[ ٤١ ]
بنت عبد المطلب، عمة النبي ﷺ وهي شقيقة حمزة، ﵁ أمها هالة بنت وهيب عم آمنة أم النبي ﷺ أسلمت صفية ﵂ ولا خلاف في إسلامها، وكانت في الجاهلية عند الحارث بن حرب بن أمية فهلك عنها فتزوجها العوام بن خويلد فولدت له السائب وعبد الكعبة والزبير ﵁ ثم أسلمت وهاجرت، وكانت حازمة ذات قوة وشجاعة، وكانت مع النساء في وقعة الأحزاب في أطم ومعهن حسان بن ثابت ﵁ فإذا بيهودي يطوف بالأطم فقالت لحسان: انزل فاقتله، فقال: يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب، ما لي بهذا من حاجة، فأخذت صفية ﵂ عمودًا ونزلت إليه وقتلته ثم قالت لحسان: انزل وخذ سلبه فما منعني من سلبه إلا أنه رجل فقال: لا حاجة لي بسلبه، وكان حسان شجاعًا فيما تقدم ثم أصابته ضربة على رأسه أضرت دماغه، وتولد له من تلك الضربة نوع من الجبن، وعاشت صفية إلى خلافة عمر ﵁ وتوفيت سنة عشرين ولها من العمر ثلاث وسبعون سنة، ودفنت بالبقيع، ومن شعرها ترثي النبي ﷺ.
ألا يا رسولَ اللهِ كنتَ رجاءنا وكنتَ بنا برًا ولمْ تكُ جافيا
وكنتَ رحيمًا هاديًا ومعلِّمًا لبيكِ عليكَ اليوم منْ كانَ باكيا
كأنَّ على قلبي لذكر محمَّدٍ وما خفتُ من بعدِ النبيِّ المكاويا
لعمركَ ما أبكي النبيَّ لفقده ولكنْ لما أخشى من الهرج آتيا
أفاطمَ صلّى الله ربُّ محمَّدٍ على جدثٍ أمسى بيثربَ ثاويا
فدىً لرسول الله أمَّي وخالتي وعمِّي وآبائي ونفسي وماليا
صدقتَ وبلغتَ الرسالةَ صادقًا ومتَّ صليبَ العودِ أبلجَ صافيا
فلو أنَّ ربَّ الناسِ أبقى محمَّدًا سعدنا، لكنَّ أمره كان ماضيًا
عليكَ منَ اللهِ السلامُ تحيَّةً وأدخلت جنَّاتٍ من العدنِ راضيًا
أرى حسنًا أيتمته وتركته يبكي ويدعو جدّه اليوم نائيا
[٢٥]