هو محمَّد بن عبد الله بن محمد بن حَمْدُوْيه (١) بن نُعَيْم بن الحكم، أبوعبد الله الحاكم (٢)،
_________________
(١) بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وضم الدال المهملة وسكون الواو وفتح الياء المثناة من تحتها وبعدها هاء ساكنة. انظر "وفيات الأعيان" (٤/ ٢٨١).
(٢) بهذا ورد في جميع مصادر ترجمته عدا كتاب "المختصر في أخبار البشر" (٢/ ١٤٤)، و"تاريخ ابن الوردي" (١/ ٤٥٣) ففيهما: المعروف بابن الحاكم. وقيل له ذلك لتوليه القضاء، قال أبو حازم العبدوي كما في "التبيين" ص (٢٢٤) لابن عساكر: قلد القضاء بنَسا. وقال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (٤/ ٢٨): وإنما عرف بالحاكم لتقلده القضاء اهـ. ونقل بعضهم عن بعض المتأخرين أنه زعم أنه لقب بذلك لحفظه ألف ألف حديث أو إحاطته بالسنة اهـ. انظر التعليق على "الموقظة" ص (٢٩٩) لعبد الفتاح. "فائدة: اختلف في المراد بلقب "الحاكم" فذهب غير واحد إلى أنه لقب لمرتبة من مراتب الحفظ، ومن هؤلاء الشيخ علي القارئ (ت ١٠١٤ هـ)، ففي "شرح شرح النخبة" ص (١٢٠): "الحاكم" هو الذي أحاط علمه بجميع الأحاديث متنًا وإسنادًا، وجرحًا وتعديلًا وتاريخًا كذا قال جماعة من المحققين اهـ. وقال في أول شرحه على "الشمائل النبوية" للإمام الترمذي: و"الحاكم" هو الذي أحاط علمه بجميع الأحاديث المروية كذلك، وقال المناوي المتوفى سنة ١٠٣١ هـ في المصدر السابق: ثم "الحاكم" وهو من أحاط بجميع الأحاديث المروية، ذكره المطرزي اهـ، ولفظ (المطرزي) تحريف عن (ابن المَطَري) قاله أبو غدة في رسالته "أمراء المؤمنين في الحديث" ص (١٢٧). وقال الشيخ الباجوري المتوفى سنة ١٢٧٧ هـ في "المواهب اللدنية على الشمائل المحمدية" ص (١٣): الحاكم: هو من أحاط بجميع الأحاديث، ذكره المُطَرِّزي اهـ. وإلى هذا المعنى يذهب الشيخ الشنقيطي في نظمه لـ "أمراء المؤمنين في الحديث" (٢٠٤) فيقول: =
[ ١ / ٢٨ ]
النُّعَيْمِي (١)، الضَّبِّي (٢)، الطَّهْماني، النَّيْسابُوري (٣)، ابن البَيِّع - ويقال:
_________________
(١) = ومن أحاط بجميع السنهْ فحاكم أعظم بها من مِنَّهْ وقد عزى بعضهم هذا المعنى إلى حاشية "لقط الدرر" ص (٥)، وذكر بعضهم تعاريف أخرى لذلك، تراجع في كتاب "السراج المنير في ألقاب المحدثين" ص (٢٠٤ - ٢٠٥). وذهب الشيخ عبد الله الغماري إلى القطع بأن الحاكم ليس من ألقاب المحدثين، فقال في مقدمة "الكنز الثمين" (ع): وليس لفظ الحاكم من ألفاظ الحفظ، خلافًا لما نقله الباجوري في أول حاشية "الشمائل" عن المطرزي، وقد بينت ألقاب الحفظ في مقدمة تعليقاتي على كتاب "بيان إعجاز القرآن" للخطابي اهـ. وقد تبع الغماري على ذلك الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تعليقه على "قواعد في علوم الحديث" ص (٢٨ - ٢٩)، وعلل ذلك بأن مادته لا تشعر بشيء من الحفظ، وذكر أنه سأل شيخه الكوثري عن ذلك فأجابه: بأنه اصطلاح متأخر لم يُعرف في السلف اهـ. وقال في رسالته "أمراء المؤمنين في الحديث" ص (١٢٦): (الحاكم) وصف لمن وليَ القضاء، ولا دَخْلَ له في حفظ الحديث وروايته. وقال -أيضًا- ص (١٣٢) بعد أن ذكر بعض من ترجمه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" وذكر في ترجمته عدد أحاديثه، فكانت دون عشرة آلاف حديث بكثير، قال أبو غدة: وبهذا كله يتبين أن ما قاله بعض المتأخرين من أن الحافظ والحجة والحاكم: مَنْ يحفظ كذا من مئات الآلاف؛ غير صحيح. وقال -أيضًا-: وأما لفظ القَلْقَشنْدي في كتابه "صبح الأعشى" (٦/ ١٢): الحاكم من ألقاب القضاة، ، سُمَّي بذلك لأنه يرد الناس عن الظلم ". وذكر العلامة المعلمي -﵀ تعالي- في حاشية "الأنساب" (٤/ ٢٧ - ٢٨) أن لقب الحاكم يطلق على غير المحدثين من الفقهاء والخلفاء، والله أعلم.
(٢) "مشيخة ابن جَماعة" (١/ ١٠٠).
(٣) قال عبد الغافر الفارسي في "السياق": يقال له الضبي؛ لأن جد جدته عيسى بن عبد الرحمن بن سليمان الضبي، وأم عيسى بن عبد الرحمن متويه بنت إبراهيم بن طعمان الزاهد الفقيه، ولذا يقال له: الطهماني. انظر "المنتخب" ص (١٦).
(٤) بفتح النون وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفتح السين المهملة وبعد الألف باء منقوطة بواحدة وفي آخرها الراء، نسبة إلى نيسابور إحدى مدن خراسان، "الأنساب" =
[ ١ / ٢٩ ]
البَيَّاع. (١)
قال مقيده -عفا الله عنه -: يكثر الخطيب البغدادي في "تاريخه" وغيره من ذكره باسم "محمَّد بن نعيم الضبي" دون أن يبين أنه الحاكم النيسابوري نفسه، وقد أوضح ذلك الحافظ ابن حجر في كتابه "اللسان" (٧/ ٥٥٠) فقال: محمَّد بن نعيم هو الحافظ الشهير أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله بن نعيم الحاكم النيسابوري، هكذا يقول الخطيب إذا أخرج عنه، في "تاريخه" وفي غيره.