وفي يوم الإثنين مستهَلّ شهر رجب ركب البحر عائدًا إلى وهران مع صاحبه التاجر الرُمَيْمِي فدخلها في الرابع من رجب، وكان يريد متابعة السفر إلى تونس، ولكنه كان مُجهَدًا، فأشار عليه بعض أصحابه بالراحة والإقامة في وهران (^٢). وفي أثناء ذلك حصل له بعض التوجّه إلى الزهد والتنسّك، وكان لما عاد من الأندلس إلى وهران، قد حصّل جملة من الكتب من تلك البلاد وغيرها، مما كان معه من كتبه نحو الأربعين مجلّدة، وقفها بزاوية "التازي"، وضيّع جميع أوراقه، وغسل الكثير منها، وضاع ما كان متعلّقًا بالشيوخ، والذي ذكره في كتبه لفّقه من فكره بعد ذلك بنحو العشرين سنة (^٣).
ويوم الأحد ١٤ من رجب ٨٧٠ هـ. زاره عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بابن النجار نيابة عن أبيه عبد الرحمن، مدبّر مملكة تلمسان، ونقل إليه سلام والده وأنه بلغه ما أصابه من اليهودي في غرناطة، وقدّم له تحياته وأسفه على ما حدث
_________________
(١) الروض الباسم ٣/ ورقة ١١٣ ب، ١١٤ أ.
(٢) الروض الباسم ٣/ ورقة ١١٥ أ.
(٣) المجمع المفنّن، ج ١/ ٢٤٣ - ٢٥٧، الترجمة رقم (١١٢) "إبراهيم بن محمد التازي".
[ ١ / ٢٩ ]
له، وأوصى مشرف وهران "محمد الركاجي" بحُسن معاملته (^١). والركاجي هذا من رؤساء أكابر وهران وهو المشرف عليها وبيده جميع متعلّقاتها في دولة المعتصم باللَّه أحمد بن أبي حمّو.