من المهاجرات، تزوجها عبد الله بن الصديق، ﵁ وكانت جميلة فغلبت على عقله وشغلته عن الجهاد فأمره أبو بطلاقها، فأنشد:
يقُولُونَ: طَلَّقهَا وخيّم مكانَهَا مُقيمٌ عليكَ الهمُّ أحلامُ نائمِ
وأنَّ فراقِي أَهلَ بيتٍ جمعتُهُمْ على كبرٍ منَّي لإِحدَى العَظَائِمٍ
أَرَانِي وَأَهْلِي كَالعُجُولِ تَزَوَّجت إلَى بَرَّهَا قبلَ العَشَارِ الروائِمِ
ثم طلقها، فدخل عليه أبوه وهو ينشد ويقول:
أَعَاتِكَ لاَ أَنْساكِ مَا دَّر شَارِق وَمَا نَاحَ قمريّ الحَمَام المُطَوّق
أَعَاتِكَ قَلْبِي كُلَّ يَومٍ وَلَيْلَةٍ عَلَيْكِ بما تُخْفي الُّنفُوسُ مُعَلّقُ
وَلَمْ أَرَ مِثْلِي طَلَّقَ اليَوْم مثْلَهَا وَلاَ مثْلَهَا فيِ غَيْرِ جُرْمٍ تُطَلَّقُ
لَهَا كَلَفٌ جَزْلٌ وَرَأْيٌ وَمَنْصِبٌ وَخُلْقٌ سَوِيّ فِي الحَيَاءِ وَمَصْدَقُ
فرق له أبوه وأمره فراجعها وأنشد يقول:
أَعَاِتِكَ قَدْ طُلَّقْتِ في غَيْر رَيْبَةٍ وَروُجِعتِ للأمرِ الّذِي هُو كَائِنُ
كَذَلِكَ أمَرُ اللَّهِ غَادٍ وَرَائِحُ عَلَى النَّاسِ فيهِ أُلْفةٌ وَتَباُيُنُ
وَمَا زَالَ قَلْبِي للَّتفَُّرقِ طَائِرًا عَلَى النَّاسِ فِيِه أُلْفَةٌ وتبايُنُ
لَيهنك إنَّي لاَ أرَى فيكِ سخطةً وإنَّكِ قَدْ تَمَّتْ عَلَيْكِ المحاسِنُ
وَإِنَّكِ ممّن زَيَّن اللَّهُ وَجْهَهُ وَلَيْسَ لوَجْهٍ زَانَةُ اللَّهُ شَائِنُ
ثم شهد عبد الله الطائف فأصيب بسهمٍ ومات بالمدينة فقالت عاتكة ترثيه:
رُزِيتُ بخَيرِ النَّاسِ بعدَ نَبِيهَّم وبعدَ أبي بكْر وما كَانَ قَصَّراَ
فيا ليتَ لاَ تنفكُّ عيني حزينة عليْكَ وَلَا ينفكُّ جلدي أغبرا
فللَّه عَيْنَا مَنْ رأى مثلَهُ فتى أكرّ وأحمى في الهياج وأصبرا
[ ٦٩ ]
إذا شرعَتْ فيه الأسَّنةُ خاضها إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا
ثم تزوجها عمر بن الخطاب، ﵁ سنة اثنتي عشرة فلما قتل قالت عاتكة ترثيه.
عيني جودِي بعبرةٍ، ونحيبِ لا تملَّي على الجوادِ النَّجيبِ
فَجَعتِني المنوُنُ بِالفَارِسِ المع لم يومَ الهَيَاجِ وَالتَّأييبِ
قُلْ لأَهْلِ الضَّرَّاءِ وَالبُؤْسِ مُوتُوا قَدْ سَقَتْهُ المَنُونُ كَأْسَ شُعُوبِ
ثم تزوجها الزبير بن العوام ﵁ وكانت تخرج للمسجد للصلاة وكان الزبير غيورًا، فيمنعها فنقول: لا أزال أخرج حتى تمنعني وتذكر قوله ﷺ: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" فتنكر لها ليلة في مكان مظلم وقرصها في عجيزتها، فرجعت إلى بيتها فكان يقول لها: لم لا تخرجين؟ فتقول: كنت أخرج والناس ناس، وأما إذ فسد الناس فبيتي أوسع لي. ولما قتل الزبير ﵁ رثته بقولها:
غَدَرَ اْبْنُ جُرْمُوزٍ بِفَارِسٍ همًّةٍ يَوْمَ اللَّقاءِ وًكَانَ غَيْرَ مُعَرَّدِ
يَا عَمْرُو لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ لاَ طَائِشًا رَعْش الجَنَانِ وَلاَ اليَدِ
كَمْ غَمْرةٍ قَدْ خَاضَهَا لَمْ يُثْنِهِ عنا طرادك يا ابن فقع القردد
ثكلتك أمك إن ظفرت يمثله فِيَما مَضَى ممَّنْ يَرُوحُ وَيَغْتَدِي
وَللَّه رَبّك إِنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِمًا حَلّتْ عَلَيْك عُقُوبَةُ المُتَعَمَّدِ
ولما قتل الزبير ﵁ صالحها ولده على ثمانين ألف درهم، ثم تزوجها محمد بن أبي بكر، ﵁، فقيل عنها بمصر فقالت ترثيه:
إِنْ تَقْتُلُوا وَتُمَثَّلُوا بِمُحَمَّدٍ فَمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ النَّسَاءِ وَلاَ الخَمْرِ
ثم خطبها علي أبي طالب ﵁ فقالت: إني لأضن بك يا بن عم رسول الله (أن) تحب القتل؟ وكان يقال: من أحب الشهادة فليتزوج عاتكة ﵂.
[٨٣]