هي أخت عمر ﵁ تزوجها ابن عمها سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل، أسلمت قبل عمر ﵁ هي وزوجها سعيد، وكانت هي سبب إسلام عمر ﵁ ولما ضرب أبو بكر ﵁ على الإسلام حمل إلى بيته وهم لا يشكون في موته، ثم أفاق فأول ما تكلم قال: ما فعل رسول الله ﷺ فقالت أمه: مالي علم بصاحبك. فقال: اذهبي إلى أم جميل فاسأليها عنه. فذهبت وقالت لها: إن أبا بكر يسألك عن محمد ﷺ قالت: لا أعرف أبا بكر ولا محمدًا، ولكن أذهب معك إلى ابنك! فأتت معها، فلما دخلت ورأت ما به رنت وأعلنت بالصياح وقالت: إن قومًا نالوا منك هذا، (فهو كفر وفسوق)، وإني أرجو أن ينتقم الله لك منهم، فقال أبو بكر: ما فعل رسول الله ﷺ؟ قالت: هذه أمك تسمع! قال: لا ضير عليك منها. قالت: هو صالح سالم في دار الأرقم. قال: فإن لله علي أن لا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى آتي رسول الله. فأمهلتاه حتى هدأت الرجل فخرجتا به يتكئ عليهما حتى أدخلاه على رسول الله، ودعا ﷺ لأم أبي بكر، وعرض عليها الإسلام فأسلمت.
[ ٦٨ ]
وأما إسلام عمر ﵁ فكانت أخيه قد أسلمت هي وزوجها وهم مستخفون، وكان نعيم بن عبد الله النجار، أسلم، وكان خباب بن الأرت أسلم ويقرئ أم جميل القرآن خفية، فخرج عمر، متقلدًا بسيفه، يريد أن يقتل رسول الله وأصحابه، وقد علم أنه في بيت عند الصفا، وهم قريب من أربعين رجلًا وامرأة مع النبي ﷺ وحمزة ﵁ وعلي وأبي بكر، فلقي نعيم عمر ﵁ وقال له: أين تريد؟ فقال أريد محمدًا! هذا الصابئ الّذي فرق أمر قريش فأقتله. فقال له نعيم والّله لقد غرّتك نفسك يا عمر، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدًا! أفلا ترجع إلى ترجع أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ قال عمر: من هم؟ قال: أختك وزوجها سعيد، فقد أسلما. فرجع عمر إليهما وعندها خباب في مخدع فاختفى لما رأى عمر، وأخذت الصحيفة أخته فجعلتها تحت فخذها. ودنا عمر ﵁ فلما دخل قال: ما هذه الهينمة؟ قد تابعتما محمدًا؟ وضرب سعيدًا، ﵁ فقامت أخيه فاطمة لتكفه، فضربها فشجها، فقالت له أخيه: نعم أسلمنا وآمنا فاصنع ما بدا لك! فلما رأى عمر ﵁ ما بأخته من الدين ارتعد، وقال لها: أعطني الصحيفة أنظر فيها! فقالت: إنك نجس، وأنه لا يمسها إلا طاهر. ولم يزل بها حتى أخذ الصحيفة، وكان يقرأ ويكتب، فوجد فيها (سورة طه) فلما قرأها، قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! فلما سمع ذلك خباب خرج إليه وقال: يا عمر إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس يقول: "اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب". فقال عمر: فدلني على محمد. فقال: هو في بيت عند الصفا. فسار عمر متقلدًا بسيفه، فلما قرب ضرب الباب فلما سمعوا صوته، خرج رجل من الصحابة فرأى عمر متوشحًا بسيفه، فقال حمزة ﵁: ائذن له، فإن جاء يريد خيرًا بذلناه له، وإن أراد شرًا قتلته بسيفه. فقال ﷺ ائذن له. فأذن له الرجل، فدخل وقال عمر ﵁: يا رسول الله جئتك لأومن بالله ورسوله. وأسلم وتفرق أصحاب النبي من مكانهم فرحين مستبشرين بإسلام حمزة وعمر رضي الله تعالى عنهما.
[٨٢]