زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسين الهاشميّ العلويّ المدنيّ أخو أبي جعفر محمد وعبد الله وعمر وعلي والحسين وهو ابن أمَة.
روى عن أبيه وأخيه أبي جعفر «الباقر» وعروة، وعنه ابن أخيه جعفر بن محمد وشعبة وفضيل بن مرزوق والمطلب بن زياد وسعيد بن خثيم الهلالي وعبد الرحمن بن أبي الزناد وآخرون سواهم.
قال عنه الذهبي: «وكان أحد العلماء الصلحاء بدت منه هفوة فاستشهد فكانت سببًا لرفع درجته في آخرته» (^٢).
_________________
(١) الناصريات للشريف المرتضى (ص ٦٤).
(٢) تاريخ الإسلام للذهبي (٨/ ١٠٥).
[ ٣١ ]
وكان الإمام زيد رضي الله تعالى عنه عالمًا بكتاب الله تعالى وله تفسير ألقاه على بعض النقلة عنه وهو في حبس هشام بن عبد الملك وفيه من العلم والاستشهاد بكلام العرب حظٌّ وافر.
ويقال: إنَّه كان إذا تناظر هو وأخوه محمد «الباقر» اجتمع الناس بالمحابر يكتبون ما يصدر عنهما من العلم رحمهما الله تعالى ورضي عنهما (^١).
وعن قصّة استشهاده قال الذهبي: «روى أبو اليقظان عن جويرية بن أسماء أو غيره أن زيد بن علي وفد من المدينة على يوسف بن عمر الثقفي أمير العراقين الحيرة فأحسن جائزته ثم رجع إلى المدينة فأتاه ناس من أهل الكوفة فقالوا: ارجع فليس يوسف بشيء فنحن نأخذ لك الكوفة، فرجع ناس كثير وخرجوا معه فعسكر فالتقاه العسكر العراقي فقتل زيدٌ في المعركة ثم صلب فبقي معلقًا أربعة أيام ثم أنزل فأحرق فإنّا لله وإنّا إليه راجعون» (^٢).
وقد مدحه كثيرٌ من أهل زمانه، ووردت طعونات فيه ولكنّها كانت من أهل الأهواء والمذاهب الفاسدة الكاسدة.
_________________
(١) تفسير الألوسي (٢٤/ ١٢٢).
(٢) تاريخ الإسلام للذهبي (٨/ ١٠٦).
[ ٣٢ ]
وروي أن عمرو بن القاسم دخل على جعفر «الصادق» وعنده قوم، فقال له: «إنّ هؤلاء يبرؤون من عمّك زيد، فقال «الصادق»: برئ الله ممن برئ منه كان والله أقرأنا لكتاب الله وأفقهنا في دين الله وأوصلنا للرحم ما ترك فينا مثله» (^١).
وهذا المدح من «الصادق» لعمِّه زيد يدل على حب «الصادق» لزيد وإجلاله له وعلو شأنه في بني هاشم في زمنه ﵁ وعن أبيه وجده.
ومن دلائل علمه وقوة حجته ما رواه ابن عساكر في تاريخه: «أن زيدًا بن علي بن الحسين بن علي دخل على هشام بن عبد الملك، وكان زيد لأمّ ولد، فقال له هشام: يا زيد، بلغني أنّ نفسك تسمو بك إلى الإمامة، والإمامة لا تصلح لأبناء الإماء. فقال له زيد: يا أمير المؤمنين، هذا إسماعيل بن إبراهيم ﵉ كان لأمَة وقد صلحت له النبوّة، وكان صادق الوعد وكان عند ربه مرضيًّا، والنبوّة أكبر من الإمامة. فقال له هشام: يا زيد، إن الله لا يجمع النبوة والملك لأحد، فقال زيد: يا أمير المؤمنين، ما هكذا قال الله ﵎: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكًا عظيمًا» (^٢).
وهذا الموقف مثالٌ بسيطٌ على قوة الإمام زيد بن علي وشجاعته وظهور حجته.
_________________
(١) تاريخ الإسلام للذهبي (٨/ ١٠٦).
(٢) تاريخ دمشق (١٩/ ٤٦٨).
[ ٣٣ ]
وقد كان ﵁ محبًّا للصحابة وعلى رأسهم الشيخين أبي بكر وعمر غير آبهٍ بخذلان أهل الأهواء له فروي عنه قوله: «كان أبو بكر إمام الشاكرين ثم تلا: ﴿سَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ﴾» (^١).
وقال كثير النوا: «سألت زيد بن علي عن أبي بكر وعمر، فقال: «تولَّهما وابرأ ممن تبرأ منهما» (^٢).
وروى هاشم بن البريد عن زيد بن علي قال: «البراءة من أبي بكر براءة من علي» (^٣).
وعن فضيل بن مرزوق قال: «قال زيد بن علي بن الحسين بن علي: أمّا أنا فلو كنت مكان أبي بكر حكمتُ بمثل ما حكم به أبو بكر في فدك» (^٤).
وعن محمد بن سالم قال: «كان عندنا زيد بن علي مختفيًا، فذكر أبو بكر وعمر فجاء بعض الاعتراض، فقال زيد: مه يا محمد بن سالم! لو كنت حاضرًا ما كنت تصنع؟ قال: أصنع كما كان يصنع علي، قال: فارض بما صنع علي» (^٥).
_________________
(١) تاريخ الإسلام للذهبي (٨/ ١٠٧).
(٢) تاريخ الإسلام للذهبي (٨/ ١٠٧).
(٣) تاريخ الإسلام للذهبي (٨/ ١٠٧).
(٤) البداية والنهاية (٥/ ٣١٠).
(٥) تاريخ دمشق (١٩/ ٤٦٣).
[ ٣٤ ]
وقد اختُلف في تاريخ مصرعه على أقوال فقال مصعب الزبيري: «قُتل في صفر سنة عشرين ومائة وله اثنتان وأربعون سنة»، وقال أبو نُعيم: «قُتل يوم عاشوراء سنة اثنتين وعشرين ومائة» رواه ابن سعد عنه.
وقال هشام بن الكلبي والليث بن سعد والهيثم بن عدي وغيرهم: «قتل سنة اثنتين وعشرين».
وقال محمد بن الحسن: «قتل زيد يوم الإثنين ثاني صفر سنة اثنتين».
وكذا روي عن يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن (^١).
فرحم الله زيدًا الشهيد وجمعنا به في الجنة بجوار أبيه وجدّه رضوان الله عليهم أجمعين.