وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَلامَة الزَّاهِد الْقدْوَة الْبركَة الْحَافِظ الْعُمْدَة الثِّقَة الْحجَّة واعظ الْمُسلمين مُفِيد الْمُحدثين زين الدّين أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن ابْن الشَّيْخ الامام الْمُقْرِئ الْمُحدث شهَاب الدّين أبي الْعَبَّاس احْمَد بن رَجَب وَعبد الرَّحْمَن بن الْحسن بن مُحَمَّد بن أبي البركات مَسْعُود الْبَغْدَادِيّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ أحد الْأَئِمَّة الزهاد وَالْعُلَمَاء الْعباد سمع من مُحَمَّد بن الخباز وابراهيم بن دَاوُد الْعَطَّار والميدومي وَأبي الحزم بن القلانسي وَخلق من رُوَاة الْآثَار لَهُ مصنفات مفيدة ومؤلفات عديدة مِنْهَا شرح جَامع التِّرْمِذِيّ أبي عِيسَى وَشرح من أول صَحِيح البُخَارِيّ الى الْجَنَائِز شرحا نفيسا وَله كتاب طَبَقَات أَصْحَاب مذْهبه جعله ذيلا على من بَدَأَ بِهِ وَهُوَ القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد ابْن القَاضِي أبي يعلى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ابْن الْفراء قَالَ فِيهِ أَحْمد ابْن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله بن أبي الْقَاسِم الْخضر بن مُحَمَّد ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الامام الْفَقِيه الْمُجْتَهد الْمُحدث الْحَافِظ الْمُفَسّر الاصولي الزَّاهِد تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس شيخ الاسلام وَعلم الاعلام وشهرته تغني عَن الإطناب فِي ذكره والاسهاب فِي أمره ثمَّ ذكر ابْن رَجَب تَرْجَمَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وفيهَا ذكر مَوته وَدَفنه ثمَّ قَالَ وَصلى عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب فِي غَالب بِلَاد الاسلام الْقَرِيبَة والبعيدة حَتَّى فِي الْيمن والصين وَأخْبر المسافرون أَنه نُودي بأقصى الصين للصَّلَاة عَلَيْهِ يَوْم الْجُمُعَة الصَّلَاة على ترجمان الْقُرْآن
[ ١٠٦ ]
توفّي الشَّيْخ زين الدّين بن رَجَب فِي شهر رَجَب سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير جوَار قبر الشَّيْخ الْفَقِيه الزَّاهِد أبي الْفرج عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ ثمَّ الْمَقْدِسِي الدِّمَشْقِي المتوفي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ الَّذِي نشر مَذْهَب الامام أَحْمد بن حَنْبَل بِبَيْت الْمُقَدّس ثمَّ بِدِمَشْق رَحمَه الله تَعَالَى لقد حَدثنِي من حفر لحد ابْن رَجَب ان الشَّيْخ زين الدّين بن رَجَب جَاءَهُ قبل أَن يَمُوت بأيام قَالَ فَقَالَ لي احْفِرْ لي هُنَا لحدا وَأَشَارَ الى الْبقْعَة الَّتِي دفن فِيهَا قَالَ فحفرت لَهُ فَلَمَّا فرغ نزل فِي الْقَبْر واضطجع فِيهِ فأعجبه وَقَالَ هَذَا جيد ثمَّ خرج
قَالَ فوَاللَّه مَا شَعرت بِهِ بعد ايام إِلَّا وَقد أُتِي بِهِ مَيتا مَحْمُولا فِي نعشه فَوَضَعته فِي ذَلِك اللَّحْد وواريته فِيهِ