وفي آخر نهار ٢٧ من ربيع الاخر دخل وَهران (^٤)، وزار عبد الرحمن بن
_________________
(١) الروض الباسم ٢/ ورقة ٧٩، ٨٠ أ.
(٢) الروض الباسم ٢/ ورقة ٨٠ أ، ب.
(٣) الروض الباسم ٣/ ورقة ٩١ ب، ٩٢ أ.
(٤) وهران: على ساحل الجزائر، أسّسها جماعة من الأندلسيّين البحريين عام ٢٩٠ هـ. ولها مرسى كبير للسفن، وهي كثيرة البساتين والثمار، وتقابلها مدينة المريّة في ساحل برّ الأندلس. (الروض المعطار ٦١٢، ٦١٣).
[ ١ / ٢٥ ]
عزوز إمام زاوية سيدي إبراهيم التازي، المتقّدم ذِكره، كما اجتمع بأبي العباس أحمد بن العباس المالكيّ مفتي وهران، وصاحَبَ بها كبارَ أهل العلم والفضل، فأفاد منهم الكثير (^١).
وفيما كان المؤلّف يتابع رحلته في بلاد المغرب العربيّ كان والده يتردّد على السلطان خُشقدم في القلعة بالقاهرة، وفي يوم الجمعة آخر جمادى الأول صعِد وسأل السلطان في أمر إرث المغاربة بدمشق، وتمنّى عليه أن يُنفق لفقرائهم، فأجابه إلى ذلك، ثم بادره بقوله: إنك لم تسألني شيئًا لنفسك قط، وإنما تسألني حوائج الناس! فاغتنم الفرصة وسأله أن ينزل عمّا بيده من الإقطاع بدمشق باسم أولاده، فأجابه، وكتب له منشورًا باسم أولاده: أمير حاج، وأحمد، وعبد الباسط (المؤلّف)، ومحمد أبو الفضل (أخو المؤلّف)، ويوسف، وإبراهيم، وعبد الرحمن، والكل في قيد الحياة في سنة ٨٦٩ هـ. ما عدا إبراهيم. ولما ساءت العلاقة بين والد المؤلّف والسلطان الظاهر هذا، أخرج الإقطاع عن أولاده، وتركهم بغير شيء، ثم قطع مرتّباتهم على الذخيرة ببيت المقدس (^٢).
وفي هذه السنة ماتت زوجة أبيه "أصيل باي" خالة الملك العزيز يوسف بن بَرسْباي (^٣).