وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَالم الْمُحدث الْمُفِيد زين الدّين أَبُو بكر ابْن الشَّيْخ زكي الدّين قَاسم ابْن أبي بكر ابْن عبد الرَّحْمَن بن ترْجم بن عَليّ بن عمر بن عيد الْكِنَانِي الرَّحبِي نزيل مصر ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع من أبي
[ ١٣٥ ]
الْحسن عَليّ ابْن البُخَارِيّ وَآخَرين وَكتب وعلق وَسمع وطبق وَخرج وَجمع واستفاد وَأفَاد ونفع
ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين وَقَالَ وَكَانَ دينا خيرا حسن المحاضرة انْتهى
كتب بِخَطِّهِ فِيمَا وجدته غير مَا مرّة تَرْجَمَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بشيخ الاسلام وَلَقَد صدق فَمَا أبره
[ ١٣٦ ]
الخاتمة
وَهَذَا آخر من ذكرنَا من الْأَعْلَام مِمَّن سمى الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية بشيخ الاسلام وَلَقَد تركنَا جما غفيرا وأناسي كثيرا مِمَّن نَص على إِمَامَته وَمَا كَانَ عَلَيْهِ من زهده وورعه وديانته
وَكَذَلِكَ تركنَا ذكر خلق مِمَّن مدحه نظما فِي حَيَاته أَو رثاه بِشعر بعد مماته
لَكِن نذْكر قصيدة وَاحِدَة من مراثيه وَهِي أول مَا قيل بديها يَوْم دَفنه على الضريح فِيهِ لتَكون ختاما لما ذكرنَا وشجى فِي الْحلق أَو رُجُوعا إِلَى الْحق مِمَّن بِهَذَا الرَّد قصدناه
فأنبأنا غير وَاحِد من الشُّيُوخ مِنْهُم أَبُو هُرَيْرَة عبد الرَّحْمَن بن الْحَافِظ أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الذَّهَبِيّ عَن الْحَافِظ أبي مُحَمَّد الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن البرزالي قَالَ انشدنا أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن سلمَان بن غَانِم الْمَقْدِسِي لنَفسِهِ فِيمَا قرأته عَلَيْهِ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة فِيمَا رثي بِهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية رَحْمَة الله عَلَيْهِ وَهِي أول مَا قيل بديها على الضريح أَي حبر مضى وَأي إِمَام فجعت فِيهِ مِلَّة الاسلام
ابْن تَيْمِية التقي وحيد الده ر من كَانَ شامة فِي الشَّام
[ ١٣٧ ]
.. بَحر علم قد غاض من بعد مَا فاض نداه وَعم بالإنعام
زاهد عَابِد تنوه فِي دُنْيَاهُ عَن كل مَا بهَا من حطام
كَانَ كنزا لكل طَالب علم وَلمن خَافَ أَن يرى فِي حرَام
ولعاف قد جَاءَ يشكو من ال فقر لَدَيْهِ فنال كل مرام
حَاز علما فَمَا لَهُ من مسَاوٍ فِيهِ من عَالم وَلَا من مسامي
لم يكن فِي الدنا لَهُ من نَظِير فِي البرايا فِي الْفضل والإحكام
كَانَ فِي علمه وحيدا فريدا لم ينالوا مَا نَالَ فِي الأحلام
عَالم فِي زَمَانه فاق بَال علم جَمِيع الائمة الاعلام
كل من فِي دمشق ناح عَلَيْهِ ببكا من شدَّة الآلام
فجع النَّاس فِيهِ فِي الغرب وَالشَّر ق وأضحوا بالحزن كالأيتام
لَو يُفِيد الفدا فادوه بالارواح مِنْهُم من الردى وَالْحمام
أوحد فِيهِ قد أُصِيب البرايا فتعزى فِيهِ جَمِيع الانام
أعظم الله أجرهم فِيهِ إِذْ صا ر على الرغم فِي الثرى والرغام
مَا يرى مثل يَوْمه عِنْدَمَا سا ر على النعش نَحْو دَار السَّلَام
حملوه على الرّقاب إِلَى الْقَبْر وكا دوا أَن يهْلكُوا فِي الزحام
فَهُوَ الْآن جَار رب السموا ت الرَّحِيم الْمُهَيْمِن العلام
قدس الله روحه وَسَقَى قب را حواه بهاطلات الْغَمَام
فَلَقَد كَانَ نَادرا فِي بني الده ر وحسنا فِي أوجه الايام آخر الرَّد الوافر
[ ١٣٨ ]