٢ - ومن أجلّ أولاده كبيرهم محمد المسعود باللَّه (^٤) وليّ عهده من بعده.
وُلد على ما يقال في يوم سلطنة أبيه أو بعدها بيسير، ولهذا لقّبه المسعود، وهو من أعيان الملوك ورؤسائهم، مُحبّ لأهل الفضائل، وله فضل وعلم ومعرفة تامّة، وبرّ وخير ومعروف، وصلة وشهامة وصرامة، بيده حلُّ مِلْك أبيه وعقْده، لمحبّة أبيه (^٥) إيّاه. وله عدّة أولاد. ومن أولاد [هـ] الملوك الذين بيدهم المدن كقُسطَنْطِينة (^٦) وغيرها، واقتنى الأشياء الحسنة من كل شيء من التُحَف والطُرَف، وله مَيْل لنوع الأدب والشعر، وقصده الشعراء ومدحوه.
رأيته وحضرت مجلسه مرارًا، وأكرمني وأجازني واحترمني، ورفع محلّي في مجلسه.
وكنت قد نظمت له ذَين البيتين وأنشدتهما بين يديه:
ألا يا آلَ حفصٍ يا ملوكا … ويا دُرَرًا بهم نُظِمت ملوك
ألا فُقْتُم ملوك الأرض طُرًّا … فما من بعدكم أحد مليك
فأعجباه إلى الغاية وأثنى. ثم نظمت له شيئًا غير ذلك (^٧).
وبالجملة فالمسعود هذا من نُجَباء الملوك، وله كرم وسخاء نفس وجُود
_________________
(١) كلمتان طُمستا بالمِداد.
(٢) في الأصل: "بن".
(٣) العنوان على هامش الصفحة.
(٤) مات المسعود باللَّه في سنة ٨٩٣ هـ. انظر: نيل الأمل ٨/ ١١٢ رقم ٣٤٧٦.
(٥) في الأصل: "أباه".
(٦) هكذا في الأصل، وهي "قسنطينة" بطاء واحدة.
(٧) انظر حوادث سنة ٨٦٧ هـ. في الجزء ٢/ ورقة ٥٢ أ.
[ ١ / ١٥٤ ]
ومحبّة في الخير والبرّ والمعروف، ويُعاب بمَيْله للشُرب واللهو.
يقال إن والده قدم إليه في سنة ست وسبعين بأنه إنْ لم ينته عن ذلك أخرجه عن ولاية عهده، فيقال إنه تاب عن الشُّرب، وإنّ أباه أبعد عنه من كان يعاشره على ذلك، واللَّه أعلم بالأحوال.