تقدم من أحاديث هذا الفصل طائفة من باب العشرة، وباب ما دونها، وباب الأربعة.
وعن زيد بن أبي أوفى أن النبي -ﷺ- قال لعلي: "أنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي، وأنت أخي ورفيقي" ثم تلا رسول الله -ﷺ: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ ١. أخرجه أحمد في المناقب.
وعن ابن عمر عن أبيه -﵄- قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول لعلي: "يا علي، يدك في يدي تدخل معي يوم القيامة حيث أدخل" أخرجه الحافظ الدمشقي في الأربعين الطوال.
وعن أنس -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ: "الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسليمان" أخرجه ابن السدي، أو عند غيره: علي وعمار وبلال وفي رواية: المقداد.
وعنه قال رسول الله -ﷺ: "نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة: أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي" أخرجه ابن السري.
_________________
(١) ١ سورة الحجر الآية ٤٧.
[ ٣ / ١٨٢ ]
وعن علي -﵇- قال: دخل رسول الله -ﷺ- وأنا على المنامة، فاستسقى الحسن والحسين قال: فقام رسول الله -ﷺ- إلى شاة لنا بكي فحلبها، فدرت فجاءه الحسن فنحاه النبي -ﷺ- فقالت فاطمة: يا رسول الله كان أحبهما إليك؟ قال: "لا ولكنه -يعني الحسين- استسقى قبله" ثم قال: "إني وإياك وهذين وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة" أخرجه أحمد في المسند. والبكي: القليلة اللبن.
وعن عبد الله قال: بينما أنا عند رسول الله -ﷺ- وجميع المهاجرين والأنصار إلا من كان في سرية، أقبل علي يمشي وهو مغضب فقال: "من أغضبه فقد أغضبني " فلما جلس قال له رسول الله -ﷺ: "ما لك يا علي؟" قال: آذاني بنو عمك فقال: "يا علي، أما ترضى أنك معي في الجنة والحسن والحسين، وذرياتنا خلف ظهورنا، وأزواجنا خلف ذرياتنا، وأشياعنا عن أيماننا وشمائلنا؟ " أخرجه أحمد في المناقب وأبو سعد في شرف النبوة.
وعن عبد الله بن ظالم قال: جاء رجل إلى سعيد بن زيد فقال: إني أحببت عليا حبا لم أحبه شيئًا قط قال: نعم ما رأيت، أحببت رجلا من أهل الجنة. خرجه أحمد في المناقب، وخرجه الحضرمي وقال: نعم ما صنعت، أحببت رجلا من أهل الجنة.
ذكر ما له في الجنة:
عن علي -﵇- قال: قال لي رسول الله -ﷺ: "يا علي، إن لك كنزًا في الجنة، وإنك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة" أخرجه أحمد، وأخرجه الهروي في غريبه، وقال: "إن لك بيتا في الجنة" وقال في تفسير ذو قرنيها -أي طرفيها: يعني الجنة وقال أبو عبيدة: أحسبه ذا قرني هذه الأمة، فأضمر الأمة ولم يجر لها
[ ٣ / ١٨٣ ]
ذكرًا كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ ١ وقيل: أراد الحسن والحسين. قال الهروي في قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ قال: إنما سمي ذا القرنين؛ لأنه دعا قومه إلى عبادة الله -﷿- فضربوه على قرنه الأيمن فمات، ثم أحياه الله -﷿- فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله تعالى، قال: ومن ذلك قول علي حين ذكر قصة ذي القرنين قال: وفيكم مثله، فنرى أنه إنما عنى نفسه؛ لأنه ضرب على رأسه ضربتين إحداهما يوم الخندق والأخرى ضربة ابن ملجم، فيجوز أن تكون الإشارة إلى ذلك بقوله: "وإنك ذو قرنيها" أي: قرني هذه الأمة كما كان ذو القرنين في تلك الأمة.
وعن علي قال: كنت أمشي مع النبي -ﷺ- في بعض طرق المدينة، فمررنا على حديقة فقلت: يا رسول الله، ما أحسن هذه الحديقة! قال: "لك في الجنة أحسن منها" ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها! قال: "لك في الجنة أحسن منها" حتى أتينا على سبع حدائق، أقول: يا رسول الله، ما أحسنها! فيقول: "لك في الجنة أحسن منها" أخرجه أحمد في المناقب. وفي رواية: فلما خلا الطريق اعتنقني وأجهش باكيا فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: "ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي" فقلت: في سلامة من ديني؟ فقال: "في سلامة من دينك".
"شرح" الجهش: أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيج للبكاء، وقد تقدم ذكر ذلك، والضغن والضغينة: الحقد وقد ضغن عليه بالكسر ضغنا، والشيعة: الأتباع، ومنه قولهم: حياكم الله وأشاعكم السلام، أي: جعله صاحبا لكم وتابعا.
_________________
(١) ١ سورة ص الآية ٣٢.
[ ٣ / ١٨٤ ]
وعن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ: "يا علي، إن لك في الجنة ما لو قسم على أهل الأرض لوسعهم".
ذكر أنه يزهر بأهل الجنة:
عن أنس -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ: "لما أسري بي إلى السماء، أخذ جبريل بيدي وأقعدني على درنوك من درانيك الجنة، وناولني سفرجلة فكنت أقلبها إذ انفلقت وخرجت منها حوراء لم أر أحسن منها، فقالت: السلام عليك يا محمد، قلت: وعليك السلام، من أنت؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أصناف: أعلاي من عنبر، ووسطي من كافور، وأسفلي من مسك؛ عجنني بماء الحيوان، ثم قال: كوني فكنت، خلقني لأخيك وابن عمك علي بن أبي طالب" أخرجه الإمام علي بن موسى الرضا في مسنده.
ذكر قصره، وقبته في الجنة:
عن حذيفة قال: قال رسول الله -ﷺ: "إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، وإن قصري في الجنة وقصر إبراهيم في الجنة متقابلان، وقصر علي بن أبي طالب بين قصري وقصر إبراهيم، فيا له من حبيب بين خليلين" أخرجه أبو الخير الحاكمي.
وعن سلمان الفارسي -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ: "إذا كان يوم القيامة ضرب لي قبة حمراء عن يمين العرش، وضرب لإبراهيم قبة من ياقوتة خضراء عن يسار العرش، وضرب فيما بيننا لعلي بن أبي طالب قبة من لؤلؤة بيضاء؛ فما ظنكم بحبيب بين خليلين؟! " أخرجه الحاكمي وقال: قال الحاكم: هذا البورقي -يعني راوي الحديث- قد وضع في المناكير عن الثقات ما لا يحصى.
ذكر ذود علي المنافقين عن حوض النبي -ﷺ:
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -ﷺ: "يا علي معك يوم
[ ٣ / ١٨٥ ]
القيامة عصا من عصي الجنة، تذود بها المنافقين عن الحوض" أخرجه الطبراني.
وعن علي -﵇- قال: لأذودن بيدي هاتين القصيرتين عن حوض رسول الله -ﷺ- رايات الكفار والمنافقين، كما يذاد غريب الإبل عن حياضها. أخرجه أحمد في المناقب.
ذكر ناقته يوم القيامة:
عن أنس بن مالك -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ: "لعلي يوم القيامة ناقة من نوق الجنة، فتركبها وركبتك مع ركبتي وفخذك مع فخذي، حتى تدخل الجنة" أخرجه أحمد في المناقب.
[ ٣ / ١٨٦ ]