وهي زوجة عمران، وأخت زوجة زكريا ﵇ وأم مريم ﵍ تزوجها عمران، ولم تحمل منه وأسنت، ولم يكن لها ولد فأبصرت يومًا طائرًا يطعم أفراخه، فتحركت لذلك نفسها، واشتاقت للولد، وتمنت أن يكون لها ولد حتى تحن عليه مثل هذا الطائر، فهنالك دعت إلى الله تعالى أن يهب لها ولدًا، وقالت: اللهم لك علي بأن رزقتني ولدًا أن أتصدق به على بيت المقدس. فواقعها زوجها عمران، فحملت مريم ولفتها في خرقة من يومها، وحملتها إلى المسجد الأقصى، ووضعتها عند الأحبار، من أبناء هارون ﵇ وقالت لهم: دونكم وهذه النذيرة. وذلك قوله تعالى: (فلمَّا وضعتها قالتْ ربِّ إنِّي وضعتها أنثى..) الآي، فتنافس فيها الأحبار، وكان عمران قد مات قبل الولادة، فطلبها زكريا ليأخذها وقال: أنا أحق بها لأن خالتها عندي. فتقارعوا عليها فوقعت القرعة لزكريا ﵇ قيل: إنها لم تلقم ثديا منذ ولدت، وقيل: إن أمها كانت ترضعها. وذكر في كتاب "تأريخ ابن الوردي": أن حنة أم مريم ﵍، وهي أخت إيشاع زوجة زكريا ﵇ وذكر مثل ما سبق ذكره من دعاء حنة، وطلبها الولد بعد ما كبرت، وقيل: إن عمرها لما ولدت مريم كان ستين سنة، وقيل: إنها توفيت وقد بلغت مريم من العمر عشر سنين. والله أعلم.
[١٠]