وفي شهر جمادى الآخر من سنة ٨٦٥ هـ. نراه مع والده وأهله في دمشق، وفيها شهد حضور "وليّ الدين أحمد بن محمد بن محمد بن عمر بن رسلان البُلْقيني" ليتولّى القضاء الأكبر بدمشق، وخطابة جامعها الأموي، وكان لدخوله إليها يوم مشهود، وكذلك كانت أول خطبة يخطبها في الجامع من مشاهير الأيام. وقال: "حضرت في ذلك اليوم بالجامع الأموي لسماع خطبته، فشنّف الأسماع بعبارته وطِيب نغمته، لعلّي لم أسمع مثله إلى الآن في حُسن عبارته وفصاحته وشجاوة صوته ونغمته وحلاوة ذلك وطلاوته. وكان ما يخطب به من إنشائه، ثم عمل مجلسًا بعد الصلاة للوعظ هائلًا، ولم أسمع مثله قبله. ثم حضرت بعد ذلك عدّة مجالس من وعظه وخُطَبه، فكان إلى ذلك المنتهى … رأيته بدمشق يصعد المنبر وعليه الجُبّة السِّمَّور، مسبولة الطوق إلى عجزه وأسفل منه" (^٢).
ويخبرنا "عبد الباسط" أن الدار التي سكنوها بدمشق كانت دار "كمشبُغا طولوا" بالقرب من عين دار البطّيخ، والتي جدّد آثارها حاجب الحجّاب بدمشق "إبراهيم بن بَيْغوت"، وأنشأ حمّامًا بقربها (^٣).