وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدّين جمال المناظرين أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بن أبي الْحسن [بن] عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن خطيب زملكا أبي مُحَمَّد عبد الْكَرِيم بن خلف [ابْن سُلْطَان ابْن خَلِيل بن حسن ابْن سعد بن] نَبهَان الانصاري الشَّافِعِي ابْن الزملكاني مولده فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثامن شَوَّال سنة سِتّ وَقيل سنة سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَتُوفِّي لَيْلَة السبت السَّادِس عشر من شهر رَمَضَان سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة بِمَدِينَة بلبيس وَحمل إِلَى الْقَاهِرَة فَدفن بهَا تولى مناظرة شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية غير مَا مرّة وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ يعْتَرف بإمامته وَلَا يُنكر فَضله وَلَا بره قَالَ مرّة عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين كَانَ إِذا سُئِلَ عَن فن من الْعلم ظن الرَّائِي وَالسَّامِع انه لَا يعرف غير ذَلِك الْفَنّ وَحكم أَن احدا لَا يعرف مثله
وَقَالَ الشَّيْخ زين الدّين أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن رَجَب فِي طبقاته وَبَلغنِي من طَرِيق صَحِيح عَن ابْن الزملكاني انه سُئِلَ عَن الشَّيْخ يَعْنِي ابْن تَيْمِية فَقَالَ لم ير من خَمْسمِائَة سنة أَو قَالَ أَرْبَعمِائَة سنة وَالشَّكّ من النَّاقِل وغالب ظَنّه انه قَالَ من خَمْسمِائَة سنة احفظ مِنْهُ انْتهى
وَقد روى واشتهر وَذكر وانتشر مَا كتبه الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني على كتاب بَيَان الدَّلِيل على بطلَان التَّحْلِيل تأليف ابْن تَيْمِية وَهُوَ مَا نَصه
[ ٥٦ ]
من مصنفات [سيدنَا] وَشَيخنَا وقدوتنا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الاوحد البارع الْحَافِظ الزَّاهِد الْوَرع الْقدْوَة الْكَامِل الْعَارِف تَقِيّ الدّين شيخ الْإِسْلَام سيد الْعلمَاء قدوة الْأَئِمَّة الْفُضَلَاء نَاصِر السّنة قامع الْبِدْعَة حجَّة الله على الْعباد راد أهل الزيغ والعناد أوحد الْعلمَاء العاملين آخر الْمُجْتَهدين أبي الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن عبد الله ابْن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي حفظ الله على الْمُسلمين طول حَيَاته وَأعَاد عَلَيْهِم من بركاته إِنَّه على كل شَيْء قدير وَكتب الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزملكاني أَيْضا بِخَطِّهِ على كتاب رفع الملام عَن الائمة الْأَعْلَام مَا نَصه
تأليف الشَّيْخ الامام الْعَالم الْعَلامَة الأوحد الْحَافِظ الْمُجْتَهد الزَّاهِد العابد الْقدْوَة إِمَام الائمة قدوة الْأمة عَلامَة الْعلمَاء وَارِث الانبياء آخر الْمُجْتَهدين أوحد عُلَمَاء الدّين بركَة الاسلام حجَّة الاعلام برهَان الْمُتَكَلِّمين قامع المبتدعين مُحي السّنة وَمن عظمت بِهِ لله علينا الْمِنَّة وَقَامَت بِهِ على أعدائه الْحجَّة واستبانت ببركته وهديه المحجة تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن تَيْمِية الْحَرَّانِي أَعلَى الله مناره وشيد بِهِ من الدّين أَرْكَانه ثمَّ ذكر أبياتا مِنْهَا هُوَ حجَّة لله باهرة هُوَ بَيْننَا أعجوبة الدَّهْر
هُوَ آيَة فِي الْخلق ظَاهِرَة أنوارها أربت على الْفجْر
[ ٥٧ ]
وَقَالَ الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزملكاني أَيْضا عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية اجْتمعت فِيهِ شُرُوط الِاجْتِهَاد على وَجههَا وَله الْيَد الطُّولى فِي حسن التصنيف وجودة الْعبارَة وَالتَّرْتِيب والتقسيم والتبيين حَكَاهُ عَن ابْن الزملكاني الْحَافِظ علم الدّين أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بن البرزالي وَحَكَاهُ أَيْضا الْحَافِظ ابو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي فَقَالَ فِي كِتَابه طَبَقَات الْحفاظ فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهِي خَاتِمَة تراجم الطَّبَقَات
وَقَالَ الْعَلامَة كَمَال الدّين ابْن الزملكاني كَانَ إِذا سُئِلَ عَن فن من الْعلم ظن الرَّائِي وَالسَّامِع انه لَا يعرف غير ذَلِك الْفَنّ وَحكم ان احدا لَا يعرف مثله وَكَانَ الْفُقَهَاء من سَائِر الطوائف إِذا جَلَسُوا مَعَه استفادوا فِي مذاهبهم مِنْهُ مَا لم يَكُونُوا عرفوه قبل ذَلِك وَلَا يعرف أَنه نَاظر أحدا فَانْقَطع مَعَه وَلَا تكلم فِي علم من الْعُلُوم سَوَاء كَانَ من عُلُوم الشَّرْع أَو غَيرهَا إِلَّا فاق فِيهِ أَهله والمنسوبين اليه
وَكَانَت لَهُ الْيَد الطُّولى فِي حسن التصنيف وجودة الْعبارَة وَالتَّرْتِيب والتقسيم والتبيين
وَقَالَ ابْن عبد الْهَادِي ايضا فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين المفردة وَقد سُئِلَ عَنهُ الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني فَقَالَ هُوَ بارع فِي فنون عديدة من الْفِقْه والنحو والاصول ملازم لانواع الْخَيْر وَتَعْلِيم الْعلم حسن الْعبارَة قوي فِي دينه صَحِيح الذِّهْن قوي الْفَهم