وفي سنتي ٨٨١ و٨٨٢ هـ نراه في مَنْفَلُوط، وفيها أقام مجاورًا، "لأحمد بن محمد بن أحمد المنفلوطي المعروف بشرف القضاة"، وقال عنه: "لم أر مثله في بلده في كرمه وإقرائه الضيفان، وتوسّعه في مآكله الأنيقة المفتَخَرة … وبيننا مودّة زائدة وصحبة أكيدة لما كنت مقيمًا بمنفلوط في سنة إحدى وثمانين والتي تليها، وكان لنا به الأُنس الزائد، وله علينا الأيادي، بحيث كان منزله كمنزلنا. ومرض
_________________
(١) هو تنبك من شادبك الأشرفي، المعروف بقرا. كان حيًّا سنة ٩٠٤ هـ. انظر: المجمع المفنّن، ج ١/ ٣٥٩ - ٣٦٢ رقم (١١٣٥).
(٢) المجمع المفنّن، ج ١/ ٤٠١، ٤٠٢، رقم (٣٢٩).
(٣) المجمع المفنّن، ج ١/ ٥٥٠ - ٥٥٨، رقم (٥٢٠).
(٤) المجمع المفنّن، ج ١/ ٤٩٧، رقم (٤٥٥).
[ ١ / ٣٤ ]
مرة بمرض رديّ برك مع يَرَقان وحمْو كبِد، وعالجتُه العلاج التام، ولاطفته ملاطفة جيّدة، فأنَجع ذلك وبرأ، وحصل له الشفَاء، فزادت محبّته لنا، واعتقاده فينا. سمع منه بيتين أنشدهما له، وهما لغيره، أولهما:
يقولون لي في مدح موسى بديهة … فقلت لهم: قد دكّ طود البديهة
ولما عاد المؤلّف إلى القاهرة كتب إليه نظمًا أوله:
أزكى سلام بنشر المسك والعود … يخصّ طلعَتَك العَلْيا بتحديد (^١)
وجالَس بمنفلوط قاضي الوجه القِبْلي "أحمد بن محمد بن صدقة" المعروف بالدُلَجي، وسمع من فوائده في السنتين اللتين أمضاهما بها، وكاتبه بعد عودته أكثر من مرة، كما سمع منه حين كان يأتي القاهرة، وكتب له المؤلف -﵀ - رسالة صدّرها بأبيات، منها:
يا سيّدي وأنيسي والصديق ويا … جاري القريب ويا عَوني ويا وَزَري
روحي وروحك أجنادٌ مجنّدة … تعارفا قبل رؤيا العين والبصر
ثم التقينا فكان الجسمُ مؤتلفًا … كأُلْفة الروح فادّكرت بالسُّوَرِ (^٢)
ولم يذكر "عبد الباسط" سبب انتقاله إلى منفلوط وإقامته فيها تلك المُدّة.