا نشاوى من البلوى كأنهم شرب
ويا لجياد تحتهم مستقرة من الدهم لاجرد حكتها ولا قب
إذا أمسكوا منها الأعنة خلتهم يبكوم خوفا أنها بهم تكبو
وصيابة لما عصوك ببينهم دماؤهم حل وأموالهم نهب
ملأت جذوع النخل منهم فأصبحت بهم كرحال شد من فوقها قتب
فلا مقلة إلا وأنت لها سنا ولا كبد إلا وأنت لها خلب
ولله يوم الأوب منك كأنه وحيد من الأيام ليس له صحب
ولما رأوك استقبلوك بأوجه عليها سمات من ودادك لا تخبو
[ ٦ / ٦٧٠ ]
ومالوا إلى التسليم فوق جيادهم كما مالت الأغصان من تحتها كشب
فقضوك ما قضوا وهم للعلا ردا وداروا كما دارت وأنت لهم قطب
كتائب نصر لو رميت ببعضها بلاد الأعادي لم يكن دونها درب
وما هي إلا دولة مسلمية بها انتظم المأمول والتأم الشعب
كرمت ولا بحر حكاك ولا حيا وفت فلا عجم شأتك ولا عرب
وأوليتني منك الجميل فواله عسى السح من نعماك يتبعه السكب
وله من أخرى فيه يعاتبه:
نبا بيدي حسام من رضاكا فوافتني النوائب عند ذاكا
فيا صرف الزمان ويا دجاه وقد صرفت جفوني عن سناكا
يقين رضاك لم ألبسه حتى أفضت علي من شك شكاكا
وكيف يقيم عندك من رمته خطوب الدهر في أعلى ذراكا
فلا ناديك يحضره لأنس ولا في وقت تأميل يراكا
وما قلقت ركابي عنك إلا وقد حلأت رائدها حماكا
وما ذنب الفراق على محب حويت وداده وطوى قلاكا [١٨٣ب]
تجاوز فيك ودي كل حد ولكن التجاوز ما أطباكا
ولو يؤتى مناه نور طرفي لما أوما إلى أحد سواكا
[ ٦ / ٦٧١ ]
ثناك عن القبول علي واش ولكن عن هباتك ما ثناكا
وأعجب كيف حالت منك حالي ولم تدر السآمة من حلاكا
فكيف أثمت في تعذيب قلبي وما عقدت على حوب حباكا
أطعت علي من لا مت حتى أرى مثواه مثوى من عصاكا
محا حسنات قصدي وانقطاعي ببينة أقام لها دراكا
فجنب ماء بشرك عن جنابي ونفر طير حظي من رباكا
ووفر راتبي قبل ارتحالي كأن به استدل على غناكا
عرض في هذه القصيدة بأبي الحسن بن الأستاذ، وكان ولاه عمر بن محمد ببطليموس خطة الأشراف، فقطع جراية جملة نت الأضياف، وكان يلقب بالمتنبي، ويغضب إذا سمع هذا اللقب، فقال أبو بكر الداني:
معشر الأضياف ضجوا قد أتى الدهر بآية
قد أتاكم بني شرعه قطع الجرايه
فطار هذان البيتان فيه، وكانا السبب في أن نكب.
وقال فيه أبو محمد بن عبدون:
يا أيها المتنبي من أرض وادي الحجاره
وعرضه من زجاج ووجهه من حجاره
وفيه يقول أيضا من أبيات:
أيا نبي الكفر خف سطوة تأتيك من فرعونك المسلم
[ ٦ / ٦٧٢ ]
ومن قصيدة أبي بكر المتقدمة الذكر:
وهبة أطاق عن مثواك صرفي أيقدر صرف قلبي عن هواكا
وان تك مرة عثرت جيادي فما قدمت من سبق كفاكا
ولو كل السهام أصاب قصدي لما كلنا إلى الأقدار ذاكا
وقالوا ليس لي أدب سني لقد زعموا مع الغيب اشتراكا
وهل قذف الجواهر غير بحري فحى كم يطيقون ابتشاكا [١٨٤أ]
ستعلم بعد سيري أي علق لأجياد العلا نبذت يداكا
وأي شذا أبيت له انتشاقا وكان نسيمه بالحمد صاكا
وكان أبو بكر هذا قد رحب ببطليموس مثواه، وأجزل صاحبها قراه، إلى أن مل وارتحل؛ واجتمعت به بعد بقرطبة. فأنشدني لنفسه وقد ندم على فراق بطليموس:
رضى المتوكل فارقته فلم يرضني بعده العالم
وكانت بطليموس لي جنة فجئت بما جاءه آدم
ثم وجدت أبا عامر بن الأصيلي قد أثبت هذين البيتين في شعره بخطه، وقد بدل بعض اللفظ فقال في صاحب المرية:
جناب ابن معن تجنبته فلم يرضني بعده العالم
وكانت مريته جني فجئت بما جاءه آدم
وهذا المعنى قد تقدم للقائل قبلهما من شعراء الدولة العامرية:
[ ٦ / ٦٧٣ ]
عوضت من قرطبة يابره تلك لعمري كرة خاسرة
كآدم حين عصى ربه عوض بالدنيا من الآخرة
وقال الفكيك في مثله:
لهفي على بغداد من بلدة كانت من الاسقام لي جنه
كأنني عند فراقي لها آدم لما فارق الجنه
[رجع]
وقال أبو بكر من قصيدة في آل عباد:
وقف الفراق أمام عيني غيهبا فقعدت لا أدري لنفسي مذهبا
يا موقدا بجوانحي نار الأسى رفقا فماء الدمع قد بلغ الزبى
نبت الصبى في صحن خدك روضة لو لم يدب الصدغ فيها عقربا
وكفاك حبس الحسن نوعيه فمن برد أذيب ومن عقيق ألهبا
[ومنها]:
أعددت من جنح الدجنة جنة وتخذت من خطف البوارق مركبا
وذهبت أطلب حيث ينبعث الندى فوجدت في كف الرشيد المطلبا [١٨٤ب]
ملك إذا معنى غريبا في العلا وغدت به الأيام لفظا معربا
أجلى من السيف الصقيل المنتضى صفحا، وأمضى من ظباه مضربا
حاورته فلقطت منه جوهرا ونظرته فرأيت منه كوكبا
رطب اللسان كأن في ألفاظه راحا معتقة وشدوا مطربا
[ ٦ / ٦٧٤ ]
يلقى الكماة فتنثني مذعورة فكأنه أسد يمر على هبا
راقت على علياته آدابه فكأنها زهر تفتح في ربى
تلقى بكل مكانة يسعى بها عينا مفجرة ومرعى مخصبا
يهب الديار المستقرة، والهضا ب المستقلة، والبسيط المعشبا
والسابري مضاعفا، والسمهري مثقفا، والمشرفي مشطبا
والجيش في ظل اللواء مؤيدا والخيل في وهج الكريهة شزبا
وهذا كقول أبي بكر بن عمار من شعر تقدم إنشاده:
يختار إذ يهب الخريدة كاعبا والطرف أجرد والحسام مجوهرا
[وله أخرى في المعتمد:
يا رب خدر زرت مضجعها من مكمني والدجى الغريب معتكر
ضممتها ضم مشتاق إلى كبدي حتى توهمت أن الحلي منكسر
تعجبت من ضنى جسمي لها: على هواك، فقالت: عندي الخبر
ومنها:
لا غرو أن يتسمى غيره بعلا وما له في العلا رأي ولا نظر
وقد يسمى سماء كل مرتفع وإنما الفضل حيث الشمس والقمر
ومنها:
كم جاعل قصري عيبا أعاب به وهل يضير طويل الساعد القصر
لما تناهيت علما ظل ينقصني عند الكمال يصيب النير السرر
[ ٦ / ٦٧٥ ]
وفي الغراب إذ فكرت مغربة من فرط إبصاره يعزى له العور
ان ضعت والشعر مما قد علمت به ونال جودك أقوام وما شعروا
فالجواد كالمزن قد يسقى بصيبة شوك القتاد ولا يسقى به الزهر
أبثك البث عن قلب به حرق وليس عن غير نار يرتمي الشرر
ان لم أكن أهل نعمى أرتجيك لها فالسلك خيط وفيه تنظم الدرر
كلني إلى أحد الابناء ينعشني ما لم يكن لي بحر فليكن نهر
قد طال بي أقطع البيداء متصلا وليس يسفر عن وجه المنى سفر
كأنما الأرض مني غير راضية فليس لي وطن فيها ولا وطر
إن الهموم مع الأعمار ماشية لا ينقضي الهم حتى ينقضي العمر
جد بالقليل وما نزر تجود به يا ماجدا يهب الدنيا ويعتذر
قوله: " وفي الغراب إذا فكرت مغربة " أذكر به بيتين لبشار أدق معناهما، وألغز سيماهنا، وهما:
تخبرني طير الفراق بسيرة أبارك يا طير الفراق مبير
تسميت عوراء وأنت بصيرة ألا ليتني أعمى وأنت بصير
قوله: " ولا يسقى به الزهر " - البيت، كقول الخليل بن أحمد:
[ ٦ / ٦٧٦ ]
والمال يغشى أناسا لا خلاق لهم كالسيل يغشى أصول الدندن البالي
وأخذ أبو تمام فقال:
لا تنكري عطل الكريم من الغنى فالسيل حرب للمكان العالي
وكرر في موضع آخر فقال:
نزلوا منزل الندى وذراه وعدتنا عن مثل ذاك العوادي
غير أن الربى إلى سبل الأن واء أدنى والحظ حظ الوهاد
وقلب بعض أهل عصرنا هذا المعنى فقال:
حسبي من المال أغراهم وغيرهم علم تتيه به الأقلام والصحف
والحزن إلا يكن والأمر مشتبه فيه الغدير فثم الروضة الأنف
وقوله: " فالسلك خيط وفيه تنظم الدرر " يشبه قول بعضهم:
وإن لم أكن أهلا لما قد سألته فقد عطلوا اليمنى وقد حلوا اليسرى
ويتعلق بذيل هذا المعنى قول الجزيري:
ان البنان الخمس أكفاء معا والحلي دون جميعها للخنصر
[ ٦ / ٦٧٧ ]
وقال أبو العلا:
ومن فضل ذي كسيت خاتما يروق وعريت البصر
وقوله " كم جاعل قصري " - البيت، كقول الآخر:
لا قتضي بي صغارا عندكم صغري فالسهم يصنع ما لا تصنع الخذم
وقال الداني من أخرى:
ألقاهم والظبا ما دونهم فأرى أني على صور في الماء أطلع
جاروا على الريح فاستعلت رماحهم دون المهب فما للريح متسع
وضاعفوا حلق الماذي فوقهم ألا ترى من سناهم بيننا لمع
بدائع الحسن لم تؤتى حقيقتها لغيرهم فلذا أفعالهم بدع
ويح المحبين مما بالهوى فتنوا ظنوا النصائح فيها أنها خدع
لا تؤت نصحك مفتونا بمذهبه فما لأعمى بضوء الصبح منتفع]
لم آت من جهة النعمى إلى أحد إلا تمكن لي في قلبه ولع
ولا لمحت ابن عباد بناحية إلا حسبت عمود الصبح ينصدع
ملك يضيء ويبدي منظرا وندى والجو محلولك والغيث منقشع
عذب المناجاة ما في نطقه خطل وطاهر الذات ما في طبعه طبع
يعد للأمر قبل الأمر واجبه كأنه كاهن فيه لما يقع
[ ٦ / ٦٧٨ ]
ولن يضيق له ذرع بمعضلة فالبر والبحر في حوبائه يسع
من سر لخم ولخم حيث ما شهدت تقدمت وبنو العليا لها تبع
قوم يوالف سيماهم طهارتهم كأنهم بطباع المزن قد طبعوا
يا وارث المجد عن شم غطارفه بهم أنوف الخطوب الشم تجتدع
ان كان مجدك شعرا في نفاسته فإنما أنت بيت فيه مخترع
وهذا كقول أبي الطيب:
ذكر الأنام لنا فكان قصيدة كنت البديع الفرد من أبياتها
وكذلك بيته المتقدم حيث قال " فما لأعمى بضوء الصبح منتفع "، من قوله:
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره إذا استوت عنده الأنوار والظلم
وكرر أبو بكر هذا المعنى وتصرف فيه، وكثيرا ما يولع بترديد ألفاضه ومعانيه، كقوله:
ومن يسد عليه الضوء باصره فليس ينفعه أن الضحى باد
وكان أبو بكر قد حضر في غزاة يوم الجمعة المتقدمة الذكر فلما
[ ٦ / ٦٧٩ ]
ورد حضرة اشبيلية وتعذر عليه رؤية المعتمد كتب إليه شعرا قال فيه:
يا من عليه من المكارم والعلا برد بتطريز المحامد معلم
هل نظرة توحي إلي، وعطفة تندى علي، ورأفة تترحم
وعسى أراك بحيث ينبعث الندى ولقد رأيتك حيث ينبعث الدم
قد كنت في أرض الوغى أجني الردى وأنا بروض الجود لا أتنسم
ما كان بين يديك غيري والظبا متلفعات والقنا متحطم
قد رشتني سهما فرشني طائرا وكما نفذت فإنني أترنم
وكتب أيضا إليه [في ذلك] بشعر قال فيه:
أحدث عن الوغى ملء منطقي وأسأل عن يوم النوال فأسكت
وأراه ألم في هذا المعنى، وان لم يكن به، بقول أبي العتاهية في عمر بن العلا:
يا ابن العلاء ويا ابن القرم مرداس إني امتدحك في صحبي وجلاسي
أثني عليك ولي حال تكذبني في ما أقول فأستحيي من الناس
حتى إذا قيل ما أعطاك من صفد طأطأت من سوء حال عندها راسي
وقال الآخر:
[ ٦ / ٦٨٠ ]
فاختر لنفسك ما أقول فإنني لا بد أخبرهم وإن لم أسأل
وقال ابن زيدون من شعر قد تقدم إنشاده:
وأي جواب منك ترضى به العلا إذ سألتني عنك ألسنة الحفل [١٨٥ب]
وقوله: " قد رشتني سهما - " البيت، معنى مشهور موضعه، باهر مطلعه، فأخذه أبو بكر فنقله نقلا مليحا، وزاد فيه إحسانا صريحا، والذي نبهه عليه قول المعري:
وحالا كريش النسر بيننا رأيته جناحا لشهم آرض ريشا على سهم
ومن شعر أبي بكر في صاحب ميورقة قصيدة أولها:
خلعت عذاري في عذار على خد حكى خضرة الريحان في حمرة الورد
صقيل كمثل السيف أخضر مثله يبيت ولكن من فؤادي في غمد
ومما شجاني شكل شاربه الذي تمثل قوسا مثل مبسمه البرد
كفاني أني بالزبرجد أشتكي فقد صار لي قفلا على الدر والشهد
يقر بعيني أن أزور كناسة ولو كان محفوفا بضارية الأسد
ويقنعني سعدي لدى ناظر العلا وإن كان لي في كل واد بنو سعد
ومنها في المدح:
[ ٦ / ٦٨١ ]
هو الدهر في تصريفه لصروفه فمن جهة يحيي ومن جهة يردي
خصيب نواحي الفضل يضحك كله عن المكرمات السبط والحسب الجعد
فقل في أياديه رياضية الذرى وقل في معاليه هضابية المجد
إليه، وإلا قيدوا قدم السرى وفيه، وإلا أخرسوا منطق الحمد
يطالع عن صبح، وينهل عن حيا ويخطف عن برق، ويقصف عن رعد
وعنه أفيضوا إنه مشعر العلا وحوليه طوفوا إنه كعبة القصد
وألغوا حديث البحر عند حديثه فكم بين ذي جزر وكم بين ذي مد
يؤثر في الأفلاك من بعد غوره كتأثير نور الشمس في الأعين الرمد
تحصصت أحيانا بلخم ويعرب وظاهرت أحيانا بغسان والأزد
ولما حللت الناصرية أقبلت إليك وفود الشعر وفدا على وفد
وثقت به ضيفا على رغم حاسدي كأني وقف ضاق منه على زند [١٨٦أ]
سكنت له حتى أرقت وإنما كمنت كمون النار في حجر الزند
تقيسني الأعداء في مهجاتها كمن قاس في أوداجه ظبة الهند
وتحسب في عودي ليانا وإنه لفي السر من نبع وفي الجهر من رند
عهدت مع الفتخ الكواسر طائرا وها أنا مشاء مع النعم الربد
ويا عجبا من جهل كل فراشة تعارض مصباحي ليحرقها وقدي
وأيقظ من صل خلقت وها أنا يسامرني من ظل أنوم من فهد
[ ٦ / ٦٨٢ ]
شكرتك عن ود وليس مركبا من الشكر إلا من بسيط من الحمد
وفيك جرعت الذل، والعز عادتي فلي شيمة المولى ولي شيمة العبد
وله فيه وقد طاف به ألم:
شكا لشكواك حتى الشمس والقمر وبات در الدراري الزهر ينتثر
وراحت الريح لا يذكو لها عبق وأصبح الروض لا يندى له زهر
وقلص الظل في فصل الربيع لنا فكادت الأرض بالرمضاء تستعر
والماء غاض لنا غيضا فما نبعت عين ولا سال في بطحائها نهر
والسحب صاحبها ذعر فما نشأت ولا استهل لها فوق الربى مطر
ومعدن الدر والياقوت غيض به فلم يصب فيه من احجاره حجر
وحل بالطيب في دارين دائرة فظل يمسك عنها مسكها الذفر
يومان غبت فغاب الأنس أجمعه وأي أنس إذا ما غبت ينتظر
يا ناصر الملك إن الملك وجه علا وليس غيرك فيه السمع والبصر
إبلال جسمك أهدانا بليل صبا فعاد عهد الصبا واستبشر البشر
وسعي به إلى ناصر الدولة وبغي، ونبذ حق نباهته وألغي، فلم يرع انقطاعه، ولا جازى إحسانه وإبداعه، وكانت عادته في غير ما طارىء ولا ضيق، النفي أو السيف، فلم يفتح مع أبي بكر في إحداهما باب، ولا أغبه جزع وارتياب، فكتب إليه يستصرخه فقال:
عسى رأفة في سراح كريم أبل ببرد نداه الغليلا [١٨٦ب]
[ ٦ / ٦٨٣ ]
وعلي أراح من الطالبين فأسكن للأمن ظلا ظليلا
ومن بله الغيث في بطن واد وبات فلا يأمنن السيولا
أفر بنفسي وإن أصبحت ميورقة مصرا وجدواك نيلا
وله يمدحه٤:
عرج بمنعرجات واديهم عسى تلقاهم نزلوا الكثيب الأوعسا
اطلبهم حيث الرياض تفتحت والريح فاحت والصباح تنفسا
مثل وجوههم نجوما طلعا وتخيل الخيلان شهبا كنسا
وإذا أردت تنعما بقدودهم فاهصر بنعمان الغصون الميسا
بأبي غزال منهم لم يتخذ إلا القنا من بعد قلبي مكنسا
لبس الحديد على لجين أديمه فعجت من صبح توشح حندسا
وأتى يجر ذوائبا وذوابلا فرأيت روضا بالصلال تحرسا
لا ترهب السيف الصقيل بكفه وأرتهب لعاذله العذار الأملسا
رام العدا عذلي عليه ففتهم والنجم ليس بممكن أن يلمسا
وفككت بغيهم ففزت وهكذا فك الصحيفة خلص الملتمسا
وإذا وصلت إلى الأمير مبشرا فاجعل بساطك في ثراه السندسا
وكان بينه وبين الوزير أبي القاسم زمام ائتلاف، ومعاطاة سلاف، فلما دخل ميورقة تجدد دارسه، وعادت آجاما مكانسه، وكان أبو بكر يظن أن هذه الموات تنفقه وإن كسد، وتخلصه ولو حصل في لهوات الأسد، ولم يعلم أن لا جديد لمن لم تخلقه الأيام ولم تبله، ولم يسمع: " وجدت الناس اخبر تقله "؛ فلما تغير له ناصر الدولة وتنكر، ورأى من قعود أبي القاسم عنه ما أنكر، هب من غفلته، واحتال في تفلته، فلاذ بالفرار
[ ٦ / ٦٨٤ ]
وعاذبني حماد بحكم الاضطرار، وجعل يستنزله من هناك ويستعطفه، ويداريه ويستلطفه، ليمن باعادته، وصرفة إلى عادته، فمن ذلك:
نسيمك حتام لا ينبري وطيفك حتام لا يعتري [١٨٧أ]
أعيذك من عرض أن تكون وأنت الذي كنت من جوهر
أتذكر أيامنا بالحمى وأيامنا بذوي الأعصر
ألا رأفة من وفي كريم ألا عطفه من سني سري
رمى زحل في أظفاره وحل فداعبني المشتري
عطارد هل لك من عودة فأرجع منك إلى عنصر
سيشتاقني الملك مهما أراد لباس نسيج من المفخر
ولو أن كل حصاة تزين ما جعل الفضل للجوهر
ولما نوى الانفصال، خاف الانتهاب والاستئصال، فأراد أن يكتم ذلك الفرار، ويطوي إعلانه في الاسرار، وخشي أن يفطن لخروجه، ويطلع عليه من خلال فروجه، فعزم على موادعة بعض الإخوان، ومطالعة في ذلك الخوان، فكتب إليهم:
أقول تحية وهي الوداع خداعا لي وما يغني الخداع
أعلل بالمنى قلبا شعاعا وهل يتعلل القلب الشعاع
وأترك جيرة جاروا وأشدو " أضاعوني وأي فتى أضاعوا "
إذا لم يرع لي أدب وبأس فلا طال الحسام ولا اليراع
لقد باعتني الأيام بخسا وعهدي بالذخائر لا تباع
[ ٦ / ٦٨٥ ]
أجفتني فلم ينبت ربيع وحطني فلم يثبت يفاع
ومكنت العدا مني فعاثت بلحمي ضعف ما عاث السباع
وقال يخاطب ناصر الدولة مودعا وعاتبا:
سلام على المجد يندى بليلا كنشر الربى بكرة وأصيلا
سلام وكنت أقول الوداع ولكن أدرج قلبي قليلا
وله عند خلع المعتمد:
أستودع الله أرضا عندما وضحت بشائر الصبح فيها بدلت حلكا
كان المؤيد بستانا بساحتها يجني النعيم وفي حافاتها فلكا [١٨٧ب]
في أمره لملوك الأرض معتبر فليس يغتر ذو ملك بما ملكا
نبكيه من جبل خرت قواعده فكل من كان في بطحائه هلكا
ما سد موضعه، ألرزق سد به طوبى لمن كان يدري أية سلكا
وله فيه من أخرى:
أخذت عليك مسالك السلوان حدق المها وسوالف الغزلان
يقول فيها:
زمن المشيب زمانه ولربما زادتك فيه خيانة الإخوان
[ ٦ / ٦٨٦ ]
زادوا جفاء فانتقصت مودة ومن الزيارة موجب النقصان
أنا مثل مرآة صقيل صفحها ألقى الوجوه بمثل ما تلقاني
كالماء ليس يريك من لون سوى ما تحته من صبغة الألوان
وهذا مثل قول الآخر:
أنا كالمرآة ألقى كل وجه بمثاله
ومن المدح:
ملك إذا عقد الغفائر للوغى حل الملوك معاقد التيجان
وإذا غدت راياته منشورة فالخافقان لهن في خفقان
ضبط الأمور ثقافة فأعادها في شد أسنان على أسنان
عضت على الأملاك دولته به عض الثقاف على قنا المران
ولقلما يفري الحسام ضريبة إلا وحامله حسام ثان
والدرع ليست جنة ما لم يكن طي الحديد [به] حديد جنان
عن ناصر الأملاك حدث واطرح ما قيل عن كسرى وعن ساسان
من قومه العرب الأولى خيماتهم لم تبق آونة على الإيوان
حنت إلى أرماحهم مهج العدا وكذا الطيور تحن للأوكان
يمنية حجزاتهم فلذلكم لم تخل من ماضي الغرار يماني
يخفي المكارم وهو يوقد نارها فكأنها نار بغير دخان
ويجيء نوء بنانه بغربية تروي الربى والشمس في السرطان [١٨٨أ]
[ ٦ / ٦٨٧ ]
فعلت بآمالي عوارف كفه ما تفعل الأرواح بالأبدان
أسدى إلي من الصنائع مثلما أسدت أوائله إلى حسان
يا منشىء العلياء بعد مماتها تفنى النجوم وما ثناؤك فان
الأرض حاجتها إليك بطبعها كالعين حاجتها إلى الإنسان
عالج بسيفك ما وراء بحورها فعليلها في أضعف البحران
لا تشغلنك خدعة فلربما في الكتب سر ليس في العنوان
والخبر يجلو كل شيء مثلما تجلو الشكوك إقامة البرهان
ثر ثورة السفاح تصفر بالعدا ولو استقل بهم بنو مروان
عجبا لأعياد أتتك ثلاثة متناسقات في اتساق زمان
الفتح عيد والعروبة مثله والنحر عيد رائع الريعان
فكأن نجم المشتري في سعده والنيرين تجمعت لقران
ملأ البسيطة فيه جندك كثرة فكأن جندك جاء من غسان
هللت صبحته بنية مخلص فتهللت بك صفحة الإيمان
خذها إليك نسيج شكر حاكه ذهني وطرز جانبيه لساني
كلهم هو السحر الحلال وما أرى سحرا حلالا غير سحر بياني
يا حاقرا قدري وقدري فوقه ليس الرجال تكال بالقفزان
عبتم رطوبة منطقي فكأنكم عبتم فتور اللحظ من وسنان
وجهلتم أن القلادة لؤلؤ فنحتم الأحجار من ثهلان
أنا شمسكم، إن لحت غبتم، أوأغب أبقيت فيكم فضلة اللمعان
ووردت على الأمير مبشر بن سليمان بميورقة قصيدة من نظم أبي المظفر
[ ٦ / ٦٨٨ ]
البغدادي، أولها:
هو طيفها وطروقه تعليل فمتى يفي لك والوفاء قليل
وكأن زورته تخيل بارق فتقت به النكباء وهي بليل
فالقد من مرح الصبا متأود واللحظ من ترف النعيم عليل [١٨٨ب]
والخصر مما خف جال وشاحه قلقا وما وارى الإزرار ثقيل
اقصر من الإدلال فهو على النوى ما دام يجلبه الدلال دليل
ودع الوشاة فكل ما يحكونه عند اللقاء يزيله التأويل
ووراء وصلكم القصير زمانه هجر كما شاء الغيور طويل
لو دام قبلكم اجتماع لم يذق ألم مالك وعقيل
ومنها:
فرحلت والنفس الأبية حرة والعزم ماض والحسام صقيل
بقصائد قست الليالي واكتست منها فرقت بكرة وأصيل
خضلت بدجلة والعراق ذيولها فاهتز من طرب إليها النيل
فأقمت حيث العز أبلغ والندى جم وظل المكرمات ظليل
سمح وان كثر العفاة بماله وبماء أوجه سائليه بخيل
ومسدد العزمات لا يغتالها خطب كما اعتكر الظلام جليل
ويصيب أعقاب الأمور إذا أرتأى عفوا، وآراء الرجال تفيل
وإذا الوغى حدر الكماة لثامه ومشى بسر المشرفي صليل
[ ٦ / ٦٨٩ ]
ورماحه توجن من هام العدا ولخيله بدمائهم تنعيل
من معشر لهم السماحة شيمة والمجد ترب والنجوم قبيل
نفضت إلى أكنافهم لمم الربى أيدي الركائب سيرهن ذميل
شرقت بنغمة شاعر أو زائر ودعا هديل فاستجاب صهيل
لكم المعلى والرقيب من العلا وبكم أفاض قداحخن مجيل
وسعيت للعلياء حتى أيقنت أن الأوائل سعيهم تضليل
واها لعصرك وهو يقطر نضرة ويميس تحت ظلاله التأميل
فكأنه ورد الخدود إذا اكتست خجلا وكاد يزينها التقبيل
أين المدى ولقد بلغت من العلا رتبا ترد الطرف وهو كليل
فكلف أبا بكر الداني معارضتها فقال: [١٨٩أ]
في الطيف لو سمح الكرى تعليل يكفي المحب من الوفاء قليل
وينوب عن شخص الحبيب خياله إن لم يكنه فإنه تمثيل
برق السماء على الغمام علامة وسنا الصباح على النهار دليل
والروض إن بعدت عليك قطوفه وفدتك عنه الريح وهي بليل
حسب النسيم من اللطافة أنه صحت به الأجسام وهو عليل
وبمهجتي نجم له في مهجتي مسرى ولي في قربه تعديل
حولت عهد مناخه بمناخه فقضى بتحويلي لي التحويل
[ ٦ / ٦٩٠ ]
في مثل لمته سريت وفي يدي سيف كطرة عارضيه صقيل
شفق وشارقة لديه ورقة فكأنما هو بكرة وأصيل
وتنوفه واصلتها بتنوفه لا يستبين بها إليك سبيل
تقف الرياح بها مقيدة الخطى ويظل طرف النجم وهو كليل
لا يلتقي طرف إلى طرف بها فالباع فيها واحد والميل
وركبت ما ترك الوجيه ولاحق لا ما تخلف شدقهم وجديل
ورميت عن قوس تنير لي الدجى مما يخولني القنا وينيل
وكأنه قزح على أفق الضحى وعلى جبين مبشر إكليل
ملك كما اتقد الصباح وراءه ظل كما برد المساء ظليل
جاورت منه البحر إلا أنه عذب كما رشف اللمى تقبيل
وصبوت حيث تغازلت همم العلا فلها إلي من السماك رسيل
كنف يرود الغيث خصب جنابه ويبيت فيه الدهر وهو نزيل
قرم له فلك البروج محلة والبدر جار والشموس قبيل
وإذا رنا الرمح طرف شاخص واحمر خذ للحسام أسيل
وشدا صهيل مطرب فأجابه من نحو ألسنة الغمود صهيل
وقف الوغى منه على ذي هيبة يقف العزيز لديه وهو ذليل [١٨٩ب]
ومنها:
وأتتك من بغداد بكر ما لها غيري وان كثر الرجال كفيل
[ ٦ / ٦٩١ ]
غذيت بماء الرافدين وربما قد بل عطفيها بمصر النيل
جمعت وشعري في بساطك مثلما جمعت بثينة في الهوى وجميل
ان لم يفتها أو تفته به فلا تفصيل بينهما ولا تفصيل
انا ذاك لو أني أكون لكندة ما فاتني فيها الفتى الضليل
لا عيب لي إلا النحول رضيته ان المهند قاطع ونحيل
وكان أبو بكر الداني مع جودة شعره يخلط أمره كله من أوله إلى آخره عجب يخل به وبأدبه، فلا تزال عقده تنحل عند من يحتل به، حتى يرجع على عقبه، إذ كان أعجب الناس تهافتا ما بين قوله وفعله، وأحطهم في هوى نفسه، وأهتكهم لعرضه، وأجرأهم على ربه، له في هذا الباب أخبار مشهورة، وأغراض مذكورة، وكان خروجه عن صاحب ميورقة على السبيل، بعد أن ساء فيه القال والقيل، فاعتذر إليه بهذه القصيدة، وهي آخر شعر قاله فيه، أولها:
[سلام على المجد يندى قليلا كنشر الربى بكرة وأصيلا]
سلام وكنت أقول الوداع ولكن ادرج قلبي قليلا
ومنها:
جرحت لديك وكنت البريء كما يجرح اللحظ خدا أسيلا
[أخاف عليه انصداع الصفاة ألا يكون زجاجا عليلا]
[ ٦ / ٦٩٢ ]
ولو لم أكن ماضي الشفرتين لما فلني الدهر سيفا صقيلا
[تسر ضآلتي الشامتين وهل خلق الصل إلا ضئيلا]
أتت ذلة منك محبوبة فلم أرض بالعز منها بديلا
تكلفت فيها سواد الخطوب فأشبه عندي طرفا كحيلا
ولولا مقامي بين العداة لما كنت أوثر عنك الرحيلا
ومن بله الغيث في بطن واد وبات فلا يأمنن السيولا
عسى رأفة في سراح كريم أبل ببرد نداه الغليلا
لعلي أراح من الطالبين فأسكن للأمن ظلا ظليلا
لقد أوقدوا لي نيرانهم فصيرنب الله فيها خليلا [١٩٠أ]
يمينا بكم وهو أزكى يمين لألتمس العذر منكم جميلا
سعوا لي عندك في عثرة ولا علم لي فكرهت المقيلا
أفر بنفسي وإن أصبحت ميورقة مصرا وجدواك نيلا
وله أيضا من قصيد طويل:
هلا ثناك علي قلب يخفق فترى فراشا في فراش يحرق
وغرقت في دمعي عليك وعقني طرفي فهل سبب به أتعلق
هل خدعة بتحية مخفية في جنب موعدك الذي لا يصدق
أنت المنية والمنى، فيك استوى ظل الغمامة والهجير المحرق
لك قد ذابله الوشيج ولونها لكن سنانك أكحل لا أزرق
يا من رشقت إلى السلو فردني سبقت جفونك كل سهم يرشق
[ ٦ / ٦٩٣ ]
ويقال إنك أيكة حتى إذا غنيت قيل هو الحمام الأورق
لو في يدي سحر وعندي أخذة لجعلت قلبك بعض حين يرفق
جسدي من الأعداء فيك لأنه لا يستفيق لطرف طيف يرمق
لم يدر طيفك موضعي من مضجعي فعذرته في أنه لا يطرق
ومنها في المدح:
وكأن أعلام الأمير مبشر نشرت على قلبي فأصبح يخفق
ملك - بفتح اللام - جوهر هديه من جوهر الشمس المنيرة أشرق
الخيزرانة تلتظي في كفه والتاج فوق جبينه يتألق
فكأن صوب حيا وصعقه بارق ما ضم منه نديه والمأزق
بأس كما جمد الحديد، وراءه كرم يسيل كما يسيل الزئبق
ضدان فيه لمعتد ولمعتف السيف يجمع والعطاء يفرق
عبقت بنار الحرب نفحة عوده ما كل عود في وقود يعبق
وانهل من كفيه نوء مغرب سيان فيه مغرب ومشرق [١٩٠ب]
تلقى العفاة يمينه وكأنها قلب إلى لقيا الأحبة شيق
يا أول الأعداد في أهل الندى ولأنت في جم الكريهة فيلق
شهرت علاك فما يشار لغيرها والخيل أشهرها الجواد الأبلق
بشرى بيوم المهرجان فأنه يوم عليه من احتفالك روبق
وعلى الخليج كتيبة جرارة مثل الخليج كلاهما متدفق
وبنو الحروب على الحرابي التي تجري كما تجري الجياد السبق
خاضت غدير الماء سابحة به فكأنها هي في سراب أينق
[ ٦ / ٦٩٤ ]
هزت مجاذيفا اليك كأنها اشفار عين للرقيب تحدق
وكأنها اقلام كانت دولة في عرض قرطاس تخط فتمشق
يا ناصر العلياء دونك من فمي درا على اجياد جودك ينسق
ويقل فيك الشهب لو هي أحرف والليل حبر والمجرة مهرق
شكرا لأنعمك التي البستني منها الشبيبة حين شاب المفرق
فيأتني ظل الندى واشدت لي ذكرا هو الريحان بل هو اعبق
تبا لمحطوط يروح مكاثبي والنجم من اذيالها متعلق
من كان ينفق من سواد كتابه فأن الذي من نور قلبي أنفق
وله:
يا ذا الذي حج عهد الصبا فمضى عنا هلالا ووافى نحونا قمرا
اما الجمار فمن قلبي رميت بها كما بآخر عمري كنت معتمرا
صف المنازل لي كيف انتقلت بها فما نقلت لبدر بعدك البصرا
عن بئر زمزم حدثني في ظمأ وان في فيك منه الري والخصرا
وشفع الحجة الاولى بثانية بأن أقبل ثغرا قبل الحجرا
وله:
وابأبي ذلك من حاسب خط استواء الحسن في خده
لما رآني في الهوى واحدا أسقطني للآس من عده
يقرأ باب الضرب في مهجتي ولا يسعي لي سوى بعده [١٩١أ]
ويلزم الطرح لو صلي فلا أنفك طول الدهر من صده
[ ٦ / ٦٩٥ ]
معاملات ليتها لم تكن أو ليت ما أبداه لم يبده
وله:
والدهر في صبغة الحرباء منغمس ألوان حالاته فيه استحالات
ونحن من لعب الشطرنج في يده وربما قمرت بالبيدق الشاة
وله:
نعمت به والليل مدة ناظر فصار من السراء غمرة حاجب
كأني شربت الليل في كاس ذكره فلم أبق فيه فضلة للكواكب
وهذه كقول الآخر:
عهدي بها ورداء الوصل يجمعنا والليل أطوله كاللمح بالبصر
فالآن ليلي مذ غابوا فديتهم ليل الضرير، فصبحي غير منتظر
وهذا الباب فيه طول، وقد شرطت أن اجتزىء عن الكثير بالقليل.
ومن كلمة له:
نتيجة عقل الفتى فعله بما عنده يقذف المعدن
وله من أخرى:
قدمت ربيعا والربيع كأنما تأخر وترا إذ تقدمته شفعا
[ ٦ / ٦٩٦ ]
هل نسق وافيتما ووفيتما فكنت حيا سكبا وكان حيا نبعا
صباح الأماني أنت أطلعته ضحى واصل المعالي أنت أنبته فرعا
أيا ضيف لم تنزل فناءك وحده بلى قد نزلت العين والقلب والسمعا
إليك ودادي ان تشهيته قرى ودونك صدري ان رضيت به ربعا
ودونك خدي فانتعله ومهجتي فشد على نعليك ناظرها شسعا
وهبني شفاء النفس منك فطالما بكيت نجيع القلب بعدك لا الدمعا
ذكرتك والآمال نحوك عطش وقد منعوها الخمس بعدك والربعا
وكم ذر لي من أفق بشرك شارق ولليل قطع ما أؤبه قطعا
صغرت مكانا إذ كبرت دراية كأني مبني على خلقة الأفعى
كتبت أهز المجد في حال حيرة كمائم إذهزت وقد جازت الجذعا [١٩١ب]
ودونكها رقت وراقت محاسنا فما الروضة الحسناء تشبهها طبعا
وله:
وعلقته في الحب علق مضنة أرخصت فيه العمر وهو ثمين
بعت الحياة بنظرة من حسنة وبدا إلي بأنه المغبون
ولقد يلوح كما تكشف معصم فترى الوشاة كما استدار برين
وكتب إلى أبي الفضل بن شرف مشيرا عليه بمدح ابن مهلهل من وادي آش:
يا روضة أضحى النسيم لسانها يصف الذي تخفيه من أراجها
ومن اغتدى وقد اهتدى لطريقة ما ضل من يسعى على منهاجها
طافت بكعبتك المعالي إذ رأت أن النجوم الزهر من حجاجها
[ ٦ / ٦٩٧ ]
شغلت قضيتك النفوس فأصبحت مرضى وفي كفيك سر علاجها
هلا كتبت إلى الوزير بقطعة تصبو معاطفه إلى ديباجها
يجد السبيل بها ولادتك عنده وتنير سعيهم بنور سراجها
أنت السماء فبانتهائك رفعة أطلع علينا الشهب من أبراجها
وضحت مفارق كل فضل عنده فاجعل كلامك درة في تاجها
فأجابه فقال:
يا منجدي والدهر يبعث حربه شعثاء قد لبست رداء عجاجها
لله درك إذ بسطت إلى الرضى نفسا تمادى الدهر في إحراجها
وأرقت ماء الود في نار الأسى كالراح يكسر حدها بمزاجها
فيأتي تلك الغمام فبردت من غلة كالنار في إنضاجها
فأويت تحت ظلالها ووجدت بر د نسيمها وكرعت في ثجاجها
هيهات أن تثنى النفوس لوجهة من بعد ما رجعت على أدراجها
من ذا يرد العصم عن غلةائها أو من يصد البزل عند هياجها
أأزيد في أمري وضوحا بعدها قامت براهنه على منهاجها
فأكون أن زدت الصباح أدلة خرقاء تمشي في الضحى بسراجها [١٩٢أ]
دعني أبرد بالقناعة غلة يأس النفوس أتم في إثلاجها
بكر بخلت على الزمان بوجهها ومنعتها من ليس من أزواجها
وضربتها محجوبة بصوانها مثل السلوك تصان في أدراجها
فالنفس إن ثبتت على أخلاقها أعيا على النصاح طول لجاجها
وله:
[ ٦ / ٦٩٨ ]
تذكرت عهدا للصبا لو سقيته حيا المزن ما أروته تلك المواطر
زمان لياليه تكنفها الصبا بستر وهن الواضحات الزواهر
ولي التصابي والركون إلى الهوى عواذل إلا أنهن عواذر
رأين هوى ملء العنان يهزه من العيش غصن قاهر الماء ناضر
فأقبلن ينهين الفؤاد عن الهوى وهن بما مرضن مني أوامر
وله:
في القيظ ما يدعو البياض للأبس يكون به برد له وسلام
لبست سوادا والجميع مبيض كأني غراب والأنام حمام
ألا يا ابن معن ما لمجدك غاية ولا لمكان أنت فيه مرام
قد اتفقت فيك المذاهب كلها فلم يبق في شرع الكرام خصام
وله:
غناء يلذ ولا أكؤس تسكن من أنفس طائشه
وأعجب كيف شدا طائر بروض منابته عاطشه
وله من قصيد مطول:
عاوده الشوق وكان استراح وانبرت الطير تغني فصاح
ذكرني عهد اللوى ساجع مد جناحا والتوى في جناح
[ ٦ / ٦٩٩ ]
بلله قطر الندى فاغتدى ينفض ريشا سندسي الوشاح
اورق قد اورق من تحته غصن رطيب فوق حقف رداح
وان سقته الريح راحا لها مال وقام نشوان صاح
أعطافه تشبه أعطاف من راح فؤادي معه حيث راح
سقاني الخمرة من ريقه وقام لي من برد بالأقداح [١٩٢ب]
يا طاعن الخيل غداة الوغى طاعنك النهد فألق الرماح
والحدق السود إليك ارتمت فما عسى تغنيك بيض الصفاح
ما بقيت في سوى نظرة فاسقة باطنها من صلاح
الحمد لله فإني امرؤ قد تبت إلا من وجوه الملاح
ومنها في المدح:
تبصره إن هاجه صارخ كالحية انساب وكالماء ساح
يجلى الوغى منه ومن طرفه عن قمر لاح وبرق ألاح
موطأ الأكناف رحب الذرى مقدم السبق معلى القداح
ولم يضق دهر على أمة إلا أصابوا بذراه انفساح
تحكي لياليه بأيامه خيلان مسك في خدود صباح
ينشر يوم الفخر من نفسه عرضا مصونا طي مال مباح
لو أن لي قوة عهد الصبا لم أترك النيروز دون اصطباح
يوم رقيق ناثر ناظم كافوره فوق الربى والبطاح
تلعب فيه كل مياسة ميس غصون تحت روح الرواح
[ ٦ / ٧٠٠ ]
إن قعدت قلت ربى في ثرى وإن مشت قلت مها في مراح
غيداء جيداء لها معطف يرفل من ديباجه في اتشاح
إنسية وحشية ركبت من صورة الجد وشكل المزاح
ساكنة في جوفها ناطق ينطق عنها بمعان فصاح
يخدمها كل كمي له وجه حيي وفؤاد وقاح
يجرح روح الروع صمصامه ووجهه يجرحه الإلتماح
مرهفة نار وفضفاضة ماء وبين الحالتين اصطلاح
وله:
تذكر الدار فحن اشتياق واعتاده الحب وكان استفاق
أرقه جنح الدجى أورق قام على ساق وقد ضم ساق [١٩٣أ]
مفستق الطوق أحم القرا أحوى الخوافي ذهبي المآق
بات بأعلى غصنه نائحا يبكي على ألافه باحتراق
والقضب تثنيها الصبا مثلما تعانق الأحباب يوم الفراق
واحسرتا ماذا ابتلينا به من كامل الذرع قصير النطاق
مهفهف الكشح قريب الخطا بعيد مهوى القرط طوع العناق
تروق لي في خده حمرة تشهد لي أن دما قد أراق
ومن بديع قوله يتغزل:
تولى السؤب خيفة ما يليه وأفلت من حبائل قانصيه
على شرف الخميلة كان حتى توجس نبأة من خاتليه
[ ٦ / ٧٠١ ]
فمر على مهب الريح يعدو بأسرع من مدامع عاشقيه
وصاف عنده مرعى مريعا فأصبح يستريث ويرتعيه
توجه حيث لم تعقل خطاه بمنسوب إلى آل الوجيه
بمياع الأديم يكاد يعشي بنقبته لواحظ مبصريه
ودخل ميورقة في زمن ناصرها، وسلامة مقاصرها، وهي باهية الجمال، عاطرة الصبا والشمال، تقيد النواظر ببهجتها، وتتيه بندى ملكها على لجتها، فتلقاه ناصر الدولة بمعهود إجلااه، وصدق له طير آماله، فقال يمدح:
حنيت جوانحه على جمر الغضا لما رأى برقا أضاء بذي الأضا
واشتم في روح الصبا روح الصبا فقضى حقوق الشوق فيه بأن قضى
والتف في حبراته فحسبتها من فوق عطفيه رداء فضفضا
ألف السرى فكأن نجما ثاقبا صدع الدجى منه وبرقا أومضا
مهما بدت شمس يكون مذهبا وإذا بدا بدر يكون مفضضا
ملك سمت علياه حتى دوحت وسقى ثرى نعماه حتى روضا
ماء الغمامة جرعة مما سقى وسنا الأهلة خلعة مما نضا [١٩٣ب]
خفقت عليه راية وذؤابة فكأن صلا نحو صل نضنضا
وقال يرثي أخت المرتضى:
أبنت الهدى جددت منعى على منعى مضى المرتضى أصلا وأتبعته فرعا
جرى الموت جري الريح في منبتيكما فأذواك ريحانا وقصفه نبعا
[ ٦ / ٧٠٢ ]
فصل في ذكر الأديب
أبي جعفر أحمد بن الدودين البلنسي
هو أحد من لقيته وشافعته، وأملى علي نظمه ونثره بالأشبونة، سنة سبع وسبعين، ومما أنشدني [من شعره] في الغزل قوله:
علمني في الهوى علي كيف التصابي على وقاري
أطلع لي من دجاه بدرا لم يدر ما ليلة السرار
فحاد بي عن طريق نسكي وظلت مستاهلا لنار وأنشدني أيضا لنفسه:
يا علم الحسن يا علي دلهني حسنك العلي
لو قلد اللحظ منك عمرا قصر عن شأوه علي وأنشدني أيضا له:
يا أيها القمر الذي يهدي الورى بضيائه
صيرت قلبي مطلعا وأفلت في سودائه
[ ٦ / ٧٠٣ ]
وأنشدني أيضا له:
خط العذار بصفحتيه كتابا مشقت به أيدي المشيب جزابا
فغدت غواني الحي عنك غوانيا وألسن ألحاظ الرباب ربابا
من بعد ما بوأنني وطن الجوى يرشفن من رشف الثغور رضابا
فلأبكين على الشباب ملاوة ولأجعلن دم الفؤاد خضابا
وأخبرني برسالته التي رد فيها على أبي عامر بن غرسية [وكان] هذا - لحاه الله وأبعده - قد استقر بمدينة دانية، في كنف مجاهد، فخاطب الأديب أبا جعفر [ابن] الخراز معاتبا له لتركه مدح مجاهد، واقتصاره على مدائح ابن صمادح التجيبي، وهي رسالة ذميمة غرب في سيطرتها، فلم يسبق لكثرة غلطه [فيها] وزلله إلى نظيرها، وذم فيها العرب، وفخر
[ ٦ / ٧٠٤ ]
بقومه العجم، وأراد أن يعرب فأعجم، وإذ قد أفضى بنا القول القول لى ذكرها، فأنا أثبتها هاهنا بأسرها، واجتلب [١٩٤أ] فصولا من رسائل جلائل لبعض أهل العصر ردوا عليه وبكتوه، حتى أسكتوه، وإن كانت طويلة، فهي غير مملولة، لما تشتمل عليه من المآثر العربية، والمفاخر الإسلامية.
[وهذه] نسخة رسالة ابن غرسية
يخاطب الشاعر ابن الخراز المذكور
سلام عليك ذا الروي المروي، الموقوف قريضه على [حللة] بجانة أرش اليمن، بزهيد [من] الثمن، كأن ما في الأرض إنسان إلا من غسان، أو من آل ذي حسان، وإن كان القوم أقنوك، وعن العالم أغنوك، على حسب المذكور، فما هذا الإعمال للكور، وترك الوكور - وقلما تأخذ الشعرة في الرحيل، إلا عن الربع المحيل، ولو أن القوم خلطوك بالآل، لما ألجأوك إلى الخبط في الآل. مه مه!
[ ٦ / ٧٠٥ ]
من أحوجك إلى ركوب المهمة، وثقف، وودك ألا تقف، على من اضطرك إلى الإيغال، وباعك بيع المسامح بك لا المغال، وبعثك على مخالفة الحصان، ومحالفة الحصان، وعوضك من [قطع] الأندية، بجوب الأودية، ومن المآلف بخصوص المتالف، ووكلك بمسح الأرض، ذات الطول والعرض، فإذا يممت بطن تبالة [تتباله]، وصرت ضغثا على إباله، تتعلل باليمين، ضنا بالعلق الثمين، أحسبك أن أزريت، وبهذا الجيل النجيب ازدريت، وما دريت أنهم الصهب الشهب، ليسوا بعرب، ذوي أينق جرب، [بل هم] القياصرة الأكاسرة:
مجد نجد: بهم لا رعاة شويهات ولا بهم، شغلوا بالماذي والمران، عن رعي البعران، وبجلب العز، عن حلب المعز؛ جبابرة قياصرة، ذوو المغافر والدروع، للتنفيس عن روع المروع، حماة السروج، نماة الصروح، صقورة، غلبت عليهم شقورة، وصقورة الخرسان، لكنهم خطبة بالخرصان:
[ ٦ / ٧٠٦ ]
ما ضرهم أن شهدوا مجادا ألا يكون لونهم سوادا
أرومة رومية، وجرثومة أصفرية:
نمتم ذوو الأحساب والمجد والعلا من الصهب لا راعوا غضا وأفان
من القدم، الملس الأدم، لم يعرق فيهم الأقباط، ولا الأنباط، حسب حري، ونسب سري
[ ٦ / ٧٠٧ ]
وأشرعت الأنابيب، وقلصت الشفاه، وفغر الهدان فاه، وولى قفاه، ألفيتهم ذمرة الناس، عند احمرار الباس؛ الطعن بالأسل، أحلى عندهم من العسل:
مستسلمين إلى الحتوف كأنما بين الحتوف وبينهم أرحام
من أمنياتهم، حلول ميتاتهم> لهم على القدمة اليدان، على النأي والتدان:
من الألى غير زجر الخيل ما عرفوا إذ تعرف العرب زجر الشاء والعكر
بصر صبر: تزدان بهم المحافل والجحافل، كواكب المواكب، قيول على خيول، كأنهم فيول، نجوم الرجوم بنو غاب، منتفون من كل عاب، لم تلدهم صواحب الرايات، بل تبجحت عنهم سارة الجمال والكمال ربة الإياة؛ شمخ بذح: بررة أقيال، جررة أذيال؛ بخ بخ: أحلتهم [١٩٤ب] سيوفهم سطة الأرضين، فما قنعوا بذلك ولا رضين، حتى دوخوا المشارق
[ ٦ / ٧٠٨ ]
والمغارب، فاستوطنوا من المجد الذروة والغارب، وألجأوكم إلى سكنى الحجاز، ذات المجاز:
بضرب يزيل الهام عن سكناته وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق شهدوا برنات السيوف، عن ربات الشنوف، وبركوب السروج، عن الكوب والفروج، وبالنفير عن النقير، وبالجنائب عن الحبائب، وبالحب عن الحب، وبالشليل عن السليل، وبالأمر والذمر عن معاقرة الخمر والزمر، طباتهم خطياتهم، وعلاتهم آلاتهم،:
أولئك قومي إن بنوا أحسنوا البنا وإن حاربوا جدوا وإن عقدوا شدوا
وضح رجع: لا حفزة عكر، ولا حفرة أكر
[ ٦ / ٧٠٩ ]
لا محرقو جلة، ندس، غنوا بالاستبرق والسندس، عن البت المقيط المشت، المجموع من النعيجات الست؛ بسل: لا حراس مسل، ولا غراس فسل> ملك لقاح، ليس منه في ورد ولا صدر شراب در اللقاح. [جمح طمح] طعامهم الحنيذ، وشرابهم النبيذ، لا زهيد الهبيد، في البيد، ولا مكون الوكون، ولا أوطنوا بيوت الشعر، ولا غنوا عن الحطب بالجلة والبعر [ولا منهم من احتشى، مذنشا، بمذموم الكشى] ولا منهم وليد ولا ناش، ممن اغتدى بالأحناش، فلا [يقعقع لهم بالشنان، ولا يوعوع لهم باللسان، فكف أيها الشان، فلهم عظيم الشان، واليد الطولى إذ تخلصوكم من أكف الحبشان، صنيع منيع، ومنة، لايشوبها منة]
[ ٦ / ٧١٠ ]
لها منحة، لكنها أعقبت محنة، إذ صادفت كفرة لا شكرة. إيها، إذ تأبطتم تيها، معشر البداة العداة، اعتقدتم غلا، فاستثرتم صلا> أما علمتم أن المملكة النوشروانية والدولة الأزدشيرية بقروا أجوافكم، وخلعوا أكتافكم - ثم عطفوا ورأفوا، وملكوكم الحيرة، بعد عظيم الحيرة والكرام بنو الأصفر، الأطهر الأظهر، عطفتهن [عليكم] الرحم الابراهيمية، والعمومة الاسماعيلية، وسمحوا لكم من الشام بأقصى مكان، بعد أن كان من سيل العرم ما كان.
[سرج وهج] قروم الأعاجم، يؤدي إليهم نعمانكم وغسانكم الاتاوة على الجماجم:
هذي المفاخر لا قعبان من لبن
حلم علم: ذوو الآراء الفلسفية الأرضية، والعلوم المنطقية الرياضية، حملة الاسترلوميقى [والجومطريقى، والعلمة بالارتماطيقى وأنولوطيقا]
[ ٦ / ٧١١ ]
والقومة بالموسيقى [والفوطيقا، والنهضة بعلوم الشرائع والطبائع، والمهرة في علوم الأديان والأبدان] ما شئت من تدقيق وتحقيق، حبسوا أنفسهم على العلوم الدينية والبدنية، لا على وصف الناقة الفدنية:
هم ملكوا شرق البلاد وغربها وهم منحوكم بعد ذلك سؤددا فعلهم ليس بالسفساف، كفعل نائلة وإساف؛ أصغر بشانكم، إذ بزق خمر باع الكعبة أبو غبشانكم، وإذ أبو رغالكم، قاد فيل الحبشة إلى حرم الله [لاستئصالكم]؛ غضوا الأبصار، فهذا الذكر إلى الفحش أصار. فلا فخر معشر العربان الغربان، بالقديم المفرى الأديم، لكن الفخر بابن عمنا، الذي بالبركة عمنا، الأسماعيلي الحسب، الابراهيمي النسب، الذي به إنما انتشلنا الله تعالى وإياكم من الغواية والعماية، ولا غرو أن كان منكم حبره وسبره، ففي الرغام يلفى تبره، والمسك بعض دم الغزال، والنطاف العذاب مستودعات مسك العزال:
لله مما قد برا صفوة وصفوة الخلق بنو هاشم
[ ٦ / ٧١٢ ]
وصفوة الصفوة من بينهم محمد النور أبو القاسم [١٩٥أ]
بهذا الأمي أفاخر من يفخر، وأكاثر [جميع] من تقدم وتأخر، المنيف الطرفين، الشريف السلفين، الملتقى بالرسالة، والمنتفى للأداؤ والدلالة، أصلي عليه عدد الرمل، ومدد النمل، وكذلك أصلي على واصلي جناحه، سيوفه ورماحه، صحابته الكرام، عليهم من الله أفضل السلام:
ثم أحج بشاعر غسان لا ساسان، في هذا العيد، بالوعيد، وأحر في هذا الفصل بعدم الوصل، إذا أضربت عن مديح هذا العلق الربيح، سهمنا النفيس، وشهمنا الرئيس، معز الدولة، [المولى الأعظم، والمئل الأعصم] فيل الأمم، وسيل العرم، مغنى المغاني، ومعنى المعاني، ذي النفاسة النفسانية، والرياسة الساسانية؛ فاذهب يا غث المذهب، وابتغ في الأرض نفقا أو في السماء مرتقى، أو حك من المديد والبسيط، في الملك ذي الخلق البسيط، ما
[ ٦ / ٧١٣ ]
تستجير به من بطشنا، إذ نحن معشر الموالي لانوالي، إلا من هو لعظيمنا موالي، فاستأخر أو تقدم، وحذار أن تقرع سن الندم، قبل أن تجمع ذنوبك في ذنوبك، فمن أبصر أقصر:
فلا تتبشع ممض العتاب يلقاك يوما بلقياه لاق
فإن الدواء حميد الفعال وإن كان مرا كريه المذاق
[يا معتقل علم الشعر، والمستقل بقلم النظم والنثر]:
قد استييت منك فلا تكلني إلى شيء سوى عذر جميل
وقد أنفذت ما حقي عليه قبيح الهو أو شتم الرسول
وذاك على انفرادك قوت يوم إذا أنفقت إنفاق البخيل
وكيف وأنت علوي السجايا وليس إلى اقتصادك من سبيل
وقد يقوي الفصيح فلا تقابل ضعيف البر إلا بالقبول
وإن الوزن وهو أصح وزن يقام صغاه بالحرف العليل
فإن يك ما بعثت به قليلا فلي حال أقل من القليل
فختم رقعته كما تراه بأبيات المعري.
[ ٦ / ٧١٤ ]
فمن رسالة أبي جعفر [بن] الدودين يرد عليه
فصل يقول فيه:
اخسأ أيها الجهول المارق، والرذول المنافق، أين أمك [١٩٥ب] ثكلتك أمك. أو ما علمت أنك [إنما] سحبت من عقلك لعقالك، وقدمت أول قدمك لسلفك دمك، وبسطت مكفوف كفك لسلطان حتفك، فقلمت شبا أقلامك لاصطلامك، وحبرت بحبرك لذهاب خبرك، ومشقت في قرطاسك لمشق راسك، فما حقيقة جوابك على خطل خطابك، إلا سلبك عن إهابك، وصلبك على بابك، لو كان بالحضرة أقيال، وحضرك رجال، لكنك بين همج هامج ورعاع مائج، (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) (النساء:١٤٣) . فأقسم ببارىء النسيم، وناشر الأمم من رفات الرمم، لأصيرن عليك أيها السخيف المضعوف، - على نذالتك وفسالتك - عرض البساط، أضيق من سم الخياط، ولأخلطن قصبك بعصبك، ولأجمعن بين سحرك ونحوك، ولأخلدنك سمرا غابرا، ومثلا سائرا [أو نشوه محياك، ونحلق سبالك من قفاك، وتحتزم بزنارك، وتلحق بأديارك] مآلك ومقر آلك، أسرتك الأرذلين، وعترتك الأنذلين، الصهب السبال، من ولغ الدم وشرب الأبوال، أكلة الجيف، وحللة الكنف، الوضح الرجح: رجح الأكفال، وضح كذوات الأحجال، فلله أبوك لقد أجدت في قومك الوصف، وبسطت لنا منهم النصف، وأنا
[ ٦ / ٧١٥ ]
الآن أنصف، وفقارك أقصف.
علم حلم: علم بالتداوي من القرم ومنافع العلم، حلم عن كل مجاوز الحلم ذي طعن سديد بعرد شديد.
جمح طمح: الآن صدقت، وغلطك يا فطن استدركت: جمح في الإحجام عن الإقدام، طلب الفرار يوم الانتصار وإدراك الثار، طمح إلى كل رموح طموح، يطول الشبر ويطيل الشبر، معلب مغلب، ذي خلق مرصوص وهامة كالفصوص، إياك ولعابك أن يمحو كتابك.
حماة السروج بناة الصروح: النصفة يا كشاجم لا الأنفة، غض قليلا من طرفك، وأمسك بعض عنان طرفك، وانحاكم في ذلك إلى ظرفك، هل يجوز في التحصيل، أو يصح في العقول، أن يحمي قومك سروح شائهم، وقد أباحوا فروج نسائهم - أليس هذا عين المحال ومغالطة الجهال - فهلا توهمت يا فتى الجواب قبل الخطاب، وأبصرت الورطة قبل السقطة -!
وأما ما قعقعت به ووعوعت من صواحب الرايات، فهن وأبيك
[ ٦ / ٧١٦ ]
بعض بنات ربة الإياة، إمائنا المسبيات الممتهنات، ملكتناهن ظبا البيض الهندية، وشبا السمر الردينية، فما عجنا بهن عما عودتموهن من البغاء للاسترضاء، فكثر معشر العربان من ولد سارتكم اإموان والعبدان، وفيك وأبيك من ذلك أصح دليل وأوضح برهان. فهلا يا فتى ثقفت، ودون هذا الفصل وقفت -!
رجع
بصر صبر: بتركيب عصب [١٩٦أ] أنابيب السرر، ومنافعها [بزعمهم] للجسم والبصر، صبر على إيغال الغراميل الطوال.
سرج وهج: سرج المضاجع، وهج تحت المضاجع، لا يطفأ وهجان ذلك السعر، إلا بدافق ماء الكمر.
ملس الأدم ما حاكوا قط برودا ولا لاكوا عرودا: هذا وأبيك من التعريض الرقيق في مقالك وآلك، وذلك أنك وصفتهم باملاس الجلود، وقفيت بنفي لوك العرود، فهذا لعمرك من بديع التحقيق، فافخر فهاتان صفتان سلمتا لأحلك لقومك. وأما لوكهم العرود فأوضح من السراج الوهاج في الليل الداج، لكن ألمع بذلك لمعة تشهد بذاتها على ذواتها وذلك أن قد تحدث أن ولدانكم عطلوا في بعض أعوامكم سوق نسائكم
[ ٦ / ٧١٧ ]
فنمي ذلك لى المليك العظيم، فحكم أكرم به من حكم أن يبيح النسوان من أنفسهن ما أباح الولدان، فامتثلن ذلك، فاتسقت الحالان ونفقت السوقان، وما سمع في الأزمان بأغرب من هذا الشان، فاشمخ بأنفك، وافخر بنصفك.
وأما حوككم البرود، فناهيك من الغفارة الإفرنجية إلى الديباجة الرومية، والنسبتان بذلك تشهدان.
وأما فخرك بربة الإياة فيا ليتها حين ولدتكم ثكلتكم، فلقد سربلتموها عارا مجددا، وعصبتم بها شنارا مخلدا، حين خمتم عن الكفاح، حذر الصوارم والرماح، وعصبتم بها شنارا مخلدا، حين خمتم عن الكفاح، حذر الصوارم والرماح، فأسلمتم لعداتها من بناتها، كل طفلة رداح، جائلة الوشاح، ذات ثغر كالأقداح، وغرة كالصباح، أعجلن عن لوث أزرهن واعتجار خمرهن، فعوضن من الإدلال [بالإذلال] ومن الحجال بالرجال:
خلف العضاريط لا يوقين فاحشة [مستمسكات بأقتاب وأكوار]
وأما ما عيرت به العرب من الاغتذاء بالحيات، فلتغذيكم بالدماء
[ ٦ / ٧١٨ ]
والميتات، فيمتاز الضد ويقع الحد، بين من تناهت جرأته وماتت همته. على أن لا أفتخار في مشرب ولا مطعم، لعرب ولا عجم. وكذلك ما عيرتهم به من حرق الجلة والبعر، غروا بإضرام النيران، وانضاح سدف الثنيان من البعران، لإكرام الضيفان، ولإطعام المقرور الجوعان، فلجأوا إلى الجلة والبعر، فهل تقدم لأحد من الأمم مثل هذا القدم في الكرم، يا قذار العجم -!
وكذلك وصفك قومك بأن ليسوا حفرة أكر، ولا حفزة عكر: الله أجل الأكر أن يحفروها، والعكر أن يحفزوها، لكنهم حفزة جحشان، وحفرة كهوف وغيران، اتخذوها مخبأ عن حبائل العربان، وملجأ من وقع الصوارم والمران، فعل الخزان واليرابيع والجرذان، وشبه ذلك من انواع الحيوان. [١٩٦ب]
وأما فخرك بعلمهم الشرائع، فمن أبدع البدائع، استنت الفصال حتى القرعى، وجهلهم بذلك أوضح من أن يشرح، وأبين من أن يبين، لكن أنكت من ذلك أوضح من أن يشرح، وأبين من ان يبين، لكن أنكت من ذلك نكتة، وأنبذ منه نبذة تصفعهم صفعا، وترد صهب أدمهم سفعا؛ وأنى يكون ذلك كذلك، هبلت لآلك، ولم يأخذوه عن نبي، ولا نقلوه عن حواري، ولم يزالوا يتعللورون أصلهم الإنجيل بالزيادة والنقصان، إلى أن أصاروه في حيز الهذيان. وحسبك بهم جهلا
[ ٦ / ٧١٩ ]
أنهم يعتقدون إلها نبيهم، فوسموه بالرب المعبود، وصيروه بعد مصاوب اليهود، فاعجب لجهل يجمع بين هذين الطرفين. وأعجب من ذلك أنهم مجمعون أن عيسى ينزل إلى الأرض لحساب الخلائق يوم العرض، فما ظنك يفعل اليهودية على ما قدموه على زعمهم من صلبه إذا ناقشهم الحساب - فهل يصح بهذه الآراء الضعيفة والعقول السخيفة دين أو يثبت [لهم معه] يقين - ولولا أني أجل قلمي وأنزه كلمي عن سخافاتهم في دياناتهم، وبر سامهم في أحكامهم، لأوردت من ذلك ما لا يستجيزه إلا مثال قومك العجم، عقول البوم والرخم.
وأما علم الطبائع فسلم بعضها لهم، لما تقدم في أثناء الرسالة، من علمهم بخواص تلك الآلة، والصدق أزين ما به نطق وإليه سبق.
وما ذكرته من أبي رغال، فذلك جد محتال، قاد أعداءه علما منه باستئصالهم على اختيارهم إاى بوارهم، فعجل الله بأرواحهم إلى نارهم.
والآن تذكرت مساق أبي غبشان، وما أنسانيه إلا الشيطان، ذلك الذي به ظننت ومن قضيته عظمت، وليس الأمر كما توهمت، لأن الكعبة بيت الله وملكه لا شريك له وضعه الله تعالى للعباد، وسوى بين العاكف فيه والباد، وأبو غبشان إنما باع خدمته في البيت [وهبها وصمة سفيهنا العربي، أين تقع من قضية إمامكم يهوذا الحواري] إذ باع نبيه روح
[ ٦ / ٧٢٠ ]
القدس من اليهود أعدائه بالأفلس، فكذب الله ظنه وأنجى نبيه، فدونك ضع قضية سفيهنا في كفه وفي أخرى قضية إمامك، ورجع بينهما بفص خيتامك.
وأما وصفك قومك أنهم مجد نجد، شمخ بذخ، [عرق غرق: فيهات هيهات ذلك منهم!! تلك صفات قومنا العرب ذوي الأنساب والأحساب، والعلوم والحلوم، أولي اللسن والبيان واللحن، والإسهاب في الصواب، والحكمة وفضل الخطاب، فرسان العراب وأرباب القباب، ومعلمي الصوارم والحراب، انديتهم عراض المنية، وارديتهم بيض المشرفية، ولبوسهم مضاعفة الماذية:
سهكين من صدإ الحديد كأنهم تحت السنور جنة البقار
مجالسهم السروج، وريحانهم الوشيج [١٩٧أ] وموسيقاهم رنات الردينيات، وطوبيقاهم نغمات السريجيات، لم تكن قادتهم النساء، ولا إرادتهم في آجالهم النساء، مناهم تعجيل مناياهم:
يستعذبون مناهم كأنهم لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا
[ ٦ / ٧٢١ ]
عنوا بمد أطناب الأفنية، عزة وأنفة عن تشييد الأبنية، محالفي الصحاصح والبيد، فعل الأساود والأسود، قصورهم المناهل، ومعاقلهم الذوابل. صبر وقر: إذا ثار الغبار، واسود النهار، وحسن الفرار وذهلت الأذهان، وأبهم العيان، وتلجلج اللسان، وتلاطمت السيوف، وحميت الحتوف، وقلصت الشفاه وخنست الأنوف، وعصب الريق وتعانقت الشجعان، وتشاجر المران، وبرح الحمام، وفل الحسام، وحمي الوطيس، والتفت الأقدام والرءوس، فلا ترى إلا حز الغلاصم، وشيم الصماصم في الجماجم، فهنالك تلقاهم، لا دهمك لقاهم، أقيال الأقيال، شمرة الأذيال، أسود الأغيال، حماة الأشبال، لا ملس أدم ولا جررة الأذيال، وهكذا فليكن أقيال الرجال، يا مسلوب الحجال.
كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول
وما كان أغناك يا كشاجم، عن كشف عورات آلك الأعاجم، لكن ضعف نظرك، حداك إلى هذرك، وسوء أدبك، وافى بك على عطبك، نسأل الله سترا يمتد، ووجها لا يسود.
قال أبو الحسن: وممن رد أيضا على ابن غرسية وأجاد ما أراد أبو الطيب عبد المنعم القروي، برسالة أثبت اكثر فصولها، على طولها
[ ٦ / ٧٢٢ ]
لاشتمالها على المآثر العربية، والمفاخر الإسلامية، قال في أولها مفتتحا:
وذي خطل في القول يحسب أنه مصيب فما يلمم به فهو قائله
نهدت له حتى ثنيت عنانه عن الجهل واستولت عليه معاقله
تعال فخبرني علام تشددت قوى العير حتى أحرزتك مجاهله
وفي فصل منها: أيها الفاخر بزعمه، بل الفاجر برغمه، ما هذه البسالة في الفسالة، ما هذه الجسارة على الخسارة، لقد تجرأت ومن الملة تبرأت، وكيف جهلت حتى وهلت، وكيف زللت حتى ضللت -! بالعرب تمرست وفي مجدها تفرست، وعلى شرفها] ١٩٧ب] تمطيت، وإلى سؤددها تخطيت، أما تهديت لما تعديت، أما وجمت مما هجمت، أما اتقيت مما ارتقيت -!
إنا إذا ما فئة نلقاها نرد أولاها على أخراها
نردها دامية كلاها قد أنصف القارة من راماها
وفي فصل: فأخبرني عنك أما كانت للعرب يد تشكوها، ومنة تذكرها - أما جبرت نقيصتك، أما رفعت خسيستك - أما استنهضتك من وهدتك، أما أيقظتك، من [غفلتك و] رقدتك - ألم تربك فينا وليدا، ألم تتخذك لها تليدا - ألم تعن بتخريجك وتدريجك - أما أنطقتك بعد العجمة، أما أسلقتك عقب اللكنة - حتى إذا اشتد كاهلك وعلم جاهلك، وقوي
[ ٦ / ٧٢٣ ]
ساعدك ورقي صاعدك، كفرت نعمتها لديك، ونثرت عصمتها من بين يديك، وأخذت تطاولها بأرسانها، وتقاولها بلسانها، وتناضلها بسهامها، وتهاطلها برهامها، أحين فكت أسرك من أقذورة القلف، وأخذت بضبعيك من أهوية التلف، وشدت ظهرك للمتان، واعتمدت طهرك بالختان، ناهضتها بحسامها، وجاهضتها بكلامها، ورميتها [بسهامها]، عن قوس هي نبعتها، ومن هضبة هي قلعتها -!
أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني
وفي فصل: وهات أرنا مفاخرك، نرك مساخرك. أنت صاحب الشهب الصهب، والسنة شهباء، والجهام صهباء. كذلك أنتم لا خير ولا مير، ولا عمرو ولا عمير، ليس للسخاء بالرومية اسم، ولا للوفاء في العجمية رسم. أين عن السمر القمر، البيض غررا وصفاحا، السود طررا وأوضاحا، الدعج عيونا ورماحا، البلج وجوها وسماحا، قمم في العمائم، وهمم في الغمائم، سعروا عليكم نار الحرب، بتلك الأينق الجرب، فكسروا أكاسرتكم، وقصروا قياصرتكم، فسفكوا دماءهم، وأباحوا أحماءهم، وأخمدوا نار صولتهم، ومحوا آثار دولتهم، وطهروا
[ ٦ / ٧٢٤ ]
الأرض المقدسة من أنجاسهم، والمسجد الأقصى من أرجاسهم، الذين ينجون ولا يستنجون، ويجنبون ولا يتطهرون، رعاة الخنازير، وأكلة السنانير، وطهاة التنانير؛ أما رجالكم فقلف غلف، وأما نساؤكم فقذر بظر، لا يعرفون الخفاض ولا الختان، ولا يألفون السنان ولا العنان. ويحك ما آثرت وبمن كاثرت، أما استحييت مما انتحيت -! هل كانت العرب إلا كنز عز وذخر فخر، وخبيئة ذخرها الله إلى الوقت المحتوم، وأسكنها أرضا يرغب عنها أولو البطنة، ويرغب [١٩٨أ] فيها ذوو الفطنة، حفظ فيها أحسابها، وطهر بها أنسابها، واختارها ليختار منها صفيه، وميزها ليميز منها حفيه، ثم اختصها بالأحلام الزكية، والأفهام الذكية، [إن جاورتهم نصروك، وإن حاورتهم قصروك] وإن فاضلتهم فضلوك، وإن ناضلتهم نضلوك، وإن طاولتهم طالوك، وإن استنلتهم أنالوك، بالكرم يلهجون، وبحسن الشيم يبهجون، يمشي أحدهم إلى الموت ثابتة وطأته، فسيحة خطوته، شديدة سطوته، جريا على الكماة جنانه، لبقا بتصريف القناة بنانه، بصيرا بمهج الدارعين سنانه، وأنتم كما وصفت ملس لمس، لا تغيرون ولا تغارون، ولا تمنون ولا تمتنعون، قلوبكم قواء، وأفئدتكم هواء، وعقولكم سواء، قد لانت جلودكم، وندت نهودكم، واحمرت خدودكم، تحلقون اللحى والشوارب، وتتهادون القبل في المشارب، وتعفون الجمم، وتوفرون اللمم:
[ ٦ / ٧٢٥ ]
والحرب لا يبقى لصا حبها التخيل والمراح
الا الفتى الصبار في الن جدات والفرس الوقاح
يا بؤس للحرب التي وضعت أراهط فاستراحوا والعرب تذم بالدعة، وتهجو بالسعة، وتفخر بالجلادة، وتتبجح بالصلادة، فإن فاخرتها فبغير الطعام والشراب، ولكن بالطعان والضراب، وما عليك من لوك العرود، أخفت إعجازها، وخشيت إعوازها - أبك حاجة إليها - ألك حرص عليها - لشد ما أدركتك الحمية فيها، وحركتك العصبية لها! هذه نادرة لم تحرد لها وبادرة لم تقصد قصدها، وأنت إن شاء الله بعيد منها. ومن الآيات ذكر صواحب الرايات، والمباضعة عندكم كالمراضعة، مافي الشكر عندكم نكر، [تبيحون] ولوج العلوج، على بدور الحدوج؛ الزنا عندكم سنا، والفجار بينكم فخار، تقتادونهن وتستأدونهن، فكيف أنكرت ما ذكرت، وسرفت ما عرفت، وأنت على سنن تلك السنن، الحال قائمة والقصة دائمة:
وأول راض سنة من يسيرها ومتى كنتم تصبرون ولا تصبرون، وفي أي المواطن تظفرون ولا
[ ٦ / ٧٢٦ ]
تظفرون - أليس شعاركم: الهرب الهرب، هذه العرب!! ألبس قد دفعوكم بكفاحكم وصفعوكم بصفاحكم - أليس الذين قوموا ألسنتهم، وأرسلوا أعنتهم، من أعالي نجد وأسافل تهامة، وضواحي طيبة ونواحي اليمامة، ومما بين مدين إلى عدن، لا يردهم رادة، ولا تصدهم صادة، حتى أهلكوا ساسان وكاسان، وملكوا خراسان وماسان [١٩٨ب]، وسلكوا بالقهر ما وراء النهر، فأدخلوكم الدروب وألزموكم الكروب، بجريدة خيل وطريدة ويل، وأمضوا فيكم العزائم، وأرضوا منكم الهزائم، حتى أجحروكم رومية الدفراء، والقسطنطينية البخراء، لا تلوون على تريك، ولا تعرجون على ضريك، ونازلوكم منها على دراعين، وصرعوكم بين المصراعين -! ألم تبلغك ضربة يزيد بعموده
، وخبر خالد بن يزيد في أخدوده؛ والراية المعلمة والآية المحكمة، مسجد مسلمة -[ثم كم قائظة غائظة، وصائفة عليكم طائفة]؛ ثم عطفوا مغربين، وللآرض مخربين، فما تركوا من الأعاجم عاجما ولا ناجما، ولا أبقوا من البرابر عابرا ولا غابرا [وساروا قدما يذبحون البر ذبحا، ويسبحون سبحا] حتى طرقكم طارقهم في هذا الطرف، ورشقكم راشقكم في هذا الهدف واقتحموا عليكم هذه البلاد فأوطئوها، وكأنما رموها بالحجارة فما أخطأوها
[ ٦ / ٧٢٧ ]
فملكوا أرضكم بساحتيها، وأحاطوا بها من ناحيتيها، سلبوها بأقطارها، وحلبوها من أشطارها:
وضموا جناحيكم إلى القلب ضمة تموت الخوافي تحتها والقوادم
[فما تعرضك لقوم سلكوا بلادكم، وملكوا تلادكم، واستعبدوا أولادكم. ثم إنهم حين قدروا غفروا، ووضعوا الإتاوة على جماجم الأعاجم، والوشوم في براجم العلاجم، فلا يحضرون العشار إلا بالغيار، ولا يشهدون الأسواق إلا بالأطواق، فإن دخلتم في الدين قطعت أستاهكم، وإن خرجتم منه أخذت التي فيها شفاهكم، وكنت أنت من رذايا تلك السبايا، ومن عبايا تلك الخبايا، ومن خطايا تلك العطايا، فلا تحرد حرد المقهور، ولا تضجر ضجر المبهور، ولا تحنق الأسير على القد، ولا تغضب المستقي على العد] ولا بأس عليك فقبلك ما قصروا الأمم، وهصروا القمم، وهم أبكار الزمان وأفكار الأوان، لهم العرب العاربة، ومنهم عاد الغالبة، ذات الأحلام السداد، والأجسام الشداد، وإرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، ومنهم لقمان صاحب النسور وباني القصور، ومنهم
[ ٦ / ٧٢٨ ]
ثمود الذين جابوا الصخر بالواد، ونحتوا البيوت في الأطواد، يتخذون السهول قصورا آمنين، ويعمرون الأرض ساكنين، لهم القضب والخضيم، والنخل التي طلعها هضيم، ومنهم العمالقة والجبارون، والفراعنة القهارون، أنتم لهم أكارون، [وحربة عكارون]، اتخذوكم أكسابا، واتخذتموهم أربابا، ومنهم التبابعة الأكملون، والمرابعة الأفضلون، ومنهم ذو القرنين صاحب السد، وشمر مخرب سمرقند، قال تعالى (أهم خير أم قوم تبع) (الدخان:٣٧)، فضربهم مثلا في الجلالة، وغاية في شرف الحالة. ولهم الملوك من حمير والمقاول من كهلان:
كانوا سماء الورى قبل النبي وهم لما أتى الحق فيهم أنجم زهر
سموا بملكهم قبل الهدى وسموا مع الهدى فهم آووا وهم نصروا
ولاة علاة، وسماة حماة، لهم العلو والعلاء، وفيهم العباهلة والأذواء:
وما حمير في الناس إلا كباذخ يعيش الورى في ظله المتمدد
هم الأنف في وجه الزمان ومجدهم على صفحات الدهر ليس بجلمد
هم ملكوا شرق البلاد وغربها وعلوا جياد الخيل في كل مورد [١٩٩أ]
وسدوا على يأجوج لما تتابعت على العين في قطر من العين مبعد
ترى كل معطوف الوشاحين أخمص على كل مخطوف الجناحين أجرد
فمن أمرد في السلم في حلم أشيب ومن أشيب في الحرب في جهل أمرد
بأيديهم البيض الرقاق كأنها جداول ماء الموت قيل لها اجمدي
[ ٦ / ٧٢٩ ]
[فأين حصاتك من جبالهم، أم أين سفاتك من نبالهم] .
وفي فصل منها: وعلام جثث أصلك من الأنباط، وأزحت فصلك عن الأقباط، ما كان ذنبهم إليك وجنايتهم عليك، حتى أخرجتهم عن جملة الأعاجم [ونفيتهم] عن جنبة أصحاب التراجم، بسبب كريمتهم، ومن أجل شريفتهم، لتسب العرب بولادة من تعلق بك، وتشبث بنسبك. أما علمت أن أحمق أفعالك، وأخرق أقوالك، سبك عدوك بولادة امرأة من أهلك - أما هذا من جهلك -!
ولما قال ابن فضالة في ابن الزبير:
ومالي حين أقطع ذات عرق إلى ابن الكاهلية من معاد
قال عبد الله بن الزبير: لو علم لي أما هي شر من عمته لسبني بها ونسسبني إليها؛ أفلا ترى كيف غلب عليه حتى سقط شعره فيه -! وحاشا لمن
[ ٦ / ٧٣٠ ]
كنا في ذكره، بل لها الشرف الأرفع، والسناء الأمتع. هذا على اتصال نسبك برومان، [فإن كنت] من ولد كنعان فما أبعد دارك، وأشحط مزارك، وأطمس آثارك!! وأما الخيل فسامح العرب بركوبها ووثوبها، وخل بينهم وبين عيوبها، فلا حظ لك ولا لأصحابك فيها. عليكم بالبراذين المحذفة، والكوادين الموكفة؛ الخيل حرث العرب وحصادها، وعدتها وأرصادها، ليست أمة من سائر الأمم الأعجمية تنازعها ذلك ولا تدافعها عنه، تسميها بأسمائها، وتنسبها إلى آبائها، وتعرفها بأصواتها، وتؤثرها بأقواتهان وإنك لتعلم أن خيلهم أشهر من ملوككم أسماء وألقابا، وأطهر من نسوانكم أنسابا وأعقابا. قالوا: بنات أعوج وآل الوجيه ولاحق، وبنات العسجدي وآل ذي العقال، وداحس والغبراء، والجرادة والخنفاء، والنعامة والشماء، وحافل والشقراء، والزعفران والحرون، ومكتوم والبطين، وقرزل والصريح، [والعصا] والربد والوحيف، وأسماؤها كثيرة، وألقابها شهيرة، ولعلك أن تذكر لنا من خيل آبائك الأولين، وأفراس أسلافك الأقدمين، فرسا مشهورا، وفارسا مذكورا، فان أتيت بذلك شهدنا وآمنا. ولو كنت فاخرت العرب بنصب الدواليب [١٩٩ب] وعطف الكلاليب، وغرس الأشجار، في الأحجار
[ ٦ / ٧٣١ ]
وقطع ما عظم من العيدان، وعمل العلاة والسندان، رضينا وسلمنا. فأما نر الليل بآذان الخيل، وطي الفلاة بأيدي اليعملات، وشن الغارات وطلب الثارات، فلا عليك أن تخلي بينهم وبين شصائصهم، وألا تنازعهم في خصائصهم، فإنما إليهم أقرب، وهم بها أدرب، وهي بهم أليق وأعلق، [وهم اليها أسبق] وهم بها أصب وأملق، يركبون إلى الحرب في ثياب الشرب، ويعتنقون الفوارس كما تعتنقون الأوانس:
لو كان في الألف منهم واحدا ودعوا من فارس خالهم إياه يعنونا
وفي فصل: وما عبت من قوم ينزلون البراح ويشربون القراح، ويرفعون العماد ويعظمون الرماد:
الموقدون بنجد نار بادية لا يحضرون وفقد العز في الحضر
إذا همى القطر شبتها عبيدهم تحت الغمائم للسارين بالقطر
وقائلهم الذي يقول لغيره:
أوقد فإن الليل قر والريح فيها برد وصر
عسى يرى نارك من يمر إن جلبت ضيفا فأنت حر
[ ٦ / ٧٣٢ ]
وفي فصل: وما أدري من اين كان فقد الأحطاب لو فقدوها مثلبة وليست راجحة إلى خلق ولا خلق، ولا معدودة في نسب ولا حسب، ولقد اهتديت إلى طريفة، وانتهيت إلى لطيفة، فسبحان الله ما أصدق حسك وأسبق حدسك!! تدققت وترققت، حتى توثقت وتحققت، لا، ولكنك تعمقت حتى تحمقت؛ فإن كان الأمر كما ذكرت، فأين غضا نجد وقلامه، وأين رنده وبشامه، وأين غربه ونبعه، وأين سلمه وسلعه، وأين العنم والعلجان، وأين الساسم والبان، وأين الشيزى والاثأب، وأين الرنف والشوحط، وكيف عرفوا دوح الكنهبل، ومساميك الإسحل - وكتاب النبات يشد عليك، بما فيه من الأيك. وقد عنفت على العرب وعسفت، ارفق بهم رفق الله بك، اخفض لها من جناحك، عد عليها بعطف من جماحك:
لا تملأ الدلو وعرق فيها أما ترى حبار من يسقيها
وفي فصل: وكيف استجزت على فضلك الباهر، وشرفك -[بزعمك]- الظاعر، أن تستعين على فخرك بخلاف الحق، وتلجأ في تهورك إلى غير الصدق - هل كان النعمان إلا ملك أملاك، وشمس
[ ٦ / ٧٣٣ ]
افلاك، أصله عريق، وفرعه وريق، اتخذتموه جبارا ودون العرب حجازا، نزل الحيرة، وأنتم له جيرة، ملك شهم من لدن مالك [٢٠٠أ] بن فهم، له سقي الفرات بقضه وقضيته، يجبي خراجه، ويستعبد أعلاجه، قد كفاكم العرب جمعاء، من جلق إلى صنعاء، يذب عنكم بماله واحتماله، بوضائعه وصنائعه، بعد عقد مؤكد، وعهد منكم مؤبد، وأجارت العرب من أجار، وأغارت على ما أغار، وحسنت حال الفرس بمكانه، وعزت بسلطانه، فلما شمخ على أعلاجكم، وامتنع من زواجكم، ولم تكن العرب تزوج احفادها، أو يكون من اكفاها؛ فقال لباغي لبسواد، عليك ببقر السواد، استزرتموه فغدرتموه وغررتموه، فكيف رأيتم غضب العرب لثارها وطلبها لأوتارها - ألم تصدمكم بذي قار صدمة ذي احتقار، فأدركت فيكم رضى الرحمن وأخذت بثأر النعمان، وطحطحت بني ساسان وآل كاسان -! ولم تقم للفرس بعدها قائمة، ولا رعت لها سائمة، ولم تزل في قواصف تتقاذف، وعواصف تترادف، حتى تمم الله آفتها، واستأصل الإسلام شأفتها.
وأما آل غسان فالشرف الأقدم، والبناء الذي لا يهدم، سالت من بلادها حين سال العرم جائلة، وساحت من أرضها حافلة، هاجرة لأعطانها، نافرة عن أوطانها، وجاوزت الحجاز وهبطت الشام، فوجدت بلادا ريفا خريفا، ورجالا جوفا، لا يحمون ولا يحتمون
[ ٦ / ٧٣٤ ]
فقالت: غنيمة باردة، وبهيمة فاردة، فنزلت الزوراء والغوطة الزهراء:
وجالت على الجولان ثم تصيدت مناها بصيداء الذي عند حارب
فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما قر عينا بالإياب مسافر
على رغم أنوفكم، وقطع شنوفكم، وولجوا خدوركم، على غيظ صدوركم:
وما بقيا علي تركتماني ولكن خفتما صرد النبال
[فقلتم قضية كريمة، ونعمة عميمة، وسور له باب، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، لا يستكف العرب، إلا بالعرب، ولا يقطع الحديد إلا بالحديد، ودفع الشر بالشر أحزم] فمتى أدوا إليكم الإتاوة، وأملوا لكم الإداوة - وهم يحمونكم حمي القروم أشوالها، ويمنعونكم منع الأسود أشبالها، أم تراكم تركتم لهم الشام رعيا لذمامهم، وصلة لأرحامهم -!
وفي فصل: وفخرت بالرياضية والأرضية، صدقت ونبت عني في الجواب، هي كالرياض سريعة الذبول كثيرة الخبول، زهر مشرق ونور مطرق، لا ثمر ولا كثر:
[ ٦ / ٧٣٥ ]
وهل في الرياض لمستمتع سوى أن يرى حسن أزهارها
وكأرض الأرضة، ذات العرصة العريضة، لا بناء فيحل، ولا فناء فيظل، [يدفن فيها الأموات، وتخمد فيها الأصوات] .
وأما الاسترلوميقا وهو علم الهندسة فعلم عملي مبني على التقاسيم والتراسيم، والنواظر والمناظر [٢٠٠ب] وكله آلات للحالات، وأدوات للذوات، ومساحات للساحات، وأمداد للأعداد، وفي أفانين القوانين، ليس فيها معنى من تحصيل دقائق الفصول، ولا تفصيل حقائق المحصول، فأهلها عمال ممتهنون، وبأشكالها مرتهنون، والعرب بعيدة من المهنة، نافرة من الخدمة. ومن قولكم: إن قسم العلم أفضل من قسم العمل، فهي إذن أرذل القسمين، وأسقط العلمين.
والجومطريقا وهو علم الهيئات ودورها، والطوالع وكورها، [وجنسها ذو] نوعين، وبابه على مصراعين: القضايا، وليست برضايا. أما الأول فيبنونها على أن الطوالع مدبرة مقبلة، وهي أصول فاسدة وسوق كاسدة. وقال آخرون: هي كالعيافة والزجر والقيافة. وهذا باب مسلم للعرب لا ينازعون فيه ولا يدافعون عنه، لهم فيه اليد الطولى، والمنزلة الأولى، لهم السوانح والبوارح، والقواعد والنواطح، وعندهم الأيامن والأشائم، والأواقي والحواتم، وغير ذلك من التمائم والرتائم، وفيهم من لا يعتمده ولا يرتصده كالقائل:
[ ٦ / ٧٣٦ ]
لا يمنعنك من بغاء الخي ر تعقاد الرتائم
ولا التشاؤم بالعطا س ولا التيمن بالمقاسم
فلقد غدوت وكنت لا أغدو على واق وحاتم
فإذا الأشائم كالأيا من والأيامن كالأشائم
فكذاك لا خير ولا شر على أحد بدائم وفي فصل: وأما الكهانة فكانت فيهم فاشية ولهم غاشية، وقد سمعت بشق وسطيح، وزرقاء اليمامة وطليحة الأسدي، ومسيلمة الحنفي، والأسود العنسي، وزهير بن جناب الكلي، وأفعى نجران، وحازي غطفان، فلما جاءت الديانة بطلت الكهانة، ولما نزل القرآن زجر الشيطان.
وكذلك الدرجة الأخرى، فالعرب بها أحق وأحرى، وهي معرفة الشهور والأيام، وحساب الدهور والأعوام، والأفلاك وأدراكها، والأبراج وأدراجها، والنيرات وتعاورها، والدراري [وتغاورها]، والعرب أدرى بها، عرفوا السماء ومعايشها، والأرض وحشائشها، ووصفوا الطوالع والغوارب، [ورتبوا الثوابت وأنواءها، والنوائب وأدواءها] والأزمنة وأهواءها، والأودية وأنداءها، فلا ينجم نجم إلا سمته، ولا ينبت إلا وسمته، [ولا عيش في سائر الأقطار، إلا بعابر
[ ٦ / ٧٣٧ ]
الأمطار، كما لا ثبات للحيوان إلا بالنبات، فقد عرفوا إذن طريقي الحياة، ووصفوا فريقي النجاة]، وما سوى ذلك فضل ليس فيه فضل، وتكلف لا يفيد فائدة، ولا يعيد عائدة.
وأما أقسام الطب للأجسام فقد جمعته العرب في كلمتين معلومتين، ولفظتين محفوظتين، على رأيها في الاقتصار، وذهبها في الاختصار، فقالت: " المعدة بيت الداء [٢٠١أ] والحمية رأس الدواء "، وقال ﵇: " أصل كل داء البردة "، وقالوا: " كل وأنت تشتهي، ودع وأنت تشتهي ". وكانوا يطعمون ليعيشوا، وينعمون ليريشوا، فقد جمعوا الطب بأظافيره، والصلاح بحذافيره، [وإذا فتشت أصول سقراط، ونبشت فصول بقراط، لم تجد مستزادامستجادا، ولا مسترادا مستفادا [. وليست هذه الأمور مما يخص به آحادهم، أو ينفرد به أفرادهم، بل ينطق به صغارهم وكبارهم، ويعرفه نساؤهم، ويهتف به إماؤهم، ورعايهم وعبدانهم؛ أشعارهم بذلك ناطقة، وأخبارهم عنه صادقة، وأخبارهم عنه صادقة، ما تلوا فيه متلوا، ولا قروا به مقروا، ولكنها الطباع الصافية، والقرائح الكافية، والغرائز السليمة، والنحائز الكريمة، تلقط الحكم من مخاطباتهم، وتسير الأمثال من مجاوباتهم، على منهاج واحد من الفصاحة في المشاورة، وفي المحاورة، وعلى طريقة واحدة من البلاغة في المسالمة والمراغمة، [والمواجزة] مع المناجزة، [ولا يتعلمون ولا يتأملون، بل] يرسلون الحكم إرسالا، ويبعثون الفطن أرسالا.
[ ٦ / ٧٣٨ ]
والموسيقى وهو علم فنون اللحون، بالعجم إليه حاجة مجحفة، وضرورة معجفة، لهجز طباعهم عن الأوزان، وقلة اتساعهم في الميدان، لأن لغاتهم قليلة، وقواهم كليلة، لا تستجيب إلا بوسائط، ولا تستقل إلا ببسائط، ليس عندهم شعر موزون، ولا كلام مرصون، ولغة العرب واسعة العبارات، ناصعة الإشارات، لها الشعر الموزون، والنظم المكنون، والكلام المنثور، والسجع المأثور، والرجز المشطور، والمزدوج المبتور، والموشح والأطواق، والقلائد في الأعناق، والمخمسات والمربعات، والكوامل والمقطوعات، ولعبيدها في كل ذلك اللحون الشجيات المطربات والمشوقات، والتغايل والتقايل [والأهزاج والأرمال، وغير ذلك من الأعمال، كالركباني والأعرابي، والنصي والمدني، والثقيل الثاني، وعمود المدني، والماخوري والسريجي، وخفيف المدني، وهي كثيرة أثيرة، نسي معها الأرغن والسلياق والصنج والكنكلة] والقندورة والقيثارة، فلا يعرفن ولا يولفن.
وما أظن معبدا والغريض وأشعب وطويسا وابن سريج وابن محرز
[ ٦ / ٧٣٩ ]
والميلاء وبصبصا قرأوا قط موسيقى، ولا سمعوا بيطيقا، فاعرض إن شئت ألحانهم المطبوعة على أورانكم المصنوعة، فأظهر غلطهم في التنغم، وخطأهم في الترنم. على أنه من العلم المذموم] روي في الحديث: أن أول من غنى وناح إبليس حين أكل آدم من الشجرة؛ قيل وهوأول من عمل الطنبور؛ فلا مرحبا بعلم الأستاذ فيه إبليس اللعين، [وقد كان منهم من إذا غنى ثنت الوحش أجيادها وفارقت اعتيادها، وعطفت خدودها وتركت شرودها، مصغية إليه مقبلة عليه، فإذا قطع عاودت نفارها وطلبت أوكارها، هذا فعل الأوابد والوحوش الشوارد، فما ظنك بالقلوب الرقيقة، والفطن الرشيقة -! ولقد ألف الإسلاميون في الأغاني، وما يتصل بها من المعاني، ما إن نظرت بميز وحكمت بعدل، وقفت على الفضل في هذا الفصل، ولم تحو جك العصبية والنفس الغضبية، إلى شهادة الزور والجور المأزور.
وأما الأنالوطيقا والطوبيقا فهنالك جاءت الاحموقى والأخروقى، [٢٠١ب] وظهر عجز القوم وتبدلت أفهامهم وركدت ريحهم، وكثر تريحهم، وبان أنهم أغمار، ليس فيهم إلا حمار، وضل سعيهم في الحياة الدنيا لما إلى حيث تنفرد العقول بنظرها، والبصائر بفكرها، والأفهام باستنباطها، هنالك تاه المحزون، وخسر المبطلون، وتفرقوا شذر نذر وعباديد أباديد، فمنهم الدهرية القائلون ليس للعالم ابتداء ولا انتهاء، لا نثبت إلا بما شهدناه، ولا نعلم إلا ما عهدناه، فأنكروا حجج العقول والعلم
[ ٦ / ٧٤٠ ]
المنقول، والدليل والمدلول، وهم يبصرون تعاقب الأضداد وتعاور الكون والفساد. ومنهم الطبيعيون وهو أيادي سبا وفرق شتى، قوم يقولون العالم من أصلين: هوائي وأرضي، فجمعوا بين الراسب والطافي، والكدر والصافي، وعلى هذا الرأي قال المتنبي:
تبخل أيدينا بأرواحنا على زمان هي من كسبه
فهذه الأرواح من جوه وهذه الأجساد من تربه
ومنهم القائلون: العناصر أربعة هي بسائط للمركبات، فقضوا بائتلاف المتضادات، وتركيب المتحادات، فجمعوا بين النار والماء، والأرض والهواء.
فإن قيل: كيف صارت متظافرة وهي متنافرة، وغدت متجاورة وهي متعاورة، وإذا كانت تتهارج، كيف تتمازج، أم كيف يمتزج الصاعد بالراكد ويلتبس الحار بالبارد - قالوا: جمعنا جامع، وقمعنا قامع، بطبعه لا باختياره، وبفعله لا باقتداره، وهذا غاية المحال، ونهاية الاختلال، لأنه لا بد أن يكون الخامس مثلها أو مثل بعضها، أو مخالفا لكلها. فإن كان مثلها أو مثل بعضها فلا حاجة بها إليه مع وجود مثله، وإن كان مخالفا لسائرها فلا بد من سادس لتغايرها [ثم كذلك إلى غير غاية] ولم قالوا أربعا - فإن قيل أيها أقدم ولمركزه ألزم -
[قال صاحب الكتاب: وبين أبو الطيب بطلان قولهم في احتجاج طويل، أضربنا عنه تركا وتخفيفا للتثقيل] .
[ ٦ / ٧٤١ ]
[ثم قال]: وأما أصحاب الطوالع، وعباد المطالع، فقد اختلفوا في الهيئة [أيضا] على جهات، ووصفوها بصفات، فقالوا كالدائرة تتساوى أبعادها، ويتعدل اطرادها، وقالوا: كالبيضة والقلادة. والمنجمون. وهم فنون في الجنون، يقولون فلك الأفلال، ودرك الأدراك، والفلك الأثير، وهذيان كثير، يعبدون الشمس، ويسجدون للنار، ويعبدون زحل والمريخ والزهرة والشعرى العبور وغير ذلك، وهم يرون آثار النقص فيها، ودلائل الحدث تعتريها، من طلوع وأفول، وقدوم وقفول، ويزعمون أنها تتغاير [٢٠٢أ] وتتمانع، وتتكاسف وتتخاسف، وكل بصاع هذا التخليط من هذه الأغاليط، لا يعرفون رشدا، ولا يهتدون قصدا. هذا مقدار عقول حكمائك، ونهاية آراء علمائك، [وهذا قليل من كثير هذيانهم، وأوار من عوار غليانهم] .
وفي فصل منها: وأما أنتم معشر النصارى الخسارى، فقد اتخذتم المسيح وأمه إلهين من دون الله، وقلتم بالمحال، في قضايا العقول والأستدلال، قلتم: إله واحد وأب وابن وروح قدس، فهو إذن ابن نفسه وأبو نفسه وروح روحه، وقلتم: امتزج اللاهوت بالناسوت في بطن أمه امتزاج الخمر بالماء، وقلتم: تحولت الكلمة في الرحم لحما ودما، وقلتم: لا كما يظهر الوجه في الجسم الصقيل، والطابع في الشيء البليل، وقال آخرون: بل كما يمتزج العقل بالنفس من غير مماسة، فكيف يتمازج ما لا يتماس - وكلكم مطبقون على أن المسيح ابن الله، تعالى عما تقولون، وضللتم وخسرتم، ثم أقررتم طائعين وإذعنتم خاضعين أن اليهود قتلته قتلا وصلبته
[ ٦ / ٧٤٢ ]
صلبا، فأين ما ادعيتم مما نعيتم، وأين ما استربتم مما اقترفتم، لا ترعوون ولا تستحيون، ولا تبالون ما خرجت بكم الحال إليه، ولا ما وقفكم الشقاء عليه، أرب معبود يقتل ويصلب ويقهر -!
لقد ذل من بالت عليه الثعالب
فكيف لم يدفع عن نفسه - وكيف لم يخسف بهم الأرض جميعا أو يرسل السماء عليهم كسفا -! بالأمس إله ترقبون جنته وناره، واليوم قتيل صليب لا تدركون ثاره!!
وزعمت طائفة منكم أن اللاهوت فارق الناسوت عند ذلك، وخلى بينه وبين اليهود، فهلا حماه منهم أو نصره عليكم -! هذه إشارة إلى تناقضكم، ولمحة دالة على تعارضكم، ولو أحصيناه وتقصيناه لاتسع مجاله، وامتنع مقاله.
فإن قلت: إن العرب [أيضا] كانت تعبد الأصنام وتستقسم بالأزلام، فنحن ما أحمدنا لك دينها، ولا رضينا يقنها، بل نعلم أن من قال منها بالإشراك، فقد قصر في الإدراك. وهي على كل حال تذكر الله تعالى، كما قال الله تعالى: (ولئن سألتهم من خلقكم ليقولن الله) (لقمان:٢٥)؛ (ما نعبهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) (الزمر:
) . وكثير منهم يقر بالبعث والجزاء، ويعترف بالحشر واللقاء، وكان منهم من رغب عن عبادة الأوثان، وتفرقوا في الأديان، فكانت حمير على
[ ٦ / ٧٤٣ ]
دين موسى، وكان بنو الديان وأهل نجران وتغلب وغسان على دين عيسى، وكانت فيهم الملة الحنيفية الإسلامية والشريعة الإبراهيمية، ومن أهلها كان قس بن ساعدة الإيادي، وورقة بن نوفل [٢٠٢ب] الأسدي، وزيد بن عمرو من بني عدي، وقتلته الروم لذلك، وقد قيل في خالد بن سنان ما قيل. وكان أسعد أبو كرب الحميري أحد التبابعة قد آمن برسول الله ﷺ، قبل مبعثه بسبعمائة عام وقال:
شهدت على أحمد أنه رسول من الله باري النسم
فلو مد عمري إلى عمره لكنت وزيرا له وابن عم
وذكر الله تعالى كثير في أخبارهم وأشعارهم. وقد ذكر بعض أصحاب المقالات أن عبد المطلب بن هاشم كان من المهتدين في الدين، واستدل بأنه أجيب لما سأل، وسقي حين ابتهل، وذكر النبي ﵇ لعبد المطلب سيف بن ذي يزن، وحزن على فوقه أشد الحزن، وأكد له العهود، وحذره عليه اليهود. ولما دعوا دخلوا في الدين أفواجا، وأتوه أزواجا، إلا من أدركته النفاسة وحب الرياسة، وسبقت عليه الشقوة، وورم أنفه من النخوة، كأبي جهل بن هشام وعامر بن الطفيل وأمية بن أبي الصلت ومن كان من ضربائهم وقرنائهم.
وقال معاوية في كلام له مشهور: " فما كان إلا كغرار العين حتى جاءني لم يسمع الأولون بمثله، ولم يسمع الأخرون به، ولقد كنا نفخر بذكره على من نطرأ عليه أو يطرأ علينا وإنا لنكذبه، ونتبجح بذكره [وإنا لنحاربه] ".
[ ٦ / ٧٤٤ ]
هذا لمع من أمور الجاهلية، وطرف من مفاخر الأولية، إن أنصفت نفسك، أو صدقت حسك، عرفت أين يقع منها مفاخروها، وهل يشق غبارها مجاروها.
وفي فصل منها: [وما تصنع إذا نشرت الكمائن، ونثرت الكنائن، وقرعتك القوارع، وفرعتك الفوارع، وماست رايات السيادة، وخفقت ألوية السعادة، وطلعت عليك طوالع النبوة في أبهة الجلال والجمال، وسماحة العز والكمال، وقيل لك: هذا سيد ولد آدم أولهم وآخرهم، خاتم الأنبياء، وقاتل الأغبياء] . وأشهد أن الله لم يجعل محمدا ﷺ هاشميا إلا وهاشم خير قريش، ولا قرشيا إلا وهم خير مضر، ولا مضريا إلا وهم خير العرب، ولا عربيا إلا وهم خير الأمم. لهم كعبة الله وولادة إسماعيل ودعوة إبراهيم، وإليهم مهاجر هود وصالح وشعيب وأتباعهم من المؤمنين، وأشياعهم من الموقنين [فيهم كان حمامهم، وعندهم دفنت رمامهم] لا كثنائك الذي أسررت فيه حسوا في ارتغاء، ودفعا في ابتغاء، وكشفت فيه ضبابك عن ضبابك، وهتكت أستارك من أهتارك، وظننت أن مخالطتك تخفي مغالطتك، وأن مدحك يستر قدحك [حين مدحت مدحا بجليا، وأثنيت ثناء دخليا، ولم يمدح من ذمت قباله، ولم يثبت من جذت حباله]
[ ٦ / ٧٤٥ ]
أجعلت ويحك تبره في الرغام - بل الرغام لأنفك، والرعام لوجهك. لقد أخللت بنفسك وزلت قدمك، وأحللت بعقدك وقد حل دمك. ولو صح اعتقادك لصح انتقادك، ولو خلص باطنك لأقصر باطلك، ولو اصطلمت ما ظلمت، ولو اخترمت ما وفى بما اجترمت.
سمع عمر بن عبد العزيز رضي الله بعض كاتبيه، وقد عير بنصرانية أبيه، فضرب لذلك مثلا يجل عنه ويرتفع عن قدره [٢٠٣أ] فقال له عمر: أوقد قلتها - والله لا تشرب البارد بعدها؛ وأمر به فضربت عنقه.
فأما إذ أغفل ولاة الأمر تأديبك، وتأديب الكافة بك، فأهملوا تأنيبك وتأنيب السفهاء مثلك، فتب إلى الله توبة تهديك وتنجيك. وعلى أنك خلف من ذلك السلف، رأيك فيه رأي أهلك، وفرعك جار على أصلك، إلا أن السيف قهرك والدين قسرك، وأخذك حكم الدار وخوف البدار، فأنت تشرق بريقك، وتغص برحيقك، ولا بد للمصدور أن يبفث، وللمبهور أن يغرث:
ولا بد للماء في مرجل على النار مسعرة أن يفورا
ومن كتاب لابن عباس يردفيه على ابن غرسية: عليك السلام لا السلام، تحية آلك، لا هدية آلك، يا ذا الوسن لا اللسن، واللكن لا الركن، وابن المراغة لا البلاغة، المزري بولاء مواليه، المغري بهاجر
[ ٦ / ٧٤٦ ]
ونسي أرقاء مواليه، الجاني لهم شر ما يجني:
وعلى أهلها براقش تجني *
المفاخر بالعبيد، على أملاكها الصيد، مالك لا أبالك، تتهانف وتتهالك، أما هالك ما أضناك، وأمالك عن اللهج بآل ذي حسان، وحللة الماء من غسان، أو ما أجر منك اللسان، ما في عنقك من المن والإحسان - على أنك استغنيت بنعماك حين أبقيت، فاقطعتهم ملكة البلاد، والحسب التلاد، وموارد الشرف الأعداء، السامين على الأنداد، النامين بالآباء والأجداد، من عدان عاد، وعاد شداد، الضاربين الأرض بالأسداد، النازلين القصر ذا الشرفات من سنداد، تداعوا من أعالي الحجاز، وحيث اضطررتهم - بزعمك - من أسفل ذي الحجاز، سامية الهوادي والأعجازن عرابا لا تني ادرابا، وغضابا لا ترتدي الاعضابا، فأراداوا الأمر مدارهن وأقروه بعد الزلزال قراره، وأوطنوا من حلال الملوك دارة، وعفوا لك بأخرة عن أبداره فهي عليك دارة، فولجت كما ولج الثعلب وجاره، وإياك أعني واسمعي يا جاره، سما لك من قومهم قبل جذام، فقضى لدولتك المقرفة بالجذام، وذللت ذل الحليلة للبعل، وزللت كما زلت
[ ٦ / ٧٤٧ ]
زليلة النعل، وأصبحت للسباء بعد الإباء، كعادة أعلاجك الأبناء والآباء، وعوليت وما عاليت صهوة الأقتاب والعمد، هذا وأبيك الحديث، وعن القديم فاليك يساق الحديث: لقد نبت في الجواب عني، ورب كلمة تقول دعني، أجل هي مثلها في الهون والدون، لا الخصب ولا الهدون، حتى ثنى عنها الثقفي إياله، وأشرف فلم يبال بها باله، ولا رضي أن يكون له عليها إباله، فمن الضغث الآن ومن الإبالة -[٢٠٣ب] .
وفي فصل: ولا غرو، فارود لكتفها، والأسود لأسلها، والجحال لرباته، والمجال لمن تثور على الخيل في سرواته؛ خامر أبا عامر، كخليلتك أم عامر:
خل الجراح لمن يبني المنار به واحلل بوهدك حيث احتلك القدر
مه! ألا تقصر عن عنه، انتبه لما أنت به؛ إلى من ويلك أسلت
[ ٦ / ٧٤٨ ]
سيلك، وشمرت عن السير ذيلك - وأجلبت رجل سفهك وخيلك، ما انتفخ سحرك، حتى نفح بما نفح وشلك لا بحرك؛ لقد دانيت ما ليس بالمتدان، وعاليت ما ليس لك به يدان: المعاطس السمر القمر، لا الزعر المعر، الصبر الخبر، العقر الوقر، إذا ركبوا:
تحرقت الأرض واليوم قر
طالوا أممًا، وأدركوا الطوائل أممًا، وفضلوا أحسابًا وإمما، وشرفوا أنفسًا وهممًا:
لهم شيمةٌ لم يعطها الله غيرهم
ليسوا بناتجي عفاء، ولا ناسجي مسح عفاء، ولا من استثفر بقردة، ولا استحل خنازير وقردة، ولا من اغتذي الجريث، ولا من اشتوى جرذ اللغيث، ولا من قارن بين ثيرة، ولا من امتطى ظهر عيرة.
[ ٦ / ٧٤٩ ]
ولا من أثار عن النقع المثار، ولا من شد الحلبة، ليشرب الجفنة والعلبة، بل يشدون العمائم، وينجعون الغمائم، ويرتدون الردينيات، ويستجيدون اليزنيات، ويفتلون الربذيات، ويتقلدون الهنديات، ويظاهرون التبعيات، ويغزون الربهيات، ويتوشحون المعلمات، والموشية المنمنمات، يجرون أهدابها، ويلحفون الأرض هدابها، ويلبسون للحال لبوسها، إما نعيمها وإما بوسطها:
رقاق النعال طيب [حجزاتهم] *
ذوو الفطن والهمم، والآراء والمجد العمم، والعلم لالأفلاك، والرصد في الأحلاك، وأخذ الأهواء في الأنواء، والاهتداء في الجداء، بالساقط والطالع، والمساقط والمطالع، هم زهروا منها الزهر، وشافوا صفح الجوزهر، حتى بهر وزهر، وأخذوا على البدر ثنايا سفره، ونفضوا عن مكامن سرره، وقدوا قلامته من ظفره، وأدلوا الدلو بالرشاء، وخلوا للحوت سربه حيث شاء، وقلدوا العقرب إبرته، والاسد زبرته، وراشوا من الطائر ثوادمه، وقصوا من الواقع مقادمه، واقتحموا على العذراء رواقها، وفصموا عن الجوزاء نطاقها، وطوقوا الزهرة في خدها، بيد من الفكر لم تدرها، وأجروا لبنات نعش ذيلا، ونحلوا الغزل سهيلا، وتركوا الثريا وكفها لنابه فريا، بعد أن صغت [٢٠٤أ] إليه بزعمهم مليا، ومدت كفها الخصيب وقالت إليا
[ ٦ / ٧٥٠ ]
وأعلوا لأتي المجرة، طريقه ومجره، وأذنوا للعبورفي الإجازة والعبور، وتخلفت أختها الغميصاء، فلذلك لا تطرف إلا عن الغميصاء، واخفروا الرواكد فلم تسر مع السيارة في خفارة، وأضرموا للمريخ مرخة وعفاره، ولم يفتهم زحل، وإن نأى ورحل، بل حصروه في ساحته، وقصروه عن مساحته، وقبضوا بيد الفهم لا العملن على روقي الثور وذنب الحمل، وشروا المشتري بالأوزون من غير موج ولا أوج، ولا أخذ ارتفاع، ولا تقويم ساع، ولا دقائق ولا درح، ولا حساب تلقوه عمن درج، بل بإ فهام أفهام، وإلهام أوهام؛ مع معرفتهم باحشائش، ولسانهم بكلها جائش، وطبيبهم الحارث بن كلدة، والزير والبم، والمثلث والمثاني، والثقيل الأول والثاني، وما أحسبك سمعت جرادتي عاد، وكيف ألهمتا وفدها بصوتهما المعاد؛ وفيهم العيافة والقيافة، والكهانة والعرافة، وحديث خرافة، وابنا عيان، لما استخبر تموه من البيان، والرقى والتمائم، والزجر بالأيامن والأشائم.
وفي فصل: حلوا من الأرض سطتها، ومن قلادة الدنيا واسطتها
[ ٦ / ٧٥١ ]
وبين سمع الأرض وبصرها، وفي جفن كسراها وقيصرها، ينزلون الدهناء، ويرتحلون الوجناء، ويستبطنون الحسناء:
يتقلون ظلال كل مطهم أجل الظليم وربقة السرحان
لقاح لا يدينون، وبالقاح الحروب يدينون، يستأدونكم الإتاوة، في كل وهد ورباوة، أفبهذا اخدمتم نعناننا وغساننا، أم بعطية جذع ازدرى ثم ابن عمك أماننا -! أم بيوم ذي قار، وهو أشهر في باد وقار، إذ أسروا أساورتك، وكسروا أكاسرتك، وقصروا عن العامة قياصرتك -! أم العجب العاجب، وقد رهنكم حاجب من النبع فلقه، ليكف عنكم من غوائرها فلقة، فوفينا برهنه وما غلقا، وغدرتهم على العهد بنعيم وساء خلقا، ثم تحيرت منا بهيرة، وقد تبغاها شيروانك مهيرة، فقدع أنفه ببقر السواد، وهو منك خير مال وأكرم سواد. وإذا سببت فاصدق ولا فرية، فهذه زفراء وسمية، وعلى ذكر البغاء فأنتم له بغاء، نساؤكم عليه حبائس، وكوانس في الكنائس، يترافعن في الشبر والشكر، ولا ترون ذلك من المنكر، ونساؤنا للطرف قواصر، وعلى بني العم قواصر، لم يحتضن بغية، ولا حصن قط لغية، ولا إقراف، بل عن
[ ٦ / ٧٥٢ ]
[٢٠٤ب] اشراف فاشراف، وعن كل أنوف، ترغم بمجده الأنوف، وعن سابق فسابق يعبوب:
كالرمح أنبوبا على أنبوب *
ما تستطيع بأن تحاول عزنا حتى تحاول ذا الهضاب يسوما
فخل عن العدنية واليزنية لا الرسبية، فنفاستهم نفسانية، وسياستهم إنسانية. أقلل بكم وأفلل بغربكم، إذ فتكت يهود بكم، وكشفتم أستاهكم - بزعمكم -، إذ قد صلبتم إلاهكم، وإذ ليست لكم آصرة، تجمعكم غير ناصرة، وإذ قد أضررتم بقدسكم، فطهر من رجسكم ونجسكم، ولئن أهجرتم بهاجر، ما جدنا بها هاجر، وأحللتم من الخليل، حرمة الخليل، فمن قبل ما قلتم في سارة، ما أبقى لكم عاره واساره، وقرفتم ابن الخالة، فإنما أزريتم بالصديق يوسف ابن نبي الله الذبيح، بل اختصها بالولادة، وخصها باسماعيل وولاده، وبوأها حرمة، وأحظاها بسقي بئر زمزم والمقام.
وفي فصل منها: فخف لا أم لك على قبة المال، فما علونا عن سفال، ولا وسمنا عن أغفال، بل من عال إلى عال، كماء المزن يحدر من عال، أو كما توسطت الأقمار هالاتها، وسطت الشموس عن إياتها، فقد أعذرنا وما عذرنا، ولا نذرنا وما أنظرنا، فالعصا للعبد إن عصا، ومثلك من بني سهوان لا يوصى؛ ولا يقبل ولا كرامة، ما رأيت به في سيد المرسلين من الكرامة:
[ ٦ / ٧٥٣ ]
من قبلها طاب في الظلال وفي مستحصف حيث تخصفت الورق
ثم تخطى البلاد لا بشر كان ولا مضغة ولا علق
[و] يركب الموج والسفين وقد ألجم نسرا وآله الغرق
ينقل من صالب إلى رحم إذا مضى عالم بدا طبق
حتى احتوى بيته المهيمن من خندف علياء تحتها النطق
فنحن في ذلك الضياء وفي الن ور وسبل الرشاد نخترق
يا المحتمي بلواء الغي، والمشتمل برداء العي، لا دواليك، فقد نبذنا عن سؤاليك، ونجوت منجى الذباب لا لك ولا عليك:
عذرتك يا أخا الذهن العليل فأنت أقل عندي من قليل
وفت على التهاجي والتلاحي بعرض الواهن النكس الذليل [٢٠٥أ]
وكيف أسل عضبا ذا غرار على من سل من غاو سليل
وأنت كما علمت تدق غيا [كما] عي الدقيق عن الجليل
وقد أهديت من لؤم هديا تحدى للئيم بلا دليل
وكل شريدة حذاء تقضي وان راقت بويلك والأليل
[ ٦ / ٧٥٤ ]
وأضرب رأس شكك غير شك بمرهف ما وعيت من الصليل
وأنفق ما أنلت بلا اقتصاد بما يشفي ويروي من غليل
ومن يفلل بروقيه صفاة أليس شباه ذا غرب فليل
فكيف يحيك في حصداء زغف مضارب بطلك النائي الكليل
وفعلك في تجاوزه ثواب فقد يقضي الخليل من الخليل
هذه سلم الله غيرك، ولا جزاك إلا خيرك، مرداة ضنك، بل مرداة صك، والسلام على من سلم من الهجر لسانه، وسلم من الكفر قلبه وجنانه.
ومن فصل في ذكر الوزير أبي جعفر بن أحمد
: حللت حامة بجانة ليلا وجفونها بالظلام مكتحلة، فتشوقت مستوحشا، ووقفت منكمشا، لا أجد أين أريح، ولا ارى مع من أستريح، إلى أن لقيني من أنزلني في منية نائية عن الديار، خالية من العمارن فما حططت حتى وافاني رسوله، يتحمل رغبته في الأنتقال إليه، والنزول عليه، فاعتذرت له، وشكرت تفضله،: استكمل االه تعالى سعادة، وأستوصله من سموها عادة، كيف لا أراقب مراقي النجوم، وأطالب مآقي العيون
[ ٦ / ٧٥٥ ]
بالسجوم، وقد أنذر بالفراق منذر، وحذر من لحاق البين نحذر، وياليت ليلتنا غير محجوب، وشمسنا لا تطلع فلا نروع بانصداع، ولا نفجع بوداع.
وكتب إلي: ومن لا عدمت من أمره إنصافا، ومن بره إسعافا، ودنا كالسؤاب بعده أنس، وقربه يأس، وعهدنا كالشباب حظه مبخوس، وفقده تتوجع منه النفوس، فنحن نقنع بالسؤال، ونتمتع بالخيال، ونلتقي على النأي تمثلا، ولا نبتغي في الجد تأملا، وما كذا ألفت الحميم، ولا على هذا خلفت الرأي الكريم، ولا أدري [٢٠٥ب] لعل للأقطار خواص تغيره، وللأحرار أخلاق تسيره، وحبذا فعل الصديق كيف تقلب، ومذهبه حيث ذهب، وأكرم بقدره ما أنجب؛ وبذكره ما أطيب وأعذب، لا زلت أمتع ببقائه، ولا أمنع من لقائه.
وكتب إلى الرئيس أبي عبد الرحمن
[ ٦ / ٧٥٦ ]
فصل في ذكر ثلاثة من رجال الأندلس جمعهم وقت
وزمان، واشتمل عليهم شان وأوان، ونسقهم شبه،
وكلهم وان كان جاهر بالنفار غزاله، وجذبت البطالة
والأستهتار أذياله، واستفرص بلسانه، أعيان أهل زمانه،
حتى تحاماه الناس، وانحرف عنه التقليد والقياس، فله
من الإحسان مكان لا جهل، ومن التقدم في هذا الميدان
حكم لا يمذل، ولأمر ما أطلعتهم في أفق، ووضعتهم
على نسقن والمرء لمشبهيه، دون قرابته وذويه، وسأنثر ما
نظمت، وأوضح ما أبهمت، وأذكرهم رجلا رجلا،
وأسرد من قصصهم تفاصيل وجملا، وأكتب من أشعارهم
ونوادر أخبارهم، بما يقفك على إحسانهم، ويعجبك
من اشتباههم واقترانهم، فمنهم:
الكاتب أبو جعفر بن أحمد
من [مدينة] دانية [٢٠٦أ]؛ قدمته إذ كان أنبههم موضعا، وأوسعهم عند ملوك الطوائف بأفقنا مطارا وموقعا، وله إحسان كثيرن منظوم ومنثور، بين قلب ذكي، ولسان غير بكي، شهدا له بفضل براعة، وتقدم في هذه الصناعة، وتفاوت هو وأخوه تفاوتا عظم فيه الشأن
[ ٦ / ٧٥٧ ]
وأعرب به عن ذات نفسه الزمان: كانا ابني رجل من شرط ابن مجاهد بدانية، مشهور بلؤم المكسب، وضعة المركب، صاحب عصا شوهاء، ودعوة غير ذات سناء، و[نشأ] ابناه هذان ولهما همة في الأدب، وحرص على الطلب فقسمت بينهما العلياء، قسمة مثلما يشق الرداء، فتقدم أبو جعفر هذا بالإحسان في النظم والنثر، وذهب عليه أخوه بالمكان من النهي والأمر، فحمل تلك الدولة على كاهله، وصرف الملوك بين حقه وباطله، ووقع معه أخوه أبو جعفر تحت المثل: " أوسعتهم سبا وأودوا بالإبل "، فله فيه من ذلك غرائب تجاوز فيها ملح العتاب، إلى قذع السباب، فمما له فيه، يشير إلى ضعة أبيه، قوله:
وعصا أبينا إنها لألية شوهاء إنك شوهة الوزراء
وقوله:
جار ذا الدهر علينا كذا الدهر يجوز
كان شرطيا أبونا وأخي اليوم وزير
أنا مأبون صغير وهو مأبون كبير
إلى غير ذلك من مقطوعات، فيها هنات، صنت الكتاب عنها. وفي ما أجريت من ذكره، وأثبت في هذا الفصل من نظمه ونثره، ما يدلك على عجيب أمره.
[ ٦ / ٧٥٨ ]
فصول له رقعة أنشأها على لسان القصر المبارك، إذ انتقل عنه المعتمد [بن عباد] إلى القصر المكرم من قصور اشبيلية، قال في فصل منها: نحن أيها المحل السعيد، والقصر القديم الجديد، وإن نبضت فينا للنفاسة عروق، نعلم أنه لبعضنا على بعض حقوق، فما أحقنا بحق المشايعة والمتابعة، لما نظمنا من سناء الدولة اللخمية، وتشرفنا به من ولاء المملكة المعتمدية - عقد الله لنا أسبابها، ومد علينا أطنابها - وحقا أقول أيها القصر المكرم، لا جرم أنه لك السبق والتقدم، فإنك أس الخلافة، وقرارة الرياسة، ومركز الدول المتداولة، شهدت الأشهاد، أنه بك مهدت البلاد، وعنك انبثت الجياد، كأنها الجراد، على حين اشتدت شوكة المارقين، وحميت جمرة المعاندين، فألظوا بهم مجلحين، وشنوا [٢٠٦ب] عليهم الغارة ممسين ومصبحين، وأذلوا كل جبار عنيد، وقطعوا دابر كل ختار مريد، حتى خضدوا تلك الشوكة، وأطفأوا تلك النائرة، فانجلت الغماء، وسكنت الدهماء، بتدبير قاضي العدل، وحكم عباد البأس والفضل، فمرت لك كذلك برهة، وتراخت بك على تلك الحال مدة، آمنا سربك، صافيا شربك، لا يطار
[ ٦ / ٧٥٩ ]
غرابك، ولا يضار بسوء جناحك، فهنيئا لك النعمى أولى وهذه أخرى.
ولما ثاب من سعدي ثائب، وأسعد جدي قدر غالب، درج عنك إلي، وطلع من تلقائك بطالع الإقبال علي، المولى المعتمد الذي أحياك رفاتا قدم، وأشب منك كبيرا قد هرم، كما أحيا ذكري، ونوه من قدري، إذ حط اسمي عن عرض الدور، وأثبته في ديوان ساميات القصور، فمن رأى من قبلي الوهاد، تطاول الأطراد -! فأصبحت - والله ولي الإحماد - هضبة القصاد، ونجعة الرواد، وكعبة بني الأمل، وعصمة كل خائف وجل:
في كل شارق الزوار تكنفني وبعد حول يزار الركن والحجر
لو أن إيوان كسرى كان عاصرني لكان لي دونه عز ومفتخر
بساحتي تعقد الرايات يتبعها جيش يسايره أو يقدم الظفر
بسعد محتسب في الله معتمد عليه أفعاله في دهره غرر
وكم له في الورى من فتكة قرئت فينا كما تقرأ الآيات والسور
وفي فصل منها: ومعلوم أيها القصر، الذي يزدان به العصر، أن لكل أجل كتلب، وللنفوس علائق وأسباب، وأغراض وآرابن فاللبيب من قدر الأشياء بمقدارها، واعتبر الأمور حق اعتبارها، فعلم أن لها [عوارض من سأم يلحقها، وكسل يطرقها، فتستريح بالانتقال من حال إلى حال، ليعود ذلك الانقباض] انبساطا، ويؤول ذلك الكسل نشاطا؛ ولا عجب من غضارة بساتيني، ونضارة رياحيني، فإنما كان ذلك في
[ ٦ / ٧٦٠ ]
مدد متراخية، وأيام ولبال [علي] متعاقبة، وإنما العب الأعجب ما نمي إلي عنك، مما تكامل فيك واجتمع لك، من حدائق بواسق، في أيسر من رجعة الطرف، وأسرع من قبضة الكف، إلى أوار أينعت، وأزهار تنوعت: فمن ورد كتوريد الخدود، ونرجس كمقل الغيد، وسوسن كأنه راحة ثنت البنان، على قراضة من العقيان، وآذريون كمداهن عسجدية، على قضب زبرجدية، وخيري كأنما استعار شكله العيون، او اختار بذلة المحزون، وبنفسج حكى زرق اليواقيت، وبقية النار في أطراف كبريت، وياسمين يذكر بالخدود البيض [٢٠٧أ] ويعطل كل نسرين وإغريض.
وفي فصل: وإن الخجل منك ليكسوني أثوابا، والمعرفة بحق تقتضيني اعترافا لك واستعتابا، على ما ضيعته قبل من مداخلتك، وفرطت قديما فيه من مواصلتك، فإني كنت آنفا في نحو ما انت فيه اليوم زاهيا، هناك الله المنحة منه، وسوغك النعمة الجسيمة به، من الشغل المطرد، بخدمة المولى المعتمد؛ ولما انتقل إليك وجب أن أخاطبك معتذرا مستغفرا، وأكاتبك مهنئا لك مستكثرا منك، وما اتفق لي من ينوب في ذلك منابي
[ ٦ / ٧٦١ ]
وما زلت أطلب من يجيد ما يكتب، حتى قيض منشىء هذه الرقعة، وحلي لدي بالبلاغة، فخاطبك عني بما تراه، وتستوضح مغزاه، وقد استوجب باتصاله بي واعتلاقه بسببي حقوقا عندي، وحظا وافرا من اعتنائي وودي، وأسألك فصل العناية به دوني، وصدق الشفاعة له عني عند المولى المنعم، ولا أقل من أن يبلوه ويخبره، فإن استحق بالإحسان إحسانا، أوسعه وأوسعني عنه إنعاما وامتنانا، وان كانت الدولة السعيدة غنية عنه فما أخلق مكارمه بأن يلحفه ظلها، ويبوئه فضلها، فيكون في خباياها، ويقيم في ذراها، ليعلم من علم بقصده لها، أنه قد حلي بطائل منها، وعسى أن يظهر بعد حين رأي في تشريفه بتصريفه.
الجواب عن ذلك من إنشائه [أيضا]: أحسنت أيها القصر المبارك أحسنت، شد ما بينت، وسرعة ما لقيت، وأصبحت - والله يتم سناءك، وينمي بهاءك - بهذه الطبائع، محبب المقاطع والمنازع:
ومن يك عبدا للمؤيد لا يزل [حميدا] مساعيه سديدا سهامه
مليك إذا ما هم أمرا فإنما ذريعته خطية وحسامه
لقد هيأت لك الهيئة العلوية، مراتب سنية، وأطلعت لك النصبة الفلكية مطالع من السعود، سمعت بك صعدا من الصعيد، ومنحتك من عزة السلطان، ما أناف بك على الأقران إلى العنان، فأين منك الجوزاء، وقليل لك أن أقول الأبلق الفرد وتيماء - أنت فلك نجوم الملك، وسماء رجوم الشرك.
[ ٦ / ٧٦٢ ]
وفي فصل منها: ولله يا سيد القصور، وبهجة الدهور، [ما تقرر لك لدي]، وقص عنك إلي، من محاسن أحرزتها صفتك، وفسرتها [جماتك، من تحليك] بوجهين على منصبين، مفضيين إلى مجلس بين حيرين، كلاهما محاسنه فائقة، وبساتينه رائقة، ذوات أفنان متعانقة، تعانق الخلان، تلهيك عن قدود العذارى، وتنسيك معاطف [٢٠٧ب] النواعم السكارى، قد أقامت من الأوراق، شكل الرواق، فيمر النسيم بها عليلا، وتلاحظ طرف الشمس أثناءها كليلا، فأنت منها في ظل ممدود، وطلح مخضود، وطلع منضود لتساقط ذلك الثمر، وإن كان لا يهتصر، إلى آس عبق الأنفاس، حكى سلاسل الذوائب من أصداغ الكواكب، وأنوار أشتات، وأزهار نلونات، فمن أبيض ناصع، وأصفر فاقع، [وقانىء حمرته، وباقل خضرته] ومن أقحوان كثغور الحسان، وشقائق كالشقيق، أو مذاب العقيق، كل ذلك بهج متبرج، بين يدي ذلك المجلس الرفيع البديع، صدفة الدرة اللخمية، ومقر الدولة المعتمدية، [تروق النظار، وتستوقف الأبصار، بمصانع شاكهت الوشائع، ومحاسن عطلت البساتين، لم تعرف تلك أرض صنعاء، ولا حاكت هذه أيدي السماء، قد مازجها النضار سائلا، وترقرق بها ماء
[ ٦ / ٧٦٣ ]
الحسن مقيما وجائلا، فلتماثيله صور يسحر منها النظر، من ناطق لبق الحركات، وصامت مألوف النزعات]:
قد فات حسنك كل قصر مثلما فات المؤيد كل ملك في الورى
ملك إذا وقف الملوك ببابه عاد المعظم منهم متصغرا
طلب المعالي بالعوالي والها فاحتازها والطالبوها بالعرا
إيقاده نار الحروب فخاره وفخار قوم يوقدون العنبرا
في حين تلتمح السيوف بوارقا والزغف ليلا والجياد كنهورا
وبودي أيها القصر المألوف جنابه، المنيف نصابه، لو أمكننا اللقاء، حتى يقع الشفاء، ويتمكن الإخاء:
ولو كان يمكن سعي الجماد سعى بي نحوك فرط الوداد
وشخصك إل أطالعه لحظا فأني أطالعه بالفؤاد
ولله ملك ظللنا به مليكي قصور جميع البلاد
لقد جمع الله فيه خلالا جلائل ما اجتمعت في العباد
[إذا ما لنتمى فابن ماء السماء وإما اعتزى فابن حر الجلاد]
حمى عندها النوم أجفانه فيكحلهن بميل السهاد
جمل لا يفصلها إلا العيان، ومحاسن يصدق فيها اللسان والبرهان، ومكارم لا تحتويها الغمائم، وأدب كما تفتحت الكمائم، تسمع الصم، وتستنزل العصم، وترهف طباع الغبي، وتحث قريحة البكي
[ ٦ / ٧٦٤ ]
بأدنى لحظة، وأيسر نكتة، في أقرب مدة، فناهيك بمن أسعدته قريحة، وعضدته لوذعية صريحة، إياك أعني أيها النشأة المباركية، والجملة المستجادة المرضية.
وفي فصل [منها]: ولقد أثقل ظهري، وأعيا [٢٠٨أ] ناهض حمدي وشكري، [إذ أخذت بطرفي الفضل، وسمتني خطتي العجز في القول والفعل]، تبرعت به - ولك أتم الطول فيه - من مبادهة المخاطبة، ومفاتحة باب المكاتبة، بعاطر ثناء، كأرج الكباء، [وبارع إحماد، كأزهار الربى غب العهاد]؛ فلولا ما اتصل بي عنك، وتقرر لدي من لدنك، من صحة طويتك، وسلامة دخلتك، لقلت: هذا الجفاء مجلو في صورة الثناء، والازدراء مخبو تحت لسان الإطراء، وإنك أمعنت في كتابك في التصريح، وجريت فيه طلق الجموح، وما اجتليت له فصلا، إلا استربت فيه فضلا، ولا مررت منه بفقرة، إلا صرحت لي عن ندرة، وكلما أعدت طرفي فيه، راعني حسن ما تعيده وتبديه، فطفقت تارة [به] أعجب، وأخذت طورا منه أعجب، وقلت: لله كاتبه، لقد أوجز فأعجز، واقتضب فكأنما أسهب، ثم عدت أقول: لا عجب، استملى من محاسن [القصر المبارك] فكتبن وهل هو إلا البحر يقذف بالدر، والروض يبسم عن يانع الزهر.
وفي فصل منها: وقد تعقبت على الكاتب نكتة، إلا تكن هناة، لم تبعد أن تكون غفلة، من أن يرى العجب الأعجب، والغريب الأغرب
[ ٦ / ٧٦٥ ]
ما اتفق لي مما تكامل في، ونمي إليك عني، في قصر من الزمان، كابهام الحبارى في العيان، فما رثت أن تحليت حاليا زاهيا، مفرقا مزخرفا، مقرطا مشنفا، لا ترى إلا روضة غناء، وحديقة خضراء، وبهجة زهراء، محاسن تأخذ بمجاميع القلوب، وتحير صفاتها البعيد عن القريب، أشجار نجمت لحينها، وتفتقت أثناء رياحينها، نقلت عن ري إلى ري، فتعجلت في أحسن زي، قيد القدود، وأشباه الهيف الغيد، [ريا ناضرات، أتراب لدات، ليست بالثمام الضعاف، ولا الأدواح القفاف]، فللرياحين أريج، ولخريز الماء ضجيج، كلما تجلت عن خرطوم أقود أعلب، صحرائي النسبة، آدمي الصنعة، إنسي الحضرة، شبح ممثل، وجماد لا يهرول.
[قال ابن بسام]: وفي صفة [هذا] الفيل يقول عبد الجليل، من قصيد طويل، هو ثابت في موضع أخباره من هذا المجموع:
ويفزغ فيه مثل النصل بدع من الأفيال لا يشكو ملالا
رعى رطب اللجين فجاء صلدا وقاحا قلما يخشى هزالا
كأن به على الحيوان عتبا فلم يرفع لرؤيتها قذالا
[ ٦ / ٧٦٦ ]
ومنها في وصف ثمار هذا الغصن:
وأوصى بالرياحين اغتراسا همام طالما اغترس الرجالا [٢٠٨ب]
وكان الغرس والإثمار وقفا لمن جعل الندى والرعد حالا
وقامت يوم قمنا منشدات فغضت من رويتنا ارتجالا
ولابن أحمد فصل من رقعة: إذا تدبرت - أعزك الله - معاليك حقيقة التدبر، ومنحت فضل النظر، تجلت من الكمال في أحسن الصور، وراقت العيون، وفاتت الظنون، فانك اتخذت إلى العلا طريقا مختصرا، خفي عن غيرك فلا يرى له أثرا، فكل يرى أساس المجد سعيه لنفسه، واستنفاد وسعه لذاته، فيكون كما جرى به المثل: " سمنكم هريق في أديمكم " أو كما قيل: " لنفسه بغى ثعاله "؛ وأنت - أعزك الله - إنما تشيد مجدك، بأن تبذل لغيرك [جهدك]، وتنفق في ذلك ما عندك، وهذا طريق لا يهدي إليه عيون آرائك، وغرض بعيد لا تصميه إلا سهام إنحائك، والله يبقيك للأفاضل أماما، وللفضائل نظأما، بعزته.
وله من أخرى مما كتب به عن بعض أمراء الثغور إلى قوم من النصارى: أيتها الشرذمة الطاغية، إنكم لنا لطائغون، وإنكم لتفسدون في الأرض ولا تصلحون، ناشدتمونا الله في عقد السلم أن تكفوا عن المسلمين عادية الأذى والأستطالة، فحملتموهم ضغثا على إبالة، وانتسفتم النعم، وهتكتم الحرم، وبيتم سكون الدهماء، واستبيتم الحرائر في ربق الأماء، وتوغلتم
[ ٦ / ٧٦٧ ]
البسيطات، وتسنمتم القلاع الممتنعات، ولم ترقبوا فينا إلا ولا ذمة، ولا رعيتم لنا سلفا ولا حرمة، وليس إلا حكم الله بيننا وبينكم، وهو بعزته يحيق دائرة السوء بكم، ويستأصل شأفتكم، [ويصرف مرتكم] . وانا لنرجو أنها علة قد نضجت، وكأن بالكربة عنا قد تفرجت؛ فلتستشعروا حلول النقمة بكم، وإناختها، وتخطف المنايا لكم، وقطعها لدابركم، وان الذي بينكم وبين الهلكة لأقصر من إبهام الحبارى، في يوم ترون فيه سكارى، وما أنتم بسكارى، ولكن عذاب الله الواقع، وسخطه الذي ما لكم عنه دافع، ولسنا نحاكمكم إلى غير المهند، ولا نماطلكم ذلك وكأن قد، فإن الله لكم بالمرصاد، ولن يتولى كبركم إلا أقل الأعداد، من أنجاد الأجناد، فتصبحوا كأن لم تكونوا شيئا مذكورا، وتصيروا إلى جهنم وساءت مصيرا. [والسلام على من اتبع الهدى، وخشي عواقب الردى] .
[وهذه أيضا] جملة من شعره
من ذلك ما أنشدني لنفسه مما خاطب به الوزير الأجل أبا بكر بن زيدون:
لا تمنعنكم الدنيا وزخرفها بري فقد كنت منها في زخاريف
[ ٦ / ٧٦٨ ]
أسماء أعلام أنتم ظلت بينكم [٢٠٩أ] حرفا وما أبتغيكم غير تصريف
وهذا المعنى ينظر فيكم اللجام، مما أنشده الثعالبي:
أنا من وجوه النحو فيكم أفعل ومن اللغات إذا تعد المهمل
وقال اللجام أيضا:
ونعتنا بشاعر نعته ليس ينصرف
وحدثني أبو حاتم الحجاري قال: كتب إلي ابن أحمد بهذه الأبيات:
قالوا الحجاري وظني أنه حجر والدر ليس بمنحوت من الحجر
عني إليك من اشعار لها غرر غيري يباحث بالتحجيل والغرر
بيت ببيت ومصراع بمشبهه حتى يصدق خبري ذائع الخبر
قال أبو حاتم: فأجبته:
قف يا ابن احمد لاتجمح على غرر كوقفة العبر بين الورد والصدر
ولا تعرض فعندي كل شاردة كالنار تلقي إلى الأشرار بالشر
إن شئت سلما فسلما أو محاربة عندي أناة وعندي بطشة القدر
[ ٦ / ٧٦٩ ]
أنا سواد وآياتي مبينة فما يخك من خبري ومن خبري
قال أبو حاتم: فكتب إلي ثانية بقوله:
أمرت مني جفاء غير مؤتمر كالذئب نهنه عدو الضيغم الهصر
والعير مستوقف الأفراس سابقة كوقفة العير بين الورد والصدر
إن كنت مستأجرا يوما فلا عجب فؤاد الكتب قد أثبتن في الطرر
وبين فكري ونفسي كل صائبة كالسهم ينفذ بين القوس والوتر
قال أبو حاتم: فراجعته بهذه الأبيات:
أنا الحجاري والياقوت من حجر والماء ينبع سلسالا من الحجر
وركن مكة فيه ما سمعت به تراك تجحد أو تعمى عن النظر
لا تحسب الشعر إلا دوح باسقة أصبحت أقطف منها يانع الثمر
لي المحاسن وانظر قلما خفيت إلا على جاهل بالشمس والقمر
أخفى عليك ولكن سوف تعرف بي ليثا تكنف ملتفا من الشجر [٢٠٩ب]
وقد أتتني وبعد البطء ما وردت صحيفة لم أنم منها على غرر
ثقف كعوب قناة أنت تحملها وأضرب بمتن الصارم الذكر
ماذا تريد بنسج هلهلته يد أخشى عليك هجوم القر في صفر
وقد نصحتك والأيام واعظة وأنت تجنح أحيانا إلى السفر
قال أبو حاتم: فلم يراجعني بعد، فكتبت إليه آخرا بقولي:
[ ٦ / ٧٧٠ ]
ما لابن أحمد لم تبصر بصيرته هيهات تضعف أحيانا عن النظر
يظن بي قصرا والطول يعجبني إني لأعجب من طول ومن قصر
إذا استراب بمثلي في بديهته وقال ما يملأ الأسماع من هذر
فخله يخبط العشواء في رجل يسري فيمرح بين الشمس والقمر
ولابن أحمد مما خاطب به أبا بكر الداني المعروف بابن اللبانة:
هب السحر يملي والمعالي تدفق هل الكل إلا من صفاتك يشرق
وهبنا شدونا كالبلابل إنه جميع الملاهي من قريضك ينطق
جمعت معاني الحسن في طي مهرق ولم أحتسب أن يجمع الحسن مهرق
ولا فضل لي إلا النظام وإنما أماؤك تجلوها كواكب تعشق
وماذا عسى نهدي إليك وإننا جداول في أدنى بحارك تغرق
وما زلت تهدي كل حين جواهرا فتخزن منها ما تشاء وتنفق
أرى شعراء الوقت دونك قصرت إلى عفوك الأدنى تخب وتعنق
وجدتك شمس الفهم أشرق نورها فلست أراعي كوكبا يتألق
فأجابه أبو بكر الداني [بقوله]:
سبقت إلى العليا وما زلت تسبق فأرسلت ما يندى علي ويعبق
كتاب كما يتلى الكتاب وراءه حديث كما يروى الحديث المصدق
أضاء الهوى في صفح ما قد خططته كما ضاء في وجه الحقيقة رونق
أعدت لي الدنيا فتاة وربما غلاما، كلا الوجهين في الحسن ريق [٢١٠أ]
[ ٦ / ٧٧١ ]
وأنستني من وحشة فكأنما مددت علي الظل والشمس تحرق
أخذت بأطراف الكلام فحزته فحظ الورى منه الذي تتصدق
ومن شعر أبي جعفر بن أحمد يستنجز بعض الوزراء:
عدات مثل ما ابتسم الحسان وتسويف كما عبس الزمان
وقد خبرت نفسي عنك خيرا وأحر بأن يصدقني العيان
وها مدحي سوابق ملجمات لأرسلها وفي يدك العنان
ومما قال في الغزل وسمى هذه القطعة بالصفقة:
سمت الحبيب وصالا قال لي نعم ولا أبيعكه إلا يدا بيد
فقلت هاك فؤادي قال تبخسني حقي فزدني عليه فلذة الكبد
فقلت هاكهما فافتر من عجب وقال لي إن هذا غلية الجلد
فقلت لا تعجبن فالوجد يقتلني فقال ما لقتيل الحب من قود
وهو القائل من أبيات اندرجت له في أثناء رسالة:
ولم ير مثل الجود للمرء حلة وهل يستوي قدرا جواد وباخل
يذمم بالبخل الشريف انتسابه وتحمد بالجود الخساس الأراذل
وما لك في الدنيا سوى ملبس يرى عليك وما تعطي وما أنت آكل
يطيل حياة المرء طيب ثنائه والا فأيام الحياة قلائل
وفي فصل منها: فاعجب لهذه المنقبة النبيلة، والحلة الوسيمة الجميلة
[ ٦ / ٧٧٢ ]
تكسب المرء خلدا مع الزمن، وان كان الخلد غير ممكن، وبالكرم استدل على كثير ممن كان في سالف الأمم، لاسيما إن ألف شعرا، أو صنف نثرا، وبه عرف هرم بن سنان المري وحاتم الطائي، ومن سواهما من الأجواد والأصفاد.
وله:
قم فاسقني والرياض لابسة وشيا من النور حاكه القطر
والشمس قد عصفرت غلائلها والأرض تندى ثيابها الخضر
في مجلس كالسماء لاح به من وجه من قد هويته بدر [٢١٠ب]
والنهر مثل المجر حف به من الندانى كواكب زهر
فصل في ذكر الوزير الكاتب أبي الخطاب
عمر بن احمد بن عبد الله بن عطيون التجيني الطليطلي
أحد بحور البراعة، ورؤوس الصناعة، نفث هاروت على لسانه بسحر، إلا أنه حلو حلال، وتفجرت البلاغة من جنانه ببحر، إلا أنه
[ ٦ / ٧٧٣ ]
عذب زلال، فأتى ثانيا من عنانه، وسبق على تأخر زمانه، على أنه لم يشرح قط بحب الشعر صدرا، ولا أبلى في طلبه عذرا، وإنما قاله متحببا لا متكسبا، وألم به متمرنا لا متزينا، وقد أثبت من كلامه ما يزري بالدر في السلك، ويخل بالكافور والمسك.
جملة من شعره في أوصاف شتى
له من قصيدة في المتوكل بن المظفر صاحب بطليموس المعروف بابن الأفطس:
عاكف جفني على سهره سيف جفن سل من حوره
نفحت بالسحر هبته فانثنى والصبر من جزره
قدر ما قد أتيح له لا يفر المرء من قدره
إن ليل الصب أوله في تمادي الشوق من سحره
روعت أسماء أن طلعت رائعات الشيب من شعره
لا تراعي يا أسيم لها إن حسن الروض في زهره
واخضرار الليل أحسنه ما تلوح الشهب في خدره
ليس شيبا ما لمحت به جمر قلبي طار من شرره
إن تري رأسي به قزع لست بالباكي لمنحسره
قد حلبت الدهر أشطره ومريت السحب من درره
رب واد قد هبطت به فبهرت الوحش في نفره
[ ٦ / ٧٧٤ ]
بممر عقده أشر ضاعف التضمير من أشره
سبقت منه مسامعه رجعة بالطرف من حذره
بارق جالت حوافره مع جول اللمح من بصره [٢١١أ]
لو تعاطى البرق غايته لأتى يكبو على أثره
مثله أدنى إلى ملك نام طرف الملك عن سهره
جاعل سمر القنا شجرا يجتني التأييد من ثمره
ما قضى من لذة وطرا منذ لاح الملك من وطره
[وفيها يقول]:
قد بنى ملكا مظفره باسمه المشتق من ظفره
ثم سماه له عمرا كي يكون الدهر من عمره
يا مليكا كل شاردة سقتها في الشعر من فقره
ليس لي فضل بمدحته سلكه أدرجت في درره
إنني في ما أجيء به جالب تمرا إلى هجره
وله من أخرى أولها:
غدو لنا في حبكم ورواح وليس على حكم الغرام براح
تنكرت لما خالط الشيب لمتي وأسفر في ليل الشباب صباح
ومنها:
[ ٦ / ٧٧٥ ]
إلى كم نوى تتلو نوى وتغرب كأني بأيدي الياسرين قداح
تعاورنا أيدي الفيافي كأننا هشيم ذرته بالفضاء رياح
وفيها يقول في مدح المتوكل على الله:
إذ كنت قد أمسكت من عمر الرضى بحبل فعلاتي به ستراح
هو الصارم الهندي أمضاه عزمه ولألاه على أعراضهم فشاح
وله فيه من قصيدة أنشدها إياه في محرم سنة أربع وسبعين، صدره من التطوف ببلاد الثغر، يدعو أهلها إلى الدخول في طاعته، فأجابته حاشا أهل وادي الحجارة فإنهم رجموه بها، وحاربوه على بابها، وكان زعيمها يومئذ والقائم بأمرها من أهلها، حامد بن مسرة الفقيه، أولها:
بمثلك من مولى ومثلي من عبد يرى الناس كيف المجد أو صفة المجد [٢١١ب]
رميت قصي الثغر بالخيل شربا هبطن على غور فأصعدن في نجد
فما شئته من لاحق بطنه طوى وأقرابه نيطت إلى كفل نهد
وأقبلتها مجريط شعثا كأنها كواسر عقبان تقضين من فند
تدوس الإكام الجرد منها فترتمي سجودا إلى أيدي سوابقك الجرد
[ ٦ / ٧٧٦ ]
فلما رأت مجريط وجهك أقبلت لعزتك القعساء في ذلة العبد
ومدوا يد السلم الذي أنت ربه إليك ولاذوا بالمواثيق والعهد
فأوسعتهم منا بأمنهم وقد تطلع سيف الإنتقام من الغمد
وما حامد من ذا الورى فعل حامد وقد أبرز البهم الضعاف إلى الأسد
كأني أرى وادي الحجارة قد جرى دما بهم حتى يعاف عن الورد
واعتل المتوكل وأرتجف به ثم اضمحل سقامه، واستهل بالبرء غمامة، فجلس بمجلسه للسلام، ورفعت إليه من بطائق النظام، نيف على عشرين قصيدة، فمن شعر أبي الخطاب فيه يومئذ من قصيدة أولها:
نهنيكم بل نحن فيكم نهنأ فباسمك يرعانا الإله ويكلا
وأنت الذي أحللتنا جنة المنى فنحن كما شئنا بها نتبوأ
وفي خلال مرضه خرجت صلات لأولئك الأدباء الشعراء فقال فيها:
وما اعتل عنا جوده باعتلاله ولكن وجدنا غبة ليس يهنأ
ينغص شكواه لجداوه عندنا كأنا عطاش البحر في الماء نظما
وله من أخرى:
أمن كيوان أطلب أن أقادا لقد أغظمت شأوي ذا بعادا
وفي الأرضين أعجز عن مداه فكيف أرومها سبعا شدادا
[ ٦ / ٧٧٧ ]
ومقصور على الآفاق أمسى يراوح بابرى إن لم يغارى
ألوف للفيافي لا يبالي بأنصلها التهائم والنجادا [٢١٢أ]
وريش في جناح البين يهفو مع الأيام لا يألو اجتهادا
كأن عليه للأيام عهدا موفى أن تعم به البلادا
لعل نذورها حلت بحمص فنبلغ من أمانينا المرادا
ونكرع في نمير طالما قد رشفنا دون جمته ثمادا
وكم مستعرض أعرضت عنه ولم ألم به إلا انتقادا
أرانا خيره وعدا جهأما وبشرا خلبا وندى جمادا
كلأما أحرقت منه القوافي تركناه لسافية رمادا
ولو عمرو يجاذبه دهاء لأصعب ملك مصر أن يقادا
يراع الدهر من عزمات شهم يعفي ما أفات بما أفادا
وتمضي حكمه الأيام قسرا فتترك ما تريد لما أرادا
عزوف النفس يكلف بالمعالي إذا كلفوا بسعادا
ومنها:
علي ألية ما دمت حيا أخص بمدحتي إلا جوادا
فلم نلق الكرام إلا كما ألفيت من عوز سدادا
[ ٦ / ٧٧٨ ]
ألوذ بعطف مجدك من خطوب تخونت الطوارف والتلادا
وأنفذت التجمل وهو زغف يفل قتيرها الأسل الحدادا
فأبقال الذي أعطاك مجدا أبى لك حكمه إلا انفرادا
فصير ذكراك السمار أنسا وأحقب مدحك الركبان زادا
وله من أخرى في أبي عبد الله بن أبي حمامة:
أعن برق تلألأ في غمامة بكت عيناك أن شمت ابتسامة
أضاء لعينك الأثلات وهنا برامة لا تعدى السقي رامه
ذكرت به زمانا قد تقضى وولى أنسه رتك النعامة
وأخضر جبت فحمته مطلا لى الأخطار لم أرهب ظلامه
بأهدى في سراه من قطاة وأقدم في دجاه من أسامه [٢١٢ب]
كأن نجومه في الأفق ظلت حيارى لا تهدى لاستقامه
كأن الليث لما هم يعدو على الجبار شدله حزامه
وسدد قوس هنعته إليه فأثبت في لهياه سهامه
وقد أكل المحاق البدر حتى تحيف نوره إلا قلامه
وهذا التشبيه كثير، ومنه قول ابن المعتز:
مثل القلامة قد قدت من الظفر
[ ٦ / ٧٧٩ ]
وفيها قال:
يجاذبني العنان به سبوح طموح همه أبدا أمامه
قليل الصحب لا ألقى أنيسا على طول السرى إلا لجامه
كأن صليل حلقته فريخ صد قد أعرضت عنه الحمامة
وهذا أيضا كقول ذي الرمة:
كأن أصوات من إيغالهن بنا أواخر الميس أصوات الفراريج
ومنها:
وقد ولت نجوم الليل ذعرا لدن سل الصباح لها حسامه
فلم تطلع وقد غربت بنجد لنا إلا وقد جزنا تهامه
ولا نشأ الهلال علي إلا وقد شارفت أودية اليمامه
وأعلمت الركائب خاضعات تمد لسيرها عنقا وهامه
إلى طود المفاخر والمعالي وبحبوح السيادة والزعامه
إلى ضخم الدسيعة لا يبالي من الطائي أو كعب بن مامه
أناف به أبو بكر أبوه فسد وساد أعيا حمامه
وله من أخرى:
[ ٦ / ٧٨٠ ]
لمع من البرق سرى يلتاح والنسر قد مال به جناح
لم ينم الليل له لماح كالشعلة استطارها اقتداح
أنحى على الزند به شحاح فشاقني نحو الحمى التماح [٢١٣أ]
وذكرتني عهدها الأدواح سقى ثراها الوابل السحاح
ولاعبت أغصانها الأرواح بسجسج هبوبها لفاح
فكم لنا في ظلها رواح وهو علينا وارف نفاح
وأعجم الطير له إفصاح للغصن من تغريده ارتياح
مثل النزيف عطفته الراح
ومنها:
والصعب يأبى وله إسماح ودارت الكؤوس والأقداح
نجوم راح أطلعتها الراح عاطينناها الخرد الملاح
والغادة البهكنة الرداح غصت براها وجرى الوشاح
واستهدفت في صدرها التفاح قد شرعت كأنها رماح
للدم في أطرافها انتضاح تقتل باللمس ولا جراح
ورب جد أصله مزاح وفتية كأنهم رماح
بضمر كأنها القداح خضر من الليل لها أشباح
وانشق من جباهها الإصباح يعدو بهن معقب وقاح
[ ٦ / ٧٨١ ]
صلد على صلد الصفا رضاح يحار فيه الناظر الملتاح
أحافر في الحضر أم جناح إذا اعتلى اعطافها انتشاح
وابتلت الحجول والأوضاح لج بها النشاط والمراح
وشره لم يؤده جناح أنى تنال شأوه الرياح
وسبق البرق به اطلاح يا ليت شعري هل غدوا أو راحوا
فالدهر قفر بعدهم براح
وله من مرثية في الوزير أبي حفص الهوزني، وكان استشهد - ﵀ - في قتال الروم على وادي طلبيرة، قصيدة أولها:
نبأ به وافى البريد فظيع صدع القلوب حديثه المسموع
وافى فكل تجلد متعذر أسفا وكل تصبر ممنوع
طلعت بمطلعه علي غياهب لم يبد فيها للسرور طلوع [٢١٣ب]
فبكيت من جزع عليه بمقلة إنسانها بجفونها ملسوع
ولو أن لي عدد النجوم مدامعا تجري ومن فيض البحور دموع
لم أقض حقك يا محمد إنه حزن تعاظم قدره وولوع
ماذا نعى الناعون صم صداهم من طود عز خر وهو منيع
ماذا نعوا من جود كف أخصبت فزمانها للمعتفين ربيع
يا سالكا بين الأسنة والظبا في موضع فيه السلوك فظيع
يغشى الحمام به النفوس مراقبا للهندوانيات وهو مروع
[ ٦ / ٧٨٢ ]
لو حل ساحته السماك برمحه عند الطعان لظل وهو صريع
ما زال قدرك ساميا حتى غدا في زمرة الشهداء وهو رفيع
ما ذقت موتا إذ صرعت وإنما نلت الحياة وصبري المصروع
يا طالعا في الجيش من طلبيرة هل آن لابن الهوزني طلوع
أم قد أطال بها الثواء ولم يحن منه إلى يوم النشور رجوع
فغدا نظام مؤمليه مبددا والشمل شتى وهو أمس جميع
سخى بنفسي عنك أني لاحق [بكم] وأنك سابق متبوع
فالموت يخترم الأنام قد استوى منهم جبان عنده وشجيع
سيان مدرع لديه وحاسر طعن المنية لا تقيه دروع
نغتر بالدنيا ويخدع بعضنا بعضا بها وجميعا مخدوع
فسرورها هم، وصفو نعيمها كدر، وحبل وصالها مقطوع
ماذا أجن الترب في طلبيرة من سؤدد لك ذكره مرفوع
هابتك حاشدة المنايا فانبرت زحفا الى لقياك وهي جموع
حتى سابت النفس وهي عزيزة لم يبد منها للعدو خضوع
جفت ينابيع بتاجو إنها سم لأرواح الكرام نقيع
أنى غمرت البحر وهو غطامط وطمست نور البدر وهو سطوع [٢١٤أ]
[ ٦ / ٧٨٣ ]
ذو الوزارتين الكاتب أبو عبد الله
ابن أبي الخصال أعزه الله
حامل لواء النباهة، بالروية والبداهة، مع منظر ووقار، وشيم كصفو العقار، ومقول أمضى من ذي الفقار، وله أدب بحره يزجر، ومذهب يباهي به ويفخر، وهو وان كان خامل المنشأ نازله، لم ينزله منازله، ولا فرع للعلاء هضابا، ولا ارتشف للسناء رضابا، فقد تميز بنفسه، وتحيز من جنسه، والذي ألحقه بالمجدن وأوقفه بالمكان النجد، ذكاء طبع عليه طبعه، ونجم في تربة النباهة غربه ونبعه، وتعلق بأبي يحيى بن محمد بن الحاج، وهو خامل الذكر، عاطل الفكر، فملك قياد مأموله، وهب من مرقد خموله، وقدح استعماله زناد ذكائه، وأبدى شعاع ذكائه، ولم يزل عاثرا معه ومستقلا، ومثريا حينا وحينا مقلا، إلى أن تورطوا [في] تلك الفتنة التي ألقحوا حائلها، وما لمحوا مخايلها، وطمعوا أن يغتالوا ملكا معصوما، وأبرموا من كيدهم ما غدا بيد القدر مفصوما، وفي أثناء بغيهم، وخلال جريهم الوبيل وسعيهم، كانت ترد عليهم من قبله كتب تحل ما ربطوه، وتروعهم مما تأبطوه: ورد عليهم كتاب في أحد الأحيان راعهم، وأنساهم جلادهم وقراعهم، وهو بمجلس أنس، فاستدعي للمراجعة عن فصوله، والمعارضة لفروعه وأصوله، فأبان عن الغرض، وخلص جوهره من كل عرض، وأبدع في إحكامه، وبرع في قضاياه وأحكامه، فحمل أبا يحيى بن محمد استحسان
[ ٦ / ٧٨٤ ]
ما كتبه، أن خططه للحين ولقبه، والمدام لرأيه الفائل مالكه، ولعقله في طرق الخبال سالكه، فلم يعمل فيها فكرا، ولم يتأمل أعرافا أتى أو نكرا، فجرت عليه لقبا، واعتله من الاشتهار مرقبا، وصار نرتسما في العلية، متسما بتلك الحلية، وما تزال الدول تستدنيه نائيا، وتنئيه دانيا، فلا أجعله مجنيا عليه ولا جانيا، فما بيده رفع شومه، ولا محو رسومه. وقد أثبت له ما تجتليه فتستحليه، وتلمحه فتستملحه، فمن ذلك قوله في مغن زار، بعدها شحط المزار [٢١٤ب]:
وافى وقد عظمت علي ذنوبه في غيبة قبحت بها آثاره
فمحا إساءته بها إحسانه وأستغفرت لذنوبه أوتاره
وله:
يا حبذا ليلة لنا سلفت اغرت بنفسي الهوى وقد عرفت
زارت بظلمائها المدام فكم نرجسة من بنفسج قطفت
وله يعتذر من استبطاء المكاتبة:
ألم تعلموا والقلب رهن لديكم يخبركم عني بمضمره بعدي
ولو قبلتني الحادثات مكانكم لأنهبتها فكري وأوطأتها خدي
ألم تعلموا أني وأهلي وواحدي فداء ولا أرضى بتفدية وحدي
[ ٦ / ٧٨٥ ]
كتب الكاتب أبو نصر إلى أبي يحيى بن محمد بن الحاج، سقى الله مصرعه، وأورده منهل العفو ومشرعه:
أكعبة علياء وهضبة سؤدد وروضة مجد بالمفاخر تقطر
هنيئا لملك زان نورك أفقه وفي صفحتيه من مضائك أسطر
وإني لخفاق الجناحين كلما سرى لك ذكر أو نسيم معطر
وقد كان واش هاجنا لتهاجر فبت وأحشائي جوى تتفطر
فهل لك في ود ذوى لك ظاهرا وباطنه يندى صفاء ويقطر
ولست بعلق بيع بخسا وانني لأرفع أعلاق الزمان وأخطر
فراجعه:
ثنيت أبا نصر عناني وربما ثنت عزمه الشهم المصمم أسطر
ونالت هوى ما لم تكن لتناله سيوف مواض أو قنا متأطر
وما أنا إلا ذو عرفت وإنما بطرت ودادي والمودة تبطر
نظرت بعين لو نظرت بغيرها أصبت وجفن الرأي وسنان
وقدما بذلت الود والحب فطرة وما الحب إلا ما يخص ويفطر
في ذكر الكاتب
أبي عبد الله محمد بن أبي الخصال [٢١٥/أ]
أحد أعيان كتاب الزمان، وحامل جملة الإحسان، بحر معرفة لا تعبره السفن، ولو جرت بشهوتها الرياح، وطود علم لا ترقى
[ ٦ / ٧٨٦ ]
إليه الفطن، ولو سما بها الإمساء والإصباح، وأدب لا تعبر عنه الألسن، ولو أمدتها الأوتار الفصاح، إلى طول باع، ورقة طباع.
نجم بأفقه من بلد شقورى فأسكت القائلين، واستوفى غاية المحسنين، وهواليوم بحيث لا تشير الأصابع إلا إليه، ولا تنطوي الأضالع إلا عليه، وله بيان لا يتعاطاه ناظم ولا ناثر، وإحسان لا يبلغ مداه أول ولا آخر؛ وقد أثبت من كلامه مما نقلت من خطه الذي خاطبني به، ما يدل على نبله وأدبه.
فصول من نثره
كنت قد انفردت لتحرير هذه النسخة من هذ المجموع في شهور سنة ثلاث وخمسمائة، فلما انتهيت إلى نقل ما كان وقع إلي من ترسيل
[ ٦ / ٧٨٧ ]
كتاب هذا الجانب الشرقي من الأندلس، لم أقع لهذا الرجل على كلام في نثار ولا نظام، فكاتبه الإخوان في ذلك، ونشطني أيضا على مخاطبته هنالك، فوردت عليه الرقعتان وهو مجتاز على حضرة اشبيلية في جملة أهل العسكر، فراجعه في كتاب طويل، قال فيه في بعض الفصول:
الحذر - أعزك الله - يؤتى من الثقة، والحبيب يؤذى من المقة، وقد كنت أرضى من ودك، وهو الصبح، بلمحة، وأقنع من ثنائك، وهو المسك، بنفحة، فما زلت تعرضني للإمتحان، وتطالبني بالبيان، وتأخذني بالبرهان، وأنا بنفسي أعلم، ولمقداري أحوط وأحزم، والمعيدي يسمع به ولا يرى، وإن وردت أخباره تترى، فشخصه مقتحم مزدرى، لا سيما ممن لا يجلي عن نفسه ناطقا، ولا يبرز سابقا، فتركه والظنون ترجمه، والقال والقيل يقسمه، والأوهام تلحه وتحرمه، وتحييه وتخترمه، أولى به من كشف القناع، والتخلف عن منزلة الاقناع؛ وفي الوقت من فرسان هذا الشان، وأذمار هذا المضمار
[ ٦ / ٧٨٨ ]
وقطا هذه المناهل، وهداة تلك المجاهل، [من] تحسد فقرة الكواكب، ويترجل إليه منها الراكب، فأما الأزاهير فملقاة في رباها، ولو حلت عن المسك حباها، أو صيغت من الشمس حلاها، فهي تنظر من الوجد يكل عين شكوى لا تكرى، وإذا كانت أنفاس هؤلاء الأفراد مبثوثة، وبدائعهم [٢١٥ب] منثوثة، وخواطرهم على محاسن الكلام مبعوثة، فما غادرت نتردما، واستبقت لمتأخر متقدما، فعندها يقف الاختيار، وبها يقنع المختار. وأنا أنزه ديوانه النزيه، وتوجيهه الوجيهن عن سقط من المتاع، قليل الإمتناع، ثقيل روح السرد، مهلك صر البرد. وهبه قد استسهل استلحاقه، وطامن له أخلاقه، أتراني أعطي الكاشحين في إثباته يدا، وأترك عقلي لهم سدى -! ما إخالك ترضاها لي من الود خطة خسف، ومهواة حتف، لا يستقل عاثرها، ولا يستجد داثرها، ولا يستقيل غبينها، ولا يبل طعينها؛ وقد كنت حرصت حين عرض علي صدر هذا التأليف - حيث عرض - على التماحه، واجتلاء غرره وأوضاحه، وما غربي إلا وعدك، ولا استجرني
[ ٦ / ٧٨٩ ]
إلا عهدك، وغرضي في تصفحه أن أجد قدوة، وأصادف أسوة، فأنزل عن حذري، وأرجح بين مغيبي ومحضري، وأقع على ألافين وأجاور في التخلف أحلافي، فلم يتمم لي وعدك إنجازا، ولا وجدت لفرصتك انتهازا، بل انقلبت الحقيقة مجازا، والهوادي أعجازا، ولم نحل بطائل، وصرنا تحت قول القائل:
ترك الزيارة وهي ممكنة وأتلك من مصر على جمل
وفي فصل: وأنت المفتتح للصلة، المولي للمنة المشتملة، وان رسولك لوافى بكتابك الخطير، والشمس واجبة سقوط منازع، وحياة الذي يقضي حشاشة نازع، والبيت قد غص بما فيه، وضاق لفظه عن معانيه، والشغل مساهم بل مشاطر، [والخاطر لا طالع ولا خاطر]، يصور فكري إليه، ويخلع فقري عليه، إلا صبابة لا ترد صبابة، ورسيسا لا يشفي نسيسا، فدونكه واهن الدعائمن واهي العزائم، يتبرأ تابعه من متبعه، ويفر سامعه من مسمعه، ولولا أن الجواب فرض لاعتذرت واقتصرت، لكن أوثر حقك وإن أبقى علي دركا، وبوأني دركان وقد راجعتته [أيضا]- أعزه الله - بشريطة كتمانه وستره، انقيادا لأمره، وتصديا إلى عقوقه ببره.
وأجابني أيضا برقعة قال فيها: وصل من السيد المسترق، والمالك
[ ٦ / ٧٩٠ ]
المستحق - وصل الله أنعمه لديه، كما قصر الفضل عليه - كتابه البليغ، واستدراجه المريغ، فلولا أن يصلد زند اقتداحه، ويرتد طرف افتتاحه، وتنقبض [٢١٦أ] يد انبساطه، وتغبن صفقة اغتباطه، للزمت معه مركز قدري، وضن بسره صدري، لكنه بنفثة سحره يسمع الصم، ويستنزل العصم، ويقتاد الصعب فيصحب، ويستدر الضجور فتحلب، ولما فجأني ابتداؤه، وقرع سمعي نداؤه، فزعت إلى الفكر، وخفق القلب الأمن والحذر، فطارت من الفقر أوابد قفر، وشوارد عفر، تغبر في [وجوه] سوابقها، ولا يتوجه اللحاق لوجيهها ولاحقها، فعلمت أنها الإهابة والمهابة، والإصابة والاسترابة، حتى أيأستني الخواطر، وأخلفتني المواطر، إلا زبرجا يعقب جوادا، وبهرجا لا يحتمل انتقادا، وأنى لمثلي والقريحة مرجاة، والبضاعة مزجاة، ببراعة الخطاب، وبزاعة الكتاب، ولولا دروس معالم البيان، واستيلاء العفاء على هذا الشان، لما فاز لمثلي فيه قدح، ولا تحصل [لي] في سوقه ربح، ولكنه جو خال، ومضمار جهال.
وفي فصل منها: وأنا أربا - أعزك الله - بقدر " الذخيرة "، عن هذه النتف الأخيرة، و[أرى] أنها قد بلغت مداها، واستوفت حلاها، وإنما أخشى القدح في اختيارك، والاخلال بمختارك، وعلى ذلك فوالله ما من عادتي أن أثبت ما أكتب في رسم ينقل، ولا في وضع المراتب عندنا مخاطب نتحفز له ونحتفل، وإنما هو عفو فكر، ونشر ذكر؛
[ ٦ / ٧٩١ ]
وقد وجهت من المنظوم طيها ما حضر، وعذري إليك - أعزك الله - في أني خططت والنوم مغازل، والقر منازل، والريح تلعب بالسراج، ويصول عليه صولة الحجاج، فطورا تسدده سنانا، وتارة تحركه لسانا، وىونة تطويه حبابة، وأخرى تنشره ذؤابة، وتقيمه إبرة لهب، وتعطفه برة ذهب، أو حمة عقرب، وتقوسه حاجب فتاة ذات غمرات، وتتسلط على سليطه، وتزيله عن خليطه، وتخلفه نجما، وترده رجما، وتستل روحه من ذباله، وتعيده إلى حاله، وربما نصبته أذن جواد، ومسخته حدق جراد، ومشقته حروف برق، بكف ودق، ولثمت بسناه قنديله، وألقت على أعطافه منديله، فلاحظ منه للعين، ولا هداية في الطرس لليدين، والليل زنجي الأديم، تبري النجوم، قد جلنا ساجة، وأغرقتنا أمواجه، فلا مجال للحظة، ولا تعارف إلا بلفظة، ولو نظرت فيه الزرقاء لاكتحلت، أو خضبت به الشبيبة لما نصلت، والكلب قد صافح خيشومه ذنبه [٢١٦ب] وأنكر البيت وطنبه، والتوى التواء الحباب، واستدار استدارة الحباب، وجلده الجليد، وضربه الضريب، وصعد أنفاسه الصعيد، فحماه مباح، ولا هرير ولا نباح، والنار كالصديق أو كالرحيق، كلاهما عنقاء مغرب، أو نجم مغرب.
استوفي يا معتمدي هذا الفصل، ولك في الاغضاء الفصل.
[ ٦ / ٧٩٢ ]
وهذه أيضا المقطوعات التي وجه بها إلي من شعره
قال يصف ليلة أنس مع احد ظباء بني مروان:
وليلة عنبرية الأفق رويت فيها السرور من طرق
وكنت حران فاقتدحت بها نارا من الراح بردت حرقي
حلت بنا عاطلا وقد لبست غلالا فصلت من الحدق
فجاءها الدهر من بنيه هوى بفتية كالصباح في نسق
قامت لنا في المقام أوجههم وراحهم بالنجوم والشفق
وأطلع البدر من ذرى غصن تهفو عليه القلوب كالورق
من عبد شمس بداسناه وهل ذا البدر إلا لذلك الأفق
مد بحمراء من مدامته بيضاء كفا مسكية العبق
فخلتها وردة منعمة تحمل من سوسن على طبق
يشرب بالراح حين أشربها ما غادرت مقتلتاه من رمق
وقال أيضا فيها:
يا حبذا ليلة لنا سلفت أغرت بنفسي الهوى وقد عرفت
[ ٦ / ٧٩٣ ]
دارت بظلمائها المدام فكم نرجسة من بنفسج قطفت
ثم انطوى [ثوبها] ومن أسف أن صرفت لوعتي وما انصرفت
وقال في ضدها:
بعدت ليلة تولت ذميمة لم تنفق فيض ديمة بعد ديمه
ليلة لة تقدمت لاستحقت شهرة الذكر قبل يوم حليمة
غسلت لمتي بصبح مشيب ومحت ليلة علي كريمه [٢١٧أ]
وورائي من الخضاب قصير وهي زباء والشباب جذيمة
وأرى أبا بكر بن بقي ألم بهذا الغرض في قطعة له كتب بها إلى أحد إخوانه:
نحن كنا في التصافي مثل ندماني جذيمه
فأتى بالصرم يوم دونه يوم حليمة
وتعاطينا التقاضي أينا أقوى شكيمة
تقدح الأيام حتى في المودات القديمة
وقال يعتذر من انفصال صديق دون وداع:
يا روضة بعدت بها أيدي النوى ضن الزمان بنظرة أزدادها
فتركتها والحسن ملء نواظري ثم انثنيت بخاطري أرتادها
أردد إذا هب النسيم فإنه بتحيتي ومودتي يعتادها
وقال يصف٤ نار فحم:
[ ٦ / ٧٩٤ ]
أما ترى النار وهي راقصة تنفض أردانها من الطرب
تضحك من أبنوسها عجبا إذ حولت عينة إلى الذهب
وقال يصف كأسا صنوبرية الشكل من عنبر، منجمة بذهب، وفيها المدام:
وكأس من الليل مخلوقة تبدت من التبر فيها نجوم
تضن باطنها قهوة إذا مرد الهم فضت رجوم
وقال في كأس غدر:
وكأس من الغدر مخلوقة ولكنها للأمير الوفي
إذا [ما] تظمنها كاشح تبين من سره ما خفي
قفا في المدام على وده ولا تنشداني قفا أو قفي
وقال في رواقص قباح [الوجوه]:
جاء علي بملهيات للهم والقبح جامعات
لم يلتفت ناظري إليها إلا تذكرت سيئاتي [٢١٧]
وقال فيهن وبينهن واحدة أشبه [منهن]:
وليلة طولها علي سنة بات بها الجفن نادبا وسنة
بأربع بينهن واحدة كسيئات وبينها حسنة
[ ٦ / ٧٩٥ ]
وقال في مسمع محسن أغب ثم زار:
وافى وقد عظمت علي ذنوبه في غيبة قبحت بها آثاره
فمحا إساءته بنا إحسانه واستغفرت لذنوبه أةتاره
وقال في مطيب ورد مفصل بترجمان:
وورد جني طالعتنا خدوده بنشر وبشر يبعثان على الشكر
وحف ترنجان بها فكأنها خدود العذارى في مقانعها الخضر
وقال في [مداعبة] شيخ ثقيل اتفق حضوره معهم في مجلس أنس:
أما لهذا الشيخ من عهد عاد من أجل يقضى ولا من معاد
ليت لنا في سنة قهوة تديل من ظلمته باتقاد
وليتنا نخرج في صفقة جائزة عنه ولو بالجماد
وهل لنا في البيع من حيلة إذا رمينا بثبوت السداد
وقال من قصيدة:
وذي نخوة يختال ثاني عطفه فلولا تناهي لؤمه قلت أصيد
له نظرة الزرقاء في كل بدعة ولكنه عن مسلك الحق أرمد
[ ٦ / ٧٩٦ ]
وقال فيه:
ومنافق يبدي انفعال منافق متبسما وضميره متهجم
حاجاك مكتتما بما في نفسه ولطيف ذهنك مخرج ما يكتم
وتريد عدلا من سجية جائر ومتى أفاد الشهد يوما أرقم
وقال من قصيدة مراجعة عن شعر:
وما كنهه نظم بطرس وإنما نسقت النجوم الزهر في صفحة البدر [٢١٨أ]
وله من أخرى:
ومن كان في حكم الزمان مصرفا فلا بد أن يلقى مهينا ومكرما
وله من أخرى يتعذر من استبطاء المكاتبة:
ولو وفت الأيام جاشت صدورها بما ضمنته أو تبلغ ما عندي
ولو جرت [الخمس] الرياح تضوعت بما استنشقته من ثنائي ومن ودي
ولو كان عهد للغزالة جددت لكم كل ما أبقى الجديدان من عهد
ألم تسالوا والقلب رهن لديكم فيخبركم عني بمضمره بعدي
فلو قبلتني الحادثات مكانكم لأنهبتها وفري وأوطأتها خدي
ألم تعلموا أني وأهلي وواحدي فداء ولا أرضى بتفدية وحدي
[ ٦ / ٧٩٧ ]
قال ابن بسام: ثم ختم رقعته إلي بأن قال: هنا - أعزك الله - وقف ذكري، ولا أذكر شيئا من نثري، وهو عندي بالإضافة إلى النظم أصلح، وكلاهما بعيد من الغرض، لولا مكان حقك المفترض.
وهذه أيضا فصول وقعت إلي بعد ذلك من كلامه
فصل له من رقعته تعزية: أطال الله بقاء الأمير مؤيدا اعتزامه، مسددة إلى أغراضه سهامه، نائمة عنه النوب، سامية به الرتب، ولا زالت الرزايا تتخطاه، والحوادث تهابه وتتحاماه.
الأمير [الجليل]- أيده الله - ممن آتاه الله أجره مرتين، وجمعله بين الدارين: جهاد في سبيله مبرور، وأجر بجميل صبره موفور، ومثله تقلد نجاد السعد مثنى، [ووردت عليه الصالحات مثنى]، فكل له في كلتيهما غابط، ولكلتا يديه باسط، في انفساح عمره، وانشراح صدره، وتأييد صبره، وما ألام دهر تحاماه، ولا ألم رزء تخطاه.
وله من أخرى:
إني أعزيك لا أني على ثقة من البقاء ولكن سنة الدين
فما المعزى بباق بعد صاحبه ولا المعزي وإن عاشا إلى حين
كتبه وقد دهم من المصاب بالأخت البرة - كرم الله [مثواها و] منقلبها
[ ٦ / ٧٩٨ ]
ورفع في جناته درجتها ورتبتها، ما لفح الأكباد حرة، وصدع الفؤاد ذكره، ولما غار الحزن وأنجد، وصوب [٢١٨ب] الوجد وصعد، أهاب داعي النهى فلبيت، وصدع زاجر الحلم فانثنيت، وما الجزع مما لا يطفا، [ولا يعاف] ما بد من شربه، ويشفق من قرب إلى تربه. هذا وللسلوان مذاهب لا تذهب على ذي نظر، ولا تغيب على ذي تأمل وتدبر، أولها التسليم للقدر المحتوم، والثقة بالعوض الكريم، إلى ما لا يخفى موضعه، ولا يجهل من النفوس موقعه، من فضل الله تعالى في بقاء فلان الذي هو رأس المال، وجماع الآمال، وما زالت لله مع كل محنة منحة تقتومها، ومنة تلازمها، حكمة منه بالغة تسكن إليها القلوب، ويرجع معها الصبر ويثوب، وأنت - أيدك الله - فوق أن تنبه بوعظ، إلى مكان حظ، وأرحب بالنوازل ذراعا، وأكثر عن الأجر ذبا ودفاعا، لكن ناجيت مستريحا، وذكرت تلويحا، والله يجعلها آخر الرزايا، ويحرس الأولياء والولايا [بمنه] .
وله من أخرى: يا سيدي الأعلى، وظهيري لخطب إن تجلى، نداء من قام شاهده في المودة وبرهانه، واستوى في موالاتك إسراره وإعلانه، دمت مقتبل الجد، واري الزند، مستقلا بأعباء السيادة والمجد، في المحل النجد، والطالع السعد.
[ ٦ / ٧٩٩ ]
كتبت هذه الحروف ذاهبا مذهب الإيجاز، وراغبا مع الحقيقة عن المجاز، فعبء الإطراء ثقيل، ومركب الاسترسال نبيل، وشاهدي منك حاضر، وإليك في كل الأحوال ناظر، وموصله فلان، الواثق بفضلك في ما ينهيه إليك، ويورده عليك، ويستظهر فيه بسعيك الحميد، ويستنجح برأيك الأصيل السديد، وأنت لا تألوه بسروك نصحا، ولمبهم أبوابه فتحا، وهو في تفضيلك أمة لا يثنى ولا يصد، وما قال الا بالذي علمت سعد.
وله من أخرى: أطال الله بقاءك ومقاليد المجد تلقى إليك، ووفود الحمد وقف عليك، وأزمة الفضل في يديك، ولا زلت للمبهمات فارجا، ولسبل المكرمات ناهجا، ناهضا بالبزلاء، صبورا [على العزاء] .
كتبت والأحوال التي استطلعها اهتبالك، واستهدى علمها إجمالك، في ريعان ظهورها، وشرخ شباب نورها، والله بفضله يعيذنا فيها من عين الكمال، ويديم لنا حال الاستواء والاعتدال. وإن الخطاب الكريم نجره، المنير فجره، الذكي نشره، وافى قريبا بالسيادة عهده
[ ٦ / ٨٠٠ ]
مطرزا بالبلاغة برده، فوردت منه معينا، واجتليت [٢١٩أ] به من البيان سحرا مبينا، ومثلك أهدى مثله، ووالى فضله، وتابع بذله، وأتبع دلوه في السماح رشاءها، وسما إلى همم أملاك جعل إزاءها، والله لا يعدمني الأنس طالعا من أفقك، والدنيا تجري في وفقك، ولا زالت قداحك فائزة، وأحكامك جائرة، وحظوظك لكل أمنية حائزة.
[وله من رقعة خاطب بها بعض الأعيان يعتذر من ذكر المقامة، واستفتحها بهذا البيت:
ما كنت أشتم قوما بعد مدحهم ولا أكدر نعمى بعدها تجب
من يسر فيه - أيده الله - للحسنى، وفاز من لقائه بالحظ الأسى، فله ما تمنى (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) (فصلت: ٣٥) ومن أتى
[ ٦ / ٨٠١ ]
الله بقلب سليم. واني مع عدم الاستطاعة، ومزجى البضاعة، أتوهم سقوط الفرض، وأخلد إلى الأرض، وأحمل الأمر محمل العرض، ودونه - أيده الله - مهابة إجلال تنئيه، وكرم خلال يدنيه، فأنا بينهما عصي طيع، هذا يجىء وهذا يرجع، لا جرم أني أفقر إليه من جفن إلى كرى، ومن أذن إلى بشرى، بل من جذيمة إلى نديم، وصعب إلى إبراهيم، بل من الشمال إلى اليمين، والأنف إلى العرنين، بل من دريد إلى الشباب، والقارظ إلى الإياب، وسأستأنف وأستدرك، وأخب نحو علاه وأبرك، وأتوسل بتشيع في مجده غال، وأمت بمنافسة مغال:
فلا تلزمني ذنوب الزمان إلي أساء وإياي ضارا
وهل هو إلا نقصان يقعد عن كمال، وحرمان يبعد عن نوال، أروح وأغدو، أتجنب روضة وأجيل أعدو، أستغفر الله من غربة ركبت مطاها، ووصلت خطاها، وأثرت قطاها، أنضت شبابي بل نضته، وسلت مشيبي وانتضته، فها أنا طليح أو جريح، وأبقت علي دركا، وبوأتني دركا، فضاعت أثناءها الحقوق، وبئس الاسم العقوق. نعم - أدام الله
[ ٦ / ٨٠٢ ]
سعدك، تحولا إلى الكاف، وإسنادا من الاعتراف بحقك إلى كاف -:
وعيد أبي قابوس في غير كنهه أتاني ودوني راكس فالضواجع
فانطويت على حريق، وتعللت برحيق:
وفضيلة الراح الخروج بأهلها عن عالم هو بالأذى مجبول
فما سلمت مع ذلك من ظنونهم، ولا غبت عن عيونهم، وأنى لي بالسلامة من كاشح يغري، ويد ترميني من حيث لا أدري، تمنحني الفصاحة ضرا، وتمنعنيها نفعا وخيرا، ان مر به ذكري فيها عمز وغمص، أو ادعي لي حظ نفيس بخس ونقص، أو قرىء لي " قبض " قرأ " قبص "، ما هذه المقامة إلا قيامة حشرت الكرام وحاشت، وما استثنت ولا حاشت، أصابت وأشوت، وصابت وأخوت، وعمت لتخص، وباحت لتقص، والمناجى لبيب، " وقد يؤذى من المقة الحبيب ".
اللهم اعصمنا من الدعوة، واجعلني فيها مجاب الدعوة، حتى ندعوها لأبيها، ونؤثر الأقسط عندك فيها، بعزتك.
أولى لهذا المتهم، ساء ما حكم، ويا بعد ما توهم:
أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان
[ ٦ / ٨٠٣ ]
هي شامية إذا ما استقلت وسهيل إذا استقل يماني
منع الجار صقبا، وادعى لابن طريف عقبا، وما ينام أبو سفيان عن زياد، ولا يترك في ثقيف ثمر الفؤاد، هيهات هيهات!! يدل على الفجر سناه، ويعرب عن الشجر جناه، ويفصح الشناشن أخزم، وينسب الحكم إلى اكثم، وما هو بمطاع ثم أمين، ولا أنا على غيب السيادة بضنين، لاسيما وقد افتتح بمن افتتح، وبمن وزن فرجح، وسعى فأنجح، وملك فأسجح، وأشفى فعف، وكفى فكف، وثناه بمن أتى ما أتاه، وتقيل في الفضل أباه، وتخطاه إلى صنو كماء المزن، وروض الحزن، تجافى جنبه عن المضاجع، وطلق الدنيا غير مراجع، وتجاوزه إلى ابن عم، وكبير في المكارم جم، خلع على المروة عمره، وقلدها أمره، هجر مراتب وخططا، وأبى إلا أن يكن أمة وسطا، ثم جاء بالجلة لفيفا، فنكر معروفا، ومنع الصرف في غير ضرورة مصروفا، وماذا له، في مصون أذاله - ومن أجاءه، إلى قبيح جاءه - ومن جرة إلى هجر أجره - ومن قاده إلى القادة - ومن سامه هلك سامة - ومن
[ ٦ / ٨٠٤ ]
أداره على فعل ابن دارة - هلا أسر ما أشر، وعشى ولم يغتر - ولما توجه الي بين يدي الوزير الأجل - دام سعده - منها ظن أخطأ، ووهم أسرع وأبطأ، لا تقبله حالي، ولا يفزغ له بالي، أدرجته أثناء تنصلي، ووصلته بتوسلي، إلى علائه وتوصلي:
ليعلم أني لا أظن بمثلها وأن ليس إهداء الخنا من شماليا
ولن يخفى على ذي بصر نمطها، ولا يغيب مستنبطها، وكيف وهناك فطنة تخلص بين الماء واللبن، وتفرق بين القبيح والحسن، فليصرف هذا اللجام إلى من علكه، ولينط هذا الدم بمن سفكه، فليس المري من جرير، ولا ابن الزبير من ابن الزبير، والوزير الأجل - دام سعده - يحجب عن إدراكه عيبي، ويحرس بكرم نثاه غيبي، ويضعني حيث وضعت نفسي من تأميله، ويعود علي بحسن تأويله، متطولا، إن شاء الله تعالى] .
[ ٦ / ٨٠٥ ]
[٢١٩ب] ولما نكب الوزير أبو محمد بن القاسم النكبة التي أنبأت بتعذر أوطار، ذوي الأخطار، وأعلنت بكساد الفضل، واستئساد النذل، لأنه كان طود جمال، وبحر إجمال، وناظم خلال، وحين ثل الدهر عرشه، وأحل سواه فرشه، خاطبه كل زعيم جليل مسليا عن نكبته، وانتقاله عن رتبته، فكتب إليه برقعة مستبدعة وهي: مثلك - أنس الله فؤادك، وخفف عن كاهل المعالي ما هاضك وآدك - يلقى دهره غير مكترث، وينازله بصبر غير منتكث، ويبسم عن قطوبه، ويفل شباة خطوبه، فما هي إلا غمرة ثم تنجلي، وخطرة ويليها من الصنع الجميل ما يلي، لا جرم أن الحر حيث كان حر، وأن الدر برغم من جهله در، وهل كنت إلا حساما انتضاه، قدر أمضاه، فإن أغمده فقد قضى ما عليه، وإن جرده فذلك إليه. أما إنه ما تثلم حده، ولبس جوه الفرند خده، لا يعدم طبنا يشترطه، ويمينا تخترطه، هذه الصمصامة، تقوم على ذكرها القيامة، طبقت البلاد أخباره، وقامت مقامه في كل أفق آثاره، فأما حامله فنسي منسي، وعدم منفي، كلا لقد بقيت الحقائق، وانبتت تلك العلائق، فلم يصحبه غير غرار، ومتن عار، كلاهما بالغ ما بلغ، والغ معه في الدماء إذا ولغ، وما الحسن إلا المجرد العريان، وما الصبح إلا الطلق الأضحيان، وما النور إلا ما صادم الظلام، وما النور إلا ما فارق الكمام، وما ذهب ذاهب، أجزل منه العوض واهب، ولئن قضى حق المساهنة في هذه
[ ٦ / ٨٠٦ ]
الحال التي التوى عرضها، وتأخر للأعذار القاطعة فرفضها، أسف تردد، وارتماض تجدد وذنوب على الأيام لا تحصى وتعدد، وحبا اللئام منها وتعقد، فيعلم الله عز وجهه لقد استوفيت فيه هذه الأقسام، ونهيت فيك حتى المزن عن الابتسام.
وله أيضا: ليست الأذناب كالأعراف، ولا الأنذال كالأشراف، ولا كل أشراف بأشراف، فثم من يزيل ما ولي، ويعمى عن الصبح وقد جلي، إن ذكر نسي، وان عذل فكأنما أغري، وكثيرا ما يمتد شططه، فتحذف نقطة، ويهجر نمطه، وان سامحناه في الضبط، وأمتعناه بالنقط، نبذ الوفاء فحذفنا الفاء، وجفا الكريم، فألغينا الميم، وله بعد ما ألغى ما بقي، ان أشرف فعلى الخطير العظيم، وان اطلع ففي سواء الجحيم، ورب طويل النجاد، عريق في الآباء [٢٢٠أ] والأجداد، ولايته أمان، وعمله إيمان، وخلقه رضوان، تود النجوم أن يخطها في كتاب، وينسقها نسق الحساب، قد ارتقى بخطته باذخ السناء، وأخذ بضبعها رفعا إلى السماء، فهناك - وأنت ذاك - طاب الجنى، ودنت المنى، وأيقن الشرف أنه في حرم وحمى؛ وأقسم بالمبسم البارد، والحبيب الوافد، قسما تبقى على الشباب مدته، وتعز على المشيب حدته، ذكرى من ذلك العهد مدت بسبب، ومتت إلى القلب بنسب، ليحنون على الكرام، وليجترؤن الأيام، وليأخذون فوق أيديها، وليكفن من تعديها، مالها تنحت أثلاثهم سماتهم، تصفهم
[ ٦ / ٨٠٧ ]
بصفاتهم، وتعلهم بعلاتهم، فأين أنت من الذب، وسنام قد استؤصل بالجب، وكيف ارتياحك لعبد شمس اذ زارت، ومكرمة كالشمس أشرقت وأنارت، لا جرم أنك منها على ذكر، وبمدرجة حمد وشكر، وما هو إلا الشريف الأوحد، ومن لا ينكر فضله ولا يجحد، أبو بكر - أعزه الله - وناهيك انتماء، وحسبك علاء وسناء، فتى دهي في ضيعته هناك بدواه، ورمي بخطوب غير ريوث ولا سواه، ورأيك - أصاب الله برأيك، وجبر الأولياء بسعيك - في تحصين مراعاته، وترفيهه ومحاشاته، ولولا عذر منع، لكان على أفقك النير قد طلع، ولكنه أناب فلانا وحسبه أن يدفع كتابا، ويقضي جوابا، ويتصرف على حكمك جيئة وذهابا.
وكتب إلى أبي بكر بن رحيم يهنئه بولايته خطة الاشراف:
إذا ما شرف الاشراف قوما فإن بني رحيم شرفوه
كفاة للملوك على سبيل ودين نصيحة ما حرفوه
أبو بكر له ولهم كفيل بكل كفاية اذ صرفوه
وما الاشراف إلا عبد قن لهم فمتى تولى استصرفوه
هذه - اعزك الله - بديهة البشرى، وعجالة كعجالة القرى، فأنا لها بالأقبال ضمين، وعلي ألية ويمين، لتحوطنها أقلامك، وليحمدن فيها مقامك، ولتعرفن بالحجول والغرر أيامك، فحالفك السعد، ولا عدمك الملك الجعد، وأبل وأخلق مثلها جديدا بعد، وما حق من بشر باعتلائك، وسرى بأنبائك إلى أوليائك، أن يؤخر مراده [٢٢٠ب] او يضيع عمله واعتقاده، وأن الحاج ابن شقران أملك - أبقاه الله وجبره - أشعرني بهذه المسرة
[ ٦ / ٨٠٨ ]
والديمة الثرة، ولقد هممت على هذا البرد وحل العقد، وفض النقد، فدافعني انقباضا، وأعلمني أن له في عملك - أبقاه الله - أغراضا، تكون على ذلك أثمانا واعواضا، وأراني عقدا يشهد بعدمه، وصحة ما استحثه في مقدمة، وأنه ليس له سوى غرس قد صار
عليه، بل استدار في ساقيه كبلا، والتوى في عنقه غلالا مغلا، ولك الطول في نظرك بالتخفيف عن مثله من الضعفاء، ومن لا قدرة له على الأداء، وحمل الأعباء، فإن ذلك ذكر في العاجل، وذخر في الآجل، إن شاء الله.
في ذكر الأديب أبي بحر يوسف بن عبد الصمد
واثبات جملة من أشعاره، مع ما يتشبث بها
من مستطرف أخباره
وهو يوسف بن أبي القاسم خلف بن أحمد بن عبد الصمد، جدهم الأول كان السمح بن مالك بن خولان، أحد أمراء الأندلس في ذلك الأوان، قبل دخول بني مروان، من تقديم عمر بن عبد العزيز. وهؤلاء الصمديون قوم من ذوي الهيئات، متقدمون في الكتابة وأدوات أهل النباهات، وأصلهم فيما أخبرت من اقليم الشبتان من كورة جيان، وخدم أبو القاسم والد أبي بحر الخزانة في المرية زمان زهير وخيران
[ ٦ / ٨٠٩ ]
وفي دولة المنصور بهدهما، ومات في دولة ابن صمادح سنة ثمان وأربعين، وبنوه وقرابته أكثر خدمة المرية، وفيخم يقول بعض أهل الأوان، لما رأى من كثرة عددهم والتباسهم بالسلطان:
ملأوا قلبي هموما مثلما ملأ الأرض بنو عبد الصمد
كاثر الشيخ أبوهم آدما فغدوا أكثر أهل الأرض عد
كلهم ذئب أزل متنه والرعايا بينهم مثل النقد
ونشأ أبو منهم: بحر [نبل] كاسمه، في نثره ونظمه، حسن الحديث حاضر النادر، ذو روية وبديهة. ومن ظريف شعره مما أنشدت له قوله:
فوصلت أقطارا لغير محبة ومدحت أقواما بغير صلات
أموال أشعاري نمت فتكاثرت فجعلت مدحي للبخيل زكاتي [٢٢١أ]
وهذا من غريب المعاني، وإنما ألم بقول ابن رشيق القيرواني:
فإن وجبت علي زكاة شعر جعلت من مساكين الكرام
[ ٦ / ٨١٠ ]
جملة من شعره في أوصاف شتى
له من قصيدة أولها:
أدجلوا بالشموس في الأغصان ومشوا بالحدوج في الكثبان
حيث جال الوشاح واصطحب العق د مع المرهف الحسام اليماني
كلما سار ذو سوار راع ليث غضنفر ذو سنان
يا لها من ضراغم وسروج خالطتها هوادج وغوان
كم قطعت الزمان والعيش غض [في ارتياح] ما بين تلك المغاني
واذا غرد الحمام على الأي ك وأصبت مرجعات القيان
صلصلت حولها الجياد وهزت ذابلات أعطافها للطعان
رب ليل قطعته في رياض وندامى وقهوة ومثاني
ووجوه مثل البدور تلالا وقدود كأنها قضب بان
فوق أطواقها سنا صفحات معجمات السطور بالخيلان
وعيون من نرجس وخدود من شقيق على طلا سوسان
فاجتنينا زهر الخدود غضيضا وقبضنا أرواح [تلك] الدنان
لم تزل تسجد الأباريق للشر ب سجود الرهبان للصبيان
نتعاطى الكؤوس والليل خفا ق الحوافي ممزق الطيلسان
ومنها في المدح:
فثناء يسير في كل أفق ومديح يتلى بكل مكان
[ ٦ / ٨١١ ]
يحمل السرج حين يركب بدرا كاملا آمنا من النقصان
[ومنها]:
لست بالألكن الذي يبهم القو ل ولا بالمعجز المتواني
ولعمري لقد [كشفت] دجى الش ك وأوضحت غامضات المعاني
ذل في ذا الزمان نثري ونظمي ذلة السيف في يمين الجبان [٢٢١ب]
وهذا المعنى قد نبهنا عليه فيما سلف، ومنه قول ابن شرف:
تقلدتني الليالي وهي مدبرة كأنني صارم في كف منهزم
ولأبي بحر من أخرى في الوزير [أبي بكر] ابن زيدون:
زمان يمنع الخيل الطرادا وسير يحسب النخل القتادا
وأيام تغلب كل ضد وتخلع في رضى النعل النجادا
وقد جبن الشجاع فليس يدري أيرتبط الحمار أم الجوادا
عليك الجد في طلب المعالي وليس عليك أن تعطي القيادا
فأسنى المجد ما أدركت سعيا وخير السعي ما كان اجتهادا
ولا يقنعك عيش في خمول فغير الباز من صاد الجرادا
سأبقي حد حسادي كهاما وأجعل نار أعدائي رمادا
[ ٦ / ٨١٢ ]
بذكر يخجل المسك انتشاقا وذهن يحرق النار اتقادا
ومنها في المدح:
لك البشر الذي سلتى وسرى وأدرك منتهى أملي وزادا
وما أخشى عليك نفاد لون ومن يخشى على الشمس النفادا
تنزهك العزائم أن تضاهى وتمنعك المكارم أن تسادا
فإن خصتك بالحمد القوافي فقد عمت أياديك العبادا
أجاد نظامها قلمي وحلى ولولا وصف مجدك ما أجادا
[ومنها]:
أبا بكر تقول لي القوافي وجدت البحر فاطرح الثمادا
لك القلم ان خط سطرا يود المسك لو كان المدادا
سللت على المهارق منه حدا فللت به الصوارم والصعادا
فإن زهدت طيا في حبيب فقد زهدت في كعب إيادا
فلا جلب الزمان إليك هما ولا منعتك حادثة رقادا
فإن الناس والأيام عين وجدتكبين جفنيها سوادا [٢٢٢أ]
وله [من] أخرى في المعتمد يقول فيها في وصف طرف:
وأقب تحمله رياح أربع لولا اللجام لطار في الميدان
من جملة العقبان إلا أنه من حسنه في طلعة الغزلان
يمشي إلى ميدانه متبخترا من تيهه كتبختر النشوان
[ ٦ / ٨١٣ ]
وعلوت أذنيه بأذن ثالث كالنجم منقضا على شيطان
رمح ولكن هز من أعطافه فالخيل تنقر منه كالثعبان
ومكلل [مما انتضت يد قيصر وبلت ظباه يدا أنو شروان
عشق الطلا وبودها لو عوضت منه مكان الوصل بالهجران]
جردته من غمده وهززته فكأنما جردت غرب لسان
ومنها، وقد حضر المجلس أبو بكر بن اللبانة وأبو تمام الحجام فقال معرضا بهما:
والشعر بهجته إذا نطقت به بين المحافل ألسن الأعيان
ما كان قول الشعر إلا خطة كانت مراتبها على كيوان
حتى تدنس ثوبها بزعانف نشأت على الأوضار والأدران
من صنعة القزاز والجزار أو من صنعة الحجام واللبان
فعجبا من ذلك، وأخجلهما هنالك.
وله من أخرى في المعتمد ويصف يوم الجمعة [الذي بدد الله فيه شيعة الطاغية أذفونش]:
خضعت لعزتك الملوك الصيد وعنت لك الأبطال وهي أسود
رأي يفل الجيش وهو عرمرم ويعفر الجبار وهو عنيد
وهذا مما أراه نظر إلى قول مختار بن النجار من جملة الطارئين على
[ ٦ / ٨١٤ ]
الجزيرة، وكان من غرائب الدهر أميا، لا يفهم ولا يقيم حرفا سويا، أنشد المعتمد بن عباد من جملة قصيد فريد قال فيه:
ذلت لعزتك الملوك الصيد يا من إذا نقص الزمان يزيد
وفتحت باب الغرب يا ابن محمد وبلغت أقصاه فأين تريد
ارتاح ابن عباد لقوله وقال له: يا ابن الفاعلة، إلى بغداد. [٢٢٢ب]
لم ترض والسيوف تمائم والحرب ظئر والسروج مهود
ولقد شققت إلى الطعان سعيرها وحملت وطأتها وأنت وليد
ولكل نصر من ظباك مخيلة ولكل فخر من قناك عمود
ومها:
هيهات لا يمضي لحقك شاهد يوم العروبة شاهد مشهود
يوم تواصلت الترائب والقنا فيه وعانقت الأسود أسود
والشمس مرهاء الجفون كليلة والجو مغبر الذرى مسدود
والمرهفات من النجيع كأنها صفحات بيض بينها توريد
والخيل قد نكصت على أعقابها والروم زرع والرؤوس حصيد
وكأنما كانت هناك كنائس قد حان فيها للصليب سجود
لو زلت زال الدين وانتهب الهدى ونبا اليقين ونافق
التوحيد
[ ٦ / ٨١٥ ]
لكن وقفت وملء درعك للعدا درع يهد الراسيات شديد
والوجه لا متغير والرأي لا متلبد والعزم لا مردود
نالتك في ذات الإله شدائد تركت لك الأملاك وهي عبيد
ومها:
والملك لا يحميه إلا أروع ثبت الجنان على الجلاد جليد
فاطعن ولو أن الثريا ثغرة واضرب ولو أن السماك وريد
وافتح ولو أن السماء معاقل واهزم ولو أن النجوم جنود
واطلب بملك الأرض حقا إنه فرض على البيض السيوف وكيد
وطل ابن عباد على أملاكها فقد ارتضاك الواحد المعبود
إن الرياسة والنفاسة والعلا حرم تدافع دونها وتذود
وله من أخرى في يحيى بن فافو بسجلماسة:
عزم تضيق بجيشه البيداء ومنى أقل مرامها الجوزاء
وعرامة لو أنها لي لأمة لم تمض فيها الصعدة السمراء
في عفة لو أصبحت مسومة في الناس لم تتقنع الحسناء [٢٢٣أ]
فلتلحظ الغزلان ولتتمايل ال أغصان ولتترجرج الأنقاء
[ ٦ / ٨١٦ ]
ومنها:
وأحم مسود القميص كأنما خلعت عليه ثيابها الظلماء
وكأنما خاض الصباح فأرضه مبيضة وسماؤه دهماء
سامي التليل يروق تحت لجامه فرع أحم وغرة بلجاء
أطغيته فمشى العرضنة تأئها يبدو عليه الكبر والخيلاء
وخلغت عنه عنانه في روضة شطأ النبات بها وفاض الماء
مخضرة زهرت كواكب نورها فكأنها تحت السماء سماء
ومنها:
وتطلعت زهر النجوم كأنما نثرت هناك عقودها الحسناء
بتنا نراعي النجم إلا أنه باتت تراعينا مها وظباء
دارت كؤوس الطل وانتشت الربى ومشى القضيب وغنت الورقاء
والقضب تخضع للغدير كأنه يحيى وقد خضعت له الأمراء
ومنها:
كثر القتيل عليه في عريسه فبساطة الأوصال والأشلاء
يمشي كما تمشي المها مترفقا ويصده عن طرفه استحياء
[حتى إذا ما توجته لبدة أو كللته الغفرة الزباء
هدم الجبال بصدره فكأنما في منكبيه الهضبة الشماء]
[ ٦ / ٨١٧ ]
وله من أخرى في مجلس أنس بروضة:
وحديقة مخضرة أثوابها في قضبها للطير كل مغرد
نادمت فيها فتية صفحاتهم مثل البدور تنير بين الأسعد
والجدول الفضي يضحك ماؤه كالعقد بين مجمع ومبدد
وترجرجت للناظرين كأنها در نثير في بساط زبرجد
وكان بسرقسطة شيخ يكنى بأبي عبد الصمد، من شعراء ذلك العصر، وأراه من سلف أبي بحر؛ أخبرني ذو الوزارتين أبو عامر بن عبدوس أنه اجتمع [به] قي ذلك الثغر، ورآه قد لبس بياضا في جنازة الكاتب أبي عمر بن القلاس، وقد حضرها المقتدر بن هود، فرثاه بقصيدة نعى فيها تلك الدولة، ووصف أنها بعد ابن القلاس على طرف، وفي [٢٢٣ب] سبيل تمام وتلف، فتعجب منه المقتدر، وجميع من حضر. وكان ذلك الشيخ يستعمل وحشي الالفاظ، ويخاطب العوام بكلام لو خوطب به رؤبة بن العجاج ما فهم عنه؛ وأخبرت أن بعض أصحابه قال له يوما: مالك وللتقعير في كل وصف! فقال له الشيخ: يا قرارة النوك وعنصر السخف، أتنكر أن أستعمل الغريب وفصيح الكلام -! لو كان في طبعك، ما مجه سمعك، أين أنت من قول أوس:
ألم تر أن الله أنزل مزنة وعفر الظباء في الكناس تقمع
[ ٦ / ٨١٨ ]
على دبر الشهر الحرام بأرضنا وما حوله بعد السنين يلفع
ومن قول امرئ القيس:
وما ذرفت عيناك إلآ لتقدحي بسهميك في أعشار قلب مقتل
قال له: وأيهما ألوط بالقلب وأقرب إلى مجاري النفس - قال الشيخ: قول أوس لأنه جزل المقطع، بعيد المرمى غريب المنزع، وأما قول امرىء القيس فهو من باب الغزل وظريف الألفاظ، لا يحرك عالما، ولا يثير من غامض المعرفة كامنا، ولا يتعب مفسرا، وإنما يدر الدمع، ويهيج الوجد، ويثير الصبابة، ويؤكد الكآبة؛ فقال له ذلك الرجل: وهذه صفة المحبوب من الشعر، ألا ترى أن امرأ القيس لم يحز قصب السبق، ولا أعطي غاية الخصل [إلا لإتيانه بهذه الألفاظ السهلة، وأن أبا نواس لم يسبق الناس] إلا بعذوبة ألفاظه، [فمن] احتذى هذه الطريقة نجح، ومن حاد عنها افتضح -
وكان ذلك الشيخ أبو عبد الصمد [قي عصر] أبي حفص بن برد الأصغر، واجتمع في خزائنه زهاء خمسمائة رسالة، أقلها فيما بلغني من عشر ورق، مع قصائد له مطولات، لا يقدر أحد أن يفسر له منها عشرة أبيات، لوحشية ألفاظه، واشتباك معانيه؛ ورسائل ابن برد سائرة لعذوبة كلامه، في نثره ونظامه.
وفي هذا الشيخ يقول [ابن] الصفار السرقسطي:
لأبناء هود قلوب الأسود لها عند لقيا الرزايا جلد
[ ٦ / ٨١٩ ]
وأعجب أفعالهم صبرهم على برد شعر ابن عبد الصمد
واخبرت أن بعض أدباء ذلك الثغر استدعى هذا الشيخ لمجلس أنس بهذا النثر: أنا أطال الله بقاء الكاتب الفاضل، سراج العلم، وشهاب الفهم، في عبثت تفاحة، وصفت [٢٢٤أ] أقداحه، وخفقت فوقنا للطرب ألوية، وسالت بيننا للهوى أودية، لكنا لنأيك عنا مقلة سال إنسانها، وصحيفة بشر عنوانها، فإن رأيت أن تتجشم إلينا غاية القصد، لنحصل بك في جنة الخلد، صقلت نفوسا أصدأها بعدك، وأنرت سرجا أدجاها فقدك.
فأجابه [أبو] عبد الصمد: فضضت أيها الكاتب [الهميم]، والحبر المصقع [العميم]، طابع كتابك، فمنحني منه جوهرا منتخبا، لا يشوبه مشخلب، هو السحر إلا أنه حلال، [والدر إلا أنه جلال]، دل على ود حنيت لي عليه ضلوعك، ووثيق عقد انتدب كريم سجيتك إليه، فسألت فالق الحب، وعامر القلب بالحب، أن يصون لي حظي منك، ويدرأ لي النوائب عنك، ولم يمنعني أن أصرف وجه الإجابة إلى مرغوبك، وأمتطي جواد الانحدار إلى محبوبك، إلا عارض ألم ألم، فقيد بقيده نشاطي، وزوى براحته بساطي، وتركني أتململ على فراشي
[ ٦ / ٨٢٠ ]
كالسليم، وأستمطر الإصباح من الليل البهيم، وأنا منتظر لادباره.
فكان يستنزل في هذه الألفاظ وغرابة هذا المنزع، ويستبرد في هذا المقطع.
في ذكر الأديب
أبي تمام غالب الملقب بالحجام
وكان معدودا في شعراء عصره، إلا أنه كان متخلفا في شعره، لأن طبعه كان ينبو عن الرقيق السهل، ولا يلحق بالفصيح الجزل، وربما ندرت له أبيات في النظام، كرمية من غير رام، ووجدته قد سلك في الأوصاف طريقة الرمادي، فغرق في بحبوحة ذلك الوادي، وقد أخذت هنا من شعره بطرف، يعرب عما به ذكر ووصف.
جملة من شعره في النسب مع ما يتشبث به من المديح
له من قصيد في الرشيد يقول فيه:
أراعي الفرقدين ولست أعيا كأني ثالث لفرقدين
[ ٦ / ٨٢١ ]
غدوا في مشرق الدنيا ونفسي تناجيهم بأقصى المغربين
أأنسى عهدهم وهو بقلبي وأشكو فقدهم وهو بعيني
سقى زمنا سقاهم كل صفو وقد قذيت جفون الحاسدين
وقد حيا بطاسات الحميا قضيب في الغلائل من لجين [٢٢٤ب]
إذا سيم المزاج سقى لماه ونزهنا بروضة وجنتين
تقلد طرفه سيفا ولكن حمائله نبات العارضين
وهذاالبيت من متداولات المعاني، ومنه قول ابن رشيق القيرواني:
وهل على عارضيه إلا حمائل قلدت حساما
ومن مديح هذه القصيدة:
شكوت إليه عدوان الليالي وما ألقاه من تشتيت بين
فأمن من صروف الدهر سري وأصلح بين أيامي وبيني
رآني والظلام علي ثوب فأطلعني طلوع النيرين
وله من قصيد:
مالي حرمت على اتصال مدائحي أعقرت في الشعراء ناقة صالح
ويناسب هذا قول الآخر:
أناقة الله حاجتي عقرت أم نبت الحرف في نواحيها
[ ٦ / ٨٢٢ ]
وأنشدني له من قصيدة:
دعوت الندى من كل باب قرعته دعاء ولكن كان غير مجيب
فما هو إلا كالحبيب تمنعا عليه من الغيران كل رقيب
فكن طالبا للمجد إن كنت طالبا بهز سنان وانتضاء قضيب
ولا تبغ من زيد وعمرو مكانة لحفظ سوار في بياض عصيب
ومنها:
ليالي كان العيش غضا يظلني نظيرا وماء الورد غير مشوب
وعيني قد نامت بليل شبيبتي فما انتهبت إلا لصبح مشيب
وله من أخرى [أولها]:
أحين وصلت أحدثت الفراقا لقد حملت قلبا لو أطاقا
أحين كرعت في ماء الأماني سقيتني الأسى كأسا دهاقا
ومنها:
عرفت الدهر ثم طلبت منه ليسقي صفوة فسقى زعاقا [٢٢٥أ]
[فكنت كطالب في البحر ماء تشكك في مرارته فذاقا
ولم أر مثل أيام التصابي وقد ضرب الهوى فوقي رواقا]
[ ٦ / ٨٢٣ ]
وقد زفت عروس الكاس نحوي وقد كتبوا لها [شعري] صداقا
ومن كلفني بها وبمن سقاني وصلت بها اصطباحا واغتباقا
غزال لم يزل قلبي عليلا بعلة مقلتيه فلا أفاقا
رقيق الخصر لو شاء احتزاما بخاتمه لكان له نطاقا
ومنها:
سلاما لم يكن إلا وداعا وجمعا لم يكن إلا افتراقا
وهذا كقول المتنبي:
افترقنا حولا فلما اجتمعنا كان تسليمه علي وداعا
وكقول علي بن جبلة:
ركب الأهوال في زورته ثم ما سلم حتى ودعا
وذكرت بهذا المعنى خبرا حكاه الزبير بن بكار قال: سمع أبو السائب المخزومي قول مالك بن أسماء الفزاري:
بكت الديار لفقد ساكنها أفعند قلبي تبتغي الصبرا
بينا هم سكن لجرتهم ذكروا الفراق فأصبحوا سفرا
فظلت ذا وله يعاتبني في حبهم من لا يرى الأمرا
فقال أبو السالب عند سماع البيت الأوسط: ما أسرع هذا! ما قدموا
[ ٦ / ٨٢٤ ]
ركابا حتى ودعوا صديقا؛ قال الزبير: يرحم الله أبا السائب، فكيف لو سمع قول العباس بن الأحنف:
ساءلونا عن حالنا كيف أنتم فقرنا وداعهم بالسؤال
ما أنخنا حتى افترقنا فما فر قت بين النزول والإرتحال
وأبو السائب هذا كان له جد يكنى أبا السائب أيضا، خليط رسول الله ﷺ، إذا ذكر قال: " نعم الخليط كان أبو السائب لا يشاري ولا يماري ". وكان أشراف المدينة يستظرفون أبا السائب هذا وحفيده، واسمه عبد الله، ويقدمونه لشرف منصبه، وحلاوة ظرفه، وكان غزير الأدب، كثير الطرب، وله فكاهات مذكورة، [٢٢٥ب] وأخبار مشهورة.
وقول ابن رباح: " بعلة مقلتيه فلا أفاقا " كقول أبي عامر بن شهيد، من شعر قد تقدم:
فأنا المجروح من غضتها لا شفاني الله منها ابدا
[ ٦ / ٨٢٥ ]
جملة من شعره في أوصاف شتى
له في الصورة التي بحمام الشطارة البديعة الشكل باشبيلية:
ودمية مرمر تزهى بخد تناهى في التورد والبياض
لها ولد ولم تعرف حليلا ولا ألمت بأوجاع المخاض
ونعلم أنها حجر ولكن تتيمنا بألحاظ مراض
وأنشدني في صفة خاتم:
وخاتم تبر قلد الدر حوله ومن احمر الياقوت ما يتقلد
كأن الثريا بالهلال تعلقت وفي طرفيه المشتري يتوقد
وللطيب فيه مخبأ فكأنه سريره حب قد فشت وهي تجحد
وقال:
زرت الحبيب ولا واش أحاذره والصبح عين لوت بالغمض أشفارا
في ليلة خلت من حسن كواكبها دراهما وحسبت البدر دينارا
[ ٦ / ٨٢٦ ]
وقال:
أنظر إلى زهر النجوم وقد بدت في البحر تعجب ذاتها من ذاتها
قكأنها سرب الحسان تطلعت لترى من المرآة حسن صفاتها
وذكرت بوصفه صور الكواكب في الماء، قول أبي العلاء:
فدمت إلى مثل السماء رقابها وعبت قليلا بين نسر وفرقد
وصف إبلا وردت الماء ليلا، وهو أزرق صاف وفيه صور النجوم، فكأنها شربت بين هذين الكوكبين، وإنما أخذه من قول الأخطل يذكر سمت إبل قصدته:
إذ طلع العيوق والنجم أولجت سوالفها بين السماكين والقلب
أراد إذا طلع العيوق والثريا يممت هذه الإبل سمت ما بين السماكين والقلب، فكأنها وضعت سوالفها بينهما معرفة، وموضع العيوق وراء الثريا في جانب المجرة الأيمن، والعيوق أقرب إلى القطب من الثريا، وهما يطلعان صبحا، عند اشتداد الحر معا، ويكون [٢٢٦أ] قلب العقرب والسماكان طالعين حينئذ ليلا، فوصف الأخطل أنه سرى الليل، ولا يكون العيوق في وقت أقرب إلى الثريا منه في وقت، ولكن الكواكب إذا كبدت تقارب ما بينهما في رأي العين، ولذلك قال الآخر:
[ ٦ / ٨٢٧ ]
وعاندت الثريا بعد وهن معاندة لها العيوق جار
أي عدلت عن الطريقين معاندة من أجلها جاور العيوق الثريا، ولم يرد أنهما اجتمعا أو تقاربا قربا والا به عن مجاريهما.
وقال أبو ذؤيب:
فوردن والعيوق مقعد رابىء الضرباء فوق النجم لا يتتلع
أراد أنها وردت الماء سحرا، والعيوق من النجم قريب كقرب الرقيب من الضارب بالقداح، ولم يرد أنها وردت سحرا وهما طالعان، كما فسر بعضهم، بل وهما مكبدان، وذلك عند كون الشمس في الأسد، وهو أشد ما يكون من الحر.
وذكرت بقوله: " لترى من المرآة حسن صفاتها " قول البحتري:
إذا النجوم تراءت في جوانبها ليلا حسبت سماء ركبت فيها
وأخذه الصنوبري فقال:
ولما تعالى البدر وامتد ضوءه بدجلة في تشرين في الطول والعرض
وقد قابل البدر المفضض لونه وبعض نجوم الليل يقفو سنا بعض
توهم ذو العين البصيرة أنه يرى باطن الأفلاك من ظاهر الأرض
وذكرت أيضا بهذا التشبيه، ما قد أكثر الناس فيه، من ضوء القمر
[ ٦ / ٨٢٨ ]
[على الماء؛ من ذلك] قول بعضهم حيث يقول:
قام الغلام يديرها في كفه فحسبت بدر التم يحمل كوكبا
والبدر يجنح للأفول كأنه قد سل فوق الماء سيفا مذهبا
وقال التمار الواسطي:
أما ترى الليل قد ولت عساكره مهزومة وجيوش الصبح في الطلب
والبدر في الأفق الغربي تحسبه قد مد جسرا على الشطين من ذهب
وقال القاضي التنوخي: [٢٢٦ب] .
أحسن بدجلة والدجى متصوب والبدر في أفق السماء مغرب
فكأنها فيه بساط أزرق وكأنه فيها طراز مذهب
وقال كشاجم:
والبدر فوق دجلة والصبح لما يشرق
مكحلة من ذهب فوق رداء أزرق
[ ٦ / ٨٢٩ ]
رجع:
وقال ابن رباح في ثريا المسجد الجامع:
تحكي الثريا في تألقها وقد لواها نسيم وهي تتقد
كأنها لذوي الإيمان أفئدة من التخشع جوف الليل ترتعد
وله فيها:
انظر إلى سرج في الليل مشرقة من الزجاج تراها وهي تلتهب
كأنها ألسن الحيات بارزة عند الهجير فما تنفك تضطرب
وقال:
سرينا إلى الخمار عنها وقد بدا لنا في الدجى نور من الحان ساطع
[فقام إلى صف الدنان كأنها عجائز من قطن عليها مقانع]
وبت بجنب الزق أرشف ريقه كما شد كفيه على الثدي راضع
وقال في مثله:
لم أنس ليلا قطعته وأنا متكىء لاصطحاب زقين
[ ٦ / ٨٣٠ ]
ونمت سكران بين ذاك وذا تناوم الطفل بين ثديين
وقال في الطائر المعروف بالمقلتين:
صبغوا برقراق العبير جناحه ويرى على فيه احمرار العندم
وأظنه قد غره في ورده ماء اليفاع فظل يكرع في الدم
وقال في البلارجة:
وبعيدة الأوطان في إقبالها بشر بإقبال الزمان المقبل
نشرت جناح الابنوس وصادرت بالعاج فيه وقهقهت بالصندل
وفي النغر:
بدا نغر فاسود أفق بدت به وقد نظمت في الجو منها سلوكها
[وصاحت فما أبقت بقلب مسرة صياح بنات الزنج مات مليكها]
وفي العقاب:
ان العقاب له بطش يهاب به للطير عنه بذاك البطش تكميش [٢٢٧أ [
كأنه في اختراق الجو مندفعا إلى الفريسة ريح ضمها ريش
وفي النسر:
[ ٦ / ٨٣١ ]
ترى النسر والقتلى على عدد الحصى وقد مزقت أحشاءها والترائبا
مضرجة مما أكلن كأنها عجائز بالحا خضبن ذوائبا
وفي الأجدل:
وأجدل أقلقه فرط القرم أطلقته بين الكراكي والرخم
فانتهز الفرصة لما أن هجم فعاد للكف وما شكا ألم
يمسح منقارا علاه نضح دم ككاتب يمسح حبرا عن قلم
وفي النحل:
شفؤك من دنياك في خرء نحلة وفيها كما فيها لك الصاب والشهد
وزينة ما أبدت نسيجة دودة لتعلم أن الله في حكمه فرد
وذكرت بقوله: إنه شفاء وهو خرء نحلة ونسيجة دودة، حديثا يروى عن جابر بن عبد الله قال: خرج علي بن أبي طالب ﵁ وجابر بن عبد الله إلى الجبانة، فتذاكرا الدنيا، فتنفس جابر، فقال له علي بن أبي طالب رضي اللع عنه: علام تتنفس يا جابر - أعلى الدنيا - فو الله ما لذاتها إلا سبع: مأكول ومشروب وملبوس ومسموع ومشموم ومركوب ومنكوح، فألذ ما أكل فيها ابن آدم العسل، وهو خرء ذبابة، وألذ ما شرب الماء، وهو كثير موجود، وألذ ما لبس الحرير، وهو قيء دود، وألذ ما اشتم المسك، وهو دم دابة، وأما مسموعها
[ ٦ / ٨٣٢ ]
فإثم حاضر، ومركبها الخيل، وهو قبر محفور، ومنكوحها مبال في مبال، يريق من الجارية أحسن ما فيها، لتؤتي أقبح ما فيها.
رجع:
وقال ابن رباح في وصف دولاب:
يا حسن ما نظروا من الدولاب والغيم يحسده لدى التكساب
تشدو فيطربنا تردد شجوها فكأنما أخذته عن زرياب
وإذا الظلام أتى تشوق صوتها فكأنما داود في المحراب
وله فيه وقد طار منه لوح فوقف، وهو من أغرب ما وصف:
وذات شدو ومالها كلهم كل [فتى] بالضمير حياها [٢٢٧ب]
وطار لوح منها فأوقفها كلمحة العين ثم أجراها
كأنها قينة وقد قطعت تسع من قال دومها واها
وقال ابن رباح في القلم:
يزداد حسنا في الكتاب إذا بدا نقص به فيريك كل بيان
ان السراج إذا قطعت ذبالة صح الكمال له من نقصان
وله [فيه]:
[ ٦ / ٨٣٣ ]
لا يفخر السيف والأقلام في يده قد صار قطع سيوف الهند والقضب
فإن يكن أصلها لم يقو قوتها " فإن في الخمر معنى ليس في العنب "
وله فيه:
جواد إذا ما شق في البري رأسه وإن لم يبن شق به فبخيل
وتمنعه أن يوضح الحرف شعره كذي لثغ بعض الحروف يحيل
وقال فيه:
حاز البلاغة غائصا في بحرها فيريك من صدف الكمال الجوهرا
وكأنما علموا بطول نزاعه فلذاك سموا كل سيف أبترا
وقال فيها:
تقلت على الأعداء إلا أنها خفت على السباب والإبهام
أخذت من الليل البهيم سواده وبدت تنمق أوجه الأيام
[وقال] في الجيش:
يا من إذا سار وألعداء يوم وغى ترى ذؤابته محمرة العذب
والجيش كالبحر لكن ماؤه زرد والبيض تطفو عليه موضع الحبب
ومن شعره في وصف العيون والثغور [والخيلان] وما يناسب ذلك من النسيب:
[ ٦ / ٨٣٤ ]
ترنو بعين خشوع وهي باكية ومن طباع السيوف القطع واللبن
تريك حكم سليمان إذا حكمت وفي اللواحظ ما تتلو الشياطين
وقال:
للأقحوان أرى عليك ظلامة لما عنفت عليه بالمسواك
لا يحمل النور الأنيق تمسه كف بعود بشامة وأراك [٢٢٨أ]
وجلاؤه المخلوق فيه قد كفى من أن يراع عراره بسواك
وله:
تعلم الغصن لينا من معاطفه وأقبل الظبي يستجديه في الغيد
من كل أحور يبدي في تبسمه تألق البرق بين الجمر والبرد
وقال:
خيلان خدك ردت صحيح صبري مريضا
في العين سود ولكن ما زلن في القلب بيضا
وقال في مثله:
خدك مرآة كل حسن تحسن من حسنها الصفات
مالي أرى فوقه نجوما قد كسفت وهي نيرات
[ ٦ / ٨٣٥ ]
وقال:
يا حبيبا له الفؤاد محل كيف تجفو وأنت في سوادائه
كتب الحسن فوق خدك خالا فامحى الشكل غير نقطة خائه
وقال:
يا طالع البدر المنير جماله ألبسي للحسن ثوب سمائه
أوقدت قلبي فارتمت بشرارة نزلت بخدك فانطفت من مائه
ومن المليح في مثله قول ابن المعتز:
غلالة صبغت بورد ونون الصدغ معجمة بخال
ولكشاجم:
فلم يزل خده ركنا أطوف به والخال في خده يغني عن الحجر
وله في النهود:
وكأنها النهد الذي هو بارز من صدرها سر به قد باحا
في صورة التفاح إلا أنه في شكله لا يألف التفاحا
وقال:
[ ٦ / ٨٣٦ ]
يا صاحبي بمهجتي خمصانة مالت مميل الغصن في أعطافها
في الصدر منها للطعان أسنة ما أشرعت إلا لحمي قطافها
ان أنكرت قتلي هناك ففتشا تريا دمي قد جف في أطرافها
وقال:
أبقى الشباب عليه من غلائله ما أثرت فيه من لبن غلالته [٢٢٨ب]
وفي ترائبه والحلي يحجبه نهد تصور في قلبي حكايته
وقال:
قد نالني منك في فرط الصدود أذى وكل شيء إذا ما زاد ينقص
إن البياض إذا ما جاز غايته فلا محالة فيه أنه برص
ويناسب هذا [من وجه] قول ابن الرومي:
وما يعيب السواد حلكته وقد يعاب البياض بالبهق
[وقال]:
نظر الحسود فاذ رأى لي [صالحا] والفضل مني لا يزال مبينا
قبحت صفاتي من تغير وده صدا المراة يقبح التحسينا
وقال:
تحملت أعباء الزمان ولم أكن لأحملها فيما لدي من الوهن
[ ٦ / ٨٣٧ ]
كما حملت ثقلا من الأرض نملة وما هي منه في قياس ولا وزن
وقال:
تصبر وإن أبدى العدو مذمة فمهما رمى ترجع إليه سهامه
كما يفعل النحل الملم بلسعة يريد به ضرا وفيه حمامه
وقال:
صغار الناس أكثرهم فسادا وليس لهم لصالحه نهوض
ألم تر في سباع الطير سرا تسالمنا ويؤذينا البعوض
وقال:
ابخل بسرك لا تبح يوما به فصغيره يأتي بكل عظيم
أو ما ترى سر الزناد إذا فشا يأتي وشيكا سقطه بجحيم
وقال:
وبارد الشعر لم يألم بما حملا أضر منه جميع الناس واعتزلا
كأنه الصل لا تؤذيه ريقته حتى إذا مجها في غيره قتلا
وقال:
[ ٦ / ٨٣٨ ]
يا ملكا تخضع الملوك له الله أعلى على الملوك يدك
تعجب الناس من جوادك بالأم س وما في شماسة اعتمدك
أراك عند النزول سنبكه وقال: في عين [كل] من حسدك
وقال:
لي صاحب لا كان من صاحب فإنه في كبدي جرحه
يحكي إذا أ [صر لي زلة ذبابة تضرب في قرحة
وقال من قصيدة:
وإني من زماني في خمول دفنت به ومن لي بالنشور
وقد عكست يد النعمى فلاحت مكان الغل من عنق الأسير
[وان سراي في ليل بهيم ولا صبح يشير إلى سفور]
فما للملك ليس يرى مكاني وقد كحلت لواحظه بنوري
كذا المسواك مطروحا هوانا وقد أبقى جلاء في الثغور
[ ٦ / ٨٣٩ ]
فصل في ذكر الأديب
أبي إسحاق [إبراهيم] بن معلى
قدح البلاغة المعلى، وسيفها المحلى، أحد من بنى منارها، ورفع بالغور اليفاع نارها، ولم أظفر من كلامه لانزعاجي في تحرير هذه النسخة إلا بلمعة كهلال ليلة، أو ظل أثيلة، وقد أوردتها بأسرها، لأنبه على قدره وقدرها.
قال يرثي أعيان وقته بقصيدة أولها:
هل بين أضلعنا قلوب جنادل أم خلف أدمعنا مدود جداول
في كل يوم حزن نجم ساقط ما بيننا وكسوف بدر آفل
سدكت بنا الأرزاء غير مغبة وألحت النكبات غير غوافل
وعلت بنا الأيام في سطواتها فجلت لنا عن كامنات غوائل
وهي الليالي ليس يخفى نقصها فلذاك تطلب كل حر كامل
آها وواها للمعالي إنها رزئت بركني عرشها المتمايل
بدعامتي حسب ونجمي سؤدد وحديقتي أدب وبحري نائل
أخوي صفاء في المودة أجريا في المكرمات إلى المدى المتطاول
[ ٦ / ٨٤٠ ]
[فبذا تحمل كل عبء مثقل وبذا إقامة كل أمر مائل]
فكأن هذا حاجب في خندف وكأن هذا مالك في وائل
إن طال حزني يوم ذاك فإنني لم أحل بعد من الحياة بطائل
أو سال صبري في الدموع فبعدما دفنت هناك ذرائعي ووسائلي
[ومنها]:
أين الذي يرتاح بشرا بالقرى والحق يصدع مظلمات الباطل
زفر الزمان بذاك زفرة مغضب وسطا بذاك الدهر سطوة صائل [٢٢٩ب]
صلى المهيمن ذو الجلال عليكما والكل من ملأ السماء الحافل
وتظافرت أيدي الغمام فأخملت حلل الربيع عليكما بخمائل
لأرى الرياض على الرياض وأقتدي ببكا السحاب على السحاب الهائل
وله من أخرى يرثي:
فلا تغررك بهجة مستحيل إذا ما الجمر عاد إلى الرماد
أبا الحجاج لو لم يؤت بدع لحج الناس قبرك في احتشاد
وزارك من بني الآمال حفل يضم الأرض من هيد وهاد
[معد للطريق ولا كعهد مضى أغنيت عن إبل وزاد]
فقد بارت بضائعهم عليهم وخلوا السوق مفرطة الكساد
[ ٦ / ٨٤١ ]
فسيان الركوب على قتود لعاف والمبيت على قتاد
أمعتنق الصعيد وكان يغدو عليه وهو معتقل الصعاد
أرى لبس الحداد عليك مما يشق على المهندة الحداد
فكم أوردتهن على وريد وكم أهديتهن إلى الهوادي
فإن تبعد فما بعدت صفات قربن لمادحيك على البعاد
وأين قرى مسائك في الموالي وأين قرى صباحك في الأعادي
وأين نداك يهتف كل حين ببغية مجتد ورضاء شاد
وأين بياض بشرك وهو يجلو دجى النكبات حالكة السواد
وأينك في عرائكك اللواتي ألن عرائك النوب الشداد
إذا ما زرت قبرك رضت نفسي لأستسقي به سبل الغوادي
فأمكث لا يطاوعني لساني بذاك ولا يساعدني فؤادي
أحاذر أن يفوه به فأقضي بأن ربى حللت بهن صاد
وكيف يكون عهدي منك هذا وأحمل منه بك للعهاد
وأعجب كيف يقنع فيك قوم بجد في بكائك واجتهاد
وكان يقل لو نحروا المطايا عليك وبادروا عقر الجياد [٢٣٠أ]
وحل الكل يوم حللت عهدا فقاسمك التراب إلى التناد
فيا لهفي عليك ولهف غيري ولهف المجد والحسب التلاد
ولما لم أنل أملي وعاقت عوائق دون سؤلي واعتقادي
سعيت بأن أقيم مقام نفسي أزاهر روضة الأدب المعاد
[ ٦ / ٨٤٢ ]
فجاءتكم تنم ببعض ودي وتعبق عن صفائي واعتدادي
[وإن لم ترض منتقدا بحالي تبين وجه عذري في انتقاد]
ضلوع ما يفارقها التهاب وجفن وقع انتقاصي في ازدياد
قوله: " وأحمل منه بك للعهاد " كقول ابن المعتز:
وحاشاه من قولي سقى الغيث قبره يداه يروى قبره من نداهما
وأخذه من قول أبي تمام:
سقى الغيث غيثا وارت الأرض شخصه وإن لم يكن فيه سحاب ولا قطر
وكيف احتمالي للسحاب صنيعة باسقائها قبرا وفي لحده البحر
وقال ابن المعتز:
لم تمت أنت إنما مات من لم يبق للمجد والمكارم ذكرا
لست مستقيا لقبرك غيثا كيف يظما وقد تضمن بحرا
وبيته الأول من هذين، من قول حبيب أيضا:
ألم تمت يا سليل المجد من زمن فقال لي لم يمت من لم يمت كرمه
[ ٦ / ٨٤٣ ]
وقال عبد السلام بن رغبان:
سقى الغيث أرضا ضمنتك وساحة لقبرك فيها الغيث والليث والبدر
وما هي أهل إذ أصابتك بالبلى لسقيا ولكن من حوىء ذلك القبر
أخذ [هذا] البيت الأول الراضي فقال يرثي أباه المقتدر:
بنفسي ثرى ضاجعت في ساحة البلى لقد ضم منك الغيث والليث والبدرا
فلو أن عمري كان طوع مشيئتي وأسعدني المقدور قاسمتك العمرا [٢٣٠ب]
ولو أن حيا كان قبرا لميت لصيرت أحشائي لأعظمه قبرا
وينظر في هذا المعنى إلى قول المتنبي:
حتى أتوا جدثا كأن ضريحه في القلب كل موحد محفور
وقال ابن معلى يرثي من قصيدة أخرى:
رزء بكت منه العلا ومصاب شقت عليه جيوبها الأحساب
أعيا مرام الصبر يوم حلوله نفسي وسدت دونه الأبواب
وطفقت التمس العزاء فخانني نفس تذوب وأدمع تنساب
وتلجلج الناعي [به] فسألته عود الحديث لعله يرتاب
أنفى ويوجب أن يقول حقيقة فعل الشفيق، فغلب الإيجاب
[ ٦ / ٨٤٤ ]
تربت يداه مدى الحياة بمن نعى وغدت بفيه جنادل وتراب
[فلكم حماه على المكارم ان نبا وطن بذي أمل وضاق جناب]
يا عامر لم يبق بعدك عامر لمنازل العلياء فهي خراب
أنعى إلى الإعراب منك معيده غضا كما نطقت به الأعراب
وإلى لباب الفهم فهمك إنه كانت تقر بفهمك الألباب
وإلى السيادة والصبا فلكم أتت تدعو نهاك عن الصبا فتجاب
ولكم نزعت بسهم فكر صائب يرمى الزمان بمثله فيصاب
كم اعذل الأيام فيك بما جنت لو كان للأيام عنك متاب
وأعاتب الزمن الخؤون فيقضي كل العتاب ولم يكن إعتاب
ذبلت بروض المجد بعدك دوحة وخبا بأفق العلم منك شهاب
ناحت بك الأقلام غاية وسعها وبكت بأبلغ جهدها الآداب
وتقطعت نفس الكتابة حسرة وأسى عليك وأسعد الكتاب
لا يبل مهجتك التراب وآنست فيه ثراك كواكب أتراب
وسقى ضريحك بعد أخذ عهوده ألا يغب مجلجل سكاب
وغدا عليك الروض وهو كأنما نشرت به من سندس أثواب [٢٣١أ]
وإذا تنفست الرياح بليلة فعليك منها جيئة وذهاب
يا أيها الشبل المعفر بعدما حمي العرين به وعز الغاب
أرثي لليثك إنه بك مضمر حرقا لها بضلوعه إلهاب
ولو استطعت جعلت موضع قلبه قلبي فيبقى سالما وأذاب
[ ٦ / ٨٤٥ ]
ولنبت عنه إذا بكاك بأدمع فلكم له في ما اريد مناب
وهذا كقول علي بن بسام البغدادي يرثي علي بن يحيى بن منصور المنجم، مما أنشده أبو اسحاق الحصري:
قد زرت قبرك يا علي مسلما ولك الزيارة من أقل الواجب
ولو استطعت حملت عنك ترابه فلطالما عني حملت نوائبي
قال الحصري: وقد أنشدني هذين البيتين أبو بكر بن محمد بن القاسم الأنباري، قال: أنشدني علي بن سليمان لنفسه، فأنشدهما وزاد:
ودمي فلو أني علمت بأنه يروي ثراك سقاه صوب الصائب
لسفكته أسفا عليك وحسرة وجعلت ذاك مكان دمع ساكب
ولئن ذهبت بملء سؤددا فجميع ما أوليت ليس بذاهب
وقوله: " وسقى ضريحك بعد أخذ عهوده " - البيت، من قول طرفة:
وسقى طلولك - غير مفسدها - صوب الربيع وديمة تهمي
وقد تتبع هذا المعنى على ذي الرمة في قوله:
ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ولا زال منهلا بجرعائك القطر
[ ٦ / ٨٤٦ ]
لأن في مداومة الانهلال تعفية الرسوم ومحو الآيات؛ على أنه قد احترس من الاعتراض احتراسا قدمه في صدر البيت وهو قوله: " اسلمي "، فدعا لها بالسلامة على تعاقب الأحوال الموجبة بلى الديار، واندراس الآثار؛ وبيت طرفة أسلم. والذي فتق للشعراء هذا الفن فافتنوا فيه وجاءوا بالاحتراس وغيره امرؤ القيس بقوله:
إذا ركبوا الخيل واستلأموا تحرقت الأرض واليوم قر [٢٣١ب]
فقوله: " واليوم قر " تتميم للمعنى ومبالغة في اللفظ، وقال [الآخر]:
إذا الله أسقى دمنتين ببقعة من الأرض سقيا رحمة فسقاهما
وقال أبو الطيب:
صلى الإله عليك غير مودع وسقى ثرى أبويك صوب غمام
ومن هذه المبالغة في التتميم أيضا قول امرىء القيس:
كان عيون الوحش حول خبائنا وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب
فتناوله زهير فقال:
كأن فتلت العهن في كل منزل نزلن به حب الفنا لم يحطم
[ ٦ / ٨٤٧ ]
ويسمى أصحاب البديع ما كان مخصوصا من هذا النوع بالقافية: " الإيغال " [والتتبيع] وما كان في أضعاف البيت: " المبالغة " و" التتميم "؛ ومن المبالغة قوله:
من القاصرات الطرف أو دب محول من الذر فوق الإتب منها لأثرا
وأخذ حسان فقال:
لو يدب الحولي من ولد الذر عليها لأندبته الكلوم
فقصر حسان عنه لأن امرأ القيس قال: " فوق الإتب " وهو ثوب، وأيضا فإن في بيته معنى متقدما وهو قوله: " من القاصرات الطرف " يريد أنها غير متطلعة إلى غير زوجها، وقيل: تقصر الطرف ألايجاوزها إلى غيرها، كما قال أبو الطيب المتنبي:
وخصر تثبت الأبصار فيه كأن عليه من حدق نطاقا
وأصل هذا المعنى من قول امرىء القيس:
* بمنجرد قيد الأوابد هيكل *
ففرعه الناس فقالوا: قيد العيون وقيد النواظر، فأخفاه أبو الطيب وملحه، والذي نبهه على الزيادة فيه بشار بقوله:
[ ٦ / ٨٤٨ ]
ومكللات بالعيون طرقني ورجعن ملسا
وأخذ السري فقال:
أحاطت عيون العاشقين بخصره فهن له دون النطاق نطاق
وتناول ابن المعتز ما تناول حسان فقال [٢٣٢أ] [وتجاوز الحد]:
أن فلو مرت به ذرة في رجلها نعل من الورد
لمزقت ديباجتي خده من غير أن جالت على الخد
وقول ابن المعلى: " وتلجلج الناعي به " - البيت، من قول المتنبي، وقد تقدم إنشاده:
طوى الجزيرة حتى جاءني خبر فزعت فيه بآمالي إلى الكذب
حتى إذا لم يدع لي صدقة أملا شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
وأخذه أبو الحسين ابن الجد فقال من شعر قد تقدم أيضا إنشاده في القسم الثاني من هذا المجموع:
تصاممت عنها مستريحا إلى المنى وقلت عساها في الأحاديث بهتان
رجع:
وأنشدت له يصف خروج أهل بلنسية لحرب العدو في غير ثياب الحرب
[ ٦ / ٨٤٩ ]
وهزيمتهم [بموضع يعرف ببطرنة]:
لبسوا الحديد إلى الوغى ولبستم حلل الحرير عليكم ألوانا
ما كان أقبحهم وأحسنهم بها لو لم يكن ببطرنة ما كانا
قال أبو الحسن: وذكرت بما وصفه عن أهل بلنسية من خروجهم لقتال عدوهم في ثياب الحرير، زينتهم، ما حكاه أبو مروان بن حيان في فصل من تاريخه الكبير، في صفة أهل طليطلة، وقد خرجوا لعدوهم على تلك الهيئة، فانهزموا وقتلوا:
قال ابن حيان: فلم يرع الأسماع إلا ورود الخبر بما صكها من توريط المسلمين في جحيم ذلك المأزق، ومما وقع [من] التعجب منهم أنه أخذ من البياض المقتولين من أهل طليطلة في تلك الوقعة ألف غفارة من لبوس أهل الرفاهية أيام المباهاة، ركبوا بها إلى الطاغية - قصمة الله - كأنهم وفد سلم يشهدون المعاقدة، فيا للرجال لحلوم قوم سكان بثغر مخوف، أبناء قتلى وسلالة أسرى، قلما خلوا من هيعة، عدموا الراعي العنوف منذ حقب، فنبذوا السلاح وكلفوا بالترقيح ونافسوا في النشب، وعطلوا الجهاد، وقعدوا فوق الأرائك مقعد الجبابرة المتفاتنين من أهل موسطة الأندلس، ينتظرون من ينبعث من أهلها للقتال عنهم حسبة، ولا يرفدون المختل ممن
[ ٦ / ٨٥٠ ]
رابط إليهم بعليقه، فتبا لهم تبا!! فتضعضع ثغرهم بتوالي هذه النكبات، ولحقت المسلمين بهم مضايق سماعها، حتى عم تلك [٢٣٢ب] الثغور الجلاء، وتوزع المسلمين البلاء، وخربت ديارهم، وبادت آثارهم.
وذكرت [أيضا] بهذه الحكاية ما حكاه الفرزدق عن نفسه قال: كنت أخرج أنا وجرير كل يوم إلى المناقضة بالمربد، ويحضرنا وجوه أهل البصرة، وكنت أرسل كل غداة إلى جرير عينا، فإذا لبس زيا لبست أحسن منه أو مثله، أباهيه بذلك، فجاءني عيني عليه يوما فأخبرني أنه في حلة فاخرة وزي من الرفاهية، وأنه على قلوص في مركب نبيل ورحل ظاهر، فسرت في مثل ذلك الزي، وانتهيت إلى المربد فلم أجده، فلم يرعني إلا انقضاض فارس قد اعتقل قناة خطية وظاهر بين درعين، وتقنع بالحديد، فلم يظهر إلا عينة، وجاء حتى ركز قناته إلى جنبي، وأنا أشبه شيء بالهدي تزف إلى بعلها، فإذا جرير رافع عقيرته ينشد:
أعدوا مع الحلي الملاب فإنما جرير لكم بعل وأنتم حلائله
فانصرف الناس بذلك البيت، وانصرفت أخزى منصرف.
وقول ابن المعلي: " لو لم يكن ببطرنة ما كانا " - البيت، يسمي بعض أهل النقد هذا النوع من البديع " الإيماء "، وهو عند بعضهم من أقسام الاشارة، وهي من غرائب الشعر وملحه، ويدل على بعد المرمىٍ
[ ٦ / ٨٥١ ]
وليس يأتي بها الشاعر المبرز الماهر، وهي في كل نوع من الكلام لمحة دالة واختصار وتلويح؛ قال أبو علي بن رشيق في كتاب " العمدة " له: فمن الإيماء المليح للمتقدمين قول قيس بن ذريح:
أقول إذا نفسي من الوجد أصعدت لها زفرة تعتادني هي ما هيا
ومثله قول كثير:
تجافيت هني حين لا لي حيلة وخلفت ما خلفت بين الجوانح
فقوله: " وخلفت ما خلفت " إيماء مليح.
ومن أنواع الإشارة: " التلويح " كقول المجنون:
لقد كنت أعلو حب ليلى فلم يزل بي النقص والإبرام حتى علانيا
فلوح بالصحة والكتمان، ثم بالسقم والاشتهار تلويحا عجيبا؛ وإياه عنى المتنبي بعد أن قلبه ظهرا لبطن فقال:
كتمت حبك حتى منك تكرمة ثم استوى فيك إسراري وإعلاني
لأنه زاد حتى فاض عن جسدي فصار سقمي به في جسم كتماني [٢٣٣أ]
فأخفاه وعقده كما تراه، حتى صار أحجية يتحاجاها الناس؛ ومن أجود
[ ٦ / ٨٥٢ ]
ما وقع في هذا المعنى قول النابغة في طول الليل:
تقاعس حتى قلت ليس بمنقص وليس الذي يرعى النجوم بآيب
والذي يرعى النجوم هنا هو الصبح، أقامه مقام الراعي الذي يغدو فيذهب بالإبل والماشية، فيكون حينئذ تلويحه هذا عجبا في الجودة. وزعم بعض أهل النظر أن الذي يرعى النجوم هنا إنما هو الشاعر الذي شكا السهر وطول الليل، وليس هذا الزعم لذي فهم؛ وقد ذكر أن الآيب لا يكون إل باليل خاصة، ذكر ذلك عبد الكريم بن إبراهيم.
ومن أنواع الإشارة " التفخيم " كقول كعب الغنوي:
أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ولا ورع عند اللقاء هيوب
ومن أنواعها " التعريض والرمز واللغز " واشتقاقه من لغز اليربوع، إذا حفر مستقيما ثم أخذ يمنة ويسرة، ليوري [ويعمي] على طالبه، و[منه] قول امرىء القيس، وبعضهم يسميه: " التتبيع ":
ويضحي فتيت المسك فوق فراشها نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل يعني أنها مخدومة مكفية المؤونة، فأتى في هذا البيت بثلاث إشارات كلها تتبيع، ترك الصفة فأتى بما يتبعها؛ وبعضهم يسمي هذا النوع " الارداف ".
ومما جاء من الإشارة على معنى التشبيه قول الراجز يصف لبنا ممذوقا:
[ ٦ / ٨٥٣ ]
جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط
فأشار إلى تشبيه لونه، لأن الماء إذا غلب عليه صار كلون الذئب؛ انتهى كلام ابن رشيق.
قال أبو الحسن: واستقصاء هذه الألقاب في كل باب، مما يضخم حجم الكتاب، وقد تفرق من انواع البديع، في أثناء هذا المجموع، ما فيه كفاية، ويربي على النهاية.
إيجاز الخبر عن وقعة بطرنة التي ذكر
قال أبو الحسن: قد جهدت ان اجد هذا الخبر في ما وقع إلي من كتاب ابي مروان، فأوليه حكمه، واعتمد فيه وصفه الرائق التقطته، من فم من شهد ذلك، وحدث عما [جرى] هنالك [٢٣٣ب] ممن لا يحسن الوصف، ولا يجيد الرصف، بيد أني أنحرى الصواب، وأتتبع الصريح اللباب:
حدثني غير واحد من أهل بلنسية قال: دلفت [إلى] بلنسية
[ ٦ / ٨٥٤ ]
[سنة خمس وخمسين] قطعة من الافرنجة، كدين آفاق هذه الجزيرة المروع - كان سربها، الذلول بتناصر غوغائها، وتخاذل أمرائها، [يومئذ] صعبها، من طواغيت الروم المحيطين بجهاتها، أبناء المخرجين من جناتها، الموتورين بأيدي المسلمين حماتها، أيام رسوخ أقدامهم في عرصاتها، واجتماع كلمتهم على الذب عن حوزاتها، فسموا إليها لأول إطباق الفتنة، واشتمال [تلك] المحنة، ممضين لأحكامهم المفسوخة، مقارعين عن ملتهم الممحوة المنسوخة، مغتنمين للفترة، متنسمين لروح الكرة، فسال منها يومئذ ببلنسية سيل عرم عفى على ما [كان] بها من بهجة ورونق، ومزق أهلها بأطراف الرماح وظبا الصفاح كل ممزق. قال المحدث: فأناخت تلك القطعة يومئذ ببلنسية سنة ست وخمسين وأربعمائة، وأهلها: جاهل غر أو مترف مغتر، أو غفل لا خير ولا شر. قد خلوا بشهواتهم، وانخدعوا بإغضاء الدهر عن غراتهم، لا عهد لهم [يومئذ] بصريع إلا من كاس شمول، أو لحظات أعين كحيل، ولا بعان كنيع إلا لعتاب خليل، أو إعراض حبيب وصول، مغفلين للتدبير، غافلين عما يتعاور أطرافهم من الحذف والتغيير، فطار بهم الذعر كل مطار، وسارت عن زعمائهم في استقبال محنتهم تلك أعجب أخبار، ثم كايدهم العدو بإظهار الاضطراب، والاستتار
[ ٦ / ٨٥٥ ]
عن عيونهم ببعض تلك الهضاب، استدراجا لهم واستطرادا، وجدا في طلب مكروههم واجتهادا، فهاج رعاعهم، ونادى بالنفير مهنتهم وصناعهم، حتى بلغني أن مخنثين من مخنثيها تناديا إلى الخروج، وقد حلما بسبي العلوج، فهما يتنازعون المنى، ويقولان نحن أعلم بفعلات القنا، وهيهات! تلك أقصف للظهور، وهذه أشفى لبعض الصدور، وخرجا ولا سلاح إلا رشاء تجاذباه، ثم اصطلحا بعد فقسماه، لا يستريبان بضيق المنهاج، ولا يشكان في اقتياد الأعلاج، وساعد أولئك الرعاع الحائنين أميرهم [يومئذ] المترف عبد العزيز بن أبي عامر - المتقدم الذكر - فخرج بالعير والنفير، والجم الغفير، يحسب الطعن كالقبل، ولم يكن من محبيهن، ويظن السيوف كالمقل، ولم يتعقب على مشتهيهن، ويتخيل صليل الحسام، بين القصر والهام، ما كان اتسع له درعه، ومرن عليه سمعه، من [٢٣٤أ] نغم الأوتار، وترنم الأطيار، فلم يرع العدو يومئذ إلا خروج أهل بلنسية الأغمار الأغفال، إلى تلك المصارع والآجال:
يمشون مشي قطا البطاح تأودا هيف الخصور رواجح الأكفال
فظفر [العدو] منهم يومئذ بغنيمة أحلى من السرور، وأبرد من النسيم على كبد المخمور، أتاهم من ظهورهم، فحكم السيف في جمهورهم
[ ٦ / ٨٥٦ ]
فلم يبق إلا من أحرزه أجله، وخفي على [سهم] المنية مقتله.
حدثني من رأى ابن أبي عامر يومئذ متحصنا بربوة بين لمة من فرسانه، ينشد وقد عقد الرعب عذبة لسانه:
خليلي ليس الرأي في صدر واحد أشيرا علي اليوم ما تريان
فنجا منها منجى أبي نصر، بعد أن أعطى على القسر، ولم يحفل بما أحاط به من أصحابه المغترين به من قتل وأسر.
في ذكر الأديب أبي عامر بن الأصيلي
واجتلاب جملة من شعره
وكان أبو عامر جوابة آفاق، وناظما وناثرا باتفاق، وله شرف، وسابقة سلف، وقد أثبت بعض ما وقع إلي من شعره، على معرفتي بقدره، لنباهة سلفه واشتهار ذكره.
فصل له من رقعة: أنت - أعزك الله - أشد استثباتا، وأكرم التفاتا، من أن تتأمل ما ينقله الواشون، وتتبع بهواجسك سوء الظنون، فتبين بهرج قول لم يعره الحق نوره، ولا الصدق ظهوره. والوزير
[ ٦ / ٨٥٧ ]
أبو القاسم بن صارم، ظالم لي وإن كان غير ظالم، [٢٣٤ب] فإنه نقص فاضلا، وقطع واصلا، وتتبع يسيرا، وعظم حقيرا، تقمنا لمسرة ولد له مدلل يحسب أن كسرى من أعوانه، وأن هاروت ينفث عن لسانه، [يتعاطى ما لا يحسن، ويحقر ويمتهن، فيورط أباه في بحور السباب، ويبيح عرضه لألسنة الشعراء والكتاب] وجرى علي بجهتك، التي ألمت بها من أجلك، وتسرت [فيها بظلك، تطاول لم تقبله طباعي، ولا استقرت عليه أضلاعي، إذ لم أعهد مثله] في سائر البلاد، ولا منيت بشكله في حاضر ولا باد، وذلك أن الوزير الأعلى أبا عامر، القائد الشجاع الشاعر - انهض الله همته، وضمخ بمسك الثناء لمته - أراد أن يدخلني تحت قدمه، ويعدني من خوله وحشمه، وتوهم أنه يستطيل بعزته علي، ويستميل بكثرة دراهمه من لدي، فأدركني لذلك إباء أوقع الوحشة بيني وبين أبيه، ونقلني عن حسن ظني فيه، فلم يمهلني غايته غير ثلاث، حتى تسبب إلي بأسباب رثاث، كانت سببا لانزعاجي دون تسليم ولا توديع، وفراري فرار الخائف المروع.
[ ٦ / ٨٥٨ ]
جملة من شعره في أوصاف شتى
قال يتذكر وطنه بسرقسطة ويضمن بيتين من إنشاد الثعالبي لبعض أهل عصره:
على سرقسطة أبكي دما وأمواهها العذبة المحييه
وقوم كرام فواحسرة على الجمع منهم أو التثنيه
وأصبحت في بلدة أهلها سباع لأهل النهى مؤذيه
كأن بلنسية زينت لشاطبة فاحتفت مرسيه
تعوضت منها بأرض أرى أفاعيل أربابها ملهيه
فكم كاس ذل تجرعتها ولم أبدها وهي لي مخزيه
وكم ليلة بتها طاويا ونفسي عن الكشف مستحييه
" وقد يلبس المرء حر الثياب ومن تحتها حالة مضنية "
" كما يكتسي خده حمرة وعلتها ورم في الريه "
عسى الله يعقبنا صحة فمن عنده الداء والأدويه
[ ٦ / ٨٥٩ ]
وقال وهو بقلمرية من عمل الطاغية اذفونش - قصمه الله -:
قلقت وحق بأن يقلقا مصون غدا غرضا للشقا
حللت بلادا كستني بها يد الليث من سقم يلقما [٢٣٥أ]
وردت قلمرية طامعا فلم ألف برا ولا مرفقا
حرمت كأني دون الورى طلبت العقوق بها الأبلقا
[ورمت الرجوع ومن لي به وقد غلق الباب من غلقا
إذا الشوق مر على خاطري شرقت وحق بأن أشرقا]
أأحبابنا هل لنا رجعة وهل لي بكم أبدأ ملتقى
٣ - توركت بحر الأسى بعدكم وإني لأحذر أن أغرقا
وصرت وإن كنت ذا همة وحزم بأيدي النصارى لقى
يقول أناس ولو أنصفوا لكذب في الذي صدقا
فلان حريص به نهمة إلى الرزق من قبل أن يرزقا
وليس، ولكن نحوسي أبت بسوق النباهة أن تنفقا
ولو وفق المرء في سعيه تخير في رزقه وانتقى
تلون دهري بأحداثه علي فشبهته عقعقا
وكان أبو عامر مشحوذ المدية في الكدية، وهي التي بلغته كما ترى إلى بلاد النصارى.
[ ٦ / ٨٦٠ ]
وهو أيضا القائل، وقد تطوف على بلاد الساحل، فما حظي أيضا منها بكبير طائل:
إلى أين الفرار ولا فرار ومن لي بالقرار ولا قرار
أرى الأوغاد يعتمرون دورا ومالي في بلاد الله دار
إذا ركبوا المذاكي والمطايا فمركوبي على شرفي حمار
أجول فلا أرى إلا رعاعا كبارهم إذا اختبروا صغار
أباجة لا وقاك الله شرا فأهلك أهل مفسدة شرار
أشلب لا جزاك الله خيرا فلا خير لديك ولا خيار
أشنتمرية قبحت دارا كؤوس المخزيات بها تدار
أشلطيش ألا غرق وشيك تموج على ثراك به البحار
أأونبة تعدتك الغوادي ولا هطلت بساحتك القطار
ألبة كنت صالحة ولكن أتى ابن حليفة وأتى الشنار
بلاد عريت من كل خير فملبس أهلها مقت وعار [٢٣٥ب]
غلطت فزرتها فرأيت قوما منازلهم وإن عمرت قفار
ترد علي أشعاري ويجفى رسولي، والنباهة لي شعار
شتوت بها على كره فغطى على جدي ومعرفتي الغبار
وله مما كتب به الحصري:
حلفت بمحكم السور ومنزل محكم السور
[ ٦ / ٨٦١ ]
ومن بعدت جلالته عن الإدراك والنظر
وما سن النبي لنا وما أبقى من السير
وإلا لست منه ومن أبي بكر ومن عمر
لقد أولى الزمان يدا سأشكرها مدى عمري
أطال يدي وفضلني بلقيا الفاضل الحصري
أقول لمن ينافسه رويدك لست ذا بصر
تخل عن البديع له وسلم فيه للقدر
شهدت له على علمي بسبق البدو والحضر
وجئت إليه معترفا بما في الباع من قصر
وما أدللت من أشر ولا استرسلت من بطر
ولكن خاطري أبدى له ودي على خطر
جعلت بضاعتي تمرا وجئت بها إلى هجر
ذكرناه بواجبه وهل يخفى سنا القمر
طمعنا أن نفاكهه فجئنا النجم بالشرر
فكيف نطوله طولا ومن للعور بالحور
وليس الغرف من بحر كمثل النحت في الحجر
وهبط [أيضا] إلى الأشبونة [أيام كوني بها] وقد أصحبه المنصور إلى قائدها كتبا في معناه، فحسن بها مثواه، وأجزل بها قراه، وزرته ونزلت عليه في منزله أول التقائي به في لمة من أهل الأدب، فلما انصرفنا عنه خاطب كل واحد منا بأبيات شعر يشكر على ما تهيأ له هنالك من البر، واعتمد بمخاطبته أيضا غلاما وضيء الوجه [وسيما]، وكان زاره معنا
[ ٦ / ٨٦٢ ]
يسمى عيسى، وخرج في وصفه إلى النسيب؛ فمن شعره مما خاطبني به أبيات أولها:
يا دوحة العلم والآداب والخطب ومن غدا فارسا في حلبة الطلب
ماذا تحيط به من علم مسألة سألتها منك بين الجد واللعب
ورد الخدود وورد الروض أيهما أجل عندك يا ذا العلم والأدب
وقهوة الريق والصهباء واحدة أم قهوة الريق تخزي قهوة العنب
وما سألتك عن جهل بأمرهما لكن نزعت إلى شيء من الطرب [٢٣٦أ]
فراجعته بأبيات منها:
طوقت كل أديب طوق لؤلؤة غرفتها من بحور العلم والأدب
لكن أجدت روي السين من شغف إذ همة الليث في المسلوب لا السلب
فراجعني [ثانية] بأبيات قال فيها:
إيه أبا حسن يا راقم الصحف ما إن أجدنا روي السين من شغف
لكن طربت لما ألقاه من حرق وما أكابده من شدة الكلف
وما انتفاعي بمحبوب أفارقه عما قريب ولم أربح سوى الدنف
[هذا الذي في الهوى قسرا يزهدني ولو سكت لكان العذر غير خفي]
وله في الوزير الفقيه أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الفهري بالأشبونة، قصيدة مخمسة وتضمن أبيات المتنبي، يقول فيها:
[ ٦ / ٨٦٣ ]
دبار على دار الفناء ومينها نفضت يدي من سامها ولجينها
فقلت ونفسي قد تصدت لحينها ذو النفس تأخذ وسعها قبل بينها
فمفترق جاران دارهما عمر
فلا تحسبن المجد سكرا ولا كرى فما المجد إلا همة تذر الورى
ونفس ترى أشهى من الدعة السرى وتضرب أعناق الملوك وأن ترى
لك الهبوات السود والعسكر المجر
وأخذك من دنياك ما كان أحزما وكفك فيها عن عسى ولعلما
وصدك عن وصل الأوانس كالدمى وتركك في الدنيا دويا كأنما
تداول سمع المرء أنمله العشر
ورب أمير مفرط في احتياله قبضت يميني نخوة عن شماله
ونزهت نفسي رفعة عن نواله ومن ينفق الساعات في جمع ماله
مخافة فقر فالذي فعل الفقر
أهيل زماني ودكم غير خالص فلست إليكم ما بقيت بشاخص
شكرت وشكري رعدة في الفرائض إذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقص
[٢٣٦ب]
على هبة فالفضل في من له الشكر
تجنت في أشبونة آل أخطل وأملت ركني في الخطوب ومعقلي
قطعت إليه كل البيداء مجهل وأقدمت إقدام الأتي كأن لي
سوى مهجتي أو كان لي عندها وتر
[ ٦ / ٨٦٤ ]
سعيت ومن أمثالهم " من سعى رعى " إلى أن لقيت الناس أجمع أكتعا
فتى لوذعيا باسم الثغر أروعا مفدى بآباء الرجال سميدعا
هو الكرم المد الذي ماله جزر
سريت إليه أهتدي بضيائه ويرشدني في القفر طيب ثنائه
وما زلت أستسلي بطول بقائه وأستكبر الأخبار قبل لقائه
فلما التقينا صغر الخبر الخبر
إليك ابن إبراهيم أدى بنا الهوى ومن عرف الأطواد حاد عن الصوى
أممناك والإخلاص مستحكم القوى وجئناك دون الشمس والبدر في النوى
ودونك في أحوالك الشمس والبدر
سمي رسول الله خير مرتجى ويا كوكبا يذكو إذا حادث دجا
ويا مقلد المحيا إذا الباب أرتجا دعاني إليك العلم والحلم والحجى
وهذا الكلام النظم والنائل النثر
لمجدك عندي حلي فخر نعوته وود كماء المزن صح ثبوته
فدع كل شعرور فطبعي يفوته وما قلت من شعر تكاد بيوته
إذا كتبت يبيض من نورها الحبر
[قال ابن بسام]: وكان الوزير الفقيه أبو عبد الله [محمد] بن إبراهيم، سويداء قلب ذلك الأقليم، ومجلسه بالأشبونة مرمى جمار المنثور والمنظوم، هو المقتول هنالك المظلوم، - رفع الله درجته، وقتل قتلته -؛ ولما
[ ٦ / ٨٦٥ ]
كسف ذلك النير المشرق، وأظلم عليهم بغتة الأفق، انطلقت [بالغرب يومئذ] أيدي الدهماء، إذ عدموا من كان يفيض عليهم أنوار الآراء، فيقبلونها [٢٣٧أ] قبول الكواكب لشعاع ذكاء، ويدني من لباناتهم ما شسع، ويستنزل بها ما امتنع، بآراء سديدة الأنحاء، كالسيوف في المضاء، وسياسات لطيفة: من شدة ولين، وحركة وسكون، وكنت قد علقت منه في ذلك الغرب بالحبل المتين، وأستندت منه إلى ثبير الحصين، وتبوأت منه أرحب مربع، وأخصب مرتع، وفي وصف سؤدده وفضله، وكيفية قتله، طول خارج عن غرض هذا المجموع. ولأبي عامر الأصيلي في تأبينه قصيدة أولها:
على مصرع الفهري ركني وموئلي بكيت وأبكي طول دهري وحق لي
أؤبن من مات الندى يوم موته وقلص ظل الجود عن كل مرمل
وما كان صمتي منذ حين لسلوة ولكن عظم الرزء أخرس مقولي
إلى أي طود يسند الشعر بعده وقد حط منه الدهر أركان يذبل
تولى ابن إبراهيم فالغرب بعده لكل غريب الدار حلقة جلجل
فأصبحت الآمال بعد محمد تنادي ألا بعدا لكل مؤمل
خليلي مالي لا أذوب وإنني لأطوي الحشا منه على غلي مرجل
وفي من يحاك المدح جزلا كأنما أتى عن لبيد قوة ومهلهل
[ ٦ / ٨٦٦ ]
ألا أيها النوام هبوا لتسمعوا جدال قتيل بالرزايا مجدل
أما إنه والحق أبلج واضح لقد جئتم بالعار يا آل أخطل
غدرتم فكان الغدر منكم سجية فتى العلم والمجد التليد المؤثل
لئام رعاع جاهلون تحاسدوا على قتل صنديد أغر محجل
سقى الله قبرا ضم جسم محمد سحاب تترى بالحيا المتنزل
وجازاه عن إحسانه وأثابه جزاء المنيب القانت المتبتل
سأندبه عمري وإن قال قائل " رويدك لا تهلك أسى وتجمل
وأتبعه ذكرا بشعر كأنه " نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل "
فصل في ذكر الأديب أبي الفضل
جعفر بن محمد بن شرف [٣٢٧ب]
ذو مرة لا تناقض، وعارضة لا تعارض، وطرأ أبوه على جزيرة الأندلس من بلدة القيروان، حسبما نشرحه إن شاء الله في ما يأتي من هذا الديوان؛ وأبو الفضل هذا [يومئذ] لم يصب قطرة، ولا خرج من الكمامة زهرة، ومن المرية درج وطار، وباسم صاحبها أنجد ذكره وغار، وهو اليوم بها قد طلق الشعر ثلاثا، ونقص غزله [بعد قوة] انكاثا، وارتسم في حذاق الأطباء، واشتمل بما بقي له هناك من الجاه والثراء
[ ٦ / ٨٦٧ ]
ولم أظفر من شعره، إلا بما يكاد يفي بقدره، وقد أثبته على نزره، لئلا يخل بكتابي إهمال ذكره.
فصل له من رقعة في فتح بلنسية: من ذكر - أعزك الله - عهدك الكريم والتزامه، وأبصر مجدك العميم وانتظامه، ووضع نفسه حيث وضعها ماضي الذمام، وأنزلها منك حيث أنزلتها تلك الأيام الكرام، وعلم أن ربطك مبرم الشد، وضبطك محكم العقد، وإن وافاك أكبر من رضوى جسدا، وأكثر من حزوى عددا، تخطى بقدم العهد، وتحظى بقدم الود، حتى زار الصفائح بالصحائف، وباشر الكتاب بالكتب اللطائف، وحياك بلسان الأقلام، تحت لسان الأعلام، حين أشرق وجه الدين فأسفر، وزهق حزب الملحدين فنفر، وأقبل الفتح في لمة التأييد، يرفل في ثوب النصر الجديد؛ وجاء الوعد الناجز ببلنسية تجذبها أعنة الأقدار، وتسوقها أحكام الجبار، فالآن قد نشر الميت من لحده، وعاد الحسام إلى غمده، فسبحان من سبب ما سبب، وأدب بالموعظة من أدب، محص الذلة فأزالها، وقدر العثرة فأقالها، وأعاد نعمة كان قد أذهب خضراءها، وأباد غضراءها، وفتح بابا سد رتاجه، وصد منهاجه، حتى خر شامخه، وذل باذخه، [ثم نشر ميته، ونجد بيته]، قهبت ريح النصر، ومد بحر الظفر بعد الحسر:
[ ٦ / ٨٦٨ ]
فقل - أعزك الله - في فتح عم الله ببهجته قلوب المؤمنين، وخص بالفضل فيه أمير المسلمين [وناصر الدين]، ووفى به ضمانه، وأرجح بفخره وأجره ميزانه، حتى اقتدح بحسامه، ووسم بأعلامه، وورخ بسعيد أيامه، دعا مانعه فأجاب، وجلى عاتمه فانجاب، فتح سالت تلاعه بماء النعمة، وجالت سوامه في ضمان العصمة.
وفي فصل [منها]: ومن زكاة الجاه التي هي من الفروض [٢٣٨أ] وأداء المفروض، مشاركة موصله جارنا القديم، وصديقنا الحميم، له هناك أطلال رسمها داثر، وجدها عاثر، يرجو تجديد خرابها، وتعمير يبابها، وإليك إسناده، وعليك اعتماده، ومن كان منك نعين فقد أوى إلى ركن، واعتصم بحصن، فلك الفضل في تصديق أراجيه، وإظهار جميل الرأي فيه.
وله مت قصيد [فريد] أوله:
مطل الليل بوعد الفلق وتشكى النجم طول الأرق
ومرت ريح الصبا مسك الدجى فاستفاد الروض طيب الغبق
وألاح الفجر خدا خجلا جال من رشح الندى في عرق
جاوز الليل إلى أنجمه فتساقطن سقاط الورق
واستفاض الليل فيها فيضة أيقن النجم لها بالغرق
وهذا كقول أبي الحسن مولى البكري:
[ ٦ / ٨٦٩ ]
ونجم الدجى في لجة الصبح يغرق *
وطمى الشرق عليه فانتحى من هلال غائب في زورق
فانجلى ذاك السنا عن حلك وامحت تلك الدجى عن بهق
بأبي بعد الكرى طيف سرى طارقا عن سكن لم يطرق
زارني والليل ينعى شرقه وهو مطلوب بباقي لبرمق
ودموع الطل تمريها الصبا وجفون الروض غرقى الحدق
فتأنى في إزار ثابت وتثنى في وشاح قلق
وتجلى وجهه عن شعره فتجلى فلق عن غسق
نهب الصبح دجى ليلته فحبا الخد ببعض الشفق
سلبت عيناه حدي سيفه وتحلى خده بالرونق
وامتطى من طرفه ذا حسب يلثم الغبراء إن لم يعنق
أشوس الطرف عرته نخوة فتهادى كالغزال الخرق
لو تمطى بين أسراب المها نازعته في الحشا والعنق [٢٣٨ب]
وهذا كقول سعيد العروضي يصف فرسا:
من الظلمان آباؤه فورثته الساق والجؤجؤا
[ ٦ / ٨٧٠ ]
حسرت دهمته عن غرة كشفت ظلمتؤها عن يقق
لبست أعطافه ثوب الدجى وتحلى خده بالفلق
وانبرى تحسبه أجفل عن لسعه أو جنة أو أولق
مدركا بالمهل ما لا ينتهي لاحقا بالرفق ما لم يلحق
ذو رضى مستتر في غضب ووقار منطو في خرق
وعلى خد كعضب أبيض وأذن مثل سنان أزرق
كلما نصبها مستمعا ندب الشهب إلى مسترق
حاردت حرد شبا خطية لا تجيد الخط ما لم تمشق
كلما شامت غراري حده خفقت خفق فؤاد الفرق
في ذرا ظمآن فيه هيف لم يدعه للقضيب المورق
يتلقاك بكعب مصقع يقتفي شأو غرار مفلق
إن يدر دورة [طرف] يلتمع أو يجل جول لسان ينطق
وترى من هزه مختلفا جال في متنيه من متفق
عصفت ريح على أنبوبه وجرت أكعبه في زنبق
كلما كلمته باعد عن متن ملساء كمثل السرق
ومنها:
جمع السرد قوى أزرارها فتآخذن بعهد موثق
أوجست في الحرب من وخز القنا فتوارت حلقا في حلق
كلما دارت بها أبصارها صورت فيها مثال الحدق
[ ٦ / ٨٧١ ]
وهذا كقول [أبي محمد] ابن عبدون:
ودموع طل الليل تجلو أعينا ترنو إلينا من عيون الماء [٢٣٩أ]
زل عنها متن مصقول القرا يرتمي في مائها بالحرق
لو نضا وهو عليها ثوبه لتفرى عن شواظ عرق
أكهب من هبوات أخضر من فرند أحمر من علق
وأرتوت صفحاه حتى خلته بحيا من سحب كفيك سقي
يا بني معن لقد طابت بكم شجر لولاكم لم تورق
لو سقي حسان إحسانكم ما بكى ندمانه في جلق
أو دنا الطائي من حيكم ما حدا البرق [لربع] الأبرق
طنبت منكم تجيب في حمى طالب شأو المعالي لحق
إن من أنجبت من نجل زكوا فانتهوا غاية ذاك الطلق
قل لمن خاف زمانا جائرا أو شكا من صرف دهر موبق
بمعز الدولة الأوحد أو عزها أو سيفا فاعتلق
تجل عيناك إذا زرتهم بنظام للعلا متسق
أبدعوا في الفضل حتى كلفوا كاهل الأيام ما لم يطق
قوله: " وتشكى النجم طول الأرق " كقول ابن رشيق:
أشكو " لى النجم حتى كاد يشكوني *
[ ٦ / ٨٧٢ ]
وقال أبو جعفر التطيلي:
وطال على النجوم سراه حتى أتت وكأنما تطأ القتادا
وقال:
قد أذن الشرق للصباح وحيعل الفجر بالفلاح
وانجاب جيش الدجى ببيض قد جئن في سمرة الرماح
[سألت] لها مسكة الدياجي أمام كافورة الصباح
واندمج الليل في مضيق وانبلح الصبح عن براح
نبهته والنسيم يهدي الش ميم في آنف الرياح
فقام كسلان دون أين واهتز نشوان دون راح [٢٣٩ب]
يظهر للسخط وهو راض ويدعي السكر وهو صاح
كأنه كلما تثنى يصغي إلى نغمة الوشاح
وقال:
أمسك بصدغك أم شامة غفلنا عن الأمر حتى التبس
إخال العذار أراد انتشارا فصلت بلحظك حتى احتبس
قد اختلس الشيب من بعضها شبابا وما الدهر إلا خلس
فخالط فيها ضياء البياض ظلام السواد فصارا غلس
كأن المحب شكا من هواك سرا إليك بما [قد] أحس
فأودع أذنك سر الهوى فسود صدغك حر النفس
[ ٦ / ٨٧٣ ]
ومعنى هذا البيت الأخير معنى غريب، وإنما نبهه عليه أبو حفص ابن برد بقوله يصف كلف البدر، [وقد تقدم]:
والبدر مالمرآة غير صقلها عبث العذارى فيه بالأنفاس
ومن أخرى:
في ضمان الطيف بقيا رمقي صدقت عيني أم لم تصدق
زارني بل عادني من مرضي إذ شفاني زارني في قلق
نعمت عيناك بالطيف وقد نفثت الفجلا به عن حنق
وفي صفة الليل:
فهو يبدي بلقا عن دهمة ثم يبدي شهبة عن بلق
وكأن الفخر في ذيل الدجى وافد يقرع باب الأفق
أببه الروضة عن قلب شج لتنائيه وجفن غرق
لاح فاهتزت إليه قضبها ورماه نورها بالحرق
وكأن الصبح في آثاره صارم يضرب وجه الغسق
كلما عن لرايات الدجى سقطت منه سقوط الصعق
ونجوم الليل صرعى كلما نهضت عن نكبة لم تطق [٢٤٠أ]
سبحت جوزااؤها في بحره والثريا راحة المعتلق
كايدته شعرياها برهة والسها عنه ضعيف الرمق
[ ٦ / ٨٧٤ ]
وكأن النسر في مغريه قد تولى طائرا عن قلق
ولتالي النجم قلب راكض كلما يوجس بخوف يخفق
وذراع الليث قد مددها فهي إن تظفر بحبل تعلق
قد بكى جفق الحيا عن أدمعي واشتكى نجم الدجى من قلقي
غضبت وشحك من ليلتنا فعلمنا غيظها بالقلق
صمت الخلخال عن تنقيلها حين أفشى السر نطق النطق
بسمت إذ كشفت عن نحرها كابتسام الفجر قبل الفلق
ثم أدنت طرة من وجنة كتداني ليلة من شفق
قد تداوينا من الشوق بها غير أنا بعدهم لم نفق
ومنها:
سبقت جدواكم فاطردت كأنابيب القنا المتسق
قد رمى الدهر بسهم نافذ وشبا ماض وحد ذلق
طلب الغاية في كل مدى فهو يجري في عنان مطلق
بشر وجه تحته ماء ندى وفرند السيف تحت الرونق
لبسوا ثوب المعالي حلة عطروها بالثناء العبق
كنجوم صعدت في ذروة أو شموس طلعت عن مشرق
لو أطقنا وهو الحظ لنا لفديناهم بنور الحدق
وله:
بتنا وأجفان الكمائم نوم والليل أعمى والكواكب تنظر
[ ٦ / ٨٧٥ ]
والروض يأرج والظلام يبله بنداه إلا أنه لا يقطر
حتى استثارته الصبا وكأنه دمع تحدر أو عقود تنثر
فهناك صاح بنا الصباح وبيننا ضم يموت الشوق فيه وينشر
وله:
أتت والروض يعطف جاذبيها كما يتأود الغصن الرطيب [٢٤٠ب]
وما بالرمل ان خافت سليمى عيون عداتها إلا الكثيب
وليس على شعاب الحزن بأس إذا زار الحبيب بها الحبيب
إذا صدق الغرام فكل قلص وإن بعدت مسافته قريب
وله:
ولما تلاقينا وقد ضمنا الهوى كما اجتمع الحيان ضمهما الحلف
تمازج ما بين النجاد وعقدها وأجدب باقي الدمع إذ أخصب الرشف
مزاجا تخال الكأس مانعها الحيا به وتماري أنها قهوة صرف
فتهمي بطي الثوب في الثوب كلما تلوى بذا عطف تلوى بذا عطف
ضجيعين مات الحس بيني وبينها وننشر أحيانا كما تنشر الصحف
وله:
بتنا نشد على القلائد بيننا حذر الرقيب لعلها لا تنطق
والريح ما نبست لنا بسريرة يوما ولا نفث الحلي المحنق
خفنا فأخفتنا خمائل روضة أنف وأخملنا العناق الضيق
وله:
أتت تنفض الأعطاف من بلل الندى وقد رشفت ماء الندى الورق الخضر
[ ٦ / ٨٧٦ ]
تحف بها الظلماء وهي مروعة تضل فتهديها الصبابة والذكر
فبتنا وقد بات العناق يضمنا على دعة حتى استراب لنا الفجر
فبانت وفي عيني من قسماتها خيال وفي ثوبي من طيبها عطر
[وله]:
ألمي لفقد الدمع عند فراقه ألم الجراحة بالدم المحصور
[-]
[وله]:
وما ذقت طعم النوم إلا وللصبا تنفس مشتاق وللروض مدمع
وللصبح في الآفاق جيب مشقق وللورق في الأغصان نوح مرجع
فخفت ما بي أن فيهن أسوة وأنا جميعا كلنا متوجع
وله:
إذا نالك الدهر بالحادثات فكن رابط الجأش صعب الشكيمه
ولا تهن النفس عند الخوب إن كان للنفس عندك قيمه
فوالله ما لقي الشامتون بأحسن من صبر نفس كريمه [٢٤١أ]
وله:
أتى الليل يطلب غزو النهار في أنجم ما درى عدها
فجاء النهار بشمس الضحى وقال: كفتني ذي وحدها
وله:
[ ٦ / ٨٧٧ ]
تسل وخل عنك الهم جانب ولا تحفل بطارقة النوائب
ودع عنك الأوائل واطرحها سدى إن المدار على العواقب
ولا تيأس وإن بعدت ظنون فإن الدهر يأتي بالعجائب
فكم ظن يكذب وهو حق وكو أمل يصدق وهوكاذب
وله في الثريا:
اسقنيها وللظلام ركود ونجوم الدجى هبوط صعود
والثريا كأنها قدم أو راحة في الظلام أو عنقود
وله:
رأى الحسن ما في خده من بدائع فأعجبه ما ضم منه وصرفا
وقال لقد ألفت فيه نوادرا فقلت له لا بل غريبا مصنفا
وقال يصف كتفا بيضاء مدهونة:
وواضحة كمثل النصل تجري مع الأبصار كالماء القراح
حوت حلك المداد بجسم نور كمخضر الفرند على الصفاح
جرت منها السطور على بياض كجري المسك في ثغر الملاح
كأن سواده في صفحتيها بقايا الليل في وجه الصباح
وله:
ولما استقلت بالشباب ركابه وأيقنت من شمل الصبا بتفرق
[ ٦ / ٨٧٨ ]
وله في الصباح:
وأبيض فياض على القوم كلما أدار سلافا شجها بقراح
نفى كل منسوب إلى المجد والعلا فساروا وقد طاروا بكل جناح
إذا ارتاحت الدنيا إليه أصابها بنار أطلت من وراء رياح
وله يصف خاتما:
وأبيض من شطر الغنى رد ظهره إلى كوكب عالي المكانة غال [٢٤١ب]
أدير كدور البدر ثم لبسته فلم تر منه العين غير هلال
وله:
وواثق باليالي الخادعات له يغتر بالبيض لا يخشى من السود
وقال سعدي يحميني فقلت له هل يطلب النحس إلا كل مسعود
وله:
لا تقبلن قوام ذي عوج فرجوعه أدنى من الرجع
كالصخر يعلو حين ترفعه بالفسر ثم يعود للطبع
وله:
ألا كل خطب نالني أو ينالني إذا أنت لم تغضب علي فهين
فلا تغل في عتب فعتبك موجع ولا تعم عن عذري فعذري بين
رأيتك مثل السيف أما غراره فماض وأما صفحه فهو لين
وأنت إلى الخيرات أسبق سابق وان أوغلوا في الصالحات وأمعنوا
لئن حسنوا في موطن دون موطن فإنك في كل المواطن تحسن
[ ٦ / ٨٧٩ ]
وله:
عجبت لها كيف استطاعت لحاظها بأن طعنت قلبي بغير سنان
فقالت وكيف استطعت أنت على هوى تفوه به عيناك دون لسان
فقلت لها سري وسرك في الهوى يلوح وإن لم تنطق الشفتان
وله:
قد وقف الشكر بي لديكم فلست أقوى على الزياده
ونلت أقصى المراد منكم فصرت أخشى من الإعاده
وله يصف الثريا:
ألا فاسقنيها والصباح كأنه على الأفق الشرقي ثوب ممزق
ولاحت لرائيها الثريا كأنها على جنبات الأفق كيس مفتق
وله:
أتى زائرا والصبح يكشر نابه لريان من ماء الندى متضوع
ولاحت على الأفق الثريا كأنها مواقع دمع الساجد المتضرع
وله:
بادر صباحا والثريا قد بدت تختالفي ثوب الصباح المذهب
تبدو وينهجها الصديع كأنه أثر السجود على الصعيد الطيب
وله في وصف درقة: [٢٤٢أ]
[ ٦ / ٨٨٠ ]
جاءتك فادية الكماة بنفسها بيضاء يغمرها العجاج فتسطع
فتظل تقصدها الحتوف كأنما فيها لكل شبا وحد موضع
فإذا تعاورت الطبا صفحاتها ورمت جوانبها الرماح الشرع
وردت ورود الإبل وهي روية تدني السقاة من الحياض وترجع
ومن حكمه:
الفاعل في الزمان السوء كالمصباح في البراح، قد كان يضيء لو تركته الرياح.
ومنها:
لتكن بالحال المتزايدة أغبط منك بالحال المتناهية.
لتكن بقليلك أغبط منك بكثير غيرك، فإن الحي برجليه، وهما ثنتان، أقوى من الميت على أقدام الحملة، وهي ثمان.
المتلبس بمال السلطان كالسفينة في البحر، إن أدخلت بعضه في جوفها أدخل جميعها في جوفه.
الحازم من شك فروى وأيقن فبادر.
رب سامح بالعطاء على باخل بالقبول.
ابن آدم، تذم أهل زمانك وأنت منهم، كأنك وحدك البريء، وجميعهم الجري، كلا بل جنيت وجني عليك، فذكرت ما لديهم، ونسيت ما لديك.
أعلم أن الفاضل الزكي لا يرتفع أمره حتى يطهر قلبه، كالسراج لا تظهر أنواره أو يرتفع مناره، والناقص الدنيء الذي لا يبلغ لنفعه إلا بوضعه كهوجل السفينة، لا ينتفع بضبطه، إلا بعد الغاية من حطه.
وله فصل من رسالة: توصل الهمم - أدام الله عزك - كتوسل الذمم، ورب راق بوسيلة، ذي اشتياق
[ ٦ / ٨٨١ ]
الرشد٨ ولما طلع بك المجد من معالمه، وأينع المجد في كمائمه، فلاح محياك قمرا زاهرا، زهرا عاطرا، وأنار بأفقك منار الأنوار، ودار على قطبك مدار الفخار، ووقف لديك بالقلوب ارتياحها، وطار إليك بالنفوس جناحها، فجوارح الجوانح ظهور، ونواظر الخواطر إليك صور، وقد تخليتك نظرات الغيوب، ويممتك خطرات القلوب، فخفت إليك بأرواحها، وتلقتك القلوب بالتماحها، فقد يرقب الصباح، ويلمح القمر اللياح، وليس على عاشق الفضل جناح.
وكتب: أطال الله بقاء الوزير الجليل الأمجد الأوحد وأعلى مرتقاه في رفيع العز، ومنيع الحرز؛ الوزير كالمطر الجود يملأ الحياض، وينبت الرياض، بل كالقمر، يقذف بالنور، ويذهب بالديجور، وقد ألحفني من سناه، وسقاني سقياه، ما أنار فأضوى، وجاد فأروى، فلله أيادي الوزير [٢٤٢ب] ما أنزلها بكل فناء، وأسمعها لكل نداء، حتى رعى قصدي وهو قصي، ووعى صوتي وهو خفي، فالآن أضرب بحسام اعتناؤه جرده، وآوي إلى زمام وفاؤه وكده، والله يديم بقاءه، ويعلي ارتقاءه، حتى أظهر في سمائه، وأشهر بأرفع أسمائه.
وله فصل من رقعة: مثلي - أعزك الله - في عناء بلا غناء، كما خص الماء، زبده الزبد، ووعده الأبد، وأستغفر الله، ما استهديت بغير منار، ولا اقتدحت بغير عفار:
[ ٦ / ٨٨٢ ]
ولكن حرمت الدر والضرع حافل *
وما يوجع الحرمان من كف حارم كما يوجع الحرمان من كف رازق
وما فعلت تلك الأبيات، والرجاء الذي في بطون الحاملات، أزعجته الأرحام، أم ولدت ثم وثدت، أم وضعت ليلا، وأرضعت غيلا، فهي لا تدب ولا تشب، والنجم آفل، والكفيل غافل - ومهما يكن من أمر فما ضاعت إلا في ضمانك، ولا جاعت إلا على خوانك، هلا حلبت ما در وطب، وطبعت والطين رطب -! فلا أمان من الزمان:
ومن ذا الذي يبقى على الحدثان *
وله:
ذو فطنة تبصر الأشياء غائبة كأن كل سماع عندها نظر
كأنما الدهر مرآة تقابله إذا تأملنا لاحت له الصور
وله:
أذا أعرضت نحو الصباح لوى بها من الليل مسود الجوانح أسحم
كأن على أخفافها كلما سرت برقا تعق الليل والليل مظلم
إذا قطعت غفل الظلام بعزمة مضت ورداء الصبح بالفجر معلم
نظرنا إليها ضاحكين إلى المنى بها وهي من أين عوابس سهم
وله:
[ ٦ / ٨٨٣ ]
كم طالب للعز لم يختر له وقتا يليق ولا أعد مكانا
طلب التعزز فاستفاد مذلة ومن التعزز ما يجر هوانا
ومن قصيد:
والأجر إلا في نواك ذخيرة والصبر إلا في هواك جميل
جودي علي فما عليك ملامة ذنب الحبيب وإن جفا محمول
أنكرت ما أتلفته من مهجتي ودمي بخدك شاهد مقبول [٢٤٣أ]
وله:
وما ضر لو كان الترحل واحدا فكان مشوق حيثما كان شائق
وقال:
زارت على خطر وقد عقد الكرى راحا براح
والنجم مرفوع الذرى والليل منشور الجناح
حتى دنت فتساقطت ما بين ريحان وراح
لله ما منح الهوى وأتاح من وصل الملاح
خلط الغلائل بالحما ئل والقلائد بالسلاح
بتنا على رغم الروا صد والحواسد واللواح
من فوق آكام الريا ض وتحت أذيال الرياح
في ليلة قادت إلي الوصل من بعد الجماح
فقضى الرضى بالقرب وار تاح الوصال إلى السماح
وأتى العناق على ضعي ف بين أثناء الوشاح
تهفو عليه الوشح بي ن الغصن والكفل الرداح
[ ٦ / ٨٨٤ ]
بتنا يضيق بنا التعا نق بين أردان فساح
والروض يمرح في الربى والريح تصفق في براح
حتى إذا ارتاب الظلا م بفتح أجفان الأقداح
وجلا احمرار الفجر عنه بياض صبح في اتضاح
وكأنما غسلت دماء الفجر أمواه الصباح
عاد الفراق إلى القطي عة بيننا بعد اصطلاح
ولأبي الفضل:
سروا ما امتطوا إلا الظلام ركائبا ولا اتخذوا إلا النجوم إلا النجوم صواحبا
وقد وخطت أرماحهم مفرق الدجى فبات بأطراف الأسنة شائبا
وليل كطي المسح جبنا سواده كأنا امتطينا من دجاه النوائبا
خبكنا به الظلماء حتى كأننا ضربنا بأيدي العيس إبلا غرائبا
لأمر سرينا نمتطي العيس في الدجى ركابا ونقتاد الجياد جنائبا
وركب كأن البيض أمست ضرائبا لهم وهم أمسوا لهن مضاربا
إذا ما سروا داسوا الهضاب نزاهة عن الخفض وارتادوا الذرى والغواربا
فما يحملون السمر إلا عواليا ولا يركبون الخيل إلا سلاهبا
إذا أوبوا ساروا شموسا منيرة وإن أدلجوا أسروا نجوما ثواقبا
يردن جمام الماء بالقاع أزرقا ويرتدون نور الروض بالحزن عازبا
إذا اعتقلوا للطعن سمرا عواليا أو اتشحوا للضرب بيضا قواضبا
رأيت أسودا ينبرون لا تجارى يستسلن مذانبا [٢٤٢ب]
[ ٦ / ٨٨٥ ]
فانك من قوم إذا أعجزتهم مطالبهم مدوا السيوف طوالبا
فما اتخذوا إلا ظباها وسائلا ولا سلكوا شباها مذاهبا
إذا علقت بالمورد السوء خيلهم رجعن على برح وعفن المشاربا
وله:
أرح خطاك فحلي النجم قد نهبا وقد قضى الشوق من وصل الدجى أربا
سل النجوم هل ارتابت بصفحتها لما أثرن اليهن القنا السلبا
إذا استمرت بمجرى النجم سالكة خلت المجرة من آثارها ندبا
تهفوا الركاب فتهديها أسنتها كأنما عارضت أطرافها الشهبا
وباتت الخيل يقدحن الحصى حنفا حتى تضرم حبل الليل والتهبا
والليل مثل عذار الكهل شيبه جور الزمان على الأحرار فاختضبا
تلك الفوارس لا تثني أعنتها عن وجهه أو ينال السيف ما طلبا
باتوا على نشوة ما نالها طرب وقد أداروا بكاسات السرى نخبا
إذا أناروا القنا في ليل مظلمة شالوا النجوم على أطرافها لهبا
[ ٦ / ٨٨٦ ]
فصل يشتمل على طوائف مقلين من سكان هذا الجانب الشرقي
من الأندلس، تتمة لمعانيه، واستيفاء لغايات الإتقان فيه
وقد أذكر الشاعر ليس له شعر كثير، ولا إحسان مشهور، إما لاشتهار ذكره، أو لخبر يتعلق بشعره. منهم:
أبو عبد الله بن عائشة: من بلنسية، أي فتى [هو] طهارة أثواب، ورقة آداب، وأكثر ما عول على [علم] الحساب، فهو اليوم فيه آية لا يقاس عليها، وغاية لا يضاف إليها، وله من الأدب حظ وافر، وفي أهله اسم طائر، يقول من الشعر ما يشهد له بكرم الطبع، وسعة الذرع.
كان يوما مع أبي اسحاق بن خفاجة وجماعة من أهل الأدب تحت دوحة خوخ منورة، فهبت ريح صرصر، أسقطت عليهم جميع الزهر، فقال ابن عائشة:
ودوحة قد علت سماء تطلع أزهارها نجوما
هب نسيم الصبا عليها فخلتها أرسلت رجوما
كأنما الجو غار لما بدت فأغرى بها النسيما [٢٤٤ب]
وينظر هذا إلى قول إدريس من بعض الوجوه:
[ ٦ / ٨٨٧ ]
وإخوان صدق قد أناخوا بروضة وليس لهم إلا النبات فراش
فخلتهم والنور يسقط فوقهم مصابيح تهوي نحوهن فراش
وأنشدني الأديب أبو عبد الله محمد بن فرج الجياني لنفسه في ما يجانس [هذا المعنى]:
أضحى ابن عبدوس معشق معشر قد خلطوا في حبه تخليطا
فهو السراج وهم فراش حوله يتهافتون على سناه سقوطا
وكان ابن فرج في هذه الملح من أهل البدية، فأما طويل القصيد فقلما رأيته نجح فيه. وكان يوما بقرطبة فمر به غلام وسيم به بعض صفرة، فقال بعض من حضر: إنه لمليح لولا صفرة فيه، فقال ابن فرج:
قالوا به صفرة عابت محاسنه فقلت ما ذاك من عيب به نزولا
عيناه تطلب في آثار من قتلت فلست تلقاه إلا خائفا وجلا
وكان يوما مع لمة من أهل الأدب في مجلس أنس فاحتاج صاحب المنزل إلى دينار، فوجه عنه إلى السوق، فدخل به عليهم غلام من أهل الصرف، في نهاية من الجمال [والظرف]، ورمى بالدينار إليهم من فيه تماجنا، فقال ابن فرج [في ذلك]:
أبصرت دينارا بكف مهفهف يزهو به من كثرة الإعجاب
[ ٦ / ٨٨٨ ]
أومى به من فيه ثم رمى به فكأنه قمر رمى بشهاب.
ولما أنهضه أمير المسلمين إلى بساطه، وأوضعه في بساط العين وفسطاطه، هب من مرقد خموله، وشب جذوة مأموله، فبدا منه انزواء عن الحظوة، والتواء في تسنم تلك الربوة، وكان له أدب واسع المدى، يانع كالزهر بلله الندى، ومظم مشرق الصفحة، عبق النفحة، إلا أنه قليلا ما كان يحل ربعه، ويذل له طبعه، يدع الألباب حائرة، والقلوب إليه طائرة، فمن ذلك قوله في ليلة سمحت له بفتى يهواه، ونفحت له هبة بددت شمل جواه]:
لله ليل بات في جنحه طوع يدي من مهجتي في يديه
فبته أسهر أنسا به ولم أزل أسهر شوقا إليه [٢٤٥أ]
عاطيته حمراء مشمولة كأنها تعصر من وجنتيه
وله فيه وقد طرزت غلالة خده، وركب من عارضه سنان على صعدة قده:
إذا كنت تهوى خده وهو روضة به الورد غض والأقاح مفلج
فزد كلفا فيه وفرط صبابة فقد زيد فيه من عذار بنفسج
وكان في زمن عطلته، ووقت اضطراره وقلته، ومقاساته من العيش أنكده، ومن التحرف أجهده، كثيرا ما ينشرح بجزيرة شقر ويستريح، ويستطيب هبوب تلك الريح، ويجول في أجارع واديها، وينتقل من نواديها إلى بواديها، فإنها صحيحة
[ ٦ / ٨٨٩ ]
الهواء، قليلة الأدواء، خضلة العشب، قد أحاط بها نهرها كما تحيط بالمعاصم الأساور، والتوى عليها كالأرقم المساور، والأيك قد نشرت ذوائبها على صفحه، والروض قد عطر جوانبه بنفحه، وأبو اسحاق بن خفاجة منزع نفسه، ومضرع أنسه، وبه نفح له بالمنى عبق وشذا، وضرح عن عيون مسراته القذى، وغدا على ما أحب وراح، وجرى متهافتا في ميدان ذلك المراح، وسنه قريب عهد بالفطام، ودهره ينقاد للإسعاد في خطام، فلما اشتعل رأسه شيبا، وزرت عليه الكهولة جيبا، أقصر عن تلك الهنات، واستيقظ من تلك السنات، وشب عن ذلك الطوق، وأقصر عن الحنين والشوق، وقنع باهداء تحية، وما يستشعره في وصف تلك المعاهد من أريحية، فقال [٢٤٤أ]:
ألا خلياني والأسى والقوافيا أرددها شجوا فأجهش باكيا
أؤبن شخصا للمسرة بائنا وأندب رسما للشبيبة باليا
تولى الصبا إلا توالي فكرة قدحت بها زندا من الوجد واريا
وقد بان حلو العيش إلا تعلة تحدثني عنها الأماني خاليا
ويا برد ذاك الماء هل منك قطرة فها أنا أستسقي لمائك صاديا
وهيهات حالت دون حزوى وعهدها ليال وأيام تخال لياليا
فقل في كبير عاده عائد الصبا فأصبح مهتاجا وقد كان ساليا
فيا راكبا يستعمل الخطو قاصدا ألا عذ بشقر رائحا أو مغاديا
وقف حيث سال النهر ينساب أرقما وهب نسيم الأيك ينفث راقيا
وقل لأثيلات هناك وأجرع سقيت أثيلات وحييت واديا
وليس ببدع ان تعديت في الهوى فحييت من أجل الحبيب المغانيا
فصل في ذكر الشيخ الماهر أبي محمد بن السيد البطليوسي: إمام
[ ٦ / ٨٩٠ ]
الأوان، وحامل لواء الإحسان، وهو بالأندلس كالجاحظ بل أرفع درجة، وأنفع لمن شام برقه أوشم أرجه، وشلب بيضته، ومنها كانت حركته، ونسب إلى بطليوس لتردده بها، ومولده في تربها، ومن حيث كان فقد طبق الأرض رقعتة ذكر، وسبق أهلها بكل نزعة فكر، وقد أثبت من محاسنه ما يبهر الألباب ويسحر، ويحسده الوسمي المبتكر، فمن ذلك قوله يصف طول ليلة:
ترى ليلنا شابت نواصيه [كبرة] كما شبت أو في الجو روض بهار
كأن الليالي السبع في الأفق جمعت ولا فضل فيما بينها لنهار
وأنشدني لنفسه من جملة أبيات:
خليلي ما للريح أضحى نسيمها يذكرني ما قد مضى ونسيت
أبعد نذير الشيب إذ حل عارضي صبرت بأحدق المها وسبيت
تلاحظني العيان منها بنظرة فأحيا ويقسو قلبها فأموت
فيا قمرا أغرى بي النقص واكتسى كمالا ووافى سعده وشقيت
وأنشدني من أخرى له:
أيا قمرا في وجنتيه نعيم لعيني وفي الأحشاء منه جحيم
إلى كم أقاسي منك روعا وقسوة وصرما وسقما إن ذا لعظيم
وإني لأنهى النفس عنك تجلدا وأزعم أني بالسلو زعيم
[ ٦ / ٨٩١ ]
وانشدني أيضا لنفسه يستدعي بعض إخوانه، يسمى راشدا: [٢٤٥ب]
عندي [مسكوب] من الراح عبق فيه منى مصطبح ومغتبق
يحكي شذا المسك إذا المسك فتق كأنه من خلقك [الحلو] خلق
كأنما كؤوسه تحت الغسق في راحة الساقي نجوم تأتلق
[تخالها وهي تلظى كالحرق أحشاء صب ملهب من الحرق
ترى لدى المزج إذا الماء اندفق فيها حبابا لاح كالدر انتسق]
وأنت أنسي والمفدى بالحدق فاطلع طلوع القمر التم اتسق
في يومنا هذا إذا الظهر نطق يا راشدا إذا دجى الغي سبق
[وماجدا كم حاز في السبق السبق] لله معنى طابق اسما لك حق
توافقا فيك إذا الاسم اتفق
وأنشد لأخيه أبي الحسن الكاتب من جملة قصيدة:
يا رب ليل قد هتكت حجابه بزجاجة وقادة كالكوكب
يسعى بها ساق أغر كأنها من خده ورضاب فيه الأشنب
بدران: بدر قد أمنت غروبه يسعى ببدر جانح للمغرب
فإذا نعمت برشف بدر غارب فانعم برشفة آخر لم يغرب
حتى ترى زهر النجوم كأنها حول المجرة ربرب في مشرب
والليل منحفز يطير غرابه والصبح يطرده بباز أشهب
وما أحسن قول المعري في هذا التشبيه، وعلى لفظه عول فيه:
[ ٦ / ٨٩٢ ]
يا ليل [بالله أذق غرابها موتا من الصبح بباز كرز]
وقال تميم بن المعز:
وكأن الصباح في الأفق باز والدجى بين مخلبيه غراب
و[قد] أخذ هذا المعنى أبو محمد أخوه [المذكور] فقال، ونقله إلى ذكر الشباب:
أرى الدهر يأبى أن يرى وهو مسعف بما الهمة العليا تكلفنيه
طوى جدتي طي السجل وعاضني بثوب بلى [أمسى] يبادلنيه
وطار غراب للشبيبة راعه موافاة باز للمشيب تليه
ولم أنس من ليل الشباب وظله أثيث جناح بات يلحفنيه
وعهدا تولى باللبانة خلته لمى الحب في أفواه مرتشفيه
وله يصف فرسا، وهو مما اندفع في التمثيل له والتشبيه، وخلع عليه شيات لاحق والوجيه: ٢٤٦أ] .
وأقب من نسل الوجيه ولاحق قيد العيون وغاية المتأمل
ملك النواظر والقلوب بحبه فمتى ترق العين فيه تسهل
ذي منخر رحب وزور ضيق وسماوة خصب وأرض ممحل
[ ٦ / ٨٩٣ ]
قصرت له تسع وطالت أربع وزكت ثلاث منه للمتأمل
وكأنما سال الظلام بمتنه وبدا الصباح بوجهه المتهلل
وكأن راكبه على ظهر الصبا من سرعة أو فوق ظهر الشمال
وحضر مع ابن ذي النون بطليطلة بمجلس الناعورة، في المنية المتناهية البهاء والإشراق، المباهية لزوراء العراق، التي تنفجر أبدا وتقطر، وتكاد من الغضارة تمطر، والقادر قد التحف الوقار وارتداه، وحكم العقار في جوده ونداه، والدولاب يحن كناقة إثر الحوار، أو كثكلى من حر الأوار، والمجلس يروق كالشمس في الحمل، وأهله يبتهجون بمثل الأمل، والجو قد عنبرته أنواؤه، والروض قد بلللته أنداؤه، والأسد قد فغرت أفواهها، ومجت أمواهها، فقال:
يا منظرا إن رمقت بهجتة أذكرني حسن جنة الخلد
تربة مسك وجو عنبرة وغيم ند وطش ماورد
والماء كاللازورد قد نظمت فيه اللآلي فواغر الأسد
كأنما جائل الحباب به يلعب في جانبيه بالنرد
تراه يزهى إذا يحل به ال قادر زهو الفتاة بالعقد
تخاله إن بدا لناظره تما بدا في مطالع السعد
كأنما ألبست حدائقه ما حاز من شيمة ومن مجد
كأنما جادها فروضها بنائل من يمينه رغد
ودعي ليلة إلى مجلس قد احتشد به الأنس والطرب، وقرع فيه نبع السرور بالغرب، ولاحت نجوم أكواسه، وفاح نسيم رنده وآسه، وأبدت صدور أباريقه أسرارها، وضمت عليه أزرارها، والراح يديرها أوطف، وزهرة الأماني تجنى وتقطف، فقال:
[ ٦ / ٨٩٤ ]
يا رب ليل قد هتكت حجابه بمدامة وقادة كالكواكب [٢٤٦ب]
- (الأبيات)
وله في وصف فرس:
وأدهم من آل الوجيه - (الأبيات)
ودخل سرقسطة أيام المستعين، وهي زهرة الدنيا، وفتنة المحيا، ومنتهى الوصف، وموقف السرور والقصف، فنزل منها بمثل الخورنق والسدير، وتصرف فيها بين روضة وغدير، وكان فر ابن رزين، فرار السرور من نفس الحزين، وخلص من اعتقاله، خلوص السيف من صقاله، فقال:
هم سلبوني حسن صبري إذ بانوا بأقمار أطواق مطالعها بان
لئن غادروني باللوى إن مهجتي مسايرة أظعانهم حيثما كانوا
أأحبابنا هل ذلك العهد راجع وهل عنكم لي آخر الدهرسلوان
ولي مقلة عبرى وبين جوانحي فؤاد إلى لقياكم الدهر حنان
تنكرت الدنيا لنا بعد بعدكم فعاودنا من معضل الخطب ألوان
أناخت بنا في أرض شنتمرية هواجس ظن خان والظن خوان
رحلنا سوام الحمد عنها لغيرها فلا ماؤها صدا ولا النبت سعدان
إلى ملك حاباه بالمجد يوسف وشاد له البيت الرفيع سليمان
إلى مستعين بالإله مؤيد له النصر حزب والمقادير أعوان [٢٤٧أ]
وكتب مراجعا:
ليس بالمستنكر أن طرت سبقا غير مدفوع عن السبق العراب
[ ٦ / ٨٩٥ ]
وافاني - أعزك الله - كتاب شغل حاستي سمعي وبصري، وملأ حافتي فكري وخاطري، وأراني الدر إلا أنه لم ينظم،،اسمعني السحر إلا أنه لم يحرم، لو صيغ عقدا لأخجل الدر والعقيان، ولو حيك بردا لعطل الديباج والخسروان، فلله قريحة أذكت ناره، وأطلعت أنواره، إن مزنها لغير جهام، وإن سيفها لغير كهام، وان ثمرها ونضار، وإن زندها لمرخ وعفار؛ حبذا سيدي - أدام الله عزه - وقد طلع علينا طلوع البدر في الغسق، وضمخ أفقها بخلوق ذلك الخلق، واقتدحنا زند ذكائه فأورى، ولمحنا كوكب سمائه فأعشى، وشاهدنا به البلاغة شخصا محسوسا، والرئيس المتعاطي البراعة مرءوسا، أقدمه الله خير مقدم، وأغنمه أفضل مغنم.
وكتب مستدعيا: نحن - أعزك الله - في مجلس مدام تديرنا أفلاكه، وعقد نظام نظمتنا أسلاكه، بين غيم يبكي بمثال عين المهجور، وروض يضحك عن مثل در الثغور:
ومدام كأنما كل شيء يتمنى مخير أن يكونا
أكل الدهر ما تجسم منها وتبقى لبابها المكونا
فلك الفضل في الخفوف إلينا لتكون شمس تلك الأفلاك، ووسطى تلك الأسلاك، إن شاء الله.
وكتب في مثل ذلك: ما ظنك - أعزك الله - بعروس لهو، تختال في ثياب عجب وزهو، وتصبي القلوب بحسن قصف وشدو، قد سفرت من وردها عن خد خجل، ورنت من نرجسها بطرف غير مكتحل، ونحن بين فرش مرفوعة، وأكواب موضوعة، فبادر إلينا
وأنشدت لأبن هند الداني وقد طلقت عليه امرأته:
[ ٦ / ٨٩٦ ]
أبديت سري مذ كتمت سراك وعصيت صبري مذ أطعت هواك
ونثرت أسلاك الدموع معرضا أني بحيث سلكت لا أسلاك
أرخيمة الألفاظ غير رحيمة الدل دلك أم نهاك نهاك
لا در در صباك لاستحلاله ما لا يحل ودر در صباك
هبت ضحى وأهاب طيب نسيمها حتى عرفت بعرفها مثواك
لما أسروا البين أسروا والدجى متلفع الأرجاء بالأفلاك [٢٤٧ب]
فطفقت أنشدهم وأنشد بعدهم " يا دار جادك وابل وسقاك "
ومنها:
هلا بعثت ولو بفرع بشامة عند الترحل أو بعود أراك
وقرأت حين قريت ربعك أدمعي معنى الجوى والشوق في مغناك
يا بنت معتنق الفوارس بالقنا والبيض ما أنا من يهاب أباك
لا قرن أرهبه سواك وإن غدا شاكي السلاح فان قلبي شاك
ومنها:
أهواك حالية وعاطلة وإن تذري الحلي كفاك بعض حلاك
ويسرها ما ساءني من حبها كالروض يضحكه السحاب الباكي
مهما رحلت وصار حبك قاطنا فالموت في أولاك أو أخراك
رفقا بقلب أنت في سودائه فهناك أسكنك الهوى فهناك
وعزيمة أمضيتها لم أخلها من عزم أخاذ لها تراك
[ ٦ / ٨٩٧ ]
فعل الكرام وإنني لزعيمهم فاخترت تسريحا على إمساك
ولو انني أحببت ذاك لردها للقول مرهفة وجرد مذاكي
فالحق أبلج لا شهادة كاذب من جهله يزكو وليس بزاك
يحيي ويقتل بالشهادة وهو لا يدري، فأف لزوره السفاك
واعترض الحاجب منذر بن هود يوما بعض الجنود، وزعيمهم بعض أعلاج العبيد، يسمى خيارا، في نهاية من الجمال، فجعل ينفخ في القرن لجمع أصحابه كعادة أعلاج العبيد، فقال ابن هند ارتجالا:
أعن بابل أجفان عينيك تنفث وعن قوم موسى [قد جعلت تحدث]
أفي الحق أن تحكي سرافيل نافخا وأمكث في رمس الصدود وألبث
عساك خيار الحسن تأتي بآية فتنفخ في ميت الغرام فيبعث
ووجدت له في بعض [التعاليق] هذه القصيدة منسوبة إليه بخط عبد الجليل ابن وهبون المرسي، أولها:
فرقت لتوديع الخليط الموافق وقد حميت بالبيض سود المفارق
ولا ثغر إلا دونه ثغر بارق ولا خد إلا دونه حد بارق
أماني تحميها المنايا وللهوى بها مورد يغري مشوقا بشائق [٢٤٨أ]
ومما شجاني شدو أورق ساجع يراجعه تنعاب أسفع ناعق
[ ٦ / ٨٩٨ ]
وفك معمى النائحين كليهما ترنم حاد بالمطايا وسائق
فمن ذات قلب فوق وجناء خيفق تسير ومن قلب هنالك خافق
ومن عاتق فعل الحلي بجيدها يذكرها فعل النجاد بعاتق
من اللائي لا الأقراط يرضين زينة لهن ويستحسن لبس القراطق
شققن قلوبا لا جيوبا كرامة لنا ونثرن الدر فوق الشقائق
وضاعف وجدي عطف صدغ معقرب كنون أجادت خطها كف ماشق
ولين قدود كالغصون يعوقها إذا مسن أن تنقد شد المناطق
فأبديت ما أخفيت والموت حاضر ومثلي لا يزهى بحب منافق
فأقبلن يسدلن البراقع عفة ويرميننا من كل لحظ براشق
وسرن يؤملن الحمى فنزلنه لإسآد عشر بعد وخد الأيانق
وإني لمن حاز الغبيط لغابط على صابح لالوجد قلبي وغابق
سيلحقني بالحي من كل وجهة أخو الريح من آل الوجيه ولاحق
عليهم بسري جسمه جسم [مقرب] كريم ولكن نفسه نفس عاشق
وأسمر مهما سرت سار مسامري وأبيض مهما نمت نام معانقي
ومن شيمي حب الحسام كأنه إذا شيم في الهيجا تألق بارق
وليل يظل النجم فيه كأنما مغاربه موصولة بالمشارق
سريت ودوني كل خرق كأنما تردد فيه الجن لحن مخارق
فما راعهم إلا الكرى قد أطاره صليل العوالي أو صهيل السوابق
ومن لم يعرض للمهالك نفسه وفاء لمن يهوى فليس بوامق
وأجدر من نال الأماني ساكن ظهور المذاكي في بطون السمالق
وأخلق خلق بالمدائح ماجد صليب قناة الدين لدن الخلائق
ثنيت عناني بالمودة نحوه مجدا ولم [أحفل برأي] المحانق [٢٤٨ب]
فأوردني من بره وثنائه رواء لظمآن ومسكا لناشق
[ ٦ / ٨٩٩ ]
ومن كأبي عبد الإله مؤملا لقمع أباطيا ونصر حقائق
جري بميدان العلوم مؤيدا على قرنه في المأزق المتضايق
فما شئته من طاعن فيه خارق وما شئته من ضارب فيه فالق
فأعجب له من ناظم فيه ناثر وأعجب له من فاتق فيه راتق
جميل الأيادي في المبادي معيدها حميد المساعي في العلا والطرائق
إذا استمطر الذهن الذكي تفتحت أزاهير علم في رياض المهارق
فيا لك من مستغذب العرف عاطر ويا لك من مستغرب الحسن رائق
لعمرك إجلالا لما أنا حالف به قول ذي ود وحلفة صادق
لقد أحدقت بي من أياديك منه تذكرني في الحسن زهر الحدائق
وعاق لساني أن يطيل عنانه أمور عرت والمرء رهن العوائق
واني ان قصرت فالشكر مسهب يطيل وإن أبصرته غير ناطق
فقل للأناس أملوا نيل شأوه مكانهم فالشاه رب البيارق
فدونكما من مخلص لك ممحض وهو العلق إلا أنه غير نافق
ومن لم يساعده الرشاد فغيه مفيد الأعادي من جهات الأصادق
إذا الجد لم يجدي عليك فلا تكن من الجد ما حاولت شيئا بواثق
وأنشدت لأبي عامر بن زهرة الصائغ من دانية في ابن هند هذا، إذ طلقت عليه امرأته:
لا تلوما نجل هند يا خليلي وكفا
[ ٦ / ٩٠٠ ]
فهو في الناس رشيد أبصر الغي فكفا
طلق الفرج ثلاثا وابتنى بالزب ألفا
وسرق رجل من دانية دنانير لرجل اسمه غالب ولم يعاقب، فقال ابن زهرة:
أفي الحق أن يدرا ويدرا حده وقد غل شطرا من دنانير غالب
وتقطع مخزومية في نجارها تمت بقربى من لؤي بن غالب
وأنشدت لأبي بكر الفرضي الداني وخاطب بها أبا الحسن بن سابق، صاحب سوق بلنسية [٢٤٩]:
يا ماجدا أصبح ممنوحا بكل فضل بأن تصريحا
طالت مواعيدك لا معدما فاستقرت في عمره نوحا
واستقبلت رسلي أعيانها من فرط ما حملتها ريحا
لعل اسرافيل إذ زاركم ينفخ في بيت الدجى روحا
فأجابه ابن سابق:
يا مخطىء التقدير إني [امرؤ] مكابد منك تباريحا
قست بما تبصره باطني إن شئت خذ سري مشروحا
كم ضاحك السن [إذا] جردوا أثوابه ألفي مجروحا
إيه أبا بكر لقد غادرت دمعي أبياتك مسفوحا
[ ٦ / ٩٠١ ]
أبكيك من حر أخي فطنة أصبح بالحرمان مفضوحا
سبحان من صير مثلي على قلة قدري منك ممدوحا
محملا رسلك مهما أتوا برقعة من لفظك الريحا
من بعد أن كنت بكاس الغنى والعز مغبوقا ومصبوحا
ولأبي بكر الفرضي من جملة أبيات:
قالت وقد نشر الصباح رداءه وجب الصبوح فعاطني الجريالا
فسقيتها حتى انتشت وتمايلت كالغصن حركه النسيم فمالا
وشربت فضلات الكؤوس وقد أبت الا لتعجل قبلها الأنقالا
وأنشدني الشيخ أبو [جعفر] أحمد بن عنق الفضة من مدينة سالم لنفسه:
رضى [جاء] عن لحظات غضاب وعتبي تحاول محو العتاب
يقول فيها:
فلولا حياء المحيا وما عراني [لفقد] الصبا من تصابي
لمرغت خدي وألفت بين هشيم المشيب وروض الشباب
وأول من أفرغ على هذا المعنى وصب على هذا القالب ابن الرقاع بقوله: [٢٤٩ب]
لولا الحياء وأن رأسي قد عسا فيه المشيب لزرت أم القاسم
[ ٦ / ٩٠٢ ]
وقال تميم بن المعز:
والله لولا أن يقال تغيرا وصبا وإن كان التصابي أجدرا
لأعاد تفاح الخدود بنفسجا لثمي وكافور الترائب عنبرا
ولو قال تميم في هذا البيت:
لأعاد ورد الوجنتين بنفسجا لثمي -
لتم له الوصف، وحسن الرصف، لكون الورد من قبيل البنفسج، كما جمع بين الكافور والعنبر، وسلم بذلك من كل ناقد، لأنهما من قبيل واحد. وقال محمد بن هانىء:
والله لولا أن يسفهني الهوى ويقول بعض القائلين تصابى
لكسرت دملجها بضيق عناقها ولثمت من فيها البرود رضابا
وأنشدت لأبي محمد بن سفيان وزير الأمير ابن قاسم صاحب حصن البونت من جملة أبيات خاطب بها أبا عيسى بن ليونك
ألاموا وقالوا مذنب ومليم وعرضي من تلك الهنات سليم
وما في ما ينعى ولكن سؤددا هوت لذوي الرجحان فيه نجوم
فقلت وجفني قد تداعت شئونه وحر ضلوعي مقعد ومقيم
[ ٦ / ٩٠٣ ]
لئن دهمت دهم الخطوب وآلمت فإن أبا عيسى أغر كريم
يجلي دجى عميائها فجر رأيه وينقض منها والزمان بهيم
ومن جواب أبي عيسى:
ليهنك مجد محدث وقديم بناه كريم قد تلاه كريم
بنى لك سفيان وقد زدت يا ابنه وهل طاب فرع أو يطيب أروم
كأنك تمثيلا سماء جلالة لها من ضروب المعلوات نجوم
ومنها:
وأسمر عريان من الغشم جاهل وأما إذا صرفته فعليم
إذا جنة الأقلام يوما تمردت فأدنى مراميه لهن رجوم
وان خط قرطاسا بدا فوق صحنه نثير لآل تارة ونظيم
يعطل سحر السحر سحر بيانه ويقعد حد السيف حين يقوم [٢٥٠أ]
رأتك المعالي هاديا عالما بها فلاذت بمن يهذي بها ويهيم
يهب على الآفاق ذكرك عاطرا كما هب من نحو الرياض نسيم
ودونكما والعذر ما قد علمته هموم تنسي، خطبهن عظيم
نتيجة فكر قد تقلب ميزه سواء صحيح عنده وسقيم
وحق فإن الماء قد بلغ الزبى ولازم من صرق الخطوب عزيم
[على أنني صعب القياد إذا دهت دواه فإني بالدفاع زعيم
وما المجد إلا ما ابتنته ثلاثا حسام ونفس حرة وعزيم
[ ٦ / ٩٠٤ ]
فإن مر منك النقد منها بسقطة فحلمك يغضي والكريم حليم
وأنشدت ليحيى السرقسطي المعروف بالجزار في رجل ساوم طبيبا:
عجبت لذي سقم معضل يسوم الطبيب ويكدي عليه
يضن عليه بديناره ويجعل مهجته في يديه
وأمر الحاجب ابن هود الوزير أبا الفضل بن حسداي أن يوبخ يحيى هذا على رجوعه إلى الجزارة من بعد أدبه، فخاطبه بأبيات أولها:
تركت الشعر من ضعف الاصابه وعدت إلى الدناءة والقصابه
فأجابه يحيى الجزار:
تعيب علي مألوف القصابة ومن لم يدر قدر الشيء عابه
ولو أحكمت منها بعض فن لما استبدلت منها بالحجابه
أما ولو اطلعت علي يوما وحولي من بني كلب عصابه
لهالك ما رأيت وقلت هذا هزبر صير الأوضام غابه
فتكنا في بني العنزي فتكا أقر الذعر فيهم والمهابه
ولم نقلع عن الثوري حتى مزجنا بالدم القاني لعابه
ومن يغتر منهم بامتناع فإن إلى صوارمنا إيابه
ويبرز واحد منا لألف فيغلبهم وتلك من الغرابه
[ ٦ / ٩٠٥ ]
ومنها:
وحقك ما تركت الشعر حتى رأيت البخل قد أمضى شهابه
وحتى زرت نشتاقا حميما فأبدى لي التجهم والكآبه [٢٥٠ب]
وظن زيارتي لطلاب شيء فنافرني وغلظ لي حجابه
ومن تك سهمه الماضي ويأمل بك الغرض الذي يهوى أصابه
من الأوشال لج البحر طام وفيض البحر من نقط السحابه
كتبت به الجسم نضوا وذو الأسقام قد يعدو صوابه
وموقف حسن نقد الشعر صعب فيسر عند موقفه حسابه
وأنشدت له من أبيات خاطب بها صاحب الأحكام بسرقسطة:
خليلي ما أولى المكاوي وبأسها بيافوخ من يبتاع دارا مطبله
وصبحني خصم ألد وإنني وحقك في أمر الخصام لذو بله
أقل بنيات الخصوم تهدني وإن عن نظم الشعر طبقت مفصله
ومالي من شيء أدافعه به سوى عسرة بكل حالي موكله
ولي مقعد خمسون يوما مضت بما حوته يدي في قابضات مسهله
فكن باسط الشورى بفضلك قاضيا علي ولي إن القضاء لمعدله
ولم ألتزم مجهول وقت لوزنه وحسبك ذا رسمي بخط ابن حنظله
وكان والده تقبل أرضا للأحباس فضاع، واجتمع عليه خراج الأرض، فكتب إلى العامل في ذلك:
[ ٦ / ٩٠٦ ]
يا ابا جعفر لعا من عثار وغياثا فما يقر قراري
سيدي اسمع لعبدك القن [يحيى] خبرا مضحكا من الأخبار
كان لي والد وكان لعمري من بني العصر بالفلاحة دار
ناقص الرأي تاجر البر والبح ر وناهيك فارس في التجار
مثل ما سمي اللديغ سليما وأنا بعده على ذاك جار
وكذا يسلك النجيب ويقفو نهج آبائه على آثار
لو وردت البحار أطلب ماء جف قبل الورود ماء البحار
أو لمست العود النضير بكفي لذوى بعد نضرة واخضرار [٢٥١أ]
أو رمى بأسي النجوم الدراري لانزوى ضوءها عن الأبصار
ولو أني بعت القناديل يوما أدغم الليل في ضياء النهار
ومنها في كراء الأرض المذكورة:
اكتراها ولم يكن مستخيرا وقت شؤم بطالع الإدبار
جدبة بعضها من الشؤم أضحى في علو وبعضها في انحدار
لم يزل زارعا بها حمل بغل رافعا منه نصف حمل حمار
ساءني ما أصبت فيها ولكن سرني منه خيبة العشار
ما أبالي وقد غدا لي ركنا صاحب الشرطة الكريم النجار
وله من أبيات استهدى فيها مشروبا:
هاتها كوثرية عسجدية بنت كرم رحيقة عطريه
كلما شفها النحول تقوت فاعجبوا من ضعيفة وقويه
[ ٦ / ٩٠٧ ]
رب خمارة سريت إليها والدجى في ثيابه الزنجيه
وجيوش الصبا تحث ركابي وشياطينه تجدد نيه
ثم ناديت ربة الدير قومي فتثنت كأنها حوريه
تمسح النوم عن جفون أماق ببنان مخضب فضيه
قلت هاتي التي بها يستمال ال شادن الصعب والنفوس الأبيه
قأتتني بها تلألأ نورا في كؤوس كأنها عدنيه
كم عقار بذلته بعقار وثياب صبغتها خمريه
ودنان ثنائي السكر عنها مترع البطن فارغ السبنيه
[ومنها]:
هاك روضا من التأدب غضا بفصول غربية معنويه
من شكور أهدى إليك ثناء حين لم يستطع سواه هديه
فلتقارض عليه بماء لا تقل غدوة ولا في العشيه
إن خير البيوع ما كان نقدا ليس ما كان آجلا بنسيه [٢٥١ب]
ورفع بعض المستمنحين رقعة رديئة الخط واللفظ للوزير أبي عبد الله بن زرارة بسرقطة، فوقع على ظهرها:
إن من يقصد الملوك ليعطى بمداد مسطر في كتاب
دون نظم ولا براعة لفظ رائع حسنه دوي الألباب
لحقيق بالمنع في كل وجه وجدير بالطرد في كل باب
[ ٦ / ٩٠٨ ]
ورفعت طائفة من الرعية على خازن المتنانية إلى المستعين بالله بن هود، فوقع لهم:
نسبتم الظلم لعمالكم ونمتم عن قبح أعمالكم
تالله لو حكمتم ساعة ما خطر العدل على بالكم
وأنشدت للأديب أبي الطاهر محمد بن يوسف الاشكوري، منسوبا إلى قرية له بعمل سرقسطة:
يا غصنا هزه نداه يمنعه الحلم أن يميدا
لم يثن منك الشباب عطفا ولا استمال الفخار جيدا
غرك من وصلنا غرام فنازع الوصل والصدودا
كل معنى سواك أمسى صبا بغير العلا عميدا
كم شرف في العلا [يفاع] أحرزته يافعا وليدا
ومنطق في الندى جراز أرسلته ضامنا سديدا
راع جلالا وجل قدرا وفات سبقا وبذ جودا
[ومنها]:
إن تلقه فالأنام طردا وإن غدا واحدا فريدا
[يهز منك القريض عطفا والمدح يثني إليك جيدا]
سوف أوفيه منك حظا يحفظه الدهر أن يبيدا
[ ٦ / ٩٠٩ ]
وله من أخرى يخاطب رفيع الدولة بن صمادح:
ألا مبلغ عني الرفيع تحية كما نبه الروض النسيم المخلق
عدمت رسولا بالتحية نحوه فسار بها عني الهوى والتشوق
ونازعني ذكراه شوق مبرح كما علل الشرب الرحيق المعتق [٢٥٢أ]
فيا ليت شعري هل يعرج خاطر علي وهل يجري بذكري منطق
وإني لأخشى أن يسوغ كاشح وأحذر من كيد العداة وأشفق
سواك لأسباب المودة قاطع وغيرك من تبلى لديه وتخلق
وله يشكره على مبرة كانت منه لأحد بني الراضي يزيد بن المعتمد ابن عباد:
إليك رفيع الملك تهدى المحامد وباسمك تبهى في الزمان المشاهد
سلكت سبيلا في المكارم أولا ولك الفضل هاد تقتفيه وراشد
وجردت دون المجد للجود صارما ولله حام عن حمى المجد ذائد
وإنك للغيث الذي عم سيبه تساوى قصي في نداك وشاهد
تغاير فيك المكرمات فكلما تبرعت عادت بالجزيل عوائد
بدائع مجد أنطقت كل أوحد فإنك فذ في البرية واحد
ولما رأيت الفتح روضة سؤدد ذوى يانع منها وجفت موارد
وكم عذبت تلك الرياض مشارعا فعرج منتاب وخيم رائد
سقاه ذنوب من نوالك سلسل وسح عليه من سحابك جائد
[ ٦ / ٩١٠ ]
فأضحى وعود العيش ريان مورق وغصن الصبا لدن المعاطف مائد
وعاد عليه الدهر سلما وكم إذا يحاربه منه عدو معاند
سلالة مجد صرم الدهر حبله فواصل منه الحبل أروع ماجد
وبينكما للمجد قربى قريبة وحسبك قربى أن تطيب المحاتد
أبوك ابن معن والمؤيد جده سما بكما جد همام ووالد
لأجزلت برا واحتفلت كرامة فحياك مني شاكر لك حامد
وإني زعيم والقوافي ضوامن بشكر تعاطيه الزمان القصائد
فدمت على الأيام تزهو بك العلا وحظك موفور وجدك صاعد
وله من قصيد طويل، خاطبه به من غرناطة وهو عابر سبيل، أوله:
ألاهل أتى عني الرفيع سلام كمافض للمسك الذكي ختام [٢٥٢ب]
وهل زاره عني ثناء كأنما يخامر عطف الدهر منه مدام
عليك سلام الله أما تشوقي فبرح وأما أدمعي فسجام
عهدتك من ذكرى خليلك والندى كما هز يوم الروع منك حسام
وإني لتثيبي إليك نوازع كما اعتاد صبا لوعة وغرام
تصاحبني علياك في كل بلدة كأن اضطراري في البلاد مقام
وترفع لي إما ضللت على السرى قباب لكم فوق السها وخيام
محارب أقيال وأعلام سؤدد بهن على صدر الزمان أقاموا
لذكرك ما حنت ركابي فشاقني حنين به تطوى الفلا وبغام
فهن حوان كالقسي وإننا مسيرا وعزما في البلاد سهام
أعللها أن الرفيع أمامها فتترك مرو الحزن وهو قتام
فهل جاءنا أن الديار قصية وأن وراء خلفته أمام
فقلت لها لما أضر بها الوجى وقد جذ منها غارب وسنام
[ ٦ / ٩١١ ]
إذا ما حططت الرحل بابن صمادح فإن السرى بسل عليك حرام
ومن لركابي أن تنيخ بظله فيخلع منها مقود وزمام
ومن لي بأني من ذراه بروضة يسح من نداه غمام
فأرتع منها في معاطف سرحة تغني بها للمكرمات حمام
وأسفر عن وجه من الود واضح كما حط عن وجه الصباح لثام
مشارع ارخى الفضل فيها إزاره وضم العلا والمجد منه نظام
سلام على تلك المحاسن كلما تردد ذكر في الورى وسلام
وله يعارض أبا الفضل بن حسداي في قصيدته التي أولها:
عهد للبنى تقاضته الأمانات بانت وما قضيت منها لبانات
فقال أبو طاهر:
وعد لعلوة أن تقضي لبانات ألوت بها يوم وشك البين علات] ٢٥٣أ]
لم ترضها منك أنفاس مقطعة حتى تقطع أطواق ولبات
قالت وقد أبصرت من بينها جزعي لا تيأسن فإن الدهر حالات
وفي سبيل الهوى والشوق ما صنعت روائع البين لا تحزنك روعات
عوض رجاءك من يأس [ومن ترح] فلليالي وإن باعدن كرات
بيني وبينك عهد سوف أحفظه وربما ضيعت يوما أمانات
هاهنا انتهى ما أثبته ابن بسام ﵀
في القسم الثالث من كتاب الذخيرة
[ ٦ / ٩١٢ ]
ط د والمسالك: حولنا.
١. - د: وتطرب.
٢. - د ط س: لم نجد - لم نلف.
٣. - د ط: لمة أخواني؛ س: لبة إخواني.
٤. - العماء: السحاب المرتفع.
٥. - ط س: حبا.
٦. - م: انهمرت؛ س: اهتزمت.
٧. - بهذا العنوان تكون هذه الرسالة جزءًا من السابقة، ولكن عنوانها في ط د س: فصل في مثله.
٨. - ط د س: فيه.
٩. - ب م: وتنبعث.
١٠. - ط د س: كليلة.
١١. - ط د س: ولا لهبًا.
١٢. - ط د س: فصل في استهداء.
١٣. - ب م: المشبه.
١٤. - ط د س: يومنا قد ضربت.
١٥. - ب م: واعترضت.
١٦. - الديوان: إمارته.
١٧. - د ط س: ألف الجمع.
١٨. - ب م: ولا يدخل.
١٩. - بمجدك: سقطت من ط د.
٢٠. - م: عتابك، وموضعها بياض في ط.
٢١. - الديوان: بالإضافة.
٢٢. - ط د س: لبيت.
٢٣. - ط د س: فصل في استدعاء.
٢٤. - الديوان: حامله.
٢٥. - ب م: وعميد.
٢٦. - الديوان: المصائب.
٢٧. - يبدو أن هذه بداية قطعة جديدة، وقد انفردت بها م ب، ولم ترد في الديوان.
٢٨. - د ط س: والكمال أبو فلان وإن كرمت خلالخ -. الخ.
٢٩. - د ط: ورد.
٣٠. - د ط س: للمتوسلين.
٣١. - ب م: وإن فلانًا من أشرف -. الخ.
٣٢. - ب م: تحدو به.
٣٣. - من قول زهير:
٣٤. - وهل ينبت الخطي إلا وشيجه وتغرس إلا في منابتها النخل ٣٥. د ط س: دهره.
٣٦. - ب م: صرفًا.
٣٧. - الديوان: بشره.
٣٨. - م: تثير؛ ب: تنير.
٣٩. - بيت شعر للمتنبي، ديوانه: ٤٤٩.
٤٠. - م ب: ابدت.
٤١. - م ب: بدت.
٤٢. - م ب: بالخلق.
٤٣. - من حديث للرسول (ص): وجدت الناس اخبر تقله (انظر التاج: قلا) والهاء في " تقله " للسكت، ولفظه لفظ الأمر ومنه الخبر أي من خبرهم أبغضهم وتركهم.
٤٤. - ب م: يتبين.
٤٥. - اختصر بالخاء المعجمة: مات فتيًا غضًا؛ وفي النسخ والديوان: احتضر.
٤٦. - م ب: الأعمال.
٤٧. - د: الأحوال.
٤٨. - البيتان في الحماسة البصرية ٢: ١٤٣ لطارق بن نابي، وقد ورد الأول مع أبيات أخرى في الأغاني ٥: ٣٢٧ - ٣٢٨ وفي مصادر أخرى، وتنسب لأعرابي، والشعر في ديوان ابن الدمينة: ٢٠٢ - ٢٠٣.
٤٩. - د: القصر.
٥٠. - م ب: وأطار.
٥١. - م ب: سكون أنام.
٥٢. - ب م: قمر.
٥٣. - د: ينشأ.
٥٤. - م: الأنس.
٥٥. - د: باكتمال السيادة والسعادة؛ م ب: بإكمال السيادة واكتمال السعادة.
٥٦. - م ب: تقاصرهما.
٥٧. - م ب: الجامع.
٥٨. - د: خلوص الذهب النضار والدينار - الخ.
٥٩. - م ب: مركب.
٦٠. - جاء في د ط س موضع إن شاء الله: بمنه.
٦١. - هذا الفصل والذي يليه لم يردا في د ط س والديوان.
٦٢. - م ب: إحسان.
٦٣. - م ب: يد الأقدار.
٦٤. - م ب: التهمه.
٦٥. - م د ب: الدهر.
٦٦. - هذا الفضل وما بعده (٢٥ - ٣٢) لم ترد في ط د س والديوان.
٦٧. - لابن الرومي، ديوانه: ٥٨٧، ٥٨٦.
٦٨. - البيت لدريد بن الصمة، الأصمعيات: ١١٤.
٦٩. - البيت للأعشى، ديوان: ٤٦.
٧٠. - كذا ورد غير تام.
٧١. - انفردت د فأوردت القصيدة كاملة كما هي في الديوان، غير أن اتفاق ط س مع النسختين ب م يدل على أن هذا من عمل الناسخ، ولذلك لم أثبت القصيدة حسبما جاءت في د.
٧٢. - س: سردت.
٧٣. - س: غدا.
٧٤. - الديوان: السلامة.
٧٥. - ط د س والديوان: من.
٧٦. - س: وقع.
٧٧. - م ب: نزاع.
٧٨. - س: كبدي.
٧٩. - م ب ط د س: بها.
٨٠. - س: وضافني.
٨١. - س: يتوجع ويتفجع.
٨٢. - ب: عرفت.
٨٣. - ب م: يحث؛ س: يخب.
٨٤. - س: السحاب، وخ بهامشها: الصباح.
٨٥. - ب م ط د س: جنا بهم.
٨٦. - الديوان: حجة.
٨٧. - م ب ط د س: فمات.
٨٨. - ط: نصاب؛ م ب: تصاب.
٨٩. - ب م ط د س: بها.
٩٠. - س: يزرني، وخ في الهامس: يردني.
٩١. - ط د: إليه.
٩٢. - ب م ط د س: جاور.
٩٣. - هو أبو أمية بن عصام (٥١٦)، انظر ترجمته في القلائد: ٢٠٣ ومعجم أصحاب الصدفي: ٥٦ والمغرب ١: ٢٥٨ والخريدة ٣: ٤٨٦ (ط. تونس) .
٩٤. - ب م: ساقة.
٩٥. - د ط س والديوان: كلما هاب.
٩٦. - ب م: سمع؛ د: سجد.
٩٧. - د ط والديوان: إلا صعيدًا تيمما.
٩٨. - ب م: لبدرها.
٩٩. - ب م: بأمر هواه.
١٠٠. - س: غيابة.
١٠١. - الديوان: لأطردت.
١٠٢. - ب م: تلهو.
١٠٣. - الديوان: ويسرج للتصابي مركب.
١٠٤. - الديوان: حيث التقى نفس الخزامى والصبا.
١٠٥. - الديوان: فكأنه والغيم ثوب أدكن.
١٠٦. - ط د س: السحاب.
١٠٧. - د ط س: رق.
١٠٨. - ب م: مد لحوضه.
١٠٩. - ب م: والنهار.
١١٠. - ب م: إجلائه.
١١١. - م ب: شهدت.
١١٢. - م: شرابًا.
١١٣. - لم يرد في س.
١١٤. - د: جنبي.
١١٥. - ب م: حياء.
١١٦. - ب م: جفون.
١١٧. - ب م: مخضر.
١١٨. - انظر ديوان ابن حمديس: ٨٩.
١١٩. - م ب ط د س: أحدهما.
١٢٠. - م ط س: فتانة.
١٢١. - ب م: فاطرًا.
١٢٢. - ط د: فإن رمى.
١٢٣. - ط د س: الأنوار.
١٢٤. - الديوان: وجه به.
١٢٥. - ط: تسبيك.
١٢٦. - ط د س: تزندق.
١٢٧. - ب م: فيه.
١٢٨. - د: دائمًا.
١٢٩. - ب م: ترى.
١٣٠. - م ب: حسنًا.
١٣١. - ط د: تيهًا.
١٣٢. - م ب: تذيب.
١٣٣. - م ب: المحب.
١٣٤. - ب م: نشر.
١٣٥. - الديوان: صغيرة.
١٣٦. - ب م: ألفت.
١٣٧. - الديوان: لامح.
١٣٨. - ب م: نسر.
١٣٩. - م ب: عن.
١٤٠. - ب م: وبعد.
١٤١. - م: سيح.
١٤٢. - م ب: غيومًا.
١٤٣. - ب م: نغدو.
١٤٤. - ب م: فتية.
١٤٥. - ب م: سائح.
١٤٦. - م ب: يغري؛ وبهامش م: يجري.
١٤٧. - م ب: لسان.
١٤٨. - ديوان ابي تمام ٣: ١٢٣٤.
١٤٩. - الديوان: راجل.
١٥٠. - د ط: أطراف الرماح وقوضت.
١٥١. - ديوان ابن المعتز ٤: ٩٠ وزهر الآداب: ٤٣٠.
١٥٢. - الديوان: وجليل امعنى لطيف.
١٥٣. - الديوان: الفعال.
١٥٤. - الديوان: وكم عيش وحتف.
١٥٥. - ديوان ابن الرومي ١: ١٦٦ (١: ١٩٣ تحقيق د. نصار) وزهر الآداب: ٤٣٢.
١٥٦. - الديوان: وسيف.
١٥٧. - وردت الأبيات في زهر الآداب: ٤٣٣ والثلاثة الأولى في محاضرات الراغب ١: ١٣٣.
١٥٨. - زهر الآداب: ٤٣٣.
١٥٩. - ب م: يرى بسيط.
١٦٠. - الديوان: سيادة.
١٦١. - ب م: مستيقظًا.
١٦٢. - ب م: ويختق - إخناقًا؛ ط د س: ويخنق - إشفاقًا.
١٦٣. - ط د س: يقوم.
١٦٤. - ب م: بشأنه.
١٦٥. - س: رجع وقال ابن خفاجة.
١٦٦. - ط د: بجذب.
١٦٧. - ب م: العنان.
١٦٨. - ب م: وكأنهم.
١٦٩. - م ب: بالرياح؛ الديوان: ولا رسل إلا للرياح.
١٧٠. - م ب ط د س: من.
١٧١. - الديوان: السهى.
١٧٢. - ط د: وباتا؛ س: وفاتا.
١٧٣. - م ب: نفس.
١٧٤. - ط د س والديوان: الدجى.
١٧٥. - م ب: جفن.
١٧٦. - م ب: ولذة لذتي.
١٧٧. - م ب: براحي.
١٧٨. - ط د س: فكم.
١٧٩. - م ب: وللنصب.
١٨٠. - س والديوان: يجني ورد خديه ناظري.
١٨١. - ط د س والديوان: فمن لفمي.
١٨٢. - س والديوان: بعيشك هل تدري.
١٨٣. - ب م: فأشرق.
١٨٤. - ب م: الليل.
١٨٥. - ط: تراني.
١٨٦. - م ب: مما هو.
١٨٧. - ب م: فما كان طيري.
١٨٨. - م: أضلعي.
١٨٩. - الديوان: مسكة.
١٩٠. - ط د س: ما تعيد وما تبدي.
١٩١. - الديوان: الراح.
١٩٢. - م ب: وشي ملبس؛ ط د: ثني برده.
١٩٣. - ط د: وألثم منه.
١٩٤. - م ب: كفي.
١٩٥. - م ب: زند؛ ط د س والديوان: رند.
١٩٦. - ط د س: طيف تأوبني مع الإسراء.
١٩٧. - ط د س: فلثمت في ظلماء ليل ضفيرة شغفًا بها من وجنة حمراء وفي د: زهراء.
١٩٨. - م ب: حسبنا.
١٩٩. - م ب: حد.
٢٠٠. - ط: المزاج.
٢٠١. - م ب: على الهزل.
٢٠٢. - د ط: السحاب.
٢٠٣. - ط د س: لبعض.
٢٠٤. - ط د س: الزمان.
٢٠٥. - م ب: ومقال.
٢٠٦. - ط د س: واشفع؛ ب م: لمنصرف.
٢٠٧. - م ب: رفعت.
٢٠٨. - هو أبو بكر بن إبراهيم المعروف بابن تيفلويت ممدوح ابن باجة، ولي غرناطة سنة ٤٩٩ فوصلها في ربيع الأول من العام التالي، وفي رجب غادرها، ثم ولي سرقسطة سنة ٥٠٩ وتوفي في السنة التالية (انظر ترجمته في الإحاطة ١: ٣١٢ - ٤١٧ وصفحات متفرقة من البيان المغرب ج -: ٤)
٢٠٩. - م ب: لطيف.
٢١٠. - م ب: أحسن.
٢١١. - م ب: دلال.
٢١٢. - م ب: سائل.
٢١٣. - ط د: لمحة.
٢١٤. - ط: غلبوا.
٢١٥. - ط د: أسدًا وأطوادًا.
٢١٦. - ب م: يعذار.
٢١٧. - ط وهامش د: بوشيعة.
٢١٨. - م ب: الشوط.
٢١٩. - د ط س والديوان: ترميك.
٢٢٠. - ط د س: شواته.
٢٢١. - ب م: هلال سار.
٢٢٢. - الديوان: بسطه يهوي؛ س: بهوى.
٢٢٣. - د: رائقًا، والحاشية: رابعًا؛ م: رايعًا.
٢٢٤. - الديوان: نفحة.
٢٢٥. - م ب: وكأنها.
٢٢٦. - ب م ط د: طلا.
٢٢٧. - د ط: قام.
٢٢٨. - الديوان: مترفًا.
٢٢٩. - الديوان: طرف؛ ب م: وخز.
٢٣٠. - الديوان: لغلة.
٢٣١. - ط د: للعدا.
٢٣٢. - م ب ط د س: والأنداء.
٢٣٣. - ط د س: سماحة وفصاحة.
٢٣٤. - كان أبو محمد بن عامر صديقًا لابن خفاجة وكان مراعيًا له فيما يختص بضيعته ببلنسية (الديوان: ٤٨) .
٢٣٥. - ب م س: الخط.
٢٣٦. - م: وكأنها.
٢٣٧. - الديوان: الأذمة.
٢٣٨. - ب م: كتهتهما.
٢٣٩. - زيادة من س وحدها.
٢٤٠. - ب م ط: فلقد.
٢٤١. - ب م: منظري؛ وبهامش د والديوان: نظرتي.
٢٤٢. - ط: أنسيت.
٢٤٣. - ب م: أنشأت.
٢٤٤. - ط س والديوان: أنشأته من عتبه؛ د: آنسته من عتبه.
٢٤٥. - ب م: عجاجة.
٢٤٦. - ط: فلو.
٢٤٧. - الديوان: هبته بلية؛ د ط س: هبوته بلبة.
٢٤٨. - الديوان، ط وهامش د: ببعض.
٢٤٩. - الديوان: فهل ساء دعدًا أن.
٢٥٠. - بعد هذا البيت كتب في ب م " ومنها ".
٢٥١. - د ط س: حميت.
٢٥٢. - م: وكابرت.
٢٥٣. - الديوان: ونصل.
٢٥٤. - في ط د بعد هذا البيت: " ومنها "، ولا حذف هنالك، قارن بالديوان.
٢٥٥. - الديوان: كالئ.
٢٥٦. - ط د س والديوان: تؤاخي.
٢٥٧. - د ط س: السماحة.
٢٥٨. - د ط س: المجد.
٢٥٩. - ب م: النوى.
٢٦٠. - ط د س: أطراف.
٢٦١. - ب م: الكثيب.
٢٦٢. - الديوان: والدوح رطب المهز لدن؛ قد رف ريا.
٢٦٣. - الديوان: فهذه.
٢٦٤. - ب م: نفسه.
٢٦٥. - د ط س: شعرًا وثغرًا.
٢٦٦. - ب م: نابت.
٢٦٧. - الديوان: ونوراء.
٢٦٨. - ب م: الليل.
٢٦٩. - ب م: لأعطاف.
٢٧٠. - الديوان: تقلصت.
٢٧١. - الديوان: الشباب.
٢٧٢. - م: هو الطرف.
٢٧٣. - م ب: الهم والدمع.
٢٧٤. - د ط س والديوان: ففي.
٢٧٥. - د ط س: وقلت.
٢٧٦. - الديوان: فيصرح.
٢٧٧. - م ب: للغريب.
٢٧٨. - م ب: فها أنا ألقى.
٢٧٩. - ب م: فتنضح؛ ط د س: مزادة من الدمع تندى حيث مرت وتنضح.
٢٨٠. - ب م: حملتها.
٢٨١. - ب م: بالأمس.
٢٨٢. - الديوان: أظلني.
٢٨٣. - الديوان: وأعزز.
٢٨٤. - ط د: والعلا.
٢٨٥. - ط د س: وأحفى.
٢٨٦. - من هنا آخر الترجمة سقط من ط د س، سوى عبارة: " ومحاسن الخفاجي كثيرة - الغاية ".
٢٨٧. - الديوان: فكأن.
٢٨٨. - الديوان: جانحة.
٢٨٩. - ب م: راضيًا.
٢٩٠. - م: أعطافها.
٢٩١. - ب م: المجد.
٢٩٢. - الديوان: كليل.
٢٩٣. - م ب: يندى لها وردًا أسرة وجهه.
٢٩٤. - الديوان: لعرار.
٢٩٥. - ب م: أفرده.
٢٩٦. - ب م: بكفيه.
٢٩٧. - ب م: مهجته.
٢٩٨. - ب م: حين.
٢٩٩. - م: حين.
٣٠٠. - ب م: أماله.
٣٠١. - الديوان: أعطافها.
٣٠٢. - الديوان: وراقص.
٣٠٣. - م ب: حيى - بها.
٣٠٤. - الديوان: كيف -. كيف.
٣٠٥. - الديوان: واضح.
٣٠٦. - الديوان: لفحة.
٣٠٧. - ب م: نجومًا حسنها.
٣٠٨. - الديوان: جملت.
٣٠٩. - ب م: تمشيت.
٣١٠. - م ب: نفحة.
٣١١. - م ب: يذكو أوار.
٣١٢. - م ب: جاءها.
٣١٣. - م ب: خر.
٣١٤. - م ب: خضب.
٣١٥. - م ب: جسدًا -. حسدًا.
٣١٦. - م ب: العين.
٣١٧. - م ب: فقبضت.
٣١٨. - ب م: تمسح.
٣١٩. - م: تبر.
٣٢٠. - الديوان: فكأن.
٣٢١. - ب م: حمرة.
٣٢٢. - م ب: به.
٣٢٣. - الديوان: يسح.
٣٢٤. - ب م: يراح.
٣٢٥. - ب م: برد.
٣٢٦. - ب م: وبلاغة.
٣٢٧. - الديوان: أخدع.
٣٢٨. - هو ابن باجة الفيلسوف.
٣٢٩. - الأبيات ف القلائد: ٣٠٤ والمغرب ٢: ١١٩.
٣٣٠. - ب م: منه.
٣٣١. - ب م: ومدار.
٣٣٢. - الديوان: والشيم.
٣٣٣. - القافية في الديوان: عذار، لعرار، نار.
٣٣٤. - ب م: حليتهاز
٣٣٥. - الديوان: وتعبث.
٣٣٦. - الديوان: فكأنما.
٣٣٧. - م ب: فبات بها ضيفًا وناهيك مربعا.
٣٣٨. - الديوان: واشوقي.
٣٣٩. - الديوان: والجو.
٣٤٠. - ب م مراد.
٣٤١. - الديوان: الظلماء.
٣٤٢. - الديوان: ولا غير الحسام.
٣٤٣. - الديوان: باست.
٣٤٤. - ب م: فرفعتها.
٣٤٥. - الديوان: فخلخله.
٣٤٦. - الديوان: أبرق.
٣٤٧. - ب م: فضة.
٣٤٨. - الديوان: نقط من النجم.
٣٤٩. - م ب: صدر.
٣٥٠. - ب م: رقيق.
٣٥١. - الديوان: نصل.
٣٥٢. - الديوان: آل.
٣٥٣. - م ب: جيش.
٣٥٤. - م ب: به.
٣٥٥. - ب م: نسج - غمامة.
٣٥٦. - ب م: الحمام.
٣٥٧. - ب م: نشرتهاز
٣٥٨. - الديوان: به لنا.
٣٥٩. - ب م: قصيد.
٣٦٠. - ب م: بخيل.
٣٦١. - ب م: سقاها.
٣٦٢. - الديوان: درع.
٣٦٣. - الديوان: المزن.
٣٦٤. - ب م: شباب.
٣٦٥. - الديوان: فيرتمي.
٣٦٦. - ب م: أطلقت.
٣٦٧. - الديوان: فانصاع.
٣٦٨. - ب م: وأدم.
٣٦٩. - ب م: النار.
٣٧٠. - الديوان: جرى.
٣٧١. - الديوان: فيه.
٣٧٢. - ب م: طلبته.
٣٧٣. - ب م: الصبح.
٣٧٤. - الديوان: السلافة.
٣٧٥. - الديوان: مصندلًا.
٣٧٦. - سيترجم له ابن بسام في ما يلي من هذا القسم.
٣٧٧. - ب م: بمواقع.
٣٧٨. - الديوان: ألمًا.
٣٧٩. - الديوان: فكفاك.
٣٨٠. - ب م: بساطه.
٣٨١. - ب م: وغدير.
٣٨٢. - الديوان: الشعرى.
٣٨٣. - ب م: الطبيب.
٣٨٤. - الديوان: عنك.
٣٨٥. - الديوان: بين.
٣٨٦. - ب م: رفعة.
٣٨٧. - ب م: يسر.
٣٨٨. - الديوان: عشر.
٣٨٩. - ب م: في.
٣٩٠. - الديوان: طليق.
٣٩١. - الديوان: نفح.
٣٩٢. - ب م: بالخيف.
٣٩٣. - الديوان: قضوا.
٣٩٤. - ب م: به ابنه.
٣٩٥. - اللبلية: المنسوبة إلى مدينة لبلة (Niebla) وفي الديوان والمسالك: الليلية.
٣٩٦. - ب م: لفظة - لحظة.
٣٩٧. - الديوان: نهج.
٣٩٨. - الديوان: مجيبًا.
٣٩٩. - م ب: السائل.
٤٠٠. - ب م: وولى.
٤٠١. - م ب: ابتهل.
٤٠٢. - الديوان: الوعي.
٤٠٣. - هذه جملة ختامية، ولا أدري كيف استمرت الترجمة بعد ذلك، ومما يبعث على الظن بأن ما سيجيء إنما هو من زيادات بعض المعلقين أو النساخ ذلك الاتفاق مع قلائد العقيان نصًا.
٤٠٤. - القلائد: نام فرأى.
٤٠٥. - القلائد: ثم استيقظ وهو يقول.
٤٠٦. - يعني عبد الجليل بن وهبون وقد ترجم له ابن بسام في القسم الثاني من الذخيرة.
٤٠٧. - م ب: بلبيط؛ القلائد: يلبط؛ ولييط او ألييط (Aledo) حصن يقع بين لورقة ومرسية، وهو الذي أطال حصاره يوسف بن تاشفين في جوازه الثاني فأعجزه، وكان ذلك من أسباب حنقه على ملوك الطوائف، انظر الحلل الموشية: ٤٩ وما بعدها.
٤٠٨. - زيادة من القلائد.
٤٠٩. - ب م: اغترارًا.
٤١٠. - كتب بها الشاعر إلى الفتح بن خاقان يعاتبه لأنه بلغه أن الفتح ذكره في كتابه بقبيح ووصف أيام فتوته بشيء من التنديد.
٤١١. - الديوان: الأريب.
٤١٢. - الديوان: عليك.
٤١٣. - ب م: واصفح وذكرك؛ القلائد: وذكرك.
٤١٤. - هذه الأبيات لم ترد في الديوان أو القلائد.
٤١٥. - قد مضت الأبيات ص: ٦١٨ وهذا التكرار متابع للقلائد.
٤١٦. - القلائد: ٢٣٥ وهي موجهة إلى الفتح.
٤١٧. - القلائد: وفاني تحية.
٤١٨. - القلائد: تتمنى.
٤١٩. - القلائد: للزمت.
٤٢٠. - ب م: راح فضل؛ الديوان: سؤر.
٤٢١. - الديوان: الشباب تناولته.
٤٢٢. - الديوان: تغامز.
٤٢٣. - ب م والقلائد: تجذبك، الديوان: تتجاذبك.
٤٢٤. - ب م. وتنتهي تلك.
٤٢٥. - ب م: ويخفق.
٤٢٦. - القلائد: مجد.
٤٢٧. - القلائد والديوان: اتساع.
٤٢٨. - ب م: منية.
٤٢٩. - ب م كسرا.
٤٣٠. - ترجمته في المغرب ٢: ٣٦ وهو ينقل عن المسهب حيث ذكر أن أبا حاتم كان متلقبا بين شاعر وخطيب وطبيب وجندي؛ وانظر المسالك ١١: ٢٧٧ ونفح الطيب ٣: ٤١٧.
٤٣١. - الطولوق: وضع في Vocabulisto: مقابل " طولقة " اللفظتين اللاتينيتين Invercundia) Vituperare) وقال في تفسير الثانية منهما (ص ٤٣٩): وقيح، وقاح، مطولق؛ والمعنى الأصلي للفظتين يوحي بعدم الاكتراث فيما يتصل بالسلوك العام، وربما كان في ذلك إشارة إلى الشعوذة والمناداة على العقاقير، أو تشهير النفس بالجلوس على دكة.
والحنبل: نوع من البسط أو الحصر تطرح على مقعد أو على دكة (انظر ملحق دوزي) وقال ابن هشام في لحن العامة: ويقولون (أي عامة المغرب) لبعض البسط حنبل - ووردت اللفظة في الزجل رقم: ١٣٧ من ديوان ابن قزمان (انظر مجلة معهد المخطوطات ٣: ١٥٥) وانظر Vocabulisto: ٩٠ حيث وضع مقابلها لفظة Tapet.
٤٣٢. - ط د س: يتكلم.
٤٣٣. - البيت للمعري، شروح السقط: ٩٢٢.
٤٣٤. - غافث: نبات يخرج قضيبا واحدا أسود صلبا وعليه ورق متفرق مشرف، وقال ابن البيطار: قد كثر الاختلاف في هذا النبات بين الأطباء شرقا وغربا - وأهل أطباء شرق الأندلس يسمونه الزيمنده بعجمية الأندلس؛ أما الانجدان فهو ورق شجرة الحلتيت، والحلتيت صمغه ومنه نوعان أبيض ويسمى السرخسي، وأسود منتن يخلط مع بعض الأدوية.
٤٣٥. - ط د س: بطن كفي.
٤٣٦. - ط د س: إذ أجراه على الانتساب.
٤٣٧. - ط د س: في تصنيف هذا التأليف.
٤٣٨. - ط د س: ونظرت - لم.
٤٣٩. - ط د س: يتشبث.
٤٤٠. - ب م: يتحلى - ينشرها.
٤٤١. - ط د س: إبداعه للعشر.
٤٤٢. - ب م: وقدم من.
٤٤٣. - ط د س: على قدم - بتلك.
٤٤٤. - ط س: ربما شحذ.
٤٤٥. - ط د س: تقييد.
٤٤٦. - ب م: علي من حينه.
٤٤٧. - الأبيات في المغرب ٢: ٣٦.
٤٤٨. - ب م: مطلق.
٤٤٩. - ط د س: العتاد سائغة؛ المغرب: جامعة.
٤٥٠. - المغرب: تجود بها.
٤٥١. - ط د س: القلنسوة، ويلبسها الفقيه في الأندلس إذا بلغ مرحلة الفتوى، ويبدو أن أبا الأصبغ المتطيب كان يحاكي بعض الفقهاء متندرا فيضحك من حوله.
٤٥٢. - ط د س: الآخر.
٤٥٣. - ط د س: من.
٤٥٤. - أخبار سعيد وفضل الشاعرة في الأغاني ١٨: ٨٩، ١٩: ٢٥٧ وطبقات المعتز: ٤٢٦.
٤٥٥. - د ط: سيتبعه.
٤٥٦. - ديوان العباس: ٣٣.
٤٥٧. - الديوان: إن دام - ولا دام.
٤٥٨. - ط د س: لبارق.
٤٥٩. - ب م: ماجدا.
٤٦٠. - د ط س: يرمى.
٤٦١. - ب م: والصباح.
٤٦٢. - أبو عبد الله محمد بن علي بن حمدين (٤٣٩ - ٥٠٨) ولي قضاء الجماعة بقرطبة سنة ٤٩٠ وكان من أهل الجزالة والصرامة، ولم يزل على القضاء إلى أن توفي (انظر الصلة: ٥٣٩ وبغية الملتمس رقم: ٢٣٠ وقلائد العقيان: ١٩٢ وأزهار الرياض ٣: ٩٥) .
٤٦٣. - منها بيتان في المسالك.
٤٦٤. - ط د س: كيومك.
٤٦٥. - د ط س: حر.
٤٦٦. - أورد منها في المسالك أربعة أبيات.
٤٦٧. - ب م: شمل سملنه؛ د ط: شمل شملتنا؛ س: شمل شملته.
٤٦٨. - ب م والمسالك: جمات.
٤٦٩. - ومن شعره في الرثاء، وقع هذا عنوانا كبيرا في ط د س، وأدرجت تحته مرثية في ابن أدهم ومرثية في ابن عبد الصمد، وبذلك تنتهي الترجمة؛ ولهذا تقع قصيدته في مدح ابن أبي سابقة لباب الرثاء في تلك النسخ.
٤٧٠. - ط د س: مقورة.
٤٧١. - ط د س: زائل.
٤٧٢. - ط د س: قطعت.
٤٧٣. - ط د س: حشابه الضير.
٤٧٤. - ط د س: لأيام.
٤٧٥. - ب م: دمع سال.
٤٧٦. - ط د س: مالي.
٤٧٧. - أورد العمري منها ٤ أبيات في المسالك.
٤٧٨. - ترجمته في بغية الملتمس رقم ٢١٣ والقلائد ٢: ٢٥٢ والمغرب ٢: ٤٠٩ - ٤١٦ والمعجب: ٢٠٨ - ٢٢٤ والتكملة: ٤١٠ والخريدة ٢: ١٠٧ - ١٤٧ (ط. تونس) والمطرب: ١٧٨ والوافي بالوفيات ٤: ٢٩٧ والفوات ٤: ٢٧ (ط. بيروت) والزركشي: ٣٠٦ والمسالك ١١: ٢٧٠ وصفحات متفرقة من نفح الطيب وHist. Abbadid. جمع دوزي، وله موشحات في دار الطراز وجيش التوشيح: ٥٩ - ٧٢؛ وقد ذكر ابن الأبار في التكملة أنه توفي بميورقة سنة ٥٠٧ ودفن أبي العرب الصقلي، وعد مؤلفاته: مناقل الفتنة وكتاب نظم السلوك في وعظ الملوك وكتاب سقيط الدرر ولقيط الزهر.
٤٧٩. - المغرب: منمق.
٤٨٠. - ط د س: مدة.
٤٨١. - ط د س: الطوائف بأفقنا.
٤٨٢. - ط د س: آخرا.
٤٨٣. - ب م: المضطرب.
٤٨٤. - قتيبة بن مسلم الذي فتح ما وراء النهر ثم قتلته تميم عندما تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة سنة ٩٧؛ أما عتيبة فلعله بن الحارث بن شهاب فارس بني يربوع؛ وما بين أقواس هو نص القلائد.
٤٨٥. - وردت الأبيات في المغرب المسالك.
٤٨٦. - انظر المغرب ٢: ٤٠٩ - ٤١٠.
٤٨٧. - ورد البيتان في المغرب والمعجب.
٤٨٨. - انظر المغرب.
٤٨٩. - ط د س: وله.
٤٩٠. - من هذه القصيدة ستة أبيات في المغرب وبيتان في النفح ٤: ١٥٦.
٤٩١. - ب م: جدب.
٤٩٢. - ط د س: فيهم.
٤٩٣. - ط د س: أنهم بهم ركب.
٤٩٤. - ط د س: فمالوا.
٤٩٥. - مسليمة: نسبة إلى جد الأفطس عبد الله بن مسلمة.
٤٩٦. - ط د س: وفهت.
٤٩٧. - بعد هذا البيت في ط د س: يقول فيها، مع حذف البيت الثاني.
٤٩٨. - ط د س: حباكا.
٤٩٩. - ط د س: وحوى.
٥٠٠. - ب م: من.
٥٠١. - ط د س: ولاء المتوكل ببطليوس.
٥٠٢. - البيتان في الخريدة والبغية.
٥٠٣. - انظر نفح الطيب ٤: ٩ حيث ورد البيتان منسوبين للنحلي البطليوسي.
٥٠٤. - ب م: بمرسية.
٥٠٥. - ط د س: من قصيدة أولها.
٥٠٦. - ورد بعض أبياتها في المغرب والمسلك والخريدة.
٥٠٧. - المغرب: إن لم يكن منك بحر.
٥٠٨. - ط: مسماها.
٥٠٩. - ظنه من أبيات للخليل كتبها إلى سلمان بن علي (أو سليمان بن حبيب) حين أرسل إليه يستدعيه لتأديب أولاده، وهي تتردد في مصادر كثيرة، انظر مثلا أخبار النحويين البصريين: ٣١ وابن خلكان ٢: ٢٤٦ وإنباه الرواة ١: ٣٤٤؛ وفي اللسان (طبخ، دندن) أن البيت لحسان بن ثابت، وهو من قصيدة في ديوانه ١: ٣١٤ وروايته " لا طباخ لهم ".
٥١٠. - الدندن: ما بلي واسود من النبات والشجر.
٥١١. - ديوان أبي تمام ٣: ٧٧.
٥١٢. - ديوان أبي تمام ١: ٣٦٤.
٥١٣. - الديوان: مركز.
٥١٤. - يعني عبد الملك بن إدريس الجزيري، وبيته هذا من قصيدة له في الآداب والسنة كتب بها إلى بنيه وهو مسجون (انظر الجذوة: ٢٦٢) .
٥١٥. - شروح السقط: ١٠٩٢.
٥١٦. - السقط: يزين.
٥١٧. - وردت منها أبيات ستة في المسالك.
٥١٨. - ب م: أوت.
٥١٩. - قبل هذا البيت في د ط: ومنها.
٥٢٠. - ب م: ولم.
٥٢١. - ط د س: نعماهم.
٥٢٢. - ديوان المتنبي: ١٧٤ من قصيدته في مدح أبي أيوب أحمد بن عمران.
٥٢٣. - ب م: الشمس.
٥٢٤. - ديوان المتنبي: ٣٢٣.
٥٢٥. - ط د س: ناظره.
٥٢٦. - يعني غزوة الزلاقة.
٥٢٧. - ط د: المتقدم.
٥٢٨. - ط: المذكور.
٥٢٩. - ورد هذا البيت في المغرب.
٥٣٠. - د: يبتعث.
٥٣١. - ط: بأرض.
٥٣٢. - انظر البيت في المغرب ٢: ٤١١.
٥٣٣. - ديوان أبي العتاهية: ٥٦٨.
٥٣٤. - د: حالي.
٥٣٥. - ديوان ابن زيدون: ٢٧٣ وفيه " وأين جواب ".
٥٣٦. - حالا: منصوبة بفعل " شكوت " في بيت سابق؛ والشهم: الطائر الشهم الفؤاد.
٥٣٧. - ط د: من.
٥٣٨. - ب: شعدي؛ م: شعري.
٥٣٩. - ط د س: نوال.
٥٤٠. - د ط س: الندى.
٥٤١. - سقط هذا البيت في د ط س وجاء في موضعه: ومنها.
٥٤٢. - ط د: ربعت.
٥٤٣. - ط د س: أريت.
٥٤٤. - ط س: يسايرني.
٥٤٥. - ط د: يدرى.
٥٤٦. - من هنا يتفق النص مع القلائد: ٢٤٩، ولم يرد في د ط س.
٥٤٧. - القلائد: يستسرحه.
٥٤٨. - انظر القلائد والمغرب ٢: ٤١٣.
٥٤٩. - القلائد والمغرب والخريدة: ١٣٤.
٥٥٠. - المغرب: بدورًا.
٥٥١. - ب م: الحديد، والتصويب عن القلائد والمغرب.
٥٥٢. - القلائد: ٢٤٩ - ٢٥٠.
٥٥٣. - كذا هي أيضا في القلائد ولعل الصواب: بلوى.
٥٥٤. - ب م: سري.
٥٥٥. - ب: يداعبني.
٥٥٦. - القلائد: ٢٥١.
٥٥٧. - ب: بخروجه.
٥٥٨. - صدر البيت للعرجي، وعجزه " ليوم كريهة وسداد ثغر ".
٥٥٩. - ب م: العلماء.
٥٦٠. - ب م: أخافتني.
٥٦١. - انظر القلائد: ٢٤ والنفح ٤: ٢٧٤.
٥٦٢. - القلائد والنفح: الدهر.
٥٦٣. - هذه القصيدة في مدح مبشر صاحب ميورقة، وهذا يدل على أن الاقتباس من القلائد قد فصل بين نصين متصلين في الذخيرة، راجع قصيدته السابقة " خلعت عذاري في عذار على خد أما هذه القصيدة النونية فقد وردت منها أبيات في المغرب والمسالك.
٥٦٤. - ط: زيادة.
٥٦٥. - البيت لابن الرومي كما في التمثيل والمحاضرة: ٣٠١.
٥٦٦. - ب م: العقائد؛ ط د س: المغافر.
٥٦٧. - ط: تبن.
٥٦٨. - ط د س: أصعب.
٥٦٩. - ب م: الصفاح.
٥٧٠. - ط د: حاكها.
٥٧١. - د ط س: قصيدة من مصر لبعض أهل العصر أولها؛ ولم ترد هذه القصيدة في د ط س.
مالك وعقيل نديما جذيمة الأبرش، وكان يضرب بهما المثل في التلازم، وقد ذكرتهما الشعراء كثيرا، فمن ذلك قول أبي خراش الهذلي:
ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا خليلا صفاء مالك وعقيل ٥٨٢. لم يجيء جواب " إذا " في ما يلي من أبيات.
٥٨٣. - وردت بعض أبيات منها في المغرب والمسالك.
٥٨٤. - د: وافتك.
٥٨٥. - ط د س: الطلاقة.
٥٨٦. - ط د س: نوره.
٥٨٧. - ب م: تعويل.
٥٨٨. - ب م: بتحويل.
٥٨٩. - ب م: قدح.
٥٩٠. - ب م: مع.
٥٩١. - ب م: والشمس.
٥٩٢. - ب م: عذبت.
٥٩٣. - ط د س: يعبها أو تعبه.
٥٩٤. - زاد في ط س: المذكور.
٥٩٥. - وردت أبيات منها في القطعة التي قدرت أنها دخيلة من القلائد، ص: ٦٨٣، ٦٨٦ وهذا مثال على مقدار الخلط الذي اعتمد في المزج بين الكتابين: القلائد والذخيرة.
٥٩٦. - س: حلة منك محبوكة - بالغير؛ ط: محجوبة.
٥٩٧. - هنا تنتهي ترجمة ابن اللبانة في د ط س.
٥٩٨. - راجع القلائد: ٢٤٧ والمغرب والخريدة والفوات والوافي والمعجب: ٢١٤ وواضح أنها ليست نقلا عن القلائد.
٥٩٩. - المعجب والقلائد والخريدة: يعض.
٦٠٠. - المعجب والقلائد: لا يستبين.
٦٠١. - القلائد: تردي كما تردي.
٦٠٢. - المعجب: أهداب.
٦٠٣. - انظرها في مسالك الأبصار.
٦٠٤. - البيتان في المسالك، وهما من قصيدة طويلة في القلائد: ٢٩ يتفجع فيها على زوال مجد ابن عباد.
٦٠٥. - البيتان في المسالك.
٦٠٦. - ب م: سمعت.
٦٠٧. - كتاب المعاني: ٣٤٨.
٦٠٨. - ب م: وإليك القطع ما (م: من) أونه.
٦٠٩. - انظر القلائد: ٢٥٨.
٦١٠. - القلائد: برقعة.
٦١١. - القلائد: قريضك.
٦١٢. - القلائد: الأنام.
٦١٣. - انظرهما في الخريدة والبغية.
٦١٤. - ورد بعض أبياتها في الخريدة والمسالك.
٦١٥. - الخريدة: فتاح.
٦١٦. - الخريدة: ذكره عهد الصبا.
٦١٧. - ب م: البرح، وأثبت ما في الخريدة.
٦١٨. - ب م: خمره؛ والتصويب عن الخريدة.
٦١٩. - المسالك: الرياح.
٦٢٠. - ب م: العرى.
٦٢١. - انظر الأبيات في مسالك الأبصار.
٦٢٢. - ب: بنفثته؛ ب م: يغشى لنفثته.
٦٢٣. - هذه القطعة من القلائد، وأعدها دخيلة على نص الذخيرة؛ وانظر المغرب والمسالك والخريدة.
٦٢٤. - انظر ترجمته في المغرب ٢: ٣٢٢ والمسالك ١١: ٤٤٩.
٦٢٥. - وردت هذه القطعة في المغرب.
٦٢٦. - ط د: فحادني.
٦٢٧. - ب م: وصلت مستهلا بناري.
٦٢٨. - ط د س: له أيضا، وانظر المغرب والمسالك.
٦٢٩. - في النسخ: ملاءة؛ المغرب: وطيبه.
٦٣٠. - أبو عامر أحمد بن غرسية، قال فيه صاحب المسهب: " من عجائب دهره، وغرائب عصره، وهو من أبناء نصارى البشكنس، سبي صغيرا وأدبه مجاهد مولاه ملك الجزر ودانية (المغرب ٢: ٤٠٦) .
٦٣١. - ب م: الجزار، وكذلك في المغرب (٢: ٤٠٧) وترجم ابن الابار لابنه في التكملة: ٤٢٣ وسماه محمد بن احمد بن محمد الأنصاري الأوسي من أهل سرقسطة وسكن بلنسية يكنى أبا عبد الله ويعرف بابن الخراز، وكان أديبا شاعرا راوية مكثر الخط. ثم قال: وكان أبوه أبو جعفر (احمد بن محمد) أيضا شاعرا وهو الذي خاطبه أبو عامر بن غرسية بالرسالة المشهورة. وفي نص الاسكوريال الذي اعتمده الأستاذ عبد السلام هارون في نشر رسالة ابن غرسية والردود عليها ورد اسمه " ابن الحداد " (انظر نوادر المخطوطات ١: ٢٣٤ - ٢٣٥) هذا وقد جاءت الرسالة في ط د س مختلفة كثيرا عما هي في ب م بين حذف وتقديم وتأخير. وقد ترجم الأستاذ جيمس منرو هذه الرسالة والردود عليها في كتاب بعنوان The Shuubiyya in Andalus، (كاليفورنيا ١٩٧٠) .
٦٣٢. - ط د: خطله.
٦٣٣. - لقد تبين لي أن ابن بسام لم يورد الرسالة كاملة، وبعض الردود عليها تشير إلى أمور قد حذفت منها، ولهذا أبحت لنفسي تكملة ما ينقصها.
٦٣٤. - أرش اليمن: إقليم في شرق الأندلس أنزل الأمويون في بني سراج القضاعيين وجعلوا إليهم حراسة ما يليهم من البحر وحفظ الساحل، فكان ما ضمنوا حفظه يسمى أرش اليمن (أي عطيتهم ونحلتهم) وكانت بجانة أبرز قرى الإقليم (الروض المعطار: ٣٧) .
٦٣٥. - ب م: الذكور.
٦٣٦. - الشعرة: الشعراء.
٦٣٧. - ط: أجاءوك.
٦٣٨. - ط د س: لا.
٦٣٩. - ط د س: الخصان.
٦٤٠. - زيادة من ط د لم ترد في س.
٦٤١. - ط د س: بجوف.
٦٤٢. - ط د س: بقطع.
٦٤٣. - تبالة: في تهامة بينها وبين بيشة يوم واحد، وفيها ضرب المثل " أهون من تبالة على الحجاج " لأنه حين ولي عليها، ووجد الأكمة تحجبها، احتقر ذلك وكر راجعا.
٦٤٤. - هارون: البجيل.
٦٤٥. - ط د: أحسبك أن دريت وما دريت - الخ؛ س: أبأرباب الملوك ازدريت وعلى وعندي الجيل أزريت وما دريت بهذا أحسبك أرديت وما دريت.
٦٤٦. - هارون: وشقورة الخرصان.
٦٤٧. - أي أن فيهم صقورة الخرسان، وهم الصقالبة ومن حرس القصر وكانوا يلقبون الخرس، وإنما يظهرون فصاحتهم بالخرصان أي الرماح.
٦٤٨. - المجاد: المضاهاة بالمجد.
٦٤٩. - الأفاني: نبتة غبراء لها زهرة حمراء مجتمع ورقها كالكبة.
٦٥٠. - الهيل: صب الطعام دون كيل، وإذا كان القوم يهيلون فمعنى ذلك أنهم لا يلجأون إلى الكيل؛ والتكايل: التوازي والتنافس في الكيل، وإذا تم لم تعد حاجة إلى التهايل، يقول: إذا نحونا نحو الدقة فلا مجال لتجاوزها.
٦٥١. - العرود: جمع عرد، وهو الذكر الصلب.
٦٥٢. - البيت لأبي العلاء المعري، شروح السقط: ١٤١.
٦٥٣. - الهدان: الثقيل في الحرب.
٦٥٤. - ذمرة: جمع ذامر، وهو من يحضض الناس على القتال.
٦٥٥. - البيت لأبي تمام، ديوانه ٣: ١٣٦ وروايته: مسترسلين.
٦٥٦. - القدمة: الإقدام.
٦٥٧. - البيت لأبي العلاء المعري، شروح السقط: ١٤٠ وروايته يا ابن الألى؛ والعكر: القطعة من الإبل.
٦٥٨. - صواحب الرايات: البغايا في الجاهلية، لأنهن كن يرفعن فوق بيوتهن رايات يميزنها بها.
٦٥٩. - في النسخ: الآيات؛ والاياة هنا بمعنى الحسن.
٦٦٠. - ط د س: من الأقيال جررة الأذيال.
٦٦١. - ط د س: اضطروكم.
٦٦٢. - السكنات: جمع سكنة وهي مقر الرأس من العنق؛ العفا: الجحش؛ والبيت لأبي الطمحان القيني حنظلة بن الشرقي (اللسان: سكن، عفا) .
٦٦٣. - هارون: الكلب؛ والكوب: الكوز، ولعل صوابه " الكحوب " أي الأدبار.
٦٦٤. - النفير: الخفوف إلى الحرب؛ النقير: الوعاء الذي يتخذ فيه النبيذ، يريد به هنا النبيذ نفسه، أو هي صيغة مناسبة للفظة " نفير " يعني بها النقر الموسيقي؛ والمعنى أنهم يفضلون إجابة الداعي إلى الحرب على اللذات.
٦٦٥. - الخب: ضرب من السير؛ وفي ب م: عن الخب، وكذلك عند هارون، ولا أراه صوابا.
٦٦٦. - الشليل: الدرع؛ السليل: لحم المتن أو السنام.
٦٦٧. - طباتهم: جمع طبة وهي الشقة الطويلة من الثوب؛ وعند هارون: طياتهم.
٦٦٨. - هارون: وغلاتهم.
٦٦٩. - أقتال: أشباه، والمفرد: قتل، وهو القرن في الحرب.
٦٧٠. - البيت للحطيئة، ديوانه: ١٤٠، وروايته: أولئك قوم، وإن عاهدوا أوفوا.
٦٧١. - الأكر: الحفر.
٦٧٢. - الجلة: البعر.
٦٧٣. - ندس: جمع ندس وهو الفطن.
٦٧٤. - البت: الطيلسان من خز ونحوه، وهذا من قول الراجز:
من يك ذا بت فهذا بي مقيظ مصيف مشتي تخذته من نعجات ست ٦٧٥. المسل: جمع مسيل، وهو الجريد الرطب.
٦٧٦. - لقاح: لا يدينون للملوك.
٦٧٧. - هارون: منهم.
٦٧٨. - زيادة من س وحدها.
٦٧٩. - الهبيد: حب الحنظل.
٦٨٠. - المكون: بيض الضب.
٦٨١. - الكشى: جمع كشية، وهي شحمة بطن الضب؛ وهذه زيادة من س وحدها.
٦٨٢. - الشنان: القرب الصغيرة الخلق؛ ولا يقعقع له بالشنان: مثل، أي هو لا يخدع ولا يروع، وأصله من تحريك الجلد اليابس للبعير ليفزع.
٦٨٣. - ط د س: يزعزع، وعله يدعدع، أي يقال دع دع وهو صوت النعيق بالغنم أو زجرها؛ وعند هارون: ولا يوعوع لهم النشآن.
٦٨٤. - الشان: الشانئ أي المبغض.
٦٨٥. - زيادة من س وحدها.
٦٨٦. - صدر بيت لأمية أبي الصلت (ديوانه: ٤٥٩) وعجزه: شيبا بماء فعادا بعد أبوالا.
٦٨٧. - البيت للمتنبي، ديوانه: ٤٠٣.
٦٨٨. - الاسترلوميقى: (Astronomy) علم الفلك؛ الجومطريقى: (Geometry) الهندسة؛ الارتماطيقى (Arithmetic): الحساب؛ أنولوطيقا: (Analytics) تحليل القياس؛ الفوطيقا أو البوطيقا (Poetics): الشعر. وفي ط د س: الاسترلوقيقا، الجومطيقا، الموطيقا.
٦٨٩. - الفدنة: الضخمة، شبهها القصر وهو افدن.
٦٩٠. - نائلة وإساف فجرا في العة فمسخا حجرين، انظر كتاب الاصنام والسيرة ومعجم البلدان.
٦٩١. - أبو غيشان: باع مفاتح الكعة من قصي بزق خمر.
٦٩٢. - عمل أبو رغال دليلا لابرهة عند أراد غزو مكة.
٦٩٣. - ط د س: فعلي فري.
٦٩٤. - ناظر إلى قول المتنبي:
فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال ٦٩٥. المسك: الجلد، والعزال أي العزالي وهي القرب.
٦٩٦. - وردا غير منسوبين في مروج الذهب ٤: ١١٩.
٦٩٧. - المروج: من هاشم.
٦٩٨. - البيت للحطيئة، ديوانه: ٩٨ وفيه: لكم حسبًا.
٦٩٩. - ط د س: المديح لهذا.
٧٠٠. - ط د س: ذي الرياسة - والنفاسة -..
٧٠١. - ب: خذ.
٧٠٢. - هارون: من البسيط والديد ما تستجير - الشديد.
٧٠٣. - زاد عدها عند هارون: ولات حين مندم.
٧٠٤. - الذنوب: الدلو.
٧٠٥. - اكرب: الحبل الذي يشد على عراقي الدلو.
٧٠٦. - ط د س: تتتبع.
٧٠٧. - الأبيات للمعري، شروح السقط: ١١٤٤ وما بعدها، من قصيدة مطلعها:
تعلم يا صريع البين بشرى أتت من مستقل مستقيل وقد ذكر ابن خلكان (٣: ٣٨٤) أنه خاطب بها صريع الدلاء علي بن عبد الواحد البغدادي، وكان طلب من المعري شرابًا فسير له قليل نفقة، واعتذر بهذه الأبيات.
٧٠٨. - شروح السقط: أتم.
٧٠٩. - الصغا: الميل.
٧١٠. - ط د س: فرد عليه أبو جعفر برقعة قال فيها.
٧١١. - ط د س: سمحت.
٧١٢. - العقال: الحبل يعقل به البعير؛ وفي س: لاعتقالك.
٧١٣. - ب م: الرصف.
٧١٤. - الشبر: الجماع.
٧١٥. - المعلب: الصلب الغليظ؛ المغلب: الغليظ أيضًا؛ وعند هارون: المعلف امغلف: بمعنى المسمن ذو الغلفة؛ ولو قرئت اللفظة الثانية " المقلف " لكان أصوب، وهو الذي نزعت قلفته.
٧١٦. - ط د س: خلوص.
٧١٧. - ط د س: نماة.
٧١٨. - ب م: القصعة.
٧١٩. - ط د س: ربات؛ ب م ط د س: الآيات.
٧٢٠. - الاموان: جمع أمة.
٧٢١. - ب م: رجع الحديث إلى ابن إسحاق.
٧٢٢. - في النسخ: صبر بصر، ورددته ليتفق مع ما ورد في رسالة ابن غرسية.
٧٢٣. - ط د: السعير.
٧٢٤. - ط د س: لوك.
٧٢٥. - ط د س: مليككم.
٧٢٦. - ط د س: محكم.
٧٢٧. - ط د: ببضعك.
٧٢٨. - ب م: حوكهم.
٧٢٩. - في النسخ: الآيات.
٧٣٠. - البيت للنابغة الذبياني، ديوانه: ٨٢ وروايته:
خلف العضاريط من عوذى ومن عمم مردفات على أحناء أكوار والعضاريط: الأجراء التباع، وعوذى وعمم من لخم؛ والأكوار: الرحال.
٧٣١. - ط د س: وعيرت العرب بالاغتذاء - لتغذيكم.
٧٣٢. - ط د: مطعم ولا مشرب لعجم ولا لعرب؛ س: مطعم ولا مشرب لعرب وعجم.
٧٣٣. - هارون: قبائل.
٧٣٤. - الخزان: جمع خزز وهو ولد الأرنب.
٧٣٥. - هذا مثل يضرب للرجل يدخل نفسه في قوم ليس منهم، انظر فصل المال: ٤٠٢ والجمهرة ٢: ٣٨٤، ٤: ٨٢ والعسكري ١: ٧١.
٧٣٦. - ط د س: فسموه.
٧٣٧. - البرسام: علة تسبب الهذيان.
٧٣٨. - ب م: مختار.
٧٣٩. - ط د: باد وأعداه.
٧٤٠. - ط د س: وقضية أبي غبشان التي عظمت.
٧٤١. - هارون: قضية - الغوي.
٧٤٢. - س: ببعض ختامك؛ ب م: بفض.
٧٤٣. - العراب: الخيل العراب؛ هاورن: الأعراب.
٧٤٤. - الماذة: الدروع اللينة؛ المضاعفة: التي نسجت حلقتين حلقتين.
٧٤٥. - البيت للنابغة، ديوانه: ١٠٠، والسهكة: خبث الرائحة؛ السنور: الدروع أو السلاح كله؛ البقار: موضع برمل عالج؛ يقول كأنهم في سلاحهم جن من جن ذلك المكان.
٧٤٦. - ب م: وموسيقاتهم.
٧٤٧. - ب م: وطريقاتهم؛ وطوبيقا تعني العبارة.
٧٤٨. - ب م: أراد بهم؛ هارون: رادتهم؛ النساء: التأجيل، والمعنى أن التأخير ف الأجل لم يكن من همهم، وفسر ذلك بقوله: " مناهم تعجيل مناياهم ".
٧٤٩. - البيت لأبي تمام، ديوانه ٣: ١٧.
٧٥٠. - ط د: وأم؛ س: وترنم.
٧٥١. - البيت لعمر بن أبي ربيعة: ٣٣٨.
٧٥٢. - ط د س: أيضًا عليه.
٧٥٣. - ط د س: عبد المنعم بن من اله القروي؛ قلت: كنيته أبو الطيب دخل الأندلس وحدث في شرقيها عن ابن البر الصقلي، وكان أديبًا شاعرًا، توفي سنة ٤٩٣ (الصلة: ٣٧١) وقد ذكر البلوي رسالته، وكذلك صاحب كشف الظنون بعنوان " حديقة البلاغة ودوحة البراعة - الخ ".
٧٥٤. - البيت لزهير بن أبي سلمى، ديوانه: ١٣٩.
٧٥٥. - انظر الميداني ٢: ٣١ في المثل " قد أنصف القارة من راماها "
٧٥٦. - أسلقتك: جعلتك ذا سليقة؛ وفي ب م: أما بلغتك عيب اللكنة.
٧٥٧. - ط د: تسايرها.
٧٥٨. - الرهام: جمع رهمة وهي المطرة تكون أشد من الديمة.
٧٥٩. - ط د: بالبيان؛ س: بالإيمان، خ بهامش س: بالمتان؛ والمتان أو المماتنة: المباراة في الجري إلى الغاية.
٧٦٠. - البيت لمعن بن أوس، انظر اللسان (سدد) وفيه: فلما استد.
٧٦١. - ط د س: كياسرتكم.
٧٦٢. - ط د س: صولتكم -. دولتكم.
٧٦٣. - ط د س: بما.
٧٦٤. - ط د: لقنًا.
٧٦٥. - من قول عبد يغوث بن وقاص الحارثي:
وكنت إذا ما الخيل شمصها القنا لبيقًا بتصريف القناة بنانيا ٧٦٦. ب م: وصفتهم.
٧٦٧. - الأبيات لسعد بن مالك من قصيدة حماسية رقم: ١٦٧ (المرزوقي: ٥٠٢) مع اختلاف في ترتيبها.
٧٦٨. - الحماسة: لجاحمها.
٧٦٩. - النجدات: الشدائد؛ الوقاح: الجريء الصلب.
٧٧٠. - ط د س: الخدور.
٧٧١. - من قول خالد بن زهير ابن أخت أبي ذؤيب الهذلي؛ وصدر البيت: فلا تجزعن من سنة أنت سرتها (ديوان الهذليين ١: ٢١٣) .
٧٧٢. - ب م: وصفوفكم.
٧٧٣. - ط د س: فصاروا معرقين وعلوا مشرقين لا تردهم رادة.
٧٧٤. - التريك: البيضة أو العنقود إذا أكل ما عليه؛ الضريك: الفقير السيء الحال.
٧٧٥. - ط د س: أما بلغك - بعوده.
٧٧٦. - ط د س: وقبر.
٧٧٧. - س: ثم مسجد مسلمة.
٧٧٨. - ط د: ماقطة غابطة وطايعة عليكم طالعة.
٧٧٩. - البيت للمتنبي، ديوانه: ٣٧٨، وغير في الرواية تعمدًا.
٧٨٠. - ط د: والوجوم؛ وأثبت رواية س، وعند هارون: والمرسوم.
٧٨١. - هارون: السلاجم؛ والعلاجم: جماعات الناس، والمعنى أنهم وشموهم على أيديهم، لكي يعرفوا إلى أي قرية ينتمون، كما يروى من فعل الحجاج.
٧٨٢. - العشار: قابض العشر؛ الغيار: علامة أهل الذمة؛ ط د س: العيار.
٧٨٣. - التي فيها شفاهكم: كناية عن الرؤوس؛ س: أخذ فيه شفاهكم.
٧٨٤. - ب م: وصهروا بالقسم؛ ط: القسم.
٧٨٥. - ط د س: الأمان.
٧٨٦. - ط د: ذوات.
٧٨٧. - القضب: الرطبة؛ الخضيمة: الحنطة؛ هضيم: لين مريء.
٧٨٨. - الحربة: المحاربون؛ العكار: الذي يولي في الحرب ثم يكر راجعًا؛ ط د: خزنة.
٧٨٩. - المرابعة: لعله يعني من يكونون على رباعة قومهم أي الرؤساء.
٧٩٠. - وفي فصل منها: سقطت من ط د س.
٧٩١. - ط د س: فضلك؛ ب م: نصلك.
٧٩٢. - ط: الأقماط.
٧٩٣. - ب م: البراجم.
٧٩٤. - ب: ينسب؛ د: يسب.
٧٩٥. - ابن فضالة: عبد الله بن فضالة بن شريك الأسدي، وكان أبوه فضالة شاعرًا فاتكًا صعلوكًا مخضرمًا أدرك الجاهلية والإسلام، وكان له ابنان شاعران أحدهما عبد الله الوافد على ابن الزبير والقائل له: إن ناقتي قد نقبت ودبرت، فقال له: أرقعها بجلد واخصفها بهلب - الخ. فهجاه بأبيات منها هذا البيت (انظر الأغاني ١٢: ٦٥) وينسب البيت أيضًا لغيره، (انظر الخزانة ٢: ١٠٠) .
٧٩٦. - الكاهلية: أم خويلد بن أسد بن عبد العزى.
٧٩٧. - ب م: ترون.
٧٩٨. - في النسخ: الأمنع، والتصويب عن هارون.
٧٩٩. - ط د: والكوادن؛ المحذفة: التي قصرت أنابها؛ والموكفة: التي وضع عليها الأكاف أو الوكاف.
٨٠٠. - ط س د: من أسماء ملوككم.
٨٠١. - ط د: نسولكم؛ س: أنسالكم.
٨٠٢. - هارون: ومكنون.
٨٠٣. - ط د: والصريح وقرزل.
٨٠٤. - ط د: ونصب.
٨٠٥. - الشصائص: الشداد.
٨٠٦. - ب م: وهم بها.
٨٠٧. - البيت من الحماسة: ١٤ (شرح المرزوقي: ١٠٧) لبعض بني قيس بن ثعلبة أو لبشامة بن جزء (او حزن) النهشلي أو لنهشل بن حري؛ وروايته: منا واحد فدعوا.
٨٠٨. - البيتان للمعري، شروح السقط: ١٤٢.
٨٠٩. - الرجز لحاتم الطائي، وقيل إنه لأبي القيار الراجز، بحر بن خلف (الوافي: ١٠ الورقة ٣١ - أ)
٨١٠. - ب م: تدفقت.
٨١١. - الرنف: من شجر الجبال ينضم ورقه إلى قضبانه ليلًا وينفتح نهارًا؛ الشوحط: ضرب من النبع.
٨١٢. - الكنهبل: ما عظم من شجر العضاه.
٨١٣. - الرجز في اللسان (عرق)؛ وعرق في الدلو: جعل فيها ماء قليلًا، وحبار: اسم ناقته، وقيل هو الأثر أو الهيئة.
٨١٤. - ب م: قهرك؛ س: بهرك.
٨١٥. - ط د س: فكفاكم.
٨١٦. - ب: كلسان.
٨١٧. - ب م: وصارت.
٨١٨. - ط د س: وجاروت.
٨١٩. - ب: عوفا.
٨٢٠. - ط د: واستقر.
٨٢١. - البيت لمعقر بن حمار البارقي (اللسان: عصا) ونسب أيضًا لغيره، ونسبه الجاحظ في البيان (٣: ٤٠) إلى مضرس الأسدي؛ ب: المسافر.
٨٢٢. - البيت للعين المنقري يهجو جريرًا والفرزدق (اللسان: صرد)؛ والصرد: نفاذ النبل.
٨٢٣. - ط: واملؤوا؛ هارون: وحملوا.
٨٢٤. - ط: الحبول؛ د: الجمول؛ س: الحمول.
٨٢٥. - الكثر: طلع النخيل.
٨٢٦. - ط د: آثارها.
٨٢٧. - عكس هنا، فالجو مطريقا هو علم الهندسة، والاسترولوميقا هو علم الهيئة.
٨٢٨. - ط د: وصايا.
٨٢٩. - ط د س: الأولون.
٨٣٠. - الأبيات للمرقش السدوسي في الحيوان ٣: ٤٣٦، ٤٤٩ وعيون الأخبار ١: ١٤٥، وهي منسوبة للمرقم الذهلي (خزز بن لوذان) في حماسة البحتري: ١٦٣ والمؤتلف للآمدي: ١٤٣، وجاءت دون نسبة في أمالي القالي ٣: ١٠٦؛ والرتائم: أن يعقد الرجل خيطًا في شجرة إذا أراد سفرًا فإذا وجد الخيط في مكانه عند عودته عرف أن صاحبته لم تخنه.
٨٣١. - الواقي: الصرد؛ الحاتم: الغراب.
٨٣٢. - الحازي: الكاهن.
٨٣٣. - ط د: الأعراب.
٨٣٤. - ط د س: وأما الطب فجمعته.
٨٣٥. - البردة: التخمة.
٨٣٦. - ط د س: قرموا.
٨٣٧. - ط د س: والموسيقا علم اللحون فما للعجم.
٨٣٨. - ط د: لنبو؛ س لغمر.
٨٣٩. - ب م: ناطقة.
٨٤٠. - ط: والتهاليل والتعاليل؛ س: والتهايل والتعليل.
٨٤١. - س: المنصبي؛ ط: والنصيبي.
٨٤٢. - ط د: المدى.
٨٤٣. - د ط: والماجوري.
٨٤٤. - سقطت من ط؛ د: والسلمان؛ ب م: والسليمان؛ وأثبت رواية س.
٨٤٥. - د ط: والضنج؛ س: والصليج.
٨٤٦. - د ط: والكبكلة.
٨٤٧. - د ط: والفيدورة؛ س: والقندورة (وبالفاء أيضًا) .
٨٤٨. - د ط: والفشاوة؛ وتقرأ بالقاف والفاء في س.
٨٤٩. - ط د س: وما أظن معبدًا والغريض وأصحابهما قرأوا.
٨٥٠. - ط د: منطقيًا؛ ب: سطيعا.
٨٥١. - ط د س: ابليس اللعين فيه الأستاذ.
٨٥٢. - ط د: والطوميقا؛ ب: والطرنيقا.
٨٥٣. - ط د س: ذهب بقوله أبو الطيب؛ وانظر ديوانه: ٥٧٣.
٨٥٤. - ط د س: ومنهم من قال إن.
٨٥٥. - س: حذفته تخفيفًا.
٨٥٦. - ط د س: لا سيما المنجمين.
٨٥٧. - ط د: وعبدوا -. وسجدوا.
٨٥٨. - ب: وتتبايع.
٨٥٩. - عجز بيت، وصدره: أرب يبول الثعلبان برأسه؛ وهو لغلوي بن ظالم السلمي وكان سادنًا لصنم فرأى ثعلبانًا يبول عليه؛ انظر الإصابة ٢: ١٨٥ وسرح العيون: ٣٣٧ والميداني ٢: ٨٦.
٨٦٠. - التيجان: ٤٥٥.
٨٦١. - س: بشكله.
٨٦٢. - ط د: ونبتهج؛ س: وننجح.
٨٦٣. - ط د س: لمعة.
٨٦٤. - الضباب: كناية عن الحقد والضغينة.
٨٦٥. - س: اختبارك.
٨٦٦. - ط د: جليًا، وأثبت قراءة س، وفيها إشارة إلى مدح الرجل وهجاء قبيلته، كما قال عويف القوافي في مدح جرير بن عبد الله البجلي " لولا جرير هلكت بجيله ".
٨٦٧. - ط د س: وجليا؛ والدخلي: المدخول الفاسد.
٨٦٨. - الرعام: المخاط.
٨٦٩. - ط د: بنفسه؛ س: لنفسه.
٨٧٠. - هارون: موقدة.
٨٧١. - من هنا حتى آخر الترجمة لم يرد في ط دس، والنص قلق في مواضع.
٨٧٢. - ب م: ولاكن.
٨٧٣. - من المثل: على أهلها دلت (أو جنت، أو تجني) براقش، انظر فصل المقال: ٤٥٩ والميداني ١: ٣١٠ والعسكري ٢: ٧٥ والجمهرة ٣: ٣٠٦ وأمثال الضبي: ٦٩؛ وهذا الذي أورده عنا عجز بيت لحمزة بن بياض، وصدره: بل جناها أخ علي كريم، وقد مر البيت مع آخر في ما تقدم ص: ٣٨٦.
٨٧٤. - من قول الأسود بن يعفر:
أهل الخورنق والسدير وبارق والقصر ذي الشرفات من سنداد ٨٧٥. ولعلها جمع بدرة؛ وربما رجحت أن تقرأ " أنادره " أي " بيادره ".
٨٧٦. - انظر المثل في فصل المقال: ٧٦، ٧٧ والميداني ١: ٣٢ والعسكري ١: ١٦.
٨٧٧. - إليك يساق الحديث: مثل، انظر فصل المقال: ٥٠ والميداني ١: ٣١ والعسكري ١: ١٤. والضبي: ٨٠.
٨٧٨. - في المثل: رب كلمة تقول لصاحبها دعني، الميداني ١: ٢٠٦.
٨٧٩. - غير واضح إلى أي شيء يشير بالضمير " هي "، وإن كان الحديث متصلًا بما قاله ابن غرسية عن تبالة التي هانت على الحجاج " الثقفي " فثنى عنها إياله؛ راجع ما تقدم ص: ٧٠٦.
٨٨٠. - الهدون: الدعة والسكون.
٨٨١. - الايال: الولاية والسياسة.
٨٨٢. - الابالة - مثل الايالة -: الولاية.
٨٨٣. - ب م: يكشفها؛ والكتف: المشي الروي.
٨٨٤. - أم عامر: الضبع، وفي المثل: " خامري أم عامر "، انظر فصل المقال: ١٨٧ والميداني ١: ١٦٠ والعسكري ١: ٢٧٦.
٨٨٥. - الجراج: لعله من الجرجة: معظم الطريق أو الجرج: الأرض ذات الحجارة. وفي ب م: الجراح؛ وبهامش م لفظة " طريق "، كأنه شرح للكلمة.
٨٨٦. - ب: وحملك؛ م: وجعلك، وفوفها " وخيلك " بخط دقيق.
٨٨٧. - ب م: المفاطس.
٨٨٨. - المعر: جمع أمعر، وهو الذي ذهب شعره كله.
٨٨٩. - عجز بيت لامرئ القيس (ديوانه: ١٥٤) وصدره: إذا ركبوا الخيل واسلأموا.
٨٩٠. - صدر بيت للنابغة الذبياني (ديوانه: ٥٦) عجزه: من الناس والأحلام غير عوازب.
٨٩١. - العفاء: جمع عفو، وهو الجحش؛ العفاء: الوبر.
٨٩٢. - استنفرت المرأة: شدت فرجها بخرقة إذا غلبها سيلان الدم؛ القردة: نفاية الصوف أو الكتان وما شابهما. ب م: استنفر.
٨٩٣. - ب م: اغتدى الخريت. الجريث: ضرب من السمك يقال له أيضًا الجري، وقيل إن عليًا نهى عنه.
٨٩٤. - ب م: استوى حرد اللهيب، واللغيث: الطعام المخلوط بالشعير.
٨٩٥. - الثيرة: جمع ثور.
٨٩٦. - العيرة: جمع عير، وهو هنا الحمار الأهلي.
٨٩٧. - ب م: الرانديات؛ والربذيات: نوع من السياط.
٨٩٨. - صدر بيت للنابغة الذبياني (ديوانه: ٦٣) وعجزه: يحيون بالريحان يوم السباب.
٨٩٩. - الجداء: المفازة اليابسة.
٩٠٠. - يريد الشعرى العبور وهي اليمانية.
٩٠١. - الغميصاء: هي الشعرى التي تخلفت بعد أختها العبور التي عبرت البحر لاحقة بسهيل أخيها. وبقيت الغميصاء تبكي حتى غمصت عينها، والغمص في العين كالرمص.
٩٠٢. - المرخ والعفار: نوعان من الشجر، سريعا الايراء، وفيهما يضرب المثل: " في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار ".
٩٠٣. - الروق: القرن.
٩٠٤. - ب م: حائش.
٩٠٥. - ابنا عيان: طائران يزجر بهما العرب، وقيل هما خطان يخطان في الأرض يزجر بهما الطير؛ ويقول الذي يخطهما: ابني عيان أسرعا البيان.
٩٠٦. - البيت للمتنبي، ديوان: ٤١٤.
٩٠٧. - هو جذع بن عمرو الغساني، وكانت غسان تؤدي كل سنة إلى ملك سليح دينارين من كل رجل، وكان الذي يلي ذلك سبطة بن المنذر السليحي، فجاء إلى جذع يسأله الدينارين، فقتله جذع وقال: خذ من جذع ما أعطاك، وامتنعت غسان عن أداء الأتاوة (الميداني ١: ١٥٦) .
٩٠٨. - ب م: المنع؛ والفلق: القوس؛ وحاجب بن زرارة هو الذي رهن قوسه.
٩٠٩. - تحيري: سكنت الحيرة؛ ب م: تجبرت.
٩١٠. - الشبر: النكاح؛ الشكر: الفرج.
٩١١. - البيت لليلى الأخيلية (معجم البلدان: يسوم) وروايته: لن تستطيع بأن تحول عزهم حتى تحول -؛ ويسوم: جبل في بلاد هذيل وقيل قرب مكة.
٩١٢. - الأبيات في أمالي الزجاجي: ٦٥ وتأويل مختلف الحديث: ١٠٦ وشروح السقط: ٣٥٣ وابن كثير ٢: ٢٥٨، ٢٥٩ وديوان حسان ١: ٤٩٨ والبيت الأول في اللسان (خصف) والرابع في اللسان (حلب) وتنسب للعباس بن عبد المطلب كما تنسب إلى حسان بن ثابت؛ ورواية البيت الأول: طبت؛ مستودع.
٩١٣. - ب م: لا نطفة، والتصويب عن المصادر، وفيها: ثم سكنت، ثم هبطت.
٩١٤. - في المصادر: مطهر يركب السفين، بل نطفة تركب السفينز
٩١٥. - المصادر: تنقل.
٩١٦. - هذا النص من القلائد: ١٦٥ ويبدو في موضعه دخيلا على الذخيرة؛ وقد أورد ابن سعيد في المغرب ٢: ٣٠٧ ترجمة الكاتب أبي جعفر أحمد بن أحمد، وذكر نقلًا عن المسهب أنه من أعيان كتاب لنسية، ثم ترجم (المغرب ٢: ٤٠٤) للكاتب أبي جعفر أحمد بن أحمد الداني الذي ستأتي ترجمته هنا، وهو يعتمد في ما أورده على الذخيرة؛ فهل هناك كاتبان بهذا الكنية، والاسم واسم الأب، وأحدهما من بلنسية والآخر من دانية - أو أنهما شخص واحد.
٩١٧. - هذه المقدمة لم ترد في د ط س؛ وقد ميز ابن بسام أحد هؤلاء الثلاثة وهو أبو جعفر بن أحمد الداني، ولم يميز الاثنين الآخرين فهل تعد الاثنين التاليين وهما عمر بن عطيون التجيبي وابن أبي الخصال من ضمن الثلاثة الذين عناهم المؤلف - وهل كان هذان ممن " جذبت البطالة والاستهتار أذياله، واستفرص بلسانه أعيان أهل زمانه " - ليس أخبارهما التي أثبتها ابن بسام ما يشير إلى ذلك.
٩١٨. - ترجمته في المغرب ٢: ٤٠٤، وانظر ما تقدم ص ٧٥٥.
٩١٩. - ط د س: انشق.
٩٢٠. - انظر المثل في الميداني ٢: ٢١٤.
٩٢١. - ورد هذا البيت والأبيات الثلاثة التالية في المغرب.
٩٢٢. - س: حين.
٩٢٣. - زيادة من سوحدها.
٩٢٤. - ط د: الكريم.
٩٢٥. - ط د: للبعض.
٩٢٦. - ط د: وشرفناز
٩٢٧. - ط د س: أثر؛ ب م: أسنى.
٩٢٨. - د: ابلت؛ ب م: انثنت.
٩٢٩. - ط د: بتدبير حكم قاضي.
٩٣٠. - س: عتاد الناس.
٩٣١. - ب م: انهرم.
٩٣٢. - ط د س: المزدان.
٩٣٣. - لم ترد في س أيضًا.
٩٣٤. - ب م: وأيسر - بالكفز
٩٣٥. - ب م: انبعثت.
٩٣٦. - ط د س: لبسة.
٩٣٧. - من بيت ينسب لابن المعتز أو لغيره (انظر تخريجه بهامش أسرار البلاغة: ١١٧):
كأنها فوق قامات ضعفن بها أوائل النار في أطراف كبريت ٩٣٨. ب م: تقتضي.
٩٣٩. - ط د: المحبة.
٩٤٠. - ط د: ينوب عني في ذلك؛ س: ينوب في ذلك عني.
٩٤١. - ط د ب م: على ما تراه.
٩٤٢. - ط د س: وفي فصل من الجواب على ذلك من إنشائه أيضًا.
٩٤٣. - ب م: بثثت.
٩٤٤. - الحير أو الحائر: المكان المطمئن من الأرض يجتمع فيه الماء، ويطلق على البستان.
٩٤٥. - س: وتلاحظك (صوابه: ويلاحظك) .
٩٤٦. - انظر الآية: ٣٠ سورة الواقعة.
٩٤٧. - ب م: تساقط؛ س: يتساقط.
٩٤٨. - هذه الزيادة من س وحدها؛ وفي د ط في موضعها: وأحمر قان.
٩٤٩. - ب م: ثمرات.
٩٥٠. - س: وهمم.
٩٥١. - س: تقابله.
٩٥٢. - د ط: يفصلهن.
٩٥٣. - س ط: تحتذيها.
٩٥٤. - ط د س: أثقلت - أعييت (س: وأعيى فأنهض) .
٩٥٥. - ط د س: بما.
٩٥٦. - ط د: وكأنه.
٩٥٧. - س: لم تعد.
٩٥٨. - ط د: وفي فصل مر الزمان.
٩٥٩. - انظر الحاشية: ١، ص ٧٦٨.
٩٦٠. - ب: ريت؛ م: رأيت.
٩٦١. - ب م: تحليه.
٩٦٢. - ب م: غضراء.
٩٦٣. - ب م: وبسقت.
٩٦٤. - د ط س: عن أحسن.
٩٦٥. - القفاف: اليابسة؛ وهي زيادة من س وحدها.
٩٦٦. - أقود: سلس؛ أعلب: ضخم؛ ط س د: أغلب.
٩٦٧. - ط د س: في صفة هذه الرياحين.
٩٦٨. - انظر فصل المقال: ٤٣٦ والميداني ١: ٢٢٧ والعسكري ١: ٣٣٣؛ وجاء المثل في ط د: سمنهم هريق في أديمهم.
٩٦٩. - ط س د: الثغر.
٩٧٠. - انظر الميداني ٢: ٥٠ ويقال أيضًا: أقصر من إبهام قطاة ومن ابهام الضب.
٩٧١. - س: إلى الغد.
٩٧٢. - ب م ط: الأنجاد.
٩٧٣. - ب م: قال يخاطب - الخ.
٩٧٤. - اليتيمة ٤: ١٠٢ وفيها " اللحام " وهو علي بن الحسن الحراني.
٩٧٥. - اليتيمة ٤: ١٠٣.
٩٧٦. - ب م: تعدى.
٩٧٧. - اليتيمة ٤: ١٠٣.
٩٧٨. - اليتيمة: وصرفنا.
٩٧٩. - ب م: وكتب إلى أبي حاتم الحجاري.
٩٨٠. - ب م: فأجابه أبو حاتم.
٩٨١. - ط د س: سواك.
٩٨٢. - ب م: فأجابه أبو حاتم.
٩٨٣. - ب م: فكتب إليه أبو حاتم.
٩٨٤. - ط د س: تعرفني.
٩٨٥. - ط د س: تذهب.
٩٨٦. - ب م: فكتب إليه أخرى.
٩٨٧. - د ط س: وكتب ابن أحمد إلى أبي بكر - هذه الأبيات.
٩٨٨. - ب م: وإنها.
٩٨٩. - ط د س: فراجعه.
٩٩٠. - ب م: يستحث.
٩٩١. - ب م: فقال لي يدك لي قال تقتلني؛ س: فقال لي نوبة إلى قلت تقتلني.
٩٩٢. - ب م: في إثبات جوده.
٩٩٣. - هذه القطعة لم ترد في د ط س؛ وهي في المغرب ٢: ٣٨ في ترجمة الوزير الكاتب أبي جعفر ابن أحمد؛ وقد مر القول بأن ابن سعيد ترجم لاثنين بهذا الاسم، فهل يمكن أن تستنتج من هذه القطعة أنهما شخص واحد - كان ذلك ممكنًا لو أن النسخ جميعًا اشتركت في إيرادها. والأبيات في وصف منية المنصور بن أبي عامر ببلنسية، حسب قول الحجاري.
٩٩٤. - المغرب: سقني.
٩٩٥. - ب م: من قد هو المنى، وآثرت ما في المغرب.
٩٩٦. - المغرب: النواحي.
٩٩٧. - ترجم له ابن سعيد في المغرب ٢: ١٦ وفيه " عيطون " بتقديم الياء على الطاء، وانظر المسالك ١١: ٤٥٠.
٩٩٨. - ب م: عاط.
٩٩٩. - د مقلته.
١٠٠٠. - ط د س: بهره.
١٠٠١. - ب م: نظره:
١٠٠٢. - ب م: المبيض.
١٠٠٣. - ط د س: الزمان.
١٠٠٤. - ورد البيتان في المسالك.
١٠٠٥. - ط د: تعاورني - القلاة كأنما.
١٠٠٦. - ط د س: أنشده إياها.
١٠٠٧. - ب م: وتسعين؛ وهو خطأ لأن المتوكل قتل سنة ٤٨٧.
١٠٠٨. - ب م: فأجابه.
١٠٠٩. - بعد هذا البيت في س: ومنها.
١٠١٠. - ط د س: واصعدن.
١٠١١. - د: الشعراء.
١٠١٢. - ط د: بطاقة.
١٠١٣. - ورد البيتان في المغرب والمسالك.
١٠١٤. - ب م ط: يبغض؛ د: تنغص.
١٠١٥. - س: شأني.
١٠١٦. - ط د: بالندى؛ س: بالنوى.
١٠١٧. - ب م ط د: يقادا.
١٠١٨. - ب م: لعل تزورها حلبًا وحمصًا.
١٠١٩. - د: فبلغ؛ ب م: فتبلغ.
١٠٢٠. - س: فلما.
١٠٢١. - ب م: يلق.
١٠٢٢. - ط د: وما.
١٠٢٣. - الرتك: الاهتزاز في المشي ومقاربة الخطو.
١٠٢٤. - ب م: الأقطار.
١٠٢٥. - الهنعة: قوس الجوزاء يرمي بها ذراع الأسد.
١٠٢٦. - ديوان ابن المعتز ٣: ٥٠، وصدره: ولاح ضوء هلال كاد يفضحه.
١٠٢٧. - منها بيتان في المسالك.
١٠٢٨. - ط د: أمامه.
١٠٢٩. - ديوانه: ١٠٥ وروايته: إنقاض الفراريج.
١٠٣٠. - الميس: شجر تعمل منه الرحال؛ وقد فصل في البيت بين المضاف والمضاف إليه، لضرورة الشعر، ويريد كأن أصوات أواخر الميس - من إيغالهن بنا - أصوات الفراريج.
١٠٣١. - قبل هذا البيت في س ط د: ومنها.
١٠٣٢. - ط د: وله أرجوزة؛ س: وله من أرجوزة.
١٠٣٣. - ط: البهكانة؛ ب: البهباهة؛ س: النهبلة.
١٠٣٤. - ط د: واشتهرت في نهدها؛ س: واستنهدت.
١٠٣٥. - بعد هذا الشطر، في ط د س: وفيها يقول.
١٠٣٦. - ب م: دجى.
١٠٣٧. - ط د س: يغدو.
١٠٣٨. - ب م س: وضاح.
١٠٣٩. - ب م: المتاح.
١٠٤٠. - ذكره في المغرب ١: ٢٥٤ وأورد رثاء فيه لأبي القاسم بن المعطار؛ وانظر القلائد: ٢٨٧.
١٠٤١. - وادي طلبيرة هو نهر تاجه نفسه، وعليه تقع المدينة إلى المغرب من طليطلة.
١٠٤٢. - ب م: الدموع.
١٠٤٣. - ط د ب م: هاتيك.
١٠٤٤. - س: جفت ينابع نهر تاجو.
١٠٤٥. - هذه الترجمة من القلائد: ١٧٥ ومن الغريب أن لا يتنبه من أدخلها في هذا الموضع إلى أن ترجمة أبي الخصال ستجيء تحت عنوان آخر بعد قليل، ولم ترد هذه الترجمة في د ط س.
١٠٤٦. - ب م: وتخير.
١٠٤٧. - ب م: نار.
١٠٤٨. - م: اسجوا.
١٠٤٩. - القلائد: حربهم.
١٠٥٠. - القلائد: وهم.
١٠٥١. - ب م: العالي؛ القلائد: البائل.
١٠٥٢. - ب م: ولفعله - الخيال.
١٠٥٣. - ب م: فمرت.
١٠٥٤. - القلائد: ولا تجعله.
١٠٥٥. - القلائد: بعدما أغب وشط منه المزار.
١٠٥٦. - سيرد البيتان في نص الذخيرة الأصلي: ٧٩٦.
١٠٥٧. - لم يرد هذان البيتان في القلائد ولعلهما سقطا من النسخة المطبوعة، وسيردان في نص ابن بسام: ٧٩٣.
١٠٥٨. - سترد ص: ٧٩٧.
١٠٥٩. - القلائد: قلبتني.
١٠٦٠. - أبو نصر: الفتح بن خاقان، وهذا يدل على أن الذي دس هذا الفصل هنا يلخص عن القلائد.
١٠٦١. - محمد بن مسعود بن طيب بن خلصة (٤٦٥ - ٥٤٠) من فرغليط من عمل شقورة، درس على شيوخ عصره، حتى أصبح متقنًا في العلوم مستبحرًا في الآداب واللغات عالمًا بالأخبار شاعرًا مترسلًا، قعد به قيام صاحبه ابن الحاج أمير قرطبة بالثورة على ابن تاشفين، ولما استقل ابن الحاج وولي بعض أعمال المغرب اتصل به ابن أبي الخصال ثم انتقل معه إلى سرقسطة، ثم استشهد ابن الحاج فلزم ابن أبي الخصال داره خائفًا، وامتد خموله أيام ابن تاشفين، على باب داره ينهى جند المصامدة عن العيث والنهب، لما له من دالة عليهم، فتصدى له أحدهم واسمه تيفوت وقتله. وقد كان له إلى جانب رسائله وأشعاره مؤلفات منها " ظل الغمامة وطوق الحمامة " و" سراج الأدب " وقصيدة في نسب الرسول تسمى " معراج المناقب " ويقع نظمه ونثره في خمس مجلدات (انظر ترجمته في المعجب: ٢٣٧ والقلائد: ١٧٥ والصلة: ٥٥٧ وبغية الملتمس رقم: ٢٨٢ والمغرب ٢: ٦٦ والمطرب: ١٨٧ ومعجم الصدفي: ١٤٤ وفهرست ابن خير: ٣٨٦، ٤٢٠ - ٤٢٢، ورايات المبرزين: ٧٤ والنفح ٣: ٢٦٨، ٤٦٦، ٥١٩، ٦٠٢، والخريدة ٢: ٤٤٩ (ط. تونس) وبغية الوعاة: ١٠٤ ومسالك الأبصار ١١: ٢٤٣) .
١٠٦٢. - ب م: طويل.
١٠٦٣. - ب م: فكاتبني.
١٠٦٤. - هذا ابن بسام يقرر أن صديقًا له كتب إلى ابن أبي الخصالن ليقنعه بإرسال نماذج من إنشائه لتدرج في الذخيرة فرد ابن أبي الخصال بالرسالة التالية، ثم نجد الفتح بن خاقان (القلائد: ١٧٦) يذكر أنه هو الذي استدعى من ابن أبي الخصال بعض كلامه فأجابه بهذه الرسالة؛ ونحن إزاء فرضين: أن يكون الوسيط الذي حفزه ابن بسام هو ابن خاقان نفسه، أو يكون ابن أبي الخصال كرر هذه الرسالة مرة لأحد إخوان ابن بسام ومرة لابن خاقان لأنها تليق بالمناسبتين المتشابهتين.
١٠٦٥. - القلائد: الصحيح.
١٠٦٦. - د ط س والقلائد: وعلى مقداري.
١٠٦٧. - القلائد: وتخفيه وتخترمه؛ س: وتحليه وتخترمه.
١٠٦٨. - القلائد: الإمتاع.
١٠٦٩. - ب م: وترحل إليه منها المراكب؛ ط د: ويترجل إليها.
١٠٧٠. - ط د: السلك.
١٠٧١. - ط د والقلائد: فهي من الوجد تنظر.
١٠٧٢. - ط د: سكرى.
١٠٧٣. - ط د س: ولا استبقت.
١٠٧٤. - ط د س والقلائد: يقع.
١٠٧٥. - ب م س: له.
١٠٧٦. - ط د س والقلائد: مع.
١٠٧٧. - ط د: اعتراضه؛ س: حين عرض علي التماحه.
١٠٧٨. - ط س د: استجدني.
١٠٧٩. - ب مك المبيح (اقرأ: المتيح)؛ ط د س: المفتح.
١٠٨٠. - ب م: كتابك؛ س: كتابك وافى بكتابه.
١٠٨١. - ط د والقلائد: على شريطة.
١٠٨٢. - القلائد: لأمرك - عقوقك ببرك.
١٠٨٣. - ب م: ابتداره - بداره.
١٠٨٤. - ب م: فطارت.
١٠٨٥. - س: ونزاعة؛ ط د: وبراعة.
١٠٨٦. - ط د: مخاطبة له يحفز ويحتفل؛ س: مخاطب ينحفز له ويحتفل.
١٠٨٧. - ب م ط د: ويسر.
١٠٨٨. - ط د: أعطافها.
١٠٨٩. - ط د: اختصبت.
١٠٩٠. - من قول مرة بن محكان (الحماسية رقم: ٦٧٥):
في ليلة من جمادى ذات أندية لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا
لا ينبح الكلب فيها غير واحدة حتى يلف على خرطومه الذنبا ١٠٩١. ط د: استوف؛ ب م س: استولى (اقرأ: استوى) .
١٠٩٢. - انظر المغرب ٢: ٦٧.
١٠٩٣. - ط د: أفق.
١٠٩٤. - ط د س والمغرب: وافت.
١٠٩٥. - المغرب: فاجا - دجًا.
١٠٩٦. - س: غازلت.
١٠٩٧. - منها بيتان في بغية الوعاة، وراجع ص ٧٨٥ فيما تقدم.
١٠٩٨. - البغية: وما.
١٠٩٩. - د: تبق؛ س: يفق.
١١٠٠. - ط د: قذفت؛ س: قد بعدت؛ ب م: نفدت.
١١٠١. - ط د س: في وصف.
١١٠٢. - ط د س: في وصف كاس.
١١٠٣. - ط د: غير.
١١٠٤. - ط د: وقال في كاس من العدر (د: العزر) .
١١٠٥. - د: آنسة؛ س: أشبة؛ ولم ترد كلمة " منهن " في س.
١١٠٦. - البيتان في القلائد والمغرب والبغية، وقد مرا في النص المنقول عن القلائد ص ٧٨٥.
١١٠٧. - ط د: بها؛ س: بذا.
١١٠٨. - ط د: بريحان؛ والبيتان في النفح ٣: ٦٠٢.
١١٠٩. - ط د س: ببشر ونشر.
١١١٠. - ط د: بثبات.
١١١١. - ط د س: وله.
١١١٢. - ط د: حاكاك.
١١١٣. - س: وله من قصيدة - ط د: وقال في مراجعة.
١١١٤. - بعض أبياتها في القلائد والمطرب، وورد منها ثلاثة في القسم المنقول عن القلائد: ٧٨٥.
١١١٥. - ط د: كنت عهدًا - جردت؛ س: جردت.
١١١٦. - المطرب: تعلموا.
١١١٧. - ط د: يبعد.
١١١٨. - ط: تتخاطاه.
١١١٩. - ط د: منى.
١١٢٠. - ب م: فالكل.
١١٢١. - من قول المتنبي:
نحن بنو الدنيا فما بالنا تعاف ما لابد من شربه ١١٢٢. ب م: تربه؛ ط د: ترب.
١١٢٣. - ط د س: الود.
١١٢٤. - ط د: فاستوى؛ ط د س: موالاته.
١١٢٥. - ط د: والبر في كل الإخوان؛ س: والبر في كل الأحوال.
١١٢٦. - ط س: بالتي.
١١٢٧. - من قول الحطيئة:
وتعذلني أفناء سعد عليهم وما قلت إلا بالذي علمت سعد ١١٢٨. ط د: ووفور -. موقوف.
١١٢٩. - من أمثالهم: " إنه نهاض ببزلاء " والبزلاء: الرأي الجيد او الداهية العظيمة، قال الشاعر:
إني إذا شغلت قومًا فروجهم رحب المسالك نهاض ببزلاء (انظر فصل المقال: ١٤٧) .
١١٣٠. - ط د: عليها.
١١٣١. - ط د س: حديثًا.
١١٣٢. - ط د س: منه.
١١٣٣. - ط د: جذله.
١١٣٤. - من قول قيس بن الخطيم (ديوانه: ٤ - ٥):
إذا ما اصطحبت أربعًا خط منزري وأتبعت دلوي في السماح رشاءها
ثأرت عديًا والخطيم فلم أضع ولاية أشياء جعلت إزاءها ١١٣٥. ابتداء من هنا وقع بياض في ب م، حتى آخر رسالته في التنصل من " المقامة ".
١١٣٦. - هذه المقامة تسمى القرطبية، وقد قيل إن الفتح بن خاقان هو الذي صنعها على ابن السيد البطليوسي وعليها رد يسمى الانتصار؛ وقد نسبت لابن أبي الخصال، وهو في هذه الرسالة يحاول أن يتبرأ منها، ويخاطب برسالته هذه الوزير أبا الحسين ابن سراج؛ والمقامة القرطبية في كتاب " رسائل إخوانية " الورقة: ١٢ - ١٤؛ أما زد ابن أبي الخصال فقد ورد في كتاب " ترسل ابن أبي الخصال " الورقة: ٧٣ وما بعدها؛ قلت: وانظر كتابي " تاريخ الأدب الأندلسي ٠ عصر الطوائف والمرابطين " ص: ٣١٤ - ٣١٥.
١١٣٧. - د: فيها.
١١٣٨. - من قول المتنبي:
الحزن يقلق والتجمل يردع والدمع بينهما عصي طيع
يتنازعان دموع عين مسهد هذا يجيء بها وهذا يرجع ١١٣٩. مصعب بن الزبير، وإبراهيم بن مالك بن الأشتر قائد جيوش مصعب، وقد ظل وفيًا له بعد أن تغير عليه سائر القادة.
١١٤٠. - الترسل: إلى علائه وأبترك؛ س: نحو علائه وأبرك؛ ط: وأترك.
١١٤١. - س والترسل: عال.
١١٤٢. - ط د: أجنب.
١١٤٣. - البيت للنابغة الذبياني، ديوانه: ٤٥.
١١٤٤. - الترسل: ضرامًا - بردًا وسلامًا.
١١٤٥. - ط د: حظ نفس ونقص.
١١٤٦. - ط د: وجاشت.
١١٤٧. - الترسل: طهرنا من دنس.
١١٤٨. - لعمر بن أبي ربيعة، ديوانه: ٤٣٨.
١١٤٩. - س والترسل: سقبا.
١١٥٠. - الترسل: لأبي.
١١٥١. - الترسل: وتنسب الحكم أكثم.
١١٥٢. - فيه إشارة إلى الآية: " مطاع ثم أمين " والآية " وما هو على الغيب بضنين " (التكوير: ٢١، ٢٤) .
١١٥٣. - الترسل: السيادة.
١١٥٤. - ط د س: تعريفا.
١١٥٥. - سامة بن لؤي بن غالب فقأ عين أخيه وهرب إلى عمان، فكانت منيته من نهشة أفعى (أنساب الأشراف ١: ٤٦) .
١١٥٦. - ابن دارة واسمه عبد الرحمن بن مسافع (ابو ابن ربعي بن مسافع) هجا بني أسد كثيرًا فقبضوا عليه وتشاوروا هل يطلقونه كي يمدحهم: ثم إن رجلًا منهم اغتفله فضربه بسيفه فقتله (الأغاني ٢١: ٢٧١) .
١١٥٧. - الترسل: ولو وقف لأسر.
١١٥٨. - من المثل: عش ولا تغتر (الميداني ١: ٣١١) .
١١٥٩. - ط د: وبين.
١١٦٠. - ط د: فيها.
١١٦١. - لعل صوابها: أزن.
١١٦٢. - لعلها أن تقرأ في الترسل: المرئي؛ وهو مهجو ذي الرمة.
١١٦٣. - ابن الزبير الأسدي شاعر أموي (انظر الأغاني ١٤: ٢٠٨) .
١١٦٤. - س: عيني.
١١٦٥. - هذا نص دخيل على الذخيرة، وهو منقول عن قلائد العقيان: ١٨٧، ولم يرد إلا في ب م.
١١٦٦. - القلائد: الفضائل والمعاني.
١١٦٧. - القلائد: الوضيع على الماجد العالي.
١١٦٨. - ب م: رعية.
١١٦٩. - القلائد: ثبت.
١١٧٠. - من قول المتنبي:
لا تلق دهرك إلا غير مكترث ما دام يصحب فيه روحك البدن ١١٧١. القلائد: عند.
١١٧٢. - القلائد: فنيت - وأنهيت.
١١٧٣. - ب م: صارفه.
١١٧٤. - ب م: وبقيت.
١١٧٥. - ناظر إلى قول المعري:
نقمت الرضى حتى على ضاحك المزن فلا جادني إلا عبوس من الدجن ١١٧٦. القلائد: يصم.
١١٧٧. - القلائد: ينظمها.
١١٧٨. - القلائد: الوارد.
١١٧٩. - القلائد: جدته.
١١٨٠. - ب م: حده.
١١٨١. - ب م: وليحرمهم.
١١٨٢. - القلائد: الأنام.
١١٨٣. - القلائد: أيديهم -. تعديهم.
١١٨٤. - القلائد: ما لهم.
١١٨٥. - ب م: وتضيعهم وتقلهم بقلاتهم.
١١٨٦. - القلائد: بغير خمر.
١١٨٧. - ب م: وناهيه.
١١٨٨. - ب م: إنه.
١١٨٩. - القلائد: يؤدي.
١١٩٠. - القلائد: جددًا.
١١٩١. - القلائد: أنماه.
١١٩٢. - ب م: وأرى.
١١٩٣. - انظر ترجمته في المغرب ٢: ٢٠٣ والمسالك ١١: ٤٥٠ والنفح ٤: ٢٥٩. وذكره صاحب القلائد: ٣٠ وأورد له مرثية في المعتمد بن عباد.
١١٩٤. - ب م: النباهة.
١١٩٥. - ب م: المسميان؛ ط د: الشمسان.
١١٩٦. - ط د س: بالمرية.
١١٩٧. - انظر النفح ٣: ٥٣٥.
١١٩٨. - ط د: اكثر نحل وعدد؛ النفح: اكثر نسلًا وولد.
١١٩٩. - النفح: إذا آمنته.
١٢٠٠. - ب م: المبادر.
١٢٠١. - البيتان في المسالك والنفح ٣: ٥٣٤.
١٢٠٢. - د ط س: ووصلت.
١٢٠٣. - لم يرد البيت في ديوانه المجموع.
١٢٠٤. - ورد منها بيتان في المسالك.
١٢٠٥. - ط س د: شان؛ ب م: شار.
١٢٠٦. - ط د س: وأسود.
١٢٠٧. - ط د: غصن.
١٢٠٨. - ط د: نظمي ونثري.
١٢٠٩. - ط د: تقدم.
١٢١٠. - زيادة من س وحدها؛ وأبو بكر هو ابن الشاعر أبي الوليد ابن زيدون، وكان وزيرًا لبني عباد.
١٢١١. - ب م: الحل القيادا؛ ط د: النقادا.
١٢١٢. - ب م: النغل.
١٢١٣. - م: بعاد.
١٢١٤. - س: العوالم؛ ط: العوازم.
١٢١٥. - س: وجلى.
١٢١٦. - هذه رواية البيت بهامش س؛ وفي ط د: مما تطاير قيصر، وثلاث يمناه؛ س: تصايد - وثلاث طبات؛ وسقط من م ب.
١٢١٧. - ب م: به، وسقطت من ط د.
١٢١٨. - ط د: لهيبتك.
١٢١٩. - المغرب: خضعت.
١٢٢٠. - س: لم ترب.
١٢٢١. - ط د م ب: سبقت؛ د ط: سفيرها.
١٢٢٢. - ط د: فالروم.
١٢٢٣. - د ط: وأذعن؛ س: وأظعن.
١٢٢٤. - ب م: سوابك؛ ط د: شوابك.
١٢٢٥. - منها بيتان في المغرب.
١٢٢٦. - س: حقك.
١٢٢٧. - ط د س: بالعلا.
١٢٢٨. - في النسخ: بانو؛ والتصويب عن البيذق: ٦٢ وابن القطان: ٢٣٠ - ٢٣١، وفانو أمه هي أخت علي بن يوسف بن تاشفين.
١٢٢٩. - د ط س والمغرب: وصرامة.
١٢٣٠. - ط د: قد ساطه؛ ب م: فتكاثر.
١٢٣١. - س: توجت في لبده أومت إليه؛ وبهامش س كما أثبته.
١٢٣٢. - ط د: الجمال.
١٢٣٣. - ط د: وتدحرجت؛ وسقط البيت من س.
١٢٣٤. - انفردت س بعنوان قبل هذا وهو: أبو عبد الصمد السرقسطي.
١٢٣٥. - ط د س: والتقعير.
١٢٣٦. - ديوان أوس بن حجر: ٥٧، ولم يرد إلا الأول.
١٢٣٧. - ديوان امرئ القيس: ١٣.
١٢٣٨. - ب س م: لا يجد أحدًا يفض -.
١٢٣٩. - ط د: فأعجب.
١٢٤٠. - هو علي بن خير التطيلي، انظر النفح ٣: ٤٠٢.
١٢٤١. - س: غلفت؛ ط د: علقت.
١٢٤٢. - ط د: فنحن.
١٢٤٣. - انظر النفح ٣: ٤٠٣.
١٢٤٤. - ط د: أسدت.
١٢٤٥. - ط د: الإيجاب.
١٢٤٦. - ط د س: فكانت تستهول له هذه -. ط د: وعارية.
١٢٤٧. - غالب بن رباح المعروف بالحجام شاعر قلعة بني رباح الذي نوه بقدرها، ورفع من رأس فخرها؛ وقلعة رباح غربي طليطلة، سميت كذلك باسم علي بن رباح اللخمي الذي اشترك في فتح الأندلس، وقد سقطت في يد أذفونش (الفونسو السادس) سنة ٤٧٦ (انظر الترجمة الفرنسية من الروض المعطار: ١٩٦) وراجع ترجمة أبي تمام هذا في المغرب ٢: ٤٠ والمسالك ١١: ٤٥١ وله ذكر في رايات المبرزين وشعر في النفح.
١٢٤٨. - س: قرت.
١٢٤٩. - ديوانه: ١٦٩ باختلاف في الرواية.
١٢٥٠. - ط د س: وهذا كقول الآخر.
١٢٥١. - ط دس: وله من قصيدة.
١٢٥٢. - س: الهدى.
١٢٥٣. - ط د: ممنعًا.
١٢٥٤. - ب م: فحفظ.
١٢٥٥. - س: العيش.
١٢٥٦. - ديوان المتنبي: ٥٢٦ وروايته: افترقنا عامًا.
١٢٥٧. - ديوان العكوك: ٧٦.
١٢٥٨. - ديوان العباس: ٢٣١، وقد تقدم البيت الثاني على الأول.
١٢٥٩. - الديوان: إذ قدمنا.
١٢٦٠. - الديوان: حتى ارتحلنا فما نفرق بين المناخ.
١٢٦١. - هذه العبارة قد خضعت في جزئيها للتقديم والتأخير في ط د س.
١٢٦٢. - ط د س: معنى قد تطرفه لابن شهيد حيث يقول.
١٢٦٣. - ديوان ابن شهيد: ١٠٤.
١٢٦٤. - انظر نفح الطيب ١: ٥٣٣.
١٢٦٥. - النفح: يجيد.
١٢٦٦. - س: تنكح؛ ط د: تصحب خليلا.
١٢٦٧. - ط د: التبر.
١٢٦٨. - ب م: وما.
١٢٦٩. - انظر نفح الطيب ٣: ٤١٦.
١٢٧٠. - النفح: شيء.
١٢٧١. - النفح: في ليلة قد لوت.
١٢٧٢. - شروح السقط: ٣٧٢.
١٢٧٣. - ديوان الأخطل: ١٩ والأنواء: ٣٦.
١٢٧٤. - ط د: وصف ايلا يممت ما بين السماكين. الخ.
١٢٧٥. - ب م: كبرت؛ وكبد النجم السماء: توسطها.
١٢٧٦. - البيت لبشر بن أبي خازم، ديوان: ٦٦ والأنواء: ٣٦.
١٢٧٧. - الديوان والأنواء: هذه.
١٢٧٨. - ديوان الهذليين ١: ١٩.
١٢٧٩. - د: مكبران؛ ب م: مكدان.
١٢٨٠. - ديوان البحتري: ٢٤١٨.
١٢٨١. - ديوان الصنوبري: ٤٨٢.
١٢٨٢. - البيتان لمنصور بن كيغلغ، انظر اليتيمة ١: ١٠٨ وغرائب التشبيهات: ٢٨.
١٢٨٣. - اليتيمة ٢: ٣٧١.
١٢٨٤. - اليتيمة ٢: ٣٤٠.
١٢٨٥. - اليتيمة: لم أنس دجلة.
١٢٨٦. - ديوان كشاجم: ١١١ (نسخة التيمورية) .
١٢٨٧. - ب م س: كحلية.
١٢٨٨. - ط د: ابن أبي رباحز
١٢٨٩. - انظر نفح الطيب ٣: ٤١٥.
١٢٩٠. - النفح: عراها.
١٢٩١. - ط د: وقال؛ وانظر الطيب ٣: ٤١٦.
١٢٩٢. - ط د س: لجنب.
١٢٩٣. - البيتان في مسالك الأبصار.
١٢٩٤. - المقلين أو المقنين: Chardonneret.
١٢٩٥. - ط: البقاع؛ د: البقاء.
١٢٩٦. - البلارج: Cigogne.
١٢٩٧. - ط د س: وقال في؛ والبيتان في المسالك.
١٢٩٨. - ط د س: النسور؛ وانظر نفح الطيب ٣: ٤١٦.
١٢٩٩. - ط د س: لذتها إلا شبع (س: سبع) .
١٣٠٠. - ط د: نسج.
١٣٠١. - ط د: شم.
١٣٠٢. - ط د: مسموعاتها.
١٣٠٣. - ط د: ابن أبي رباح.
١٣٠٤. - انظر نفح الطيب ٣: ٤١٥.
١٣٠٥. - البيتان في مسالك الأبصار.
١٣٠٦. - د: فيزيد.
١٣٠٧. - انظر نفح الطيب ٣: ٤١٨.
١٣٠٨. - عجز بيت للمتنبي، وصدره: فان تكن تغلب الغلباء عنصرها.
١٣٠٩. - ط د: وله.
١٣١٠. - سقط البيتان في د ط س، وقوله " فيها " يعني الأقلام، وانظر النفح ٣: ٤١٨.
١٣١١. - البيتان في مسالك الأبصار.
١٣١٢. - انظر نفح الطيب ٣: ٤١٦.
١٣١٣. - النفح: الأقحوان رمى.
١٣١٤. - ط د س: عبقت.
١٣١٥. - ط د: غراره.
١٣١٦. - ط د: وجهك.
١٣١٧. - البيتان في مسالك الأبصار.
١٣١٨. - انظر مسالك الأبصار أيضًا.
١٣١٩. - ط د س: وقال في النهد؛ والبيتان في المسالك.
١٣٢٠. - منها بيتان في المسالك.
١٣٢١. - انظر زهر الآداب: ٢٣٠.
١٣٢٢. - نفح الطيب ٣: ٤١٨.
١٣٢٣. - النفح: هيبة.
١٣٢٤. - ب م: لديك؛ س: لذلك من وهن.
١٣٢٥. - نفح الطيب ٣: ٤١٨.
١٣٢٦. - البيتان في المغرب والمسالك.
١٣٢٧. - ب م: نسرًا يسالمنا.
١٣٢٨. - نفح الطيب ٣: ٤١٨.
١٣٢٩. - ب م س: به خجلا.
١٣٣٠. - ط د: وبال.
١٣٣١. - منها بيتان في المغرب والنفح ٣: ٤١٧.
١٣٣٢. - ب م: تنظره.
١٣٣٣. - هو طرسوني، نسبة إلى طرسونة إحدى مدن الثغر، وقال فيه صاحب المسهب: شاعر ممتد النفس شديد المرس قدير على التطويل، اشتهر ذكره بمدح ملك الثغر المقتدر بن هود، وجال على بلاد الأندلس (انظر المغرب ٢: ٤٥٧ والمسالك ١١: ٤٥٣) .
١٣٣٤. - ب م: أيكة.
١٣٣٥. - منها بيتان في المغرب ٢: ٤٥٧.
١٣٣٦. - ب م: ملك.
١٣٣٧. - ط: وتضافرت.
١٣٣٨. - ب م: ملك.
١٣٣٩. - ط د س: وقال.
١٣٤٠. - ط د: هاد؛ ب م: هند.
١٣٤١. - ط د س: أمعتقل.
١٣٤٢. - ط د س: فيقضي.
١٣٤٣. - ط د: فكان.
١٣٤٤. - ب م: وحال.
١٣٤٥. - ط د: بعثت.
١٣٤٦. - د: والوداد، وفي موضعها بياض في ط؛ س: واعتقادي.
١٣٤٧. - ديوان ابن المعتز ٤: ١٧٤ وروايته " تسقي قبره "؛ وزهر الآداب: ٦٦٦.
١٣٤٨. - ديوان أبي تمام ٤: ٨٤.
١٣٤٩. - ديوان ابن المعتز ٤: ١٤٨ في رثاء عبيد الله بن سليمان؛ وزهر الآداب: ٦٦٦.
١٣٥٠. - ديوان أبي تمام ٤: ١٣٧.
١٣٥١. - الديوان: يا شقيق النفس.
١٣٥٢. - ديوانه: ١٧١ نقلا عن زهر الآداب: ٦٦٧.
١٣٥٣. - ب: نوى؛ م: سوى.
١٣٥٤. - دوان المتنبي: ٦٥.
١٣٥٥. ب م: ومن قصيدة له أخرى يرثي.
١٣٥٦. ط د: أبقى.
١٣٥٧. ب م: لقد.
١٣٥٨. س: بديعه.
١٣٥٩. ط د س: عنه.
١٣٦٠. ط د س: فيه (منه) شذاك.
١٣٦١. ط د: تنافست.
١٣٦٢. ط د س: وهذا كقول ابن بسام في ابن المنجم من أناشيد الحصري؛ انظر زهر الآداب: ٦٧١.
١٣٦٣. ط د س: أنشد.
١٣٦٤. ط د: فجميل.
١٣٦٥. ديوان طرفة: ٩٣ من قصيدة يمدح فيها قتادة بن سلمة.
١٣٦٦. ديوان ذي الرمة: ٢٩٠.
١٣٦٧. ط د: الفتق.
١٣٦٨. ط د: الملك الضليل.
١٣٦٩. ديوان امرئ القيس: ١٥٤.
١٣٧٠. ديوان المتنبي: ٤١١.
١٣٧١. ديوان امرئ القيس: ٥٣.
١٣٧٢. شرح ديوان زهير: ١٢.
١٣٧٣. انظر نقد الشعر لقدامة، ٧٥، ٩٧ في التتميم والايغال.
١٣٧٤. هو امرؤ القيس، ديوانه: ١٠٣ (ط. هندية) والصناعتين: ٣٦٠.
١٣٧٥. ديوان حسان: ٤٠.
١٣٧٦. ديوان المتنبي: ٢٧٩.
١٣٧٧. صدره: وقد أغتدي والطير في وكناتها.
١٣٧٨. ديوان بشار: ١٤٢ (جمع العلوي) .
١٣٧٩. ديوان السري: ١٦٧.
١٣٨٠. ط د س: إنشاد هذا المعنى؛ وانظر ديوان المتنبي: ٤٢٣.
١٣٨١. انظر نفح الطيب ١: ١٨١، وبطرنة قرية من عمل بلنسية.
١٣٨٢. ط د س: وصفه عنهم.
١٣٨٣. ط د س: لحرب.
١٣٨٤. د: المتفانين؛ ط: المتفايتين.
١٣٨٥. ط د س: قد تضعضع.
١٣٨٦. ط د: عبدًا.
١٣٨٧. د: فجاءني من أرسلته، وفي ط بياض.
١٣٨٨. ط د س: بهذا.
١٣٨٩. انظر العمدة ١: ٢٠٧.
١٣٩٠. ديوان كثير: ٥٢٦، وينسب أيضًا لغيرهز
١٣٩١. ديوان المجنون: ٣٠٠.
١٣٩٢. ط د س: وإليه ذهب بقوله أبو الطيب.
١٣٩٣. ديوان المتنبي: ٥٢.
١٣٩٤. ب م: يتلافاها.
١٣٩٥. ديوان النابغة: ٥٥.
١٣٩٦. ط د س: وليس هذا الوجه بشيء.
١٣٩٧. الأصمعيات: ٩٧.
١٣٩٨. ديوان امرئ القيس: ١٧.
١٣٩٩. ط د: بضيح؛ س: بنضج.
١٤٠٠. ط د س: واستقصاء ما يعرض.
١٤٠١. ط د س: وقد تفرق في تضاعيف هذا التصنيف من ذلك.
١٤٠٢. ط د س: الغاية.
١٤٠٣. ط د س: قال ابن بسام لم يقع إلي هذا الخبر في كتاب ابن حيان.
١٤٠٤. ط د س: فإذا أعياني - فأنا أصفه.
١٤٠٥. أورد ابن عذاري وصف المعركة (٣: ٢٥٢ - ٢٥٣) اعتمادًا على ما ذكره ابن بسام.
١٤٠٦. ط د: بتنازع.
١٤٠٧. ط د: منتظرين.
١٤٠٨. البيان: بإغفاء.
١٤٠٩. ط د: أغر.
١٤١٠. العاني الكنيع: الأسير المتقبض في قده؛ ومنه قول متمم " وعان ثوى في القد حتى تكنعا ".
١٤١١. د: العدو؛ وفي ط: بياض.
١٤١٢. ط د: بإضمار.
١٤١٣. ط ب د س م: الخائنين.
١٤١٤. ط: المنزف.
١٤١٥. ط د: مشبههن؛ ب م: مشبهيهن.
١٤١٦. ط د س: يمشين (وهي الرواية الأصلية) .
١٤١٧. ط د: البطون.
١٤١٨. البيت للكميت في الأغاني ٨: ٢٢٧ والحيوان ٥: ٢١٧ وديوانه ٢: ٥٣.
١٤١٩. ط د س: أخبرني.
١٤٢٠. ط د س والبيان: الذعر.
١٤٢١. ط د س: قسر.
١٤٢٢. ط د س: يحفظ ما.
١٤٢٣. انظر ترجمته في المغرب ٢: ٤٤٤ والمسالك ١١: ٤٥٣ والخريدة ٢: ٣٠٨ (ط. تونس) والنقل فيها عن ابن بشرون.
١٤٢٤. ورد في ب م بعد هذا: " وكان الوزير الفقيه أبو عبد الله بن إبراهيم سويداء قلب ذلك الإقليم - من شدة " وستأتي بعد ص: ٨٦٥ - ٨٦٦ ولهذا أسقطتها من هذا الموضع.
١٤٢٥. ط س د: عند.
١٤٢٦. وذلك أن الوزير - لمته: لم ترد في د ط س، وورد في موضعها " وذلك أنه أراد أن يدخلني "، والسياق في ب م مخالف لطبيعة الرسالة إلا إذا حمل محمل التهكم.
١٤٢٧. ط د: ما.
١٤٢٨. د ط: بينه.
١٤٢٩. ط د: وضمن.
١٤٣٠. من إنشاء -. عصره: سقط من ط د.
١٤٣١. ط د س: فاختفت.
١٤٣٢. ط د: سكانها.
١٤٣٣. ط د: على.
١٤٣٤. هذا البيت والذي يليه لأبي الفتح البستي (اليتيمة ٤: ٣١٤ والتمثيل والمحاضرة: ١٨٣) وأوردها صاحب المسالك للأصيلي خطأ.
١٤٣٥. ط د س: بعمل؛ ط د: الطاغوت.
١٤٣٦. ب م: أفنش.
١٤٣٧. ب م: طائعًا.
١٤٣٨. ط د: تورطت؛ ب م: تدرطت.
١٤٣٩. ط د س؛ إلى بلاد - كما ترى.
١٤٤٠. ط د: حلي.
١٤٤١. سقط البيت من ط د، وفي موضعه: " ومنها ".
١٤٤٢. ط د س: ملابس.
١٤٤٣. ب م: به، وسقط من ط د س.
١٤٤٤. وردت هذه الفقرة موجزة في د ط س.
١٤٤٥. جاء في د ط س بعد هذا: " وكان اعتمد مخاطبته غلامًا وسيمًا يسمى عيسى فراجعته - الخ "
١٤٤٦. ط د: قلت فيها.
١٤٤٧. ط د س: وله من قصيدة مخمسة - اندرج له فيها قصيدة المتنبي؛ والأبيات المضمنة من قصيدة للمتنبي في ديوانه: ١٧٤ - ١٧٨.
١٤٤٨. بعد هذا في ط د س: وفيها يقول.
١٤٤٩. ط د: بي.
١٤٥٠. في النسخ: يفوته.
١٤٥١. ط د س: وقتل بها ظلمًا.
١٤٥٢. ط د: بعده.
١٤٥٣. ط د س: يشق سرده أضربت عنه لبعض الأمر.
١٤٥٤. منها ثلاثة أبيات في المغرب.
١٤٥٥. المغرب: أرمل.
١٤٥٦. ط د س: ولكن عظيم.
١٤٥٧. خرج عن القيروان سنة ٤٤٧ واستوطن برجة من ناحية المرية، وكان شاعر وقته غير مدافع، وله تواليف في الأمثال والأخبار والآداب والأشعار، توفي عصر الثلاثاء منتصف ذي القعدة سنة ٥٣٤ (انظر الصلة: ١٢٩ والقلائد: ٢٥٢ والمطرب: ٧١ والمغرب ٢: ٢٣٠ وبغية الملتمس رقم: ٦١٠ والخريدة ٢: ١٧١ (ط: تونس) والنفح ٣: ٣٩٥) .
١٤٥٨. ط د س: في القسم الرابع.
١٤٥٩. ط د س: وذكر فيها.
١٤٦٠. ط د س: وقاس
[ ٦ / ٩١٣ ]
٥٨٢ - في المغرب ٢: ٤٤٧ أبو الطاهر يوسف بن محمد الاشكركي؛ وفي ب م: الاسكوري؛ س: الأشكديري، وورد مرة أخرى في المغرب: ٤٣٣ الاشكورتي، وقال فيه إنه إمام في اللغة وكان له جاء عند ملوك الثغر بني هود وأكثر أمداحه في المعتصم بن صمادح ملك المرية.
٥٨٣. - منها أربعة أبيات في المغرب ٢: ٤٤٨.
٥٨٤. - منها أربعة أبيات في المغرب.
٥٨٥. - هنا تنتهي النسخة ب، وقد سقطت منها ورقتان على الأكثر.
٥٨٦. - منها بيتان في المغرب.
٥٨٧. - المغرب: ورائد.
٥٨٨. - انظر ما تقدم ص: ٤٩٢.
٥٨٩. - ط د: تقضته.
٥٩٠. - ط د: بينهم.
[ ٦ / ٩١٤ ]