بنت النبي محمد ﷺ كانت عند عتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت (تبت يدا أبي لهب..) قال أبوه: رأسي من رأسك حرام إن لم تفارق بنت محمد، فطلقها اصغر من فاطمة ﵂، وقال مصعب: هي أكبر من رقية، وخالفه أهل الأنساب، تزوجها عثمان بن عفان بعد وفاة رقية سنة ثلاثة من الهجرة، وكان ذلك بعد ما عرض عمر ﵁ حفصة على عثمان وسكت لأنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ألا أدل عثمان على من هي خير من حفصة، وأدلها على من هو خير من عثمان" ثم زوج أم كلثوم ﵂ من عثمان وتزوج ﷺ حفصة، كذا ذكره في الاستيعاب وعقد عثمان، ﵁ على أم كلثوم في سنة الثالثة في ربيع الأول، وبنى بها في جمادى الآخرة.
[ ٥٩ ]
وتوفيت أم كلثوم سنة تسع من الهجرة في حياته صلى الله تعالى عليه وسلم، وصلى عليها رسول الله ونزل [في] حفرتها علي ﵁ وأسامة بن زيد ﵁، وذكر في شرح ذات الشفاء: أنا أبا طلحة الأنصاري استأذن قال لأصحابه: "هل منكم أحد لم يقارف ذنبًا؟ " فقال أبو طلحة: أنا فأمره فنزل لحفرتها، وغسلتها أسماء بنت عميس، وصفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وشهدت أم عطية وحكت قوله ﷺ: "اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن " قالت ليلى الثقفية: كنت فيمن غسلنها، فأول ما أعطانا النبي من كفنها الحقو، أي الإزار، ثم الدرع، ثم الخمار ثم الملحة، ثم أدرجت في الثوب الأكبر، ورسول الله ﷺ خلف الباب يناولنا.
وذكر في التبيين: أن رسول الله ﷺ دعا على عتيبة بن أبي لهب فقال: "سلط الله عليك كلبًا من كلابه" فخرج في تجارة إلى الشام، فلما كان في أرض مسبعة تذكر دعاءه، ﷺ فنضد الحمول ودخل وسطها فإذا بأسد مقبل، فلم يقدر الركب دفعه، ووثب عليه، فافترسه.
وذكر في كتاب البستان: لما زوج ﷺ رقية لعثمان وأقامت عنده إلى أن ماتت فزوجه أم كلثوم، ولهذا سمي ذو النورين.
[٤١]