عرفَ المشارقة الذين وَقفوا على كتابِ ابن عبد الملك كتابَهُ في تسعة مجلدات، كما نصَّ على ذلك جلالُ الدين السُّيوطي في "بغية الوعاة" (٢) وقد نقل من هذه النسخةِ الكثيرَ، وقال عصريُّهُ شمس الدين السَّخاوي وهو يتكلّم على الكتب التي استوفاها على الكتاب الذي شرع في تأليفه وأصَّلَهُ من "تاريخ الإسلام" للذهبي: "والخمسة الأُوَل من تسعة من التكملة لابن عبد الملك إلى قوله في السادس: محمد بن أحمد بن عثمان القَيْسي" (٣)، وقال في موضع آخر: "ثم الذيل والتكملة لكتابَب الموصول والصلة لقاضي الجماعة أبي عبد الله محمدِ بن محمد بن عبد الملك الأنصاريِّ المرّاكُشي، وهو حافل في مجلدات" (٤)، فلم يحدِّد عددَها، ولعلَّه لم يقف -كما يظهر من النصِّ الأول- إلا على خمسةِ مجلدات وأولِ المجلد السادس، وذهب الدكتور محمد بن شريفة إلى أنها في ثمانية مجلدات، فسمَّى السِّفر الأخير من الكتاب "السفرَ الثامن" عند نَشْره، وأبقينا على هذه التسمية.
وهذه المسألةُ ليست من الإهمام بحيث يقال: أصاب فيها فلانٌ وأخطأ فيها فلان؛ لأنَّ النسّاخَ على مدى العصور كانوا يتصرَّفون في تقسيم الكتاب إلى
_________________
(١) كتبه الدكتور بشار عواد معروف مستفيدًا في وصف النسخ مما كتبه الدكتور إحسان عباس في مقدمة السفر الرابع والدكتور ابن شريفة في السفر الثامن.
(٢) بغية الوعاة ١/ ٤.
(٣) الإعلان بالتوبيخ ٥٩٢، وترجمة محمد بن أحمد بن عثمان القيسي هي ذات الرقم (١٠) في أول السفر السادس.
(٤) الإعلان ٦١٩.
[ ١ / ١٨١ ]
مجلَّدات عند نسخه، ومن ثَمَّ فإنَّ المجلداتِ التي وصلت إلينا من هذا الكتاب كانت تنتمي إلى نُسَخٍ مختلفة في عدد مجلداتها، فالمجلدُ الخامس بمكتبة حليم -مثلًا- يُقابِل المجلدَ الرابع المحفوظ في دار التحف البريطانية، والمجلدَ الرابع من نسخة الفقيه عباس بن إبراهيم، ويُلاحظ أنَّ المجلدَ المحفوظ بمكتبة حليم والمجلدَ المحفوظ بالمكتبة الوطنية بباريس يتفقان مع ما ذكره السيوطيُّ والسخاوي.
وفيما يأتي وصفٌ للمجلدات التي وصلتْ إلينا من هذا الكتاب والتي أقمنا التحقيقَ عليها: