روايته للحديث
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: «روى عن أبيه، وجديه الحسن والحسين وجد أبيه علي بن أبي طالب مرسلًا، وعم أبيه محمد بن الحنفية، وابن عم جده عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وسمرة بن جندب، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة وعائشة، وأم سلمة، وأبي سعيد الخدري، وجابر، وأنس، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن أبي رافع، وحرملة مولى أسامة، وعطاء بن يسار، ويزيد بن هرمز، وأبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، وغيرهم، وروى عنه ابنه جعفر، وأبو إسحاق السبيعي، والأعرج، والزهري، وعمرو بن دينار، وأبو جهضم موسى بن سالم، والقاسم بن الفضل، والأوزاعي، وابن جريج، والأعمش، وشيبة بن نصاح، وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، وعبد الله بن عطاء، وبسام الصيرفي، وحرب بن سريج، وحجاج بن أرطاة، ومحمد بن سوقة، ومكحول بن راشد، ومعمر بن يحيى بن بسام وآخرون» (^١).
وعن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: «كنت أنا وأبو جعفر نختلف إلى جابر نكتب عنه في ألواح» (^٢).
_________________
(١) تهذيب التهذيب (٩/ ٣١١ - ٣١٢)
(٢) تاريخ الإسلام (٧/ ٤٦٤)
[ ٨٨ ]
قلت: وتَتَلمُذُ الإمام «الباقر» على يدي الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ وعلى غيره من الصحابة والتابعين، آلَم من يدَّعون أنّ علمه علمٌ لدنّي (^١)، وأنَّه لم يتعلَّم إلَّا من أبيه بل وقد نقلوا في بعض الروايات المكذوبة عن «الباقر» وغيره أنّ جبريل ينزل عليه ويعلّمه، فكانت روايات «الباقر» الثابتة عن الصحابة عندهم تدحض هذا الإفتراء، فأوجدوا لذلك حلولًا مصطنعة وكذباتٍ كثيرةً منها رواية طويلة فيها أنّه كان يحدّث عن النبي ﵌ بغير سند فاستغرب الناس وكذَّبوه، فقال أهل المدينة: «ما رأينا قط أحدًا أكذب من هذا يحدّث عمن لم يره! فلما رأى ما يقولون، حدّثهم عن جابر بن عبد الله، فصدّقوه يقول الراوي: وكان - والله - جابر يأتيه فيتعلم منه» (^٢).
أقول: سبحان الله.. جابر بن عبد الله الذي عاصر النبي ﵌ وصاحَبه وجاهد معه وذاد عنه، وكان في عهده كبار صحابة محمد صلوات الله وسلامه عليه وعاصر أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا والحسن والحسين ﵃
_________________
(١) العلم اللدني: هو العلم الذي يقذفه الله إلهاما بلا سبب من العبد ولهذا سمي لدنيًّا، قال الإمام الجهبذ ابن القيم ﵁ في «مدارج السالكين»: (ونحن نقول: إنّ الحاصل بالأدلة والشواهد هو العلم الحقيقي وأما ما يدعى حصوله بغير شاهد ولا دليل فلا وثوق به وليس بعلم فالعلم اللدني ما قام الدليل الصحيح عليه فلدنّي من لدن الإنسان منه بدأ وإليه يعود، وقد انبثق سر العلم اللدني ورخص سعره حتى ادعت كل طائفة أنّ علمهم لدني). إهـ ملخصًا.
(٢) الخرائج والجرائح قطب الدين الراوندي (١/ ٢٨٠).
[ ٨٩ ]
وأرضاهم، لم يتعلم من كل هؤلاء ثم يأتي ويتعلم من «الباقر» ﵁ الذي لم يلقَ هؤلاء ولم يتعلم منهم!!.
لقد فات واضع هذه الرواية أنه بذلك يطعن بالنبي ﵌ وكبار الصحابة بأنهم قصَّروا في نشر هذا الدين وتعليمه للناس، حتى إن جابرًا وهو صحابي مثلهم وقد عاش في ظل خلافة الخلفاء الأربعة بما فيها من نهضة علمية وقرب من هدي النبي صلى الله علية وآله وسلم فكيف لم يتعلم منهم واحتاج للتعلم ممن لم يلق النبي ﵌ ولم يأخذ عنه، كما أن في هذه الرواية طعنٌ في «الباقر» نفسه عندما يُنسب له أنه يحدِّث عن جابر كذبًا، وهو أجلُّ من أن يَنسب الحديث إلى من لم يقله، ولقد دلّت بعض الروايات الصحيحة على تعلّم أبي جعفر «الباقر» على يدي جابر بن عبد الله ﵁ ومن هذا الأحاديث ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي إسحاق قال: «حدثنا أبو جعفر أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده قوم فسألوه عن الغسل».
ومنها أيضا ما رواه مسلم في باب الحج أن الباقر أتى إلى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه وطلب منه أن يعلّمه كيف حج النبي ﵌ فقال له: أخبرني عن حجة رسول الله ﵌».
[ ٩٠ ]