﵇ وهي زوجة موسى ﵇ ولما كان من أمر موسى ﵇ ما كان، [ولما كبر وبلغ أشده دخل المدينة على حين غفلة من أهلها] قوله تعالى: (فوجدَ فيها رجلينِ يقتتلانِ هذا من شيعتهِ وهذا منْ عدوِّهِ «فوكزهُ موسى فقضى عليهِ (ومات القبطي من ساعته فخاف موسى من فرعون. [و] قوله تعالى: ( يا موسى إنَّ الملأَ يأتمرونَ بكَ ليقتلوكَ فاخرجْ إنِّي لكَ منَ النَّاصحين (فخرجَ منها خائفًا يترقبُ (وسار قاصدًا من مصر إلى مدين. قال في "المعالم" قوله تعالى (ولمَّا وردَ ماءَ مدينَ وجدَ عليهِ أمَّةً منَ النَّاسِ يسقونَ ووجدَ منْ دونهمُ امرأتينِ تذودانِ (إلى قوله: (فسقى لهما (فتقدم موسى ﵇ وزاحم القوم وسقى غنم المرأتين ثم جلس تحت ظل شجرة من شدة الحر، وهو جائع، وذلك قوله تعالى: (ربِّ إنِّي لما أنزلتَ إليَّ منْ خيرٍ فقيرٌ (وكان يعلم أنه من الأنبياء، فرجعت المرأتان.
وهما ابنتا شعيب ﵇ بالأغنام إلى أبيهما سريعًا، فقال لهما: ما أعجلكما، وكانا إذا سقوا أغنامهم يبطئون، ولا يسقون إلا بعد قومهم، ويبطئون على أبيهم قالتا: وجدنا رجلًا رحمنا، فسقر لنا أغنامنا فقالت له إحداهما قوله تعالى: (يا أبتِ استأجرهُ إنَّ خيرَ منِ استأجرتَ القويُّ الأمينُ (فقال شعيب ﵇ لإحداهما: اذهبي فادعيه، فذهبت وذلك قوله تعالى: (إنَّ أبي يدعوكَ ليجزيكَ أجرَ ما سقيتَ لنا (فدعته، وتبعها يمشي خلفها فوجد الريح تلعب بأثوابها فوقف وقال لها، امشي لامن خلفي ودليني على الطريق، [فإنا أهل بيت لا ننظر في أعقاب النساء] ففعلت، وسار موسى وهي تدله على الطريق إلى أن دخل موسى على شعيب، فقال له: اجلس يا شاب وتعش. فقال موسى ﵇ أعوذ بالله. فقال له شعيب ﵇: ولم ذلك، ألست جائع؟ قال: بلى، ولكن أخاف أن يكون عوضًا لما سقيت لهما، فقال له: [لا] والله [يا شاب] ولكنها عادتي [وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام] فجلس موسى ﵇ وأكل.
قال في "المعالم" فعند ذلك قالت له إحدى ابنتيه ( يا أبتِ استأجرهُ (إلى آخرها فقال له شعيب قوله تعالى ( إنِّي أريدُ أنْ أنكحكَ إحدى ابنتيَّ هاتينِ على أنْ تأجرني ثماني حججٍ فإنْ أتممتَ عشرًا فمنْ عندكَ (قال: وشرط عليه أن يرعى أغنامه ثماني سنين، وإن أتممها عامين أخريين فذاك من عنده.
[ ٥ ]
ولما تعاقدا قال شعيب ﵇ لابنته، وأمرها أن تعطي موسى عصًا فأعطته. وأقام يرعى الأغنام إلى أن تم الأجل، وسلم شعيب ﵇ ابنته صفورة إلى موسى ﵇ فقال لها موسى يومًا: اطلبي من أبيك أن يجعل لنا بعض الغنم، فطلبت من أبيها، فقال شعيب ﵇ لها: لكما كل ما ولدت هذا العام كل أبلق وبلقاء.
فأوحى الله إلى موسى ﵇ في المنام أن اضرب بعصاك الماء الذي في مستسقى الأغنام، ففعل موسى ثم سقى الأغنام فوضعت كلها ما بين أبلق وبلقاء، فوفى لهم شعيب ﵇ بشرطه، وأقام موسى ﵇ بعد ذلك الأجل عشر حجج أخر ثم استأذن شعيب ﵇ بالمسير إلى مصر، فأذن له. فخرج موسى من مدين بأهله قاصدًا إلى مصر، فلما انتهى إلى قريب من جبل الطور أتى امرأته الطلق، وذلك قوله تعالى: ( آنسَ من جانبِ الطُّورِ نارًا قالَ لأهلهِ امكثوا إنِّي آنستُ نارًا لعلِّي آتيكم منها بخبرٍ ) وذكر في كتاب "المدارك" في التفسير: روي أن شعيب ﵇ كان عنده عصي الأنبياء ﵈ فقال لموسى ﵇ بالليل: ادخل ذلك البيت، فخذ عصا من تلك العصي. فدخل موسى وأخذ عصًا هبط بها آدم من الجنة، ولم تزل الأنبياء يتوارثونها حتى وقعت إلى شعيب ﵇ فمسها شعيب، وكان مكفوف البصر، فرماها بالبيت [وضن بها] وقال لموسى: خذ غيرها، فدخل موسى فما وقع في يده غيرها سبع مرات فعلم شعيب أن له شأنًا، فقال له: خذها.
ولما أصبح الصباح قال له شعيب: إذا بلغت مفرق الطرق، فلا تأخذ على يمينك فإن الكلأ وإن كان بها كثيرًا، إلا أن فيها تنينًا أخشى عليك وعلى الغنم منه. فسار موسى بالغنم، فأخذت الغنم ذات اليمين ولم يقدر موسى على كفها، فمشى على إثرها، فإذا عشب ومرعى لم ير مثله، فنام موسى ﵇ والأغنام ترعى. فأقبل التنين فحاربته العصا حتى قتلته، وعادت إلى جنب موسى دامية، فانتبه موسى ﵇ وأبصرها دامية، والتنين مقتولًا فارتاح لذلك، ولما رجع لمس شعيب ﵇ الأغنام فوجدها ملأى البطون، غزيرة اللبن، فأخبره موسى ﵇ بخبر العصا والتنين، ففرح شعيب ﵇ وحمد الله تعالى وعلم أن لموسى والعصا شأنًا، وقال له: إني وهبت لك من نتاج غنمي هذا العام كل أدرع ودرعاء، فأوحى الله إلى موسى في المنام، أن اضرب بعصاك مستقى الغنم، ففعل، ثم سقى الأغنام، فوضعت كلهن أدرعًا ودرعاء، فوفى له بشرطه. وذلك قوله تعالى: (فلمَّا قضى موسى الأجلَ ) قال ﷺ "قضى أوفاهما، وتزوَّجَ صغراهما".
قيل: ولما عاد موسى ﵇ من الطور وجد امرأته صفورة قد ولدت ابنًا، فحملها إلى مصر وأقام بمصر يدعو فرعون إلى الإيمان وماتت صفورة في حياة موسى ﵇.
[٦]