روايات «الباقر» في الكتب التسعة (^١)
إذا أحصينا روايات الإمام «الباقر» في الكتب التسعة فسنجد أنّه روى مئتين وأربعًا وأربعين (٢٤٤) رواية، وهي إن قارنّاها مع روايات ستةٍ من خير البشر بعد الأنبياء وهم العشرة المبشرون بالجنة سنجد أن روايات الإمام «الباقر» في هذه الكتب تفوقها عددًا، ولنبدأ بسيّد العشرة صهر النبي ووزيره وخليفته أبي بكر الصديق ﵁ وأرضاه، رواياته في الكتب التسعة لا تتعدى مئتين وتسع وعشرين (٢٢٩) رواية، وروايات أمين هذه الأمة أبي عبيدة بن الجراح ﵁ أربع وتسعون (٩٤) رواية، وأما روايات سعيد بن زيد ﵁ فلا تتعدى ستًا وسبعين (٧٦) رواية، وإذا أحصينا روايات عبد الرحمن بن عوف ﵁ سنجدها تسعًا وتسعون (٩٩) رواية، وروايات طلحة بن عبيد الله إحدى وثمانون (٨١) رواية وأخيرا روايات الزبير بن العوام ﵁ هي فقط أربع وتسعون (٩٤) رواية وفي هذه النقطة بالذات الرد الشافي الوافي على دعوى البعض إعراض أهل السنة عن أهل البيت وتراثهم.
_________________
(١) لقد اصطلح في علم الحديث أن الكتب التسعة هي أشمل الكتب لحديث رسول الله ﵌ وأصحها وهي كما يلي: ١ - صحيح البخاري. ٢ - صحيح مسلم. ٣ - سنن الترمذي. ٤ - سنن النسائي. ٥ - سنن أبو داود. ٦ - سنن ابن ماجة. ٧ - مسند أحمد بن حنبل. ٨ - موطأ الإمام مالك. ٩ - سنن الدارمي.
[ ٩١ ]
على أن كثرة الرواية ليست معيارًا لفقه الراوي، فإن أبا هريرة ﵁وهو أكثر الصحابة رواية لحديث رسول الله ﵌ - ليس بأفقه الصحابة، فإن الخلفاء الأربعة وأم المؤمنين عائشة وابن عباس وابن مسعود وأُبي بن كعب أفقه من أبي هريرة ﵃ أجمعين.
وحديث النبي صلى الله علية وآله وسلم: «نضَّر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه» (^١)، يعكس هذه الحقيقة، وهو ما ينطبق كذلك على الإمام «الباقر» في مقابل الصحابة المقلِّين في الرواية أو بعض أهل زمانه من العلماء الذين لم يعرفوا بكثرة الرواية لكنهم فاقوا الإمام «الباقر» علمًا وفضلًا.
وفيما يلي استعراض لروايات الإمام «الباقر» في الكتب التسعة.
_________________
(١) سنن أبي داود كتاب (العلم) باب (فضل نشر العلم) حديث رقم (٢٥٨٢)، وحسنه الترمذي في كتاب (العلم) باب (الحث على تبليغ السماع) حديث رقم (٢٥٨٠).
[ ٩٢ ]