ودخل بعدها القيروان يوم الأربعاء ٢٨ منه، فأنزله عالمها "أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد البلدي" الشهير بابن البكّوش، وكان مفتيها وخطيبها، بدابى إلى جانب داره، وأنس به جدًا، فأخذ المؤلّف يتردّد على مجالس دروسه، وتلقّى عنه العلم الكثير في الوقت اليسير، مع الاجتهاد وكثرة الترداد، ما بين قراءة عليه وسماع، واستفاد منه نُبَذًا جيّدة في صناعة الطب، وحصّل فوائد جمّة وجليلة للغاية، وأخذ منه الإجازة (^٥). وزار أثناء إقامته بالقيروان جبّانتها، وتجوّل بين قبور العلماء والصالحين والأولياء،
_________________
(١) الروض الباسم ٢/ ورقة ٧٢ ب - ٧٣ ب.
(٢) الروض الباسم ٢/ ورقة ٧٤ أ.
(٣) الروض الباسم ٢/ ورقة ٧٤ ب.
(٤) قابس: مدينة بحرية صحراوية، بينها وبين البحر ثلاثة أميال، وبينها وبين القيروان أربعة مراحل. لها وادٍ يسقي بساتينها. (الروض المعطار ٤٥٠).
(٥) الروض الباسم ٢/ ورقة ٧٦ ب.
[ ١ / ٢٢ ]
ووقف على أسماء الكثير منهم، ولكنه أضاع أوراق التعليق، فلم يعد يذكر ممّن زار قبورهم، سوى الإمام سَحْنون (^١)، وأبي الحسن
_________________
(١) سَحْنُون، ويقال: عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي، أبو سعيد، إمام أهل إفريقية والمغرب في عصره بلا منازع. فقيه، محدّث، قاض، مُفتٍ، حمل لواء أهل السُنّة والجماعة بتلك الربوع، وقاوم البِدَع ودوّن مذهب مالك ونشره. ولد سنة ١٦٠ وتوفّي سنة ٢٤٠ هـ. انظر عنه في: طبقات علماء إفريقية وتونس، لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم (ت ٣٣٣ هـ) - تحقيق محمد بن أبي شنب - الجزائر ١٩١٥ - ص ١٠١، وطبقات علماء إفريقية، للخشني، محمد بن حارث (٣٦١ هـ). تحقيق محمد بن أبي شنب - الجزائر ١٩١٥ م- ص ٢٢٧ - ٢٣٦، ورياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية وزهّادهم ونسّاكهم وسِيَر من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم، لأبي بكر عبد الله بن محمد المالكي (ت بعد ٤٦٤) - تحقيق حسن مؤنس - مكتبة النهضة المصرية، القاهرة ١٩٥١ - ج ١/ ٣٤٥، وطبقات الفقهاء، للشيرازي ٢٥ و١٤٧ و١٥٢ و١٥٣ و١٥٦ - ١٥٩ و١٦٣، وترتيب المدارك، للقاضي عياض ٢/ ٥٨٥ - ٦٢٦، والإكمال، لابن ماكولا ٤/ ٢٦٥، والثقات، لابن حزم ٣٣٥، ومعالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، للدبّاغ، عبد الرحمن بن محمد الأنصاري (ت ٦٩٦ هـ)، أكمله أبو القاسم بن عيسى بن ناجي (ت ٨٣٩ هـ) - مكتبة الخانجي، مصر، والمكتبة العتيقة، تونس - الطبعة ٢/ ١٣٨٨ هـ - ج ٢/ ٤٩، والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البرّ، أبي عمر يوسف بن عبد الله (ت ٤٦٣ هـ) تحقيق جماعة من العلماء - المغرب ١٣٨٧ هـ -١٤٠١ هـ - ج ١/ ٩٦، ٩٧ و٢/ ١٤٣، وقضاة قرطبة، للخشني، محمد بن حارث القيرواني (ت ٣٦١ هـ) - الدار المصرية للتأليف والترجمة ١٩٦٦ - ص ٥٨، واللباب في تهذيب الأنساب، لابن الأثير ١/ ٧٩، والبيان المُغرب، لابن سعيد ١/ ١٠٩، والمرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا، للنباهي، علي بن عبد الله الأندلسي (كان حيًا سنة ٧٨٨ هـ) - طبعة المكتب التجاري، بيروت - ص ٢٨، والمِحَن، لأبي العرب التميمي القيرواني (ت ٣٣٣ هـ) - تحقيق يحيى الجبوري - دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٤٠٣ هـ - ص ٤٥٤، وأعلام الموقّعين عن رب العالمين، لابن قيم الجوزية، أبي عبد الله محمد بن أبي بكر (ت ٧٥١ هـ) - طبعة دار الجيل بيروت ١٩٧٣ - ج ١/ ٢٧، ووفيات الأعيان، لابن خلّكان ٣/ ١٨٠ - ١٨٢، والحُلَل السندسية في الأخبار التونسية، للوزير الأندلسي السراج، محمد بن محمد (ت ١١٤٩ هـ) - طبعة الدار التونسية للنشر ١٩٧٠ - ج ١ ق ١/ ٢٨٥ وج ١ ق ٣/ ٧٦٩، والإرشاد في معرفة علماء الحديث، للخليلي القزويني - ج ١/ ٢٦٩، رقم ١١٢، ودول الإسلام، للذهبي ١/ ١٤٦، والعبر، له ٢/ ٣٤، وسير أعلام النبلاء، له ١٢/ ٦٣ - ٦٩، رقم ١٥، وتاريخ الإسلام، له (بتحقيقنا) - حوادث ووفيات ٢٣١ - ٢٤٠ هـ - ص ٢٤٧ - ٢٤٩، رقم ٢٤٩، ومرآة الجنان، لليافعي ٢/ ١٣١، ١٣٢، والبداية والنهاية، لابن كثير ١٠/ ٣٢٢ و٣٢٣، والديباج المذهَب، لابن فرحون ٢/ ٣٠ - ٤٠، وشجرة النور الزكية، لمخلوف ٧٠، والوفيات، لابن قنفذ ٢٦، والإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، للسخاوي ١٤٠، ولسان الميزان، لابن حجر ٣/ ٨، ومدرسة الحديث في القيروان، للحسين بن محمد شواط - الدار العالمية للكتاب الإسلامي، الرياض ١٤١١ هـ - ج ٢/ ٥٨٠ - ٦٠١، رقم ١٣ وفيه مصادر أخرى.
[ ١ / ٢٣ ]
القابِسيّ (^١)، وشُقْران (^٢).