قال الحاكم في "تاريخه" ترجمة أبي بكر محمَّد بن المؤمل بن الحسن الماسرجسي: كنت معه ببغداد والحرمين سنة إحدى وأربعين فتحير أهل تلك الديار من فصاحته وحسن بيانه. (١) وقال في ترجمة عبد الصمد بن محمَّد بن عبد الله البخاري: انصرف إلى بغداد سنة أربعين، ودخلتها وهو بها سنة إحدى وأربعين (٢). وقال في ترجمة سعيد بن نصر بن عمر الأندلسي: التقينا ببغداد في شوال من سنة إحدى وأربعين. (٣)
وقال عبد الغافر الفارسي في "السياق" كما في "المنتخب" ص (١٧): رحل إلى العراق أولًا سنة إحدى وأربعين وثلائمائة. وقال الذهبي في "النبلاء" (١٧/ ١٦٣): ارتحل إلى العراق وهو ابن عشرين سنة، فقدم بعد موت إسماعيل الصفار بيسير، وفي "التذكرة" (٣/ ١٠٣٩): رحل إلى العراق وهو ابن عشرون وحج. وقال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (٣/ ٣٢٠): ووصل إلي العراق سنة إحدى وأربعين. وقال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٠٦): ورحل إلى العراق سنة إحدى وأربعين وئلاثمائة، بعد موت إسماعيل الصفار بأشهر، وحج. ويعبر بعضهم عن هذه الرحلة بقوله: ورد بغداد قديمًا. (٤)
_________________
(١) "الأنساب" (٥/ ٥٠).
(٢) "تاريخ دمشق" (٣٦/ ٢٥٨).
(٣) "تاريخ دمشق" (٢١/ ٣١٢).
(٤) "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٧٤).
[ ١ / ٣٨ ]
وقد سمع في هذه الرحلة المباركة من جماعة من الأئمة والعلماء والفضلاء، كأبي إسحاق الأصبهاني القصار، ففي "تاريخ بغداد" (٦/ ١٢٧) يقول الحاكم: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الله العدل الأصبهاني ببغداد سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. وفي "تاريخ نيسابور": حج معنا أبو إسحاق ومعه ابنه أبو سعيد، سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. (١)
وكأبي طاهر عبد الواحد بن علي النجار البغدادي ففي "ذيل تاريخ بغداد" (١٦/ ٢٦٩) قال أبو عبد الله الحاكم في "معجمه": حدثني أبو طاهر عبد الواحد بن علي بن محمَّد بن ثابت النجار ببغداد في شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة.
قال الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٤٧١): ورد أبو عبد الله الحاكم بغداد في شيبته فكتب بها عن أبي عمرو بن السماك، وأحمد بن سلمان النجار، وأبي سهل بن زياد، ودعلج بن أحمد، ونحوهم من الشيوخ.
وفي رحلته هذه دخل الكوفة فقد جاء في كتاب "المعرفة" ص (٥٣٤) قال الحاكم: ودخلت الكوفة أول ما دخلتها سنة إحدى وأربعين، وكان أبو الحسن بن عقبة الشيباني يدلني على مساجد الصحابة، فذهبت إلى مساجد كثيرة منها، وهي إذ ذاك عامرة، وكنا نأوي إلى مسجد جرير بن عبد الله في بَجيلة. وفي "تاريخ نيسابور" ترجمة أبي الأصبغ عبد العزيز بن عبد الملك ذكر الحاكم أنه التقى به بالكوفة سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. (٢)
_________________
(١) "الأنساب" (٤/ ٤٨٧).
(٢) "الأنساب" (١/ ٢٢٨).
[ ١ / ٣٩ ]
وقد سمع بها من جماعة منهم: أحمد بن محمَّد بن عمرو الأحمسي (١)، وأحمد بن سعد بن نصر بن بكار البخاري (٢)، وأبو علي الحسن بن الحسين بن محمَّد النيسابوري (٣)، والحسن بن محمَّد بن الحسن بن إسماعيل السكوني الكوفي (٤)، والحسين بن الحسن بن عامر الكندي (٥)، وعبد الله بن محمَّد الطلحي (٦)، وغيرهم.
قال مقيده -عفا الله عنه-: سبق وأن ذكرنا أن هذه الرحلة أُولى رحلاته، ولعل من الدوافع التي جعلته يختار ذلك أولًا: ما جاء في كتابه "المعرفة" ص (٥٤١)، قال الحاكم: ومدينة السلام هي مدينة العلم وموسم العلماء والأفاضل عمرها الله. وثانيًا: أنه بذلك يتمكن من أداء ركن من أركان الإِسلام وهو فريضة الحج، والله أعلم.