زوجة الخليفة المهدي العباسي، وولدت له الخليفة موسى الهادي وهارون الرشيد، وكانت صاحبة جود وخيرات، ولما توفي المهدي سنة تسعٍ وستين ومائة، بويع بالخلافة ولدها موسى الهادي وكان طويلًا جسيمًا، وكان بشفته العليا تقلص فكان يفتح فمه، فوكل به أبوه خادمًا كلما فتح فاه صاح به: يا موسى أطبق. فلقبه الناس بذلك، ولما استقر موسى بالخلافة هم بقتل أمه الخيزران، وقتل أخيه الرشيد، فاتفقت الخيزران مع ولدها الرشيد، وقتلا موسى الهادي سنة سبعين ومائة، وقيل: مات بقرحةٍ، وخلافته سنة وشهراٍ وكان كريمًا مدحه مروان بن أبي حفصة بقصيدة فلما قرأها عليه ووصل إلى قوله منها شعرًا:
تَشَاَبَهَ يَوْمًا وَنَوَالِهِ فَمَا أَحَدٌ يَدْرِي لأَيَّهِمَا الفَضْلُ
فقال له: أيما أحب إليك، ثلاثون ألفًا معجلة، أو سبعون ألفًا موجلة؟ فقال: بل المعجل. فقال له: لك المعجل والمؤجل.
وبويع بعده الخليفة هارون الرشيد، ثم سار إلى الحج سنة إحدى وسبعين، ومعه أمه الخيزرانة فتصدقت بالحرمين، واشترت دورًا بالصفا وألحقته بالحرم الشريف، ويعرف الآن بدار الخيزرانة..
وتوفيت الخيزرانة سنة اثنتين وسبعين ومائة، ودفنت في بغداد، وكانت كثيرة الخيرات والصدقات رحمها الله تعالى. آمين.
[٩٦]