روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبي المطهر قال: ذَكروا عند أبي جعفر «الباقر» وهو قائم يصلي، يزيد بن المهلب قال: فلما انفتل من صلاته قال: ذكرتم يزيد بن المهلب أما إنه قتل في أول أرض عبد فيها غير الله، قال ذكر ودا رجلًا صالحًا وكان محببًا في قومه فلما مات عكفوا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان ثم قال إني أرى جزعكم على هذا الرجل فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم فتذكرونه؟ قالوا: نعم، فصور لهم مثله، قال ووضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه، فلما رأى ما بهم من ذكره قال: هل لكم أن أجعل في منزل كل واحد منكم تمثالًا مثله ليكون له في بيته فتذكرونه؟ قالوا: نعم، قال: فمثل لكل أهل بيت تمثالًا مثله فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به، قال وأدرك أبناؤهم فجعلوا يرون ما يصنعون به قال وتناسلوا ودرس أثر ذكرهم إياه حتى اتخذوه إلها يعبدونه من دون الله أولاد أولادهم، فكان أول ما عبد غير الله «ود» الصنم الذي سموه ودًّا (^١).
_________________
(١) البداية والنهاية لابن كثير (١/ ١١٩).
[ ٢٤٥ ]
فانظر كيف استدرج إبليس لعنه الله الناس إلى الشرك، وكان أوَّل استدراجه لهم الاعتكاف حول قبر رجل صالح واستشفاعهم به، وهذا عين حال الناس اليوم وإلى الله المشتكى.