وفي يوم الجمعة، مستهلّ جمادى الأول ٨٨٩ هـ. بدأ بتأليف كتابه "المجمع المفنّن" (^٤).
وفي يوم الثلاثاء ٢٠ جمادى الآخر من السنة ٨٨٩ هـ. توجّه من الخانقاه الشيخونية إلى قاعةٍ بقرب جامع ابن طولون لزيارة "أحمد بن محمد بن علي القاهري" المعروف بابن العاقل، ليُمْلي عليه ترجمته، وفي الوقت نفسه يستشيره في أمر مرضه الذي طال به، فعاد من عنده بجملة أشعار، منها أبيات في مدح السلطان قايتباي، وأبيات في مدح كاتب السرّ "ابن مُزْهر" ومنها ترجمته (^٥).
وفي يوم الأربعاء، العاشر من شهر شعبان ٨٨٩ هـ. أنشده "بركات بن محمد بن علي" المعروف بابن الفرّاش بيتين لغيره، وكانت حلاوة الخانقاه الشيخونية وزيتها وصابونها قد تعطّل عن الصرف مدة:
قد جُنّ وقُفُك يا شيخون كان له … حلاوة تبعث زيتًا وصابونا
_________________
(١) المجمع المفنّن، ج ٢/ ٢٢٤ - ٢٢٩، رقم (٩٦٠).
(٢) المجمع المفنّن، ج ١/ ٥٥٠ - ٥٥٧، رقم (٥٢٠).
(٣) المجمع المفنّن، ج ١/ ٥٦٣، رقم (٥٢٥).
(٤) انظر مقدّمة المؤلّف للكتاب. ص ١٤٧.
(٥) المجمع المفنّن، ج ١/ ٥٥٨ - ٥٦٢، رقم (٥٢٣).
[ ١ / ٣٧ ]
كأنّ نُظّارنا من ضيق أعيُنهم … على حلاوته بالعين صابونا (^١)
وكان يسمع عن يوسف السيفي يشبُك الصوفي أشياء. فلما لقيه سأله عن حقيقة الحصاة المنقوشة، ثم أتاه بها بالشيخونية (^٢).
وفي السنة ٨٩٠ هـ. أنهى كتابه هذا "الروض الباسم".
وفي شهر شوال سنة ٨٩٠ هـ. أنشده قاضي طرابلس الشام للشافعية "أحمد بن محمد بن محمد بن خليل الرملي" من نظمه أبياتًا كثيرة، وأملى عليه ترجمته، وأجازه برواية أشعاره (^٣). وكان قد نزل القاهرة.
وفي شهر محرّم من سنة ٨٩٣ هـ. اجتاز بالشيخونية عدّة جنائز في يوم واحد، فأبدى المؤلّف -﵀ - تعجّبه من ذلك، "في غير وباءٍ ولا طاعون" (^٤).
وفي شهر صفر من سنة ٨٩٥ هـ. مات الأخ الأكبر للمؤلّف - رحمهما الله - وهو "أمير حاج بن خليل" (^٥).
وفي شهر جمادى الآخر سنة ٨٩٥ هـ. كان المؤلّف -﵀ - لا يزال يعمل في تأليف كتابه: "نيل الأمل في ذيل الدول".
وفي سنة ٩٠٣ هـ. مات الأديب "أحمد بن علي بن حسن الجوجري" نزيل الخانقاه الشيخونية، وأحد المتردّدين إليها، وكان من تلامذة "الكافِيجي" شيخ المؤلّف، ويكثر من التردّد إليه، فأنزله بخلوةٍ من الخانقاه، ورتّب باسمه خبزًا وطعامًا، وبقي ذلك بيده، وكان يعلّم بعض أطفال الأعيان بالجامع الشيخوني تجاه الخانقاه، وتصاحب مع الشاعر "الشهاب المنصوري" ولازمه حتى انصلح شِعره على يده. وكان له خط حَسَن، فكتب للمؤلّف -﵀ - الكثير من تصانيف شيخه "الكافيجي"، ونسخ له شعرًا امتدحه به، وهي بخطّه لدى المؤلّف، ومنها ما هو مكتوب في آخر بعض المصنّفات التي نسخها له، ومن ذلك قوله:
أحيا العلوم بدرسه لما جلسْ … بدرٌ أضاء على المنازل كالقَبَسْ
في وجهه يُقْرَى "الضُحَى" وجبينِهِ … وعدوُّهُ في وجهه يُقْرَى "عَبَسْ" (^٦)
_________________
(١) المجمع المفنّن، ج ١/ ٢٤١، ٢٤٢، رقم (٩٧٧).
(٢) الروض الباسم ٤/ ورقة ٢١٣ أ.
(٣) المجمع المفنّن، ج ١/ ٥٧٤ - ٥٧٧، رقم (٥٤٣).
(٤) نيل الأمل ٨/ ٩٦.
(٥) المجمع المفنّن، رقم (٨١٤).
(٦) المجمع المفنّن، ج ١/ ٤٥٧، رقم (٨١٣).
[ ١ / ٣٨ ]
مشجرة نسب المؤلف
[ ١ / ٣٩ ]
هذه كانت سيرة المؤلّف ورحلته الحافلة بالأحداث كما سطّرها بيده في تاريخه الكبير "الروض الباسم" في مواضع متفرّقة منه، وكذلك في أثناء تراجم الأعلام الذين جمعهم في كتابه "المجمع المفنّن"، أو في كتابه "نيل الأمل". ويمكن أن نذكر أسماء البلاد التي طوّف بها، سواء مع والده أو بمفرده، فبعد ولادته بمَلَطْية أخذه معه أبوه إلى القاهرة، ثم أعاده معه إلى ملطية، وانتقل معه إلى حلب، ثم إلى الخليل، وبيت المقدس، ودمشق، وحجّ معه إلى مكة المكرّمة، وعاد إلى قطيا، ودمشق، وطرابلس الشام حيث أقام فيها أكثر من خمس سنواتٍ، ثم عاد إلى دمشق، ومنها إلى القاهرة، وبعد ذلك انفرد بالرحلة اعتبارًا من منتصف شهر ربيع الأول سنة ٨٦٦ هـ. فرحل إلى صعيد مصر، ثم انتقل إلى بَنْها بالوجه القِبْلي. ثم إلى الإسكندرية، ومنها بحرًا إلى قشتالة بجزيرة رودس، ومن هناك إلى مدينة تونس، ثم جزيرة جربة، وطرابلس الغرب، وقابس، والقيروان، وعاد إلى تونس، ومنها إلى تلمسان، وباجة، وقُسنطينة، وبجاية، والجزائر، ومازونا، وقلعة هوّارة، والبطحاء، وتلمسان للمرة الثانية، ووهران، ثم تلمسان ثالثة، ومنها إلى مالقة، ويكش، والحامة، وغرناطة، ومنها عاد إلى مالقة، ووهران وبجاية، وتونس، وطرابلس الغرب، ومُسراته، وقصر أحمد من أعمال طرابلس، وعقبة المراس، وأرض البساط من برْقة، ثم لبنا الخراب، وبئر سادنو (مدينة الأبيار الآن). وبلاد لبيد، والإسكندرية، والقاهرة، وبها استقرّ في الخانقاه الشيخونية حتى وفاته، عدا إقامته في مدينة منفلوط سنتي ٨٨١ و٨٨٢ هـ. وزيارته لمدينة دمياط من حين لآخر.
[ ١ / ٤٠ ]
البلاد التي مرّ بها أو دخلها المؤلّف
[ ١ / ٤١ ]