وسافر من القاهرة إلى الإسكندرية، وكان يتشوّق للسفر إلى المغرب لأنه بلغه أن بها فُضلاء في علم الطب، وكان لديه نزْعة إلى ذلك، وهو أكبر الأسباب الداعية إلى توجّهه، فدخل الإسكندرية في آخر جمادى الآخر، ورأى بها جماعة من أهل الفضل وبعض المحدّثين (^٣). وفيها مرض مرضًا حادًّا في ٢١ من شهر شعبان، وعُولج حتى شُفي بعد أسبوعين (^٤). وحلّ عيد الفِطر وهو بها، فحضر صلاة العيد في الجامع السعدي، وشاهد فيه: "العزيز بن يوسف بن الأشرف بَرْسْباي"، و"المنصور عثمان بن الظاهر جقمق" وهما بخلعتين أُحضِرتا لهما من القاهرة (^٥).
وفي ميناء الإسكندرية رأى مركبًا هائلًا يملكه أحد كبار التجار من جنوة،
_________________
(١) الروض الباسم ٢/ ورقة ٣٥ ب.
(٢) الروض الباسم ٢/ ورقة ٣٥ ب و٣٦ ب.
(٣) الروض الباسم ٢/ ورقة ٣٧ ب.
(٤) الروض الباسم ٢/ ورقة ٣٨ ب.
(٥) الروض الباسم ٢/ ورقة ٣٩ أ.
[ ١ / ١٥ ]
يُدعى "برازوز الفرنجي الجنوي" بحيث لم يقدر أن يحيط بوصفه لِعظَمه وكِبَره، وهو يحمل أربعًا وعشرين ألفًا بَتّيّة (^١). وقد صعِد إلى متنه وقال إنه: "كان أمرًا مَهُولًا" (^٢).
وفي الإسكندرية تعرّف بالتاجر "إبراهيم بن محمد الغرناطي الأندلسي" (^٣) التاجر المعروف بالرُميمي - تصغير الرومي -.