قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ﴾ (^١).
قال «الباقر» ﵁ في تفسير ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾: قولوا للنَّاس ما تحبون أن يقال لكم (^٢).
وقد فسَّر «الباقر» ﵁ ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ في قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ
_________________
(١) البقرة (٨٣).
(٢) تفسير النيسابوري (١/ ٢٦٠).
[ ٥٠ ]
وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (^١)، بأنه الضيف الذي ينزل بالمسلمين (^٢).
ويقول في تفسير قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ (^٣)، «ما يعبأ بمن يؤم هذا البيت إذا لم يأت بثلاث ورع يحجزه عن محارم الله، وحلم يكف به غضبه، وحسن الصحابة لمن يصحبه من المسلمين فهذه الثلاث يحتاج إليها المسافر خصوصا إلى الحج فمن كمَّلها فقد كمل حجه وإلا فلا» (^٤).
وروى الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ
_________________
(١) البقرة (١٧٧)
(٢) تفسير ابن كثير (١/ ٢١٤).
(٣) البقرة (١٩٧).
(٤) تفسير حقي (١/ ٤٣٢).
[ ٥١ ]
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (^١)، أنّ سكينة ابنة حنظلة بن عبد الله بن حنظلة قالت: دخل عليَّ أبو جعفر محمد بن علي وأنا في عدّتي، فقال: يا ابنة حنظلة، أنا من علمت قرابتي من رسول الله ﵌، وحق جدي علي، وقدمي في الإسلام، فقلت: غفر الله لك يا أبا جعفر أتخطبني في عدتي، وأنت يُؤخذ عنك! فقال: أو قد فعلت! إنما أخبرك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضعي! قد دخل رسول الله ﵌ على أم سلمة، وكانت عند ابن عمها أبي سلمة، فتوفي عنها، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر لها منزلته من الله وهو متحامل على يده حتى أثَّر الحصير في يده من شدة تحامله على يده، فما كانت تلك خطبة (^٢).
قال البغوي ﵀ تعليقًا على الرواية: «والتعريض بالخطبة جائزٌ في عدة الوفاة، أما المعتدة عن فرقة الحياة ينظر: إن كانت ممن لا يحل لمن بانت من نكاحها كالمطلقة ثلاثا والمبانة باللعان والرضاع فإنه يجوز خطبتها تعريضًا وإن كانت ممَّن يحلّ للزوج نكاحها كالمختلعة والمفسوخ نكاحها يجوز لزوجها خطبتها تعريضًا وتصريحًا.
وهل يجوز للغير تعريضًا؟ فيه قولان: أحدهما يجوز كالمطلَّقة ثلاثا، والثاني لا يجوز لأن المعاودة ثابتة لصاحب العدة كالرجعية لا يجوز للغير تعريضها بالخطبة» (^٣).
_________________
(١) البقرة (٢٣٥).
(٢) تفسير الطبري (٢/ ٧٠٤).
(٣) تفسير البغوي (١/ ٢١٦).
[ ٥٢ ]