شيوخ «الباقر»
نبوغ الإمام «الباقر» ﵁ وأرضاه في العلم كان بسبب اجتهاده وحرصه ورجاحة عقله أولًا، ثم تلقيه العلم عن جمع من صحابة النبي ﵌ ومن كبار التابعين، فكما لا يخفى إنه لأجل أن تنمو الزروع وتُثمر فإنها تحتاج لأمرين أحدهما أرضٌ خصبة تُزرع فيها البذور وثانيهما زرَّاع حصيف يعني بهذا الزرع ويتعهّده بالسقي والرعاية، وقد منّ الله تعالى على «الباقر» بأن جمع له رجاحة العقل وخير المعلمين بعد الأنبياء وهم بعضٌ ممّن لقيهم من أصحاب النبي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وكبار التابعين، ونذكر هنا بعضًا من شيوخ «الباقر» رضي الله تعالى عنهم أجمعين لتعلم عزيزي القارئ أن نبوغ هذا الإمام لم يكن وليد صدفة أو طفرة بل هو نتيجة لعمل دؤوب من كلا الطرفين المعلم والمتعلم.
١ - جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجى السلمي ت (بعد ٧٠ هـ):
الصحابي الجليل الفقيه الورع المجاهد ﵁، شهد مع رسول الله المشاهد كلها إلّا بدرًا وأُحُدًا، أبوه هو أحد النقباء شهد بدرًا واستُشْهِد بأُحد ﵄، ويكفي جابر بن عبد الله فخرًا شهادة رسول الله ﵌ له بالخيرية هو وأصحاب الحديبية رضوان الله عليهم أجمعين.
[ ١٥٠ ]
فعن عمرو، قال: سمعت جابرًا قال: كنا يوم الحديبية ألفًا وأربع مئة، فقال لنا رسول الله ﵌: أنتم اليوم خير أهل الأرض (^١)، وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله ﵌ بالمدينة، وقد تتلمذ على يديه أعلام من هذه الأمّة كالحسن البصري وسعيد بن المسيب وطاووس بن كيسان وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح وغيرهم كثير، وكان «الباقر» ﵀ مكثرًا عنه.
٢ - عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ت (٦٨) هـ بالطائف:
روى عنه «الباقر» خيرًا كثيرًا، وهو حبر الأمة وترجمان القرآن وابن عم رسول الله ﵌، أحد العبادلة كان يقال له الحبر والبحر لكثرة علمه، وقد دعا له النبي ﵌ بالحكمة مرتين، توفي النبي ﵌ وعمره خمس عشرة سنة وذلك ما رجَّحه الإمام أحمد بن حنبل، فضائله ومناقبه مشهورة معروفة، وقد أثنى عليه جمعٌ من الصحابة والتابعين:
فقال عنه ابن مسعود: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد.
وروى ابن أبي خيثمة بسنده أنّ ابن عمر كان يقول: ابن عباس أعلم أمة محمد بما أنزل على محمد.
_________________
(١) صحيح مسلم كتاب (الإمارة) باب (إستحباب مبايعة الإمام الجيش) رقم (٣٤٥٣).
[ ١٥١ ]
وروى ابن سعد بسند صحيح أنّ أبا هريرة قال لما مات زيد بن ثابت: مات اليوم حبر الأمة ولعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفًا.
وقالت الصدِّيقة بنت الصدِّيق السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها: هو أعلم الناس بالحج.
وقال عروة بن الزبير: ما رأيت مثل ابن عباس قط.
وقال يزيد بن الأصم: خرج معاوية حاجًّا، وخرج ابن عباس حاجًّا، فكان لمعاوية موكب، ولابن عباس ممن يطلب العلم موكب.
وروي أن ابن عمر قال: كان عمر يدعو ابن عباس ويُقرّبه ويقول: إني رأيت رسول الله ﵌ دعاك يومًا فمسح رأسك، وتفل في فيك وقال: «اللهم فقهه فى الدين، وعلمه التأويل» (^١).
٣ - عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي ت (٧٣ أو ٧٤) هـ:
الصحابي الجليل الفقيه الورع، شقيق أم المؤمنين حفصة ﵂، وابن خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه وهو أحد العبادلَة ومن المكثرين في الرواية عن رسول الله ﵌، أسلم مع أبيه قبل أن يبلغ الحُلم، استُصْغِر يوم أحد، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﵌ وقد قال ﵁ في ذلك: «عُرضت على رسول الله
_________________
(١) تهذيب التهذيب (٥/ ٢٤٤)
[ ١٥٢ ]
﵌ يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة فلم يُجزني، وعُرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني» (^١)، ولقد مدحه النبي ﵌ بقوله: «إنّ عبد الله رجل صالح» (^٢).
وقد امتدحه كثير من الصحابة والتابعين، فقال فيه عبد الله بن مسعود ﵁: إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر.
وقال فيه جابر بن عبد الله ﵁: ما منَّا أحد أدرك الدنيا إلا مالت به ومال بها، إلا عبد الله بن عمر.
ومدحه الكثير من التابعين الذين عاصروه، فقال فيه سعيد بن المسيب: مات ابن عمر يوم مات، وما في الأرض أحد أحبُّ إليَّ أن ألقى الله بمثلِ عمله منه.
وقال الزهري: لا نعدل برأي ابن عمر.
ومن أبرز تلاميذ ابن عمر ﵁ نافع مولاه، الحسن بن أبي الحسن البصري، سالم بن عبد الله بن عمر، سعيد بن جبير، سعيد بن المسيب، طاووس بن كيسان، عطاء بن أبي رباح، وغيرهم كثير (^٣)، وقد لقيه «الباقر» وحمل عنه.
_________________
(١) سنن ابن ماجه كتاب (الحدود) باب (من لا يجب عليه الحد) رقم (٢٥٣٣) صححه الألباني.
(٢) صحيح البخاري كتاب (المناقب) باب (مناقب عمر بن عبد الله بن الخطاب) رقم (٣٤٥٨).
(٣) تهذيب الكمال (١٥/ ٣٣٩).
[ ١٥٣ ]
٤ - أنس بن مالك بن النضر الأنصاري النجاري، أبو حمزة المدني ت (٩٢ أو ٩٣) هـ:
لقيه الباقر وحمل عنه، وهو صاحب رسول الله وخادمه، وأمه أم سليم بنت ملحان، خدم رسول الله ﵌ عشر سنين، مدة مقامه بالمدينة، وقد حكى ﵁ بداية لقائه بالنبي ﵌ وخدمته له فقال: «قدم رسول الله ﵌ المدينة، وأنا ابن ثماني سنين فذهبت بي أمي إليه، فقالت: يا رسول الله، إنّ رجال الأنصار، ونساءهم قد أتحفوك غيري وإني لم أجد ما أتحفك به إلا ابني هذا فاقبله مني، يخدمك ما بدا لك، قال: فخدمت رسول الله ﵌ عشر سنين، لم يضربني ضربة، ولم يسبني، ولم يعبس في وجهي»، وقال ﵁: «جاءت بي أم سليم إلى النبي ﵌، وأنا غلام، فقالت: يا رسول الله، أنيس، ادع له، فقال النبى ﵌: اللهم أكثر ماله وولده، وأدخله الجنة، قال: فقد رأيت اثنتين، وأنا أرجو الثالثة»، وفضائله كثيرة ﵁ وأرضاه (^١).
_________________
(١) تهذيب الكمال (٣/ ٣٥٣).
[ ١٥٤ ]
٥ - سعد بن مالك بن سنان الأنصاري، أبو سعيد الخدري ت (٦٣ أو ٦٤ أو ٦٥) هـ وقيل (٧٤) هـ بالمدينة:
صحابيٌّ جليل، استصغر يوم أحد، واستشهد أبوه يومئذ، وغزا بعد ذلك مع رسول الله ﵌ اثنتي عشرة غزوة، وقد روى عنه «الباقر» ﵀.
قال أبو عمر بن عبد البر: «أول مشاهده الخندق، وغزا مع رسول الله ﵌ اثنتي عشرة غزوة، وكان ممن حفظ عن رسول الله ﵌ سننًا كثيرة وعلمًا جمًّا، وكان من نجباء الصحابة وعلمائهم وفضلائهم» (^١).
٦ - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي ت (٨٠ هـ):
أحد شيوخ «الباقر» ﵁، وهو الصحابي الجليل ابن شهيد مؤتة ذي الجناحين، ﵄، لُقِّب بقطب السخاء لكرمه وجوده، شريفٌ سليل الأشراف كريمٌ مسارعٌ بالخير، ولد في دار الهجرة الأولى بالحبشة، وفيه قال عبد الله بن قيس الرقيات:
تقدت بي الشهباء نحو ابن جعفر سواء عليها ليلها ونهارها
تزور امرأً قد يعلم الله أنه تجود له كفٌّ قليل غرارها
_________________
(١) تهذيب الكمال (١٠/ ٢٩٥).
[ ١٥٥ ]
فوالله لولا أَنْ تزورَ ابن جعفر لكان قليلًا في دمشق قرارها
أتيتك أُثني بالذي أنت أهله عليك كما أَثنى على الروض جارها
ذكرتك إذ فاض الفرات بأرضنا وجلَّل أعلى الرقتين بحارها
فإن مِتّ لم يوصلْ صديقٌ ولم تقم طريقٌ من المعروف أنت منارها (^١).
ومدائحه أكثر من أن تحصى ﵁ وأرضاه، وفيه قال معاوية رضي الله تعالى عنه: رجل بني هاشم عبد الله بن جعفر، وهو أهلٌ لكلِّ شرف، لا والله ما سابقه أحد إلى شرفٍ إلا وسبقه (^٢).
٧ - أم المؤمنين (أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة القرشية المخزومية ت (٦٢) هـ:
أم المؤمنين، اسمها هند وقال أبو عمريقال اسمها رملة وليس بشيء واسم أبيها حذيفة وقيل سهيل ويلقب زاد الركب لأنه كان أحد الأجواد فكان إذا سافر لايترك أحدا يرافقه ومعه زاد بل يكفي رفقته من الزاد وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك الكنانية من بني فراس، تزوجها النبي ﵌ في جمادى الآخرة سنة أربع وقيل سنة ثلاث وكانت ممن أسلم قديمًا هي وزوجها وهاجرا إلى الحبشة فولدت له سلمة ثم قدما مكة وهاجرا إلى المدينة، فيقال أنها أول ظعينة (^٣)
_________________
(١) تهذيب الكمال (١٤/ ٣٦٧).
(٢) تهذيب التهذيب (٥/ ١٥٠).
(٣) الظعينة: المرأة في الهودج
[ ١٥٦ ]
دخلت إلى المدينة مهاجرة ولما مات زوجها من الجراحة التي أصابته خطبها النبي ﵌ (^١).
٨ - سعيد بن المسيب القرشي المخزومي (سيد التابعين) ت (بعد ٩٠ هـ):
قال قتادة: ما رأيت أحدًا قطّ أعلم بالحلال والحرام من سعيد بن المسيب.
وقال مكحول: طُفْت الأرض كلها في طلب العلم، فما لقيت أعلم من ابن المسيب.
وقال الأوزاعي: سُئِل الزهري ومكحول: من أفقه من أدركتما؟ قالا: سعيد بن
المسيب.
وقال سليمان بن موسى: كان سعيد بن المسيب أفقه التابعين.
وقال إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب: ما بقى أحدٌ أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله ﵌ وكل قضاء قضاه أبو بكر، وكل قضاء قضاه عمر - قال إبراهيم: قال أبي: وأحسبه قال: وكل قضاء قضاه عثمان - مني.
وقال مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: إن كنت لأرحل الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد.
_________________
(١) الإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ٣٤٢)
[ ١٥٧ ]
وقال يحيى بن سعيد: كان سعيد بن المسيب لا يكاد يفتي فتيا، ولا يقول شيئا إلا قال: اللهم سلمني وسلم مني (^١).
قال عنه ابن حجر: أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار اتفقوا على أنّ مرسلاته أصح المراسيل.
وقال عنه الذهبي: الإمام أحد الأعلام وسيد التابعين، ثقة حجة فقيه، رفيع الذكر، رأسٌ في العلم والعمل (^٢).
٩ - محمد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي «ابن الحنفية» ت (بعد ٨٠ هـ):
قال عنه إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: لا نعلم أحدًا أسند عن علي عن النبي ﵌ أكثر ولا أصحّ مما أسند محمد بن الحنفية (^٣).
وقال عنه ابن حبان: كان من أفاضل أهل بيته (^٤).
_________________
(١) تهذيب الكمال (١١/ ٦٦).
(٢) تقريب التهذيب (١/ ٣٦٤).
(٣) تهذيب الكمال (٢٦/ ١٤٧).
(٤) تهذيب التهذيب (٩/ ٣١٦).
[ ١٥٨ ]
١٠ - عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي «زين العابدين» ت (٩٣ هـ):
وقد تقدمت ترجمته ﵁ وأرضاه، ولكن نذكر من تلاميذه، زيد وعمر وعبد الله أبناؤه رضوان الله تعالى عليهم، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، وعمرو بن دينار، ومحمد بن مسلم الزهري، وآخرون.
١١ - إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري المدني ت (بعد ١٠٠ هـ):
قال محمد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث (^١).
قال العجلي: تابعي ثقة.
وقال يعقوب بن شيبة: معدود في الطبقة الثانية من فقهاء أهل المدينة بعد الصحابة.
وذكره ابن حبان في «الثقات» (^٢).
_________________
(١) تهذيب الكمال (٢/ ٩٤).
(٢) تهذيب التهذيب (١/ ١٠٧).
[ ١٥٩ ]
١٢ - يزيد بن هرمز المدني، أبو عبد الله مولى بني ليث، ت (١٠٠ هـ):
قال عباس الدوري عن يحيى بن معين: وأبو زرعة: ثقة.
وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» (^١).
وقال العجلي: مدني تابعي ثقة (^٢).
١٣ - يزيد، أبو مرة الحجازي المدني، مولى عقيل بن أبي طالب:
عن ابن سعد: وكان ثقة قليل الحديث.
وقال العجلي: مدني تابعي ثقة.
ذكره ابن حبان في «الثقات» (^٣).
١٤ - عبيد الله بن أبي رافع، أبوه: أسلم المدني، مولى النبي ﵌:
قال أبو حاتم، وأبو بكر الخطيب: ثقة.
وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» (^٤).
وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث (^٥).
_________________
(١) تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٧٠).
(٢) تهذيب التهذيب (١١/ ٣٢٣).
(٣) تهذيب التهذيب (١١/ ٣٢٨).
(٤) تهذيب الكمال (١٩/ ٣٤).
(٥) تهذيب التهذيب (٧/ ١٠).
[ ١٦٠ ]
من تلاميذه جعفر بن محمد بن علي، الحسن بن محمد بن الحنفية، زيد بن علي بن الحسين، معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
١٥ - عطاء بن يسار الهلالي ت (٩٤ هـ):
قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة.
وأما مالك بن أنس فقال: عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي وكان ثقة كثير الحديث (^١).
وذكره ابن حبان في «الثقات» (^٢).
١٦ - حرملة، مولى أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي المدني:
«حرملة مولى أسامة بن زيد روى عنه وعن علي وابن عمر ولزم زيد بن ثابت إلى أن مات حتى قيل له مولى زيد بن ثابت أيضا وعنه أبو جعفر الباقر والزهري» (^٣).
١٧ - عبد الله بن خباب الأنصاري، مولى بني عدي بن النجار ت (بعد ١٠٠) هـ:
قال عنه إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى: سألتهم عنه فلم أرهم يقفون على حده ومعرفته.
_________________
(١) تهذيب الكمال (٢٠/ ١٢٥).
(٢) تهذيب التهذيب (٧/ ١٩٤).
(٣) تهذيب التهذيب (٢/ ٢٠٣).
[ ١٦١ ]
وقال أبو حاتم، والنسائى: ثقة.
وذكره ابن حبان فى كتاب «الثقات» (^١).
وقال ابن عدي: حدث عنه أئمة الناس، وهو صدوق لا بأس به.
وقال البخاري: روى عنه إسحاق بن يسار، وسمع منه محمد بن إسحاق فى خلافة عمر بن عبد العزيز (^٢).
١٨ - نعيم بن عبد الله المجمر، أبو عبد الله المدني، مولى آل عمر بن الخطاب:
قال عنه يحيى بن معين، وأبو حاتم، ومحمد بن سعد، والنسائي: ثقة.
وذكره ابن حبان فى كتاب «الثقات» (^٣).
_________________
(١) تهذيب الكمال (١٤/ ٤٤٩).
(٢) تهذيب التهذيب (٥/ ١٧٢).
(٣) تهذيب الكمال (٢٩/ ٤٨٨).
[ ١٦٢ ]