أسلمت قديمًا، وتزوجها الزبير وهاجر بها إلى المدينة، وهي حامل بعبد الله فوضعته بقباء، وكانت تسمى ذات النطاقين، لأن النبي ﷺ حين أراد الهجرة فعسر عليه ما يشد السفرة، فشقت نطاقها وانتطقت بنصفه وشدت السفرة بنصفه، فسماها ﷺ: "ذات النطاقين". ولما بلغ ولدها عبد الله بن الزبير ﵁ أن الحجاج يعيره بابن ذات النطاقين. أنشد قول الهلالي: شعرًا:
وعيّرها الواشوان أنَّي أحبّها وتلكَ شكاةٌ بارحٌ عنكَ عارها
فإنْ أعتذرْ منها فإنّي مكذَّبٌ وإنْ تعتذرْ يردد عليها اعتذارها
قيل: "إنها أسلمت بعد سبعة عشر نفسًا، وعاشت حتى قتل ابنها، وقد كف بصرها، وكانت تقول: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني بجسده. وقيل: إنها لما رأت ولدها عبد الله مصلوبًا در ثديها وحاضت. فقالت: حنت إليه مراتعه ودرت عليه مراضعه. فلما دخلت على الحجاج لعنه الله [لعنة] مؤبدة عدد ما خلق الله، فقالت له: أما آن لهذا الراكب أن يترجل؟ فقال: خلو بينها وبين جيفتها. اللهم ألعنه كما لعنت أصحاب السبت، حيث لم يرع حق الصديق. ولما أنزلوه غسلته وكفنته، وصلوا عليه، ودفنته، وماتت بعده بأيام يسيرة، وقد عاشت ﵂ مائة سنة ودفنت بمكة.
[٧٢]