بنت عبد المطلب، هي عمة رسول الله ﷺ شقيقة أبيه عبد الله وعمه أبي طالب، والزبير، وعبد الكعبة، وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عائد بنت عمران بنت مخزوم، وتزوج عاتكة أبو أمية بن المغيرة، فولدت له عبد الله وزهيرا واختلف في إسلامها، وأشعارها تدل على إسلامها وتصديقها برسالة ابن أخيها ﷺ ومن قولها:
فهلاَّ صبرتم للنبيِّ محمّدٍ ببدر، ومن يغشى الوغى حق صابرِ
ولم ترجعوا عن مرهفاتٍ، كأنّها حريقٌ بأيدي المؤمنين بواترِ
ووليّتم نفرًا وما البطلُ الذي يقاتلُ من وقعِ السيوفِ بنافرِ
أتاكم بما جاءَ النّبيونَ قبلهُ وما ابن أخي البرّ الصّدوق بشاعرِ
ومن قولها:
وقلتم، ولم أكذب، كذبتِ، وإنّما يكذبني بالصدقِ وهو كاذبُ
فما بالُ قتلى في القليب ومثلهم لدى ابن أخي أسرى له ما تضاربُ
أكانوا نساءً أم أتى بنفوسهم من الله حين ساقَ والحينُ جالبُ
فكيف رأى عندَ اللّقاءِ محمّدًا بنو عمّهِ والحربُ فيها التجاربُ
ألم يغشهم ضربًا يحارُ لوقعهِ الجبانُ وتبدو بالنّهارِ الكواكبُ
[ ٤٠ ]
وعاتكة هي التي رأت الرؤيا قبل وقعة بدر الكبرى، وأخبرت بها العباس ﵁ وذلك أنها رأت راكبا أقبل على بعير له فوقف بالأبطح فنادى: انفروا يا آل غدر إلى مصارعكم في ثلاث، صرخ بها ثلاث مرات، فاجتمع الناس إليه. ثم مثل لها على هيئة أبي قبيس راكبًا بعيره فصرخ مثل الأولى ورمى بصخرة فتكسرت، فما بقي بيت ولا دار إلا ودخلتها منها فلقة، فسمعت قريش بمنام عاتكة فقال أبو جهل: ما رضوا بكذب الدجال، جاءونا بكذب النساء، فأنكر العباس المنام. فلما كان اليوم الثالث دخل ضمضم وهو ينادي: الغوث، الغوث، وأخبرهم بخر العير فخرجت أشراف قريش، وتخلف أبو لهب خوفًا من رؤيا عاتكة، وأرسل مكانه العاص بن هشام استأجره بأربعة آلاف درهم كانت له عليه دينًا، وقيل: إنها كانت ربا، وقيل: قمارًا، فصدق الله تعالى رؤيا عاتكة، وذلك في وقعة بدر.
[٢٠]