[ ٣٦ ]
أم عبد الرحمن بن عوف، وهي أول الناس إسلامًا بعد الصديق ﵂، فخديجة وعلي، ﵁ ومما يدل على ذلك حديثها أخرج أبو نعيم حديث الشفاء، قالت: لما ولد ﷺ وقع على يديه فاستهل فسمعت قائلًا يقول: رحمك الله ورحم بك. قالت الشفاء: وكنت جالسة عند آمنة، وأسمع كلام الهاتف، فأضاء لي ما بين المشرق والمغرب حتى نظرت إلى بعض قصور الروم، ثم أضجعته ﷺ فلم أنشب أن غشيتني ظلمة ورعب وقشعريرة عن يميني، وسمعت قائلًا يقول: أين ذهبت به؟ قلت إلى المغرب: وأسفر ذلك عني، ثم عاودني عن يساري فسمعت قائلًا يقول أين ذهبت به؟ قلت إلى المشرق، قالت الشفاء ﵂: فلم يزل الحديث مني على بال حتى ابتعثه الله رسولًا فكنت في أول الناس إسلامًا. هكذا ذكر في "السيرة الحلبية" الشفاء بالفتح والتشديد، والكسر للفاء مخففًا، وروي في "شرح ذات الشفاء" في رواية: كانت عندها الشفاء أم عبد الرحمن ﵂، قالت: فوقع ﷺ لما ولد على يدي فاستهل، فسمعت قائلًا يقول: يرحمك الله أو يرحمك ربك، وفي رواية: أنه ﷺ عطس حين سقط فشمتته الملائكة. وقيل: إنه صلى الله تعالى عليه وسلم حمد الله بعد العطاس، وقال العلامة والحبر الفهامة السيوطي: لم أقف على حديث يدل على أنه عطس عند الولادة. وأما ما ذكرت آمنة من قولها: كنت وحدي حين أتاني الطلق فقد يجوز الجمع بين هذا وبين قول الشفاء، فإن كانت آمنة أول الطلق وحدها، ثم دخلت عليها الشفاء حين الوضع فرأت من كرامته صلى الله تعالى عليه وسلم ما رأت. الشفاء هي أم عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة، وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "عبد الرحمن بن عوف سيد من سادات المسلمين" توفي في سنة اثنين وثلاثين ولم أقف على عام وفاة أمه الشفاء والله ﷾ أعلم.
[١٧]