زوجة أبي سفيان وهي أم معاوية ﵂ وكانت تعرف بآكلة الأكباد لأنها كانت مع الكفار في وقعة أحد فاجتمعن مع نساء قريش لما التحم القتال فقامت هند في النسوة اللاتي معها، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويقلن:
ويهًا [بني] عبدَ الدارِ ويهًا حماةِ الأدبارِ
ضربًا بكل بتَّارِ
وكان ﷺ إذا سمع ذلك يقول: اللهم بك أحول، وبك أصول، وفيك أقاتل حسبي الله ونعم الوكيل، ولما تل حمزة رضي اله عنه وكسرت رباعيته وشج وجهه، مثلت هند وصاحبها بقتلى المسلمين، فجذعن آنافهم وآذانهم، واتخذن منها قلائد، وبقرت هند بن حمزة، ﵁، وأخرجت كبده فمضغته ولفظته، وقيل: إنها شوته وأكلته وكان يقال لها: آكلة الأكباد، ثم أسلمت بعد ذلك، وما كان الله ليعذبا بعد أ، تابت من كفرها، وإن كان ما فعلته عند الله ورسوله عظيم، وأشرفت هند على الجيل، وأنشدت أبياتًا، وكذلك فعل زوجها سفيان أشرف على الجبل ونادى: أنعمت فعال، إن الحرب سجال مرة لنا ومرة علينا، يم أحد ليوم بدر، ثم نادى أبو سفيان: أعل هبل أي اظهر دينك، فقال: صلى الله تعالى عليه وسلم لعمر: قم فأجبه، فقل: الله أعلى وأجل لا سواء، قتلانًا في الجنة في النار، فقال أبو سفيان: إنكم تزعمون ذلك لقد خبنا إذا وخسرنا، ثم قال: إن لنا العزى ولا عزى لكم فقال: ﷺ "الله مولانا ولا مولى لكم".
[ ٦٠ ]
ولما سار ﷺ إلى فتح مكة وقبض على أبي سفيان وآمنه قال: "من دخل دار سفيان فهو آمن، ومن أغلق داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آن، ومن دخل دار حكيم بن حزم فهو آمن".
فركض أبو سفيان إلى مكة وهو يصرخ بأعلى صوت يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فأخذت محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فأخذت زوجته هند بلحيته ونادت، يا آل غالب، اقتلوا الشيخ الأحمق، هلا قاتلتم ودافعتم عن أنفسكم؟ فقال لها: ويحك اسكتي، وادخلي بيتك، ودخل ﷺ إلى مكة وطاف وكسر الأصنام، وجلس عل الصفا يبايع الناس فجاءه الكبار والصغار، والرجال والنساء فبايعوه مسلمين أفواجًا أفواجًا، (إذا جاءَ نصرُ اللهِ والفتحُ، ورأتَ الناسَ يدخلون في دينِ الله أفواجًا) .
وذكر في جامع البيان في تفسير القرآن، عن الإمام أحمد ﵁ قال: قال ﷺ لما نزلت (إذا جاءَ نصرُ الله والفتحُ) نعيت إلى نفسي كأني مقبوض في تلك السنة.
وفي مسلم والطبراني والنسائي، أنها آخر سورة نزلت من القرآن، وعن البيهقي أنها نزلت في أيام التشريق بمنى في حجة الوداع، فيكون نزولها بعد فتح مكة بسنتين.
وبايع ﷺ النساء من غي مصافحة، وفيهن هند متنقبة متنكرة، فلما [قال] لهن: "ولا تقتلن أولادكن"، قال هند: ربيناهم صغارًا فقتلتهم كبارًا فضحك عمر رضي لله عنه حتى استلقى، وتبسم النبي ﷺ أو ضحك، ولما أسلمت هند عمدت إلى صنم كان في بيتها وجعلت تضربه بالقدوم وتقول: كنا منك في غرور.
وماتت هند في خلافة عمر ﵁ في أواخرها وقيل: في خلافة عثمان ﵁ والله أعلم بذلك.
[٤٣]