ومملكة عثمان هذا متّسعة معظَّمة، وهي أعظم ممالك الغرب في عصرنا هذا. وطول هذه المملكة فوق الشهرين، وبصاعده مدن هي قواعد، بل ممالك: مُسْراتة، وغرْيان، وطرابُلُس، وقابس، والقَيروان، وصفاقِص، وموشا، والمَهْديّة، وبنْزَرْت، وباجه، وبلد العنّاب، وبجّاية، وقُسُنْطينة، والحامة، وقفْصة، ونقرب، ونفطه، وبِسْكَرَة، والجرايد، وغير ذلك من البلاد.
ومعدن المُرجان في مملكته، ومنه يُجلب في سائر البلاد، ويحكم على بعض بلاد الصحارى كَفَزّان ونحوها.
وبالجملة فهو من أجلّ الملوك، ومملكته من أجلّ الممالك التي بها العدل الظاهر وقيام ناموس الشرع، وعدم الفِتَن، وقلّة الهَرَج والمَرَج في كثير من الأشياء، لا سيَما القُضاة والشهود والأئمّة، فلا تخليط ببلاده في مثل هذه الأمور، جزاه اللَّه تعالى خيرًا وأبقاه للمسلمين.