تزوجها أوس بن الصامت ﵁ وكانت حسنة الجسم، وكان في جسد زوجها لمم، وقيل: برص، فطلبها يومًا ليواقعها، فأبت وتطيرت، وذكرت قوله ﷺ: " فر من المجذوم فرارك من الأسد"، وظنت أنه نوع من الجذام فغضب لذلك أوس، فقال لها: أنت علي كظهر أمي. ثم ندم على ما قال، وكان الظهار والإيلاء من طلاق الجاهلية، قال في "الهداية": الإيلاء إذا قال الرجل لامرأته: والله لا أقربك أو لا أقربك أو لا أقربك أربعة أشهر فهو مول لقوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر (فإن وطئها في الأربعة أشهر حنث في يمينه، ولزمته الكفارة، لأن الكفارة توجب الحنث، وسقط الإيلاء لأن اليمين ترفع بالحنث، وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه لأن اليمين ترتفع بالحنث، قال في"الهداية": إذا قال الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، فقد حرمت عليه، ولا يحل له وطؤها، لا مسها، ولا تقبيلها حتى يكفر لقوله تعالى: (والذين يظاهرون من نسائهم (إلى قوله تعالى: (فتحرير رقبة (وإن قال: أنت علي (مثل) أمي، أو كأمي، يرجع إلى نيته، فإن قال: أردت الكرامة فهو كما قال، وإن نوى الظهار كان ظهارًا، وكفارة الظهار عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا، ويجزى في العتق الرقبة الكافرة المسلمة، والذكر والأنثى، والصغير والكبير لأن اسم الرقبة ينطلق على هؤلاء، ولا تجزي العمياء والمقطوعة اليدين أو الرجلين لأن الفائدة جنس المنفعة، ويجوز الأصم، والقياس أن لا يجوز. قال في (المعالم): ثم إن أوس الصامت ندم، وقال لزوجته خولة: ما أظنك إلا قد حرمت علي! فقالت: والله ما ذاك بطلاق، فأتت رسول الله ﷺ وعائشة تغسل شق رأسه، وذكرت له ما قال أوس، وشكت حالها، فأنزل الله تعالى: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما (وكان هذا أول ظهار في الإسلام.
[٩٨]