لقد رزق الإِمام الحاكم -﵀ تعالي- حسن التصنيف وغزارته، فذكر بعضهم أن تصانيفه بلغت قريبًا من خمسمائة جزء (١)، وقيل: ألف جزء، وقيل: ألف وخمسمائة جزء.
قال أبو حازم العبدوي: سمعته يقول: شربت ماء زمزم، وسألت الله تعالي أن يرزقني حسن التصنيف. فوقع من تصانيفه المسموعة في أيدي النسا ما يبلغ ألفًا وخمسمائة جزء منها: "الصحيحان"، و"العلل"، و"الأمالي"، و"فوائد الشيخ"، و"فوائد الخراسانيين"، و"أمالي العشيات"، و"التلخيص"، و"الأبواب"، و"تراجم الشيوخ"، فأما الكتب التي انفرد بإخراجها: فـ "معرفة علوم الحديث"، و"تاريخ علماء أهل نيسابور"، وكتاب "مزكي الأخبار"، و"المدخل إلى علم الصحيح"، وكتاب "الإكليل"، وفي "دلائل النبوة"، و"المستدرك على الصحيحين"، وما انفرد بإخراجه كُلُّ من واحد من الإمامين، و"فضائل الشافعي"، و"تراجم "المسند" على شرط
_________________
(١) قال الذهبي في "النبلاء" (٢٠/ ٥٥٨) ترجمة ابن عساكر: الجزء عشرون ورقة.
[ ١ / ١٣٧ ]
الصحيحين "، وغير ذلك. (١)
وقال الخطيب في "تاريخه": (٥/ ٤٧٣): له في علوم الحديث مصنفات عدة. وقال الخليلي في "الإرشاد" (٣/ ٨٥١، ٨٥٢): ذو تصانيف كثيرة، لم أر أوفى منه، ، بلغت تصانيف الكتب الطوال، والأبواب، وجمع الشيوخ المكثرين والمقلين قريبًا من خمسمائة جزء، ويستقصي في ذلك، يؤلّف الغث والسمين، ثم يتكلم عليه فيبين ذلك.
وقال شيرويه في "تاريخه" كما في "طبقات ابن الصلاح" (١/ ٢٠٣): له مصنفات حسان ما سبق إليها أحد. وقال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في "السياق" كما في "المنتخب" ص (١٧): أخذ في التصنيف سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، فاتفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريبًا من ألف جزء، من تخريج "الصحيحين"، و"العلل"، و"التراجم"، و"الأبواب"، و"الشيوخ"، وقال أبو سعد السمعاني في "الأنساب" (١/ ٤٥٥): له في علوم الحديث وغيرها مصنفات حسان. وقال أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في "الأربعين" ص (٤٠٢): الحافظ، "المصنف" في علم الحديث عدة تصانيف لم يُسبق إليها، والمخصوص من جودة الترتيب لما لم يوفق لغيره عليها. وقال ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" (٥/ ٦٤٤): له كتب كثيرة. وقال ابن نقطة في "التقييد" ص (٧٦): صنف كتبًا كثيرةً في علوم الحديث. وقال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (٤/ ٢٨٠): إمام أهل الحديث في عصره، والمؤلف فيه الكتب التي لم يسبق إلى مثلها. وقال ابن
_________________
(١) "التبيين" ص (٢٢٨)، "الأربعين" (٤٠٩).
[ ١ / ١٣٨ ]
كثير في "البداية" (١٥/ ٥٦١): صنَّف الكتب الكبار والصِّغار.
قال مقيده -عفا الله عنه-: ولنفاسة مؤلفاته رحل إليها الراحلون، قال الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٤٧٤): حدثني بعض أصحابنا عن أبي الفضل بن الفلكي الهمذاني -وكان رحل إلى نيسابور وأقام بها- أنه قال: كان كتاب "تاريخ النيسابوريين" الذي صنفه الحاكم أبو عبد الله بن البيِّع، أحد ما رحلت إلى نيسابور بسببه.
وفي هذا المقام أذكر -بمشيئة الله تعالي- ما وقفت عليه من مؤلفاته المطبوعة، وشيئًا مما يتعلق بطباعتها، فأقول مستعينًا بالله -﷿-، فمن هذه المؤلفات:
١) "المستدرك على الصحيحين":
ذكر بروكلمان ثمان مخطوطات (١)، وذكر العلامة المباركفوري في مقدمة "تحفة الأحوذي" ص (١١٨)، أن له نسخة صحيحة قلمية بخط الإِمام الذهبي في خزانة الكتب الجرهنية.
وطبع لأول مرة في حيد آباد الدكن بالهند، عن دائرة المعارف العثمانية، سنة ١٣٣٤ هـ، وبذيله "تلخيص الذهبي"، وصدر في أربعة مجلدات، وقد صورت هذه الطبعة بعد ذلك عدة مرات، في أماكن مختلفة منها: مصورة دار المعرفة بيروت سنة ١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م، وألحق بها مجلد خامس للفهارس، ثم نشرته دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٤٠٠ هـ - ١٩٠٠ م، في أربعة مجلدات ألحق بها فيما بعد مجلد خامس للفهارس، وكتب على الغلاف
_________________
(١) "تاريخ الأدب العربي" (٣/ ٢١٥).
[ ١ / ١٣٩ ]
بعد اسم الكتاب والمؤلف: (مع تضمينات الإِمام الذهبي في "التلخيص"، و"الميزان"، والعراقي في "أماليه"، والمناوي في "فيض القدير"، وغيرهم من العلماء الأجلاء، أول طبعة مرقمة الأحاديث، ومقابلة على عدة مخطوطات، دراسة وتحقيق: مصطفى عبد القادر عطاء. ثم نشرته دار الحرمين بالقاهرة سنة ١٤١٧ هـ -١٩٩٧ م، برقم الأحاديث في خمسة مجلدات مع الفهارس، وهي طبعة متضمنة انتقادات الذهبي -﵀ تعالي-، وبذيله تتبع أوهام الحاكم التي سكت عليها الذهبي، لشيخنا درة اليمن أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، وهي الطبعة التي اعتمدت عليها في العزو، وقد يكون العزو أحيانًا إلى الطبعة الأولى. ثم نشر بدار "المعرفة" ببيروت سنة ١٤١٨ هـ -١٩٩٨ م، بتحقيق أبي عبد الله عبد السلام بن محمَّد بن عمر علوش في ستة مجلدات مع الفهارس ثم نشر في مكتبة نزار مصطفى الباز مكة المكرمة -الرياض، سنة ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م، بتحقيق حمدي الدَّمرداش محمَّد، في عشرة مجلدات مع الفهارس. وذكر الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان أنه نمي إليه أن الشيخ محمود الميرة قد فرغ من مقابلته على أصول خطية عديدة، وسيعمل على تحقيقه، قال: وهو جدير بهذا، يسر الله له ذلك، وذكر -حفظه الله- في رسالته "الحاكم النيسابوري" وكتابه "المستدرك على الصحيحين" (١٩٥) أن "المستدرك" المطبوع فيه نقص، وحذف في مواطن كثيرة، وأن هناك مغايرات بين تلخيص الذهبي المطبوع مع "المستدرك"، وأصل "المستدرك"، وأن هناك تحريفًا في رجال السند، وأن الطابعين والمصححين وقعوا في أوهام وأخطاء كثيرة اهـ. من معجم مصنفات في "فتح الباري" (٣٦٧).
[ ١ / ١٤٠ ]
(٢) "معرفة علوم الحديث" وكمية أجناسه:
ذكر له فؤاد سزكين في "تاريخ التراث العربي" (١/ ٤٥٦) عدة مخطوطات، وقد طبع بتصحيح وتعليق الدكتور السيد معظم حسين ببيروت المكتب التجاري للطباعة والنشر سنة ١٣٧٣ هـ، وطبع سنة ١٣٧٨ هـ الطائف مكتبة المعارف، وسنة ١٣٩٧ هـ المدينة المنورة المكتبة العلمية، وسنة ١٤٠١ هـ بالقاهرة مكتبة المتبني، وسنة ١٤٠١ هـ بحيدآباد الدكن، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية. (١) وذكر الدكتور ميرة في رسالته "الحاكم النيسابوري" ص (١٦١) أنه يحسن أن يعتنى بهذا الكتاب فيخرج إخراجًا جديدًا محققًا معلقًا عليه، وتضاف إليه بعض الأنواع المهمة. (٢) قلت: قام بتحقيقه مؤخرًا تحقيقًا جيدًا الدكتور أحمد فارس السلوم -حفظه الله تعالي-، وطبع في بيروت دار ابن حزم سنة ١٤٢٤ هـ -٢٠٠٣ م، وهي الطبعة التي اعتمدتها في العزو، فجزاه الله خيرًا على ما بذل فيه من جهد مشكور.
(٣) المدخل إلى الصحيح:
ذكر فؤاد سزكين في "تاريخ التراث العربي" (١/ ٤٥٥) مخطوطة وحيدة، وقد قام بتحقيقه إبراهيم بن علي بن محمَّد الكليب، وقدمه بحثًا للماجستير بإشراف الدكتور أحمد معبد عبد الكريم، في كلية أصول الدين بالرياض جامعة الإِمام محمَّد بن سعود الإِسلامية سنة ١٤٠٢ - ١٤٠٣ هـ، وحققه الدكتور الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، ونشرته مؤسسة الرسالة ببيروت القسم الأول منه سنة ١٤٠٤ هـ -١٩٨٤ م، ثم نشره كاملًا في أربعة
_________________
(١) "دليل مؤلفات الحديث الشريف المطبوعة" (١/ ٦٦).
(٢) "معجم المصنفات" ص (٢٩٠).
[ ١ / ١٤١ ]
مجلدات سنة ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، مكتبة الفرقان عجمان، وهي الطبعة التي اعتمدت عليها في العزو.
(٤) "المدخل إلى معرفة الإكليل":
ذكر الأستاذ فؤاد سزكين في "تاريخ التراث العربي" (١/ ٤٥٥) مخطوطاته وأماكنها، وقد نشر الكتاب بتحقيق محمَّد بن راعب الطباع في حلب سنة ١٩٣٢ م، ضمن "مجموعة الرسائل الكمالية" باسم "المدخل في أصول الحديث"، ثم نشره جيمس روسون في لندن عن الجمعية الأسبوعية الملكية سنة ١٩٥٣ م، ثم نشره فؤاد عبد المنعم أحمد الإسكندرية سنة ١٩٨٣ م، ثم نشره الدكتور أحمد بن فارس السلوم، دار ابن حزم بيروت سنة ١٤٢٣ هـ -٢٠٠٣ م، ثم نشره أخونا الفاضل أبو إسحاق الدمياطي، الناشر دار الهدى بميت غمر، وهي الطبعة التي أعزو إليها.
(٥) سؤالات مسعود بن علي السجزي:
طبعت بتحقيق الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر، ونشرتها دار الغرب الإِسلامي ببيروت سنة ١٤٠٨ هـ.
هذا ما اطلعت عليه من مؤلفاته -﵀ تعالي-، وقد انتفع المسلمون بها على مر العصور والدهور. قال ابن الصلاح في "المقدمة" ص (١٩٢): سبعة من الحفاظ أحسنوا التصنيف، وعظم الانتفاع بتصانيفهم في أعصارنا أبو الحسن الدارقطني، ثم الحاكم أبو عبد الله ابن البيع النيسابوري اهـ. ومن أجمع ما رأيت كُتب حول مصنفاته، ما كتبه الدكتور عادل حسن علي في رسالته "الإِمام الحاكم النيسابوري"، وكتابه "المستدرك مع العناية بكتاب التفسير منه" ص (٢٧ - ٥٤)، فجزاه الله خيرًا.
[ ١ / ١٤٢ ]