(^١) بسم الله الرحمن الرحيم
لا إله إلّا الله عدّة للقائه محمد رسول الله سيّد أصفيائه
قال مسطّره الفقير إلى الله تعالى الحفي، عبد الباسط بن خليل الحنفي، غفر الله تعالى له ذنوبه، وستر عليه عيوبه، وعفا (^٢) عنه وعن والديه، ومشايخه والمسلمين، ومن أحسن إليه.
أمّا بعد حمد الله تعالى مُحْدِث الكلّ وما يُحدثون من الأفعال، ومُمِيتُهم بعد ذلك عند انقضاء الآجال. وجاعل آثارهم وأخبارهم عبرةً من بعدهم لمن اعتبر، وتذكرةً لمن تفكّر وأبصر في حال من غَبَر.
والصلاة والسلام على مولانا وسيّدنا محمد صاحب الطريقة التي هي أحمد الطرائق، وعلى آله وأصحابه السادة القادة الأئمّة الأعلام الشواهق.
هذا تعليق، جمعْتُه في التاريخ أنيق، وابتدأت فيه من مولدي الذي هو سنة أربع وأربعين وثمانماية ليكون أعْوَن في الحوادث المتجدّدات والوَفَيات على التحقيق. أذكر فيه غُرَر المتجدّدات اليوميّة، ومشتهر الحوادث العصريّة، ونُبَذًا من
_________________
(١) كتب في أعلى الورقة بالزاوية اليمنى، بخط مختلف، ما يلي: "في نوبة شرف الدين ابن شيخ الإسلام عفا الله عنه آمين". أقول: هذه العبارة بحرفيّتها نجدها في أول الصفحة ٤ ب من الجزء ٣ من كتاب "حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران" لابن الحمصي. المخطوط بمكتبة سوهاج بمصر، رقم ٤٣٩، انظر ج ٣ ص ٣٠ من المطبوع بتحقيقنا، الصادر عن المكتبة العصرية ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٩ م. ونرجّح أنه: "أبو زكريا، يحيى بن زكريّا الأنصاري الشافعي" الناظر في الأحكام الشرعية بالديار المصرية وسائر الممالك الشريفة الإسلامية، قاضي القضاة الشافعي. وقد ورد اسمه مع ألقابه في وثيقة "إذْن بتعلية بناء بظاهر القاهرة بسُويقة عبد المنعم، مؤرّخة في ٢٤ صفر ٩٠٢ هـ." باسم "أنسباي بن عبد الله من بيبرس الناصري". انظر: مداخلات في عِلم الدبلوماتيك العربي - د. جمال الخولي - الإسكندرية، دار الثقافة العلمية (ط ٢) ٢٠٠٠ م.- ص ١٩١ و١٩٣ و٢٠٥، ولم يُعثر على ترجمة لقاضي القضاة يحيى الأنصاري. وإنما نعرف أن والده قاضي القضاة، شيخ مشايخ الإسلام، زين الدين، زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريّا الأنصاري الشافعي، توفي بمصر في سنة ٩٢٧ هـ.
(٢) في الأصل: "وعفى".
[ ١ / ١٤٧ ]
تَراجم ووَفَيات جماعة من الأعيان، من أهل هذا العصر على جهة الكشف والبيان. وربّما ترجمت جماعة من موجودي الأعيان بمناسبةٍ أو استطراب في ترجمة أو محلّ ولاية، أو في غير ذلك من المحالّ، من غير إغفالٍ ولا إهمال. وكتبت بالحُمرة على هامش هذا التعليق ما يرشد إلى المقاصد من بعض التراجم أو الواقعات، ليكون ذلك سهلًا على الوقوف عليها لمن طلب معرفة تلك الحالات. وقد أشرت لناسخ هذا الكتاب أن لا يُسقِط ذلك من الهوامش ليسْهُل التطلاب، وقد يحسُن ويصلح أن يكون تاريخنا هذا ذيلًا على عدّة من التواريخ المعتبرة المشتهرة، للسادة الأئمّة المَهَرَة. كتاريخَي قاضي القضاة البدر العَيْني (^١)، طيّب الله ثراه، وجعل الجنّة مأواه وقِراه. وتاريخ شيخ الإسلام حافظ العصر ابن (^٢) حجر (^٣)، تغمّده الله برحمته ولضريحه نوّر. وتاريخ التقيّ المقريزي (^٤) ﵀ ترجمة بَمُنَاها، وغير ذلك من التواريخ التي بمعناها. وإنْ داخَلَها في بعض السنين الماضية، فيحسُن ذيلًا من حيث السنين الآتية، عقب سِنِيّ التواريخ المذكورة بعد التداخل، على أنّ بها من الزيادة ما يصلُح أن يكون ذيلًا لتلك السنين المتداخلة فتمّ التذايل.
ولما كمُل هذا الترتيب وتمّ، وفاح شذا عَرْفه وعَمّ، سمَّيته: "الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم"، وتوخّيت فيه ما ثبُت عندي من نقل السادة المعتَمَدين الأخيار، أو شاهدته عيانًا أو مستفيضًا يقينًا من الأخبار. ومن الله سبحانه أستمدّ المعونة والتوفيق، وأسأله تعالى الهداية للنطق بما يليق. والإبعاد عن الإنجاسْ، وهضم الناس والإرشاد لإعطاء كل ذي حقّ حقّه من غير تعصّب ولا اختلاس، وأن يجعل رجانا للواقف عليه على فِعل ما يُحمَد، وملازمة شُهرة يُذكر بها ويرشد. ومُبعدًا عن رذايل ذوي السِيَر الذميمة، هذا مقصدي ولم أقصد الغِيبة ولا النميمة. والله سبحانه بذلك هو الكفيل، وهو حسبي ونِعم الوكيل.
_________________
(١) هو كتاب "عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان".
(٢) في الأصل: "بن".
(٣) هو كتاب "إنباء الغُمر في أنباء العُمر".
(٤) هو كتاب "السلوك لمعرفة دول الملوك".
[ ١ / ١٤٨ ]