الصلاة هي عمود الدين، وهي الركن الثاني من أركان الاسلام، وقد بلغت أهميتها أن جعلها النبي ﵌ عنوانا للمسلم، وتوعد تاركها بالعقاب الشديد، وقد جعلها العلامة الفارقة بين المسلم والكافر، فقد ورد عنه ﵌ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (^١)
- ذهب «الباقر» إلى أنّ البريد أقل مسافة للقصر مستدلًا بالحديث الذي يرفعه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه إلى النبي ﵌: «لا يحل لامرأة تسافر بريدًا (^٢) إلا ومعها محرم» (^٣) حيث نص على أنّ من سافر بريدًا أو أكثر حلَّ له القصر (^٤).
- وأما مسألة ائتمام المقيم بالمسافر، فقد رأى «الباقر» ﵁ جواز ذلك وخالفه بذلك الهادي والقاسم وأبو طالب وأبو العباس وطاوس وداود والشعبي والإمامية وقالوا بعدم الصحة لقوله ﵌: «لا تختلفوا على إمامكم» وقد خالف في العدد والنية، وقد ذهب زيد بن علي والمؤيد بالله وأحمد بن عيسى والشافعية والحنفية إلى الصحَّة إذ لم تُفَصّل أدلة الجماعة - وهو الراجح- ويدل
_________________
(١) سنن الترمذي كتاب (الإيمان) باب (ما جاء في ترك الصلاة) حديث رقم (٢٥٤٥).
(٢) قيل أن البريد فرسخين وقيل أربع والفرسخ ثلاثة أميال
(٣) أخرجه أبو داود كتاب (المناسك) باب (في المرأة تحج بغير محرم) حديث رقم (١٤٦٥).
(٤) سبل السلام (٢/ ٣٩).
[ ٢٨٠ ]
للجواز مطلقًا ما أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده عن ابن عباس ﵁: «أنه سئل ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعًا إذا ائتم بمقيم فقال: تلك السنة» وفي لفظ أنه قال له موسى بن سلمة: «إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا وإذا رجعنا صلينا ركعتين فقال تلك سنة أبي القاسم ﵌».
وقد أورد الحافظ هذا الحديث في التلخيص ولم يتكلم عليه وقال: إن أصله في مسلم والنسائي بلفظ: «قلت لابن عباس: كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإمام قال: ركعتين سنة أبي القاسم» (^١).
- أما في الصلاة الإبراهيمية (^٢) في الصلاة، فقد وافق «الباقر» القائلين بوجوبها ومنهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وابنه عبد الله، وعبد الله بن مسعود وجابر بن زيد والشعبي ومحمد بن كعب القرظي والقاسم والشافعي وابن حنبل ﵃ أجمعين (^٣).
_________________
(١) نيل الأوطار (٣/ ٢٠٤).
(٢) روى البخاري ﵀ بسنده عن كعب بن عجرة ﵁ قال: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾.
(٣) نيل الأوطار (٢/ ٣٢٠).
[ ٢٨١ ]