بنت مزاحم بن فاحث بن لاوي بن يعقوب ﵇ بن إسحاق ﵇ بن إبراهيم الخليل ﵇ وهي ابنة عم موسى ﵇ وزوجة فرعون واسمه الوليد بن مصعب، وكان أبوه يرعى البقر، وبلغ من العمر مائة وسبعين سنة ولم يرزق ولدًا، فرأى بقرة يومًا ولدت عجلة فتأوه وتألم، فنادته النقرة: يا مصعب لا تحزن فسيولد لك ولد مشؤوم يكون من أهل جهنم.
ورجع مصعب فواقع زوجته، فحملت بفرعون، ومات مصعب قبل وضعه وولدته أمه وربته، وتنقلت به الأحوال حتى ملك مصر، وطغى وتجبر، وادعى الربوبية، فبلغه حسن آسية وجمالها: فأرسل إلى أبيها مزاحم أخي عمران يخطبها، وحمل إليه أموالًا وتزوجها.
وقيل: إن الله عصمها منه فكان إذا واقعها تتشبه بها جنية فيواقع الجنية. وقيل: إن السحرة الذين آمنوا بموسى ﵇ كانوا مائتي ألف وأربعين ألف ومائتين واثنين وخمسين رجلًا وهم من رؤساء السحرة وكان غرق فرعون سنة ثلاثة آلاف وثمانمائة وثمانية وعشرين من هبوط آدم ﵇ ووفاة آسية قبل غرق فرعون بأعوام قليلة، نحو عامين أو أكثر، والله سبحانه أعلم.
وذكر في كتاب "حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة": وقد قيل بنبوة نسوة دخلن مصر: مريم بنت عمران، وسارة امرأة الخليل، وأم موسى ﵇ وآسية امرأة فرعون. وممن آمن مع آسية ماشطة بنت فرعون.
[ ٦ ]
أخرج الحاكم في "المستدرك" وصححه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لمْ يتكلَّمْ في المهدِ إلا عيسى، وشاهدُ يوسف، وصاحبْ جريح، وابن ماشطة ابنة فرعون". وروي عن ابن عباس ﵁ قال ﷺ "لما كانت ليلة أسري بي أتيت على رائحة طيبة، فقلت: يا جبرائيل: ما هذه الرائحة الطيبة؟ قال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قلت: وما شأنها؟ قال: بينما هي تمشط ابنة فرعون، ذات يوم، إذ وقع المدرى من يدها، فقالت: بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون: أوَ لكِ ربٌّ غيرُ أبي؟ قالت: لا، لكن ربي ورب أبيك الله تعالى. قال: فأخبرت أباها بذلك، فدعاها وقال لها: يا فلانة أو أن لك ربًا غيري!؟ قالت: نعم ربي وربك الله. فأمر بنقرة من نحاس فأحميت ثم أمر أن تلقى بها هي وأولادها. فألقوا بين يديها واحدًا واحدًا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها رضيع، فجيء به فتقاعست من أجله، فانطقه الله تعالى وقال: يا أمَّاه اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فاقتحمت فما تجده هو من رائحتها".
وذكر الرازي في تفسيره قال وهب: إن فرعون يوسف هو فرعون موسى وهذا غير صحيح إذ كان بين دخول يوسف ﵇ مصر وموسى أكثر من أربعمائة سنة. وقال محمد بن إسحاق: هو غير فرعون يوسف، فإن فرعون يوسف اسمه الريان بن الوليد.
وذكر في كتاب "حسن المحاضرة": أن فرعون موسى أقام بالملك خمسمائة سنة حتى أغرقه الله،. وطان قبطيًا واسمه طلما، وقيل: كان من العمالقة وكان يكنى بأبي مرة. وعن أبي بكر الصديق ﵁ قال: كان فرعون موسى أثرم. وقيل: مكث فرعون أربعمائة سنة الشباب يغدو عليه ويروح، وقيل: مكث أربعمائة سنة لم يصدع له رأس، وكان يملك ما بين مصر إلى إفريقية، وعن ابن عباس ﵄ كان يقعد على كراسي فرعون مائتان عليهم الديباج وأساور الذهب.
وذكر فخر الدين الرازي في تفسيره: لما أراد الله غرق فرعون والقبط أمر موسى ﵇ بني إسرائيل أن يستعيروا حلي القبط ليخرجوا خلفهم بطلب المال، ولتبقى أموالهم في أيدي بني إسرائيل، ثم نزل جبرائيل بالعشي فقال لموسى: أخرج قزمك ليلًا، وكانوا ستمائة ألف نفس. فلما خرج بهم، بلغ فرعون ذلك، فقال فرعون: لا تتبعوهم حتى يصيح الديك، وما صاح ليلته ديك. فلما أصبحوا، قال قتادة: اجتمع إليه ألف ألف ومائتا ألف نفس من القبط، كل واحد على فرس حصان. فتبعوهم نهارًا، وذلك قوله تعالى: (فأتبعوهمْ مُّشرقينَ) أي بعد طلوع الشمس (فلمَّا ترآءى الجمعانِ قالَ أصحابُ موسى إنَّا لمدركونَ، قال كلاَّ إنَّ معي ربِّي سيهدينِ)، فلما سار بهم موسى وأتى البحر قال له يوشع ﵇ أين أمرك ربك؟ فقال له: إلى أمامك، وأشار إلى البحر، فاقتحم يوشع البحر بنفسه فسبح به الفرس، ثم رجع وقال له: يا موسى أين أمرك ربك؟ فقال: البحر. ففعل ثلاث مرات فأوحى الله إلى موسى: ( أنِ اضرب بعصاكَ البحرَ فانفلقَ ) الآية، فانشق البحر اثني عشر جبلًا في كل واحد الطريق، فقال له: ادخل. وهبت الصبا فجف البحر وصار كل طريق يابسًا، وأخذ كل سبط منهم طريقًا، فقال لموسى: إن بعضنا لا يرى صاحبه، فضرب البحر بعصاه فصار بين الطرق منافذ وكوى يرى بعضهم بعضًا، ثم أتبعهم فرعون فرأى إبليس واقفًا ونهاه عن الدخول فهم بالرجوع فجاء جبرائيل على مهرة أمام فرعون، وكان فرعون على فحل فتبعه، ودخل فرعون البحر فصاح ميكائيل ﵇ بهم: ألحقوا، آخركم بأولكم، فلما دخلوا البحر كلهم أمر الله البحر فنزل عليهم الماء، فذاك قوله تعالى: ( وأغرقنا آل فرعونَ وانتمْ تنظرون) ذلك يوم عاشوراء فصام موسى شكرًا لله تعالى.
[ ٧ ]
وذكر في "الكشاف" قوله تعالى (فأرسلَ فرعونُ في المدآئنِ حاشرينَ) قيل: إنه مات في تلك الليلة في كل بيت من بيوتهم ولد فاشتغلوا بموتاهم حتى خرج موسى بقومه، وروي أن الله أوحى لموسى، أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أبيات في بيت ثم يذبحوا جديا، واضربوا بدمها على أبوابكم فغني سآمر الملائكة أن لا يدخلوا بيتًا على بابه دم، وسآمرهم بقتل أبكار القبط، واخبزوا خبزًا فطيرًا؛ فإنه أسرع لكم، ثم أسر بعبادي وقيل: إن بني إسرائيل لما خرجوا من البحر قالوا لموسى ﵇ وذلك قوله تعالى: ( اجعلْ لنا إلهًا كما لهم آلهةٌ ) وقصتهم مشهورة، ومن الجد المفحم قيل: إن رجلًا من اليهود قال يومًا لعلي بن أبي طالب ﵁: ما دفنتم نبيكم حتى قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فقال له علي بن أبي طالب ﵁: انتم ما جفت أقدامكم من ماء البحر حتى قلتك لموسى (اجعلَ لنا إلهاَ كما لهمْ آلهةٌ)، انتهى والله أعلم.
[٧]