تقدم أكثر أحاديث هذا الفصل في باب الشيخين، وباب الثلاثة والأربعة والعشرة وما بينهن.
ذكر شهادته -ﷺ- أنه من أهل الجنة:
عن ابن مسعود قال: قال رسول الله -ﷺ: "عمر بن الخطاب من أهل الجنة" خرجه أبو حاتم، وعن علي مثله، خرجه ابن السمان.
ذكر كونه مع النبي -ﷺ- في الجنة:
عن زيد بن أبي أوفى أن رسول الله -ﷺ- قال لعمر بن الخطاب: "أنت معي في الجنة ثالث ثلاثة" خرجه المخلص، وخرجه البغوي في الفضائل وزاد: من هذه الأمة.
ذكر أنه سراج أهل الجنة:
عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ: "عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة" خرجه في الصفوة، والملاء في سيرته.
وعن علي قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة" فبلغ ذلك عمر فقام في جماعة من الصحابة حتى أتى عليا فقال: أنت سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة"؟ قال: نعم. قال: اكتب لي خطك، فكتب له: "بسم الله الرحمن
[ ٢ / ٣١١ ]
الرحيم: هذا ما ضمن علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب عن رسول الله -ﷺ- عن جبريل عن الله تعالى أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة" فأخذها وأعطاها أحد أولاده، وقال: إذا أنا مت وغسلتموني وكفنتموني فأدرجوا هذه معي في كفني حتى ألقى بها ربي، فلما أصيب غسل وكفن وأدرجت معه في كفنه ودفن، خرجه ابن السمان في الموافقة.
ومعنى ذلك والله أعلم: أن أهل الجنة هم المؤمنون، وكانوا قبل إسلام عمر في ظلمة، ظلم الكفار من قريش، فلما أسلم عمر أنقذهم من ظلمهم وأظهر شعار الإسلام، فإن فائدة السراج ضوءه في الظلمة، والجنة لا ظلمة فيها، فكان معناه ما ذكرناه.
ذكر قصره في الجنة:
عن جابر عن عبد الله قال: قال رسول الله -ﷺ: "أدخلت الجنة فرأيت قصرًا من ذهب ولؤلؤ فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فما منعني أن أدخله إلا علمي بغيرتك". قال: أعليك أغار بأبي أنت وأمي؟ عليك أغار؟ خرجه أبو حاتم، وخرجه مسلم ولم يقل: "من ذهب ولؤلؤ".
وعن أنس بن مالك أن النبي -ﷺ- قال: "أدخلت الجنة فإذا بقصر من ذهب فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، فقلت: ومن هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب" خرجه أحمد وأبو حاتم.
وعن أبي هريرة عن رسول الله -ﷺ- قال: "بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا بامرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت: لمن هذا؟ فقالت: لعمر بن الخطاب، فتذكرت غيرة عمر، فوليت مدبرًا" قال أبو هريرة: فبكى عمر ونحن جميعا في ذلك المجلس، ثم قال: بأبي أنت يا رسول الله، أعليك أغار؟ خرجه مسلم والترمذي وأبو حاتم، قال أبو حاتم: أدخل النبي
[ ٢ / ٣١٢ ]
-ﷺ- الجنة ليلة أسري به، فرأى قصر عمر بن الخطاب فسأل عن القصر فأخبروه أنه لعمر، وذلك فيما رواه أنس وجابر، ثم رأى في منامه مرة أخرى كأنه أدخل الجنة فإذا امرأة إلى جنب قصر تتوضأ فسأل عن القصر فقالت: لعمر بن الخطاب، وذلك فيما رواه أبو هريرة يدل على ذلك اختلاف لفظ الخبرين.
وعن بريدة قال: أصبح رسول الله -ﷺ- فدعا بلالًا فقال: "يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لرجل من العرب، قلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ فقالوا: لرجل من قريش، فقلت: أنا قرشي، لمن هذا القصر؟ فقالوا: لرجل من أمة محمد -ﷺ- قلت: أنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب" فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، ولا أصابني حدث قط إلا توضأت ورأيت أن لله علي ركعتين، قالصلى الله عليه وسلم: "بهما".
[ ٢ / ٣١٣ ]