وفيه في يوم الإثنين ثاني عشره، ووافق تاسع عشر بَؤونة (^٣) نُقلت الشمس في برج السرطان، وكان هذا اليوم أول فصل الصيف وأطول أيام السنة وأقصر لياليها، فكان النهار فيه مائتا درجة وعشر درج، والليل مائة وخمسون درجة. وكان الدائر بين الظهر والعصر أربع (^٤) وخمسون درجة، وبين العصر والمغرب خمسون درجة. وبدأ النهار في النقص من ثانيه، وصار ينقص في كل يوم سُدس درجة، ففي البرج كلّه خمس درج. وكان الهواء في هذا اليوم باردًا، حَرًّا في وقت السَحَر، ولم يزل باردًا إلى ضُحى النهار، فكان البرد كبرد أيام أوائل الربيع. فلما قرب الظهر انعكس الحال فاشتدّ الحرّ جدًّا كما في أواسط أيام الصيف، وكما في كل يوم، فكان في هذا اليوم نادرة غريبة من وجود البرد الشديد والحَرّ الشديد، بإرادة المُريد جلّ وعلا (^٥).
وأشبه هذا اليوم ذلك الشخص الذي ذكر بعض أفاضل الأطبّاء أنه رآه وأحد شقّيه مبرود (^٦) جرى (^٧) به فالج، والآخر محرور جرى (^٨) به الحُمَّى، وأشبه هذا اجتماع الضدَّين.