١ - وكان سلطان المغرب الأدنى، تونس وما والاها من أعمال إفريقية السلطان أبو عَمرو (^٤). ومنهم من قال: أبو سعيد عثمان (^٥) بن محمد بن عبد العزيز أبو فارس بن أبي (^٦) العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الواحد بن أبي (^٧) حفص عمر الهَنتاتي (^٨) قبيلة من البربر الحَفْصي، نسبة إلى أبي حفص عمر هذا، آخر الجدود، وهو الذي يقال له إثبات أحد العشرة من أصحاب محمد بن تومرت المعروف بالمهتدي وهو إلى
_________________
(١) توفي السلطان (مراد بن عثمان) سنة ٨٥٥ هـ. انظر عنه في: أخبار الدول، للقرماني ٣/ ٢٧، وحوادث الدهور ٢/ ٣٤٦، ٣٤٧ رقم ٥، والمنهل الصافي ١١/ ٢٣٣، ٢٣٤ رقم ٢٥٠٨، والدليل الشافي ٢/ ٧٣١ رقم ٢٤٩٩، والنجوم الزاهرة ١٦/ ٢، ٣، والتبر المسبوك ٣٨٠، والضوء اللامع ١٠/ ١٥٢ رقم ٦٠٤، ووجيز الكلام ٢/ ١٦٣ رقم ١٥٢٤، ونظم العقيان ١٧٥ رقم ١٩١، وحوادث الزمان ١/ ١٠١ رقم ٤٤، وبدائع الزهور ٢/ ٦٠٤، ونيل الأمل ٦/ ١٩٣.
(٢) توفي ابن قرمان سنة ٨٦٨ هـ. وستأتي مصادر ترجمته هناك.
(٣) العنوان على هامش المخطوط.
(٤) ويقال: "أبو عمر".
(٥) توفي السلطان عثمان سنة ٨٩٣ هـ. انظر عنه في: وجيز الكلام ٣/ ١٠٣٧ و١٠٦١، ١٠٦٢ رقم ٢٢٧٨، والضوء اللامع ٥/ ١٣٨، ١٣٩ رقم ٤٧٩، ونيل الأمل ٨/ ١٢٢ رقم ٣٤٨٨، وبدائع الزهور ٣/ ٢٥٦، وشذرات الذهب ٧/ ٣٥٤، وموسوعة دول العالم الإسلامي ورجالها، للدكتور شاكر مصطفى ٢/ ١٢٥٧.
(٦) في الأصل: "أبي".
(٧) في الأصل: "أبي".
(٨) الهَنْتاتي: بفتح الهاء ثم نون، بعدها مثنّاة ثم مثلها بعد ألِف، قبيلة من البربر.
[ ١ / ١٥٢ ]
عبد المؤمن أعني عمر هذا القائم عبد المؤمن وهو وغيرهما بدعوة المهدي هذا بالمغرب على ما عُرف في محلّه من التواريخ.
وكذب من زعم أنهم من ذرّية عمر بن الخطّاب، بل هم من برابرة المَصَامِدة، وإنّما سُقنا نسب عثمان هذا هاهنا لأنه موجود الآن في زمننا هذا الذي علّقنا فيه هذا التعليق فلْنُتَرجِمْه:
هو عثمان، ونسبُه قد عرفتَه، الملقّب بالمتوكّل على اللَّه.
وُلد تقريبًا في سنة أربع وعشرين وثماني ميّة بمدينة تونس، وبها نشأ في كنَف أبيه وجدّه.
وقرأ القرآن وشيئًا من العلم. ويقال: إنّ جدّه أبا فارس كان يتوسّم فيه النجابة، وإنه صرّح مرة بأنّ الأمر سيصير إليه، فلما مات جدّه أبو فارس (^١) تسلطن ولد ولده محمد المنتصر، وكان متمرّضًا، ولم يتهنّ بالمُلك، فلما تمّ أمره، وكان سِنّه إذ ذاك أربعة (^٢) عشرة سنة أو فوقها بيسير دفن أخاه وكان شقيقه، ثم قتل الهلالي القائد (^٣)، وفتك بجماعة من أقاربه الحفاصة، فأخذ السلطنة، وحاربه عمّه أبو الحسن صاحب بجّاية (^٤) وظفر به، وتمهّدت له الأمور، وطالت أيامه، فإنه ولي ملْك تونس في سنة تسع وثلاثين، فله بها الآن خمسون سنة، ودانت له البلاد والعباد، وضخم ملكه جدًّا، وجمع من الأموال ما شاء اللَّه أن يجمع، واقتنى من كل شيء حسن، وابتنا (^٥) الأبنية الهايلة كباورق (؟) وغيره، وأنشأ الخزانة الشرقية بجامع الزيتونة ووقف بها الكتب النفيسة برسم مطالعة الطلبة، وبعُد صيته، وطارت شُهرته، وهادته ملوك تلك الأقطار، وكذا ملوك الفرنج، وخُطب له بالجزاير وتلمسان.
وجرى له مع صاحب تلمسان محمد بن أبي (^٦) ثابت العبد الوادي أمور (…) (^٧) غير مرة، وتملّك تلمسان وصالح صاحبها ثم نقض محمد المذكور الصلح. وسيأتي بيان ذلك في متجدّدات سنة سبع وستين إن شاء الله، وكذا في متجدّدات ما بعد ذلك في سنة سبعين أو أحد (^٨) وسبعين.
_________________
(١) موسوعة دولة العالم الإسلامي ٢/ ١٢٥٧ وهو مات سنة ٧٩٦ هـ.
(٢) الصواب: "أربع".
(٣) السلوك ج ٤ ق ٢/ ٩٨٢، نيل الأمل ٤/ ٣٨٨ رقم ١٨٢٩، تاريخ الدولتين الموحّدية والحفصية ١٣٢ و١٣٥ و١٣٧.
(٤) نيل الأمل ٤/ ٣٨٨، تاريخ الدولتين الموحّدية والحفصية ١٣٧ و١٣٩ و١٤٥، ١٤٦.
(٥) هكذا في الأصل. والصواب: "وابتنى".
(٦) في الأصل: "أبو".
(٧) كلمة تقرأ: "غنية".
(٨) الصواب: "إحدى".
[ ١ / ١٥٣ ]
وقد رأيت (عثمان () (^١) مرارًا ذا شهامة ومهابة وحُسن سمْت وسكون ووقار، وغالب رعيّته عنه راضون، وأكثرهم له راعون، قليل الظلم الفاحش بالنسبة لكثير من الملوك، له فضل وبِرّ ومعروف وتديّن وصيام وقيام وسياسة وعدل غالب، ومحبّة في أهل العلم والصلاح، كثير الاعتقاد لأهل الصلاح والخير، مُحِبّ في الفضائل، متجنّب عن الرذايل، ويُعاب بشرهه في المال وببعض بخل وجمع للمال وحبّه، وخفض قوّاد بلاده ورضاه بظلمهم للرعية، وأخْذ ما يُجبى من ذلّك. وله عدّة أولاد ذكور فوق العشرة، وله عدّة أحفاد بأيديهم الممالك والبلاد.