سمع بدمشق: أحمد بن عُمير وببيروت: مكحولًا البيروتي، وبمصر: أبا جعفر الطحاوي، وبنيسابور: أبا بكر بن خزيمة، وبالري: أبا محمَّد بن أبي حاتم، وببغداد: يحيى بن صاعد، وأبا العلاء الواسطي -وذكر أنه حدثه سنة ست وستين وثلاثمائة- وبدمياط: أبا محمَّد زكريا بن يحيى، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمن السُّلمي، والقاضي أبو العلاء محمَّد بن علي الواسطي، وأبو حازم عُمر بن إبراهيم العبدوي، وأبو علي الدَّقَّاق، وجماعة.
قال الحاكم في "تاريخه": لسان أهل الحقائق في عصره، وصاحب الأحوال الصحيحة، وكان مع تقدُّمه في التصوف من الجمَّاعة للروايات، ومن الرحَّالة في طلب الحديث، وكان يورق قديمًا، فلما وصل إلي علم الحقائق تركه، غاب عن نيسابور نيفًا وعشرين سنة، ثم انصرف إلى وطنه سنة أربعين، وكان يعظ ويُذكِّر على ستر وصيانة، ثم خرج إلى مكة -حرسها الله- سنة خمس وستين، وجاور بها، ولزم العبادة فوق ما كان من عبادته، وكان يعظ بها ويُذكِّر. حججتُ في تلك السنة، وكان معي ابنة إسماعيل وامرأته سُرَيْرة، وقد خرجنا لزيارة أبي القاسم، فنُعي إلينا بقرب
_________________
(١) بفتح النون، وسكون الصاد، وفتح الراء المهملتين، والباء الموحدة، وفي آخرها الذال المعجمة، نسبة إلى (نَصْراباذ) محلة بنيسابور. "الإنساب" (٥/ ٣٨٩).
[ ١ / ١٦٧ ]
الحرم، وإذا به مات قبل وصولنا إلى مكة بسبعة أيام، فأما إسماعيل فإنه ترجّل ووضع التراب على رأسه حافيًا، وأما سُرَيْرة، فإنها لم تدع على رأسها شعرة واحدة، فصارت كالرجل الأصلع، وكنا نبكي لبكائهما، ثم زرتُ قبره في البطحاء غير مرة، رحمة الله ورضوانه عليه. وقال في "أسئلة السجزي": واعظ الصوفية في عصره، طلب الحديث على صغر السِّن بخراسان، والعراقين، والشام، ومصر، وكتب الكثير، وجمع، وضيَّع أكثر أصوله، توفي بمكة -حرسها الله- وأنا ببغداد، فبيعت كتبه في داره، وكَشَفَت تلك الكتب عن أحوال، والله أعلم. وقال أبو عبد الرحمن السلمي في "تاريخه": شيخ المتصوفة بنيسابور، له لسان الإشارة مقرونًا بالكتاب والسنة، يرجع إلى فنون من العلم كثيرة، منها حفظ الحديث وفهمه، وعلم التواريخ، وعلوم المعاملات والإشارة. وقال في "طبقاته": يرجع إلى أنواع من العلوم؛ من حفظ السير وجمعها، وعلوم التواريخ، وما كان مختصًّا به من علم الحقائق، وكان أوحد المشايخ في وقته، علمًا وحالًا، كتب الحديث الكثير، ورواه، وكان ثقة. وقال القشيري في "رسالته": شيخ خراسان في وقته، كان عالمًا بالحديث كثير الرواية. وقال الخطيب: كان ثقة. وقال الذهبي: الإِمام المحدث، القدوة، الواعظ، شيخ الصوفية. مات بمكة -حرسها الله- سنة سبع وستين وثلاثمائة، ودُفِن بالبطحاء عند تربة الفضيل بن عياض.
"سؤالات السجزي" (٢١)، "مختصر تاريخ نيسابور" (٤٠/ أ)، "فتح
[ ١ / ١٦٨ ]
الباب" (١٦)، "طبقات الصوفية" برقم (١٤)، "الرسالة القشيرية" (٧٨)، "تاريخ بغداد" (٦/ ١٦٩)، "الأنساب" (٥/ ٣٨٩)، "تاريخ دمشق" (٧/ ١٠٣)، "المنتظم" (١٤/ ٢٥٦)، "النبلاء" (١٦/ ٢٦٣)، "تاريخ الإِسلام" (٢٦/ ٣٦٧)، "طبقات الأولياء" ص (٢٨)، "العقد الثمين" (٣/ ٢٣٧)، "المقفى الكبير" (١/ ٢٨٢)، "النجوم الزاهرة" (٤/ ١٢٩)، "الشذرات" (٤/ ٣٥٦)، "الطبقات الكبرى" (١/ ٢٢٠).