قال أبو عمر: هاجر عثمان إلى أرض الحبشة فارًّا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول الله -ﷺ- فكان أول مهاجر إليها، ثم تابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة.
عن أنس قال: أول من هاجر إلى أرض الحبشة عثمان، وخرج بابنة رسول الله -ﷺ- فأبطأ على رسول الله -ﷺ- خبرهما فجعل يتوكف الخبر، فقدمت امرأة من قريش من أرض الحبشة فسألها فقالت: رأيتها، فقال:
[ ٣ / ٩ ]
"على أي حال رأيتها؟" قالت: رأيتها وقد حملها على حمار من هذه الدواب وهو يسوقها، فقال النبي -ﷺ: "صحبهما الله، إن كان عثمان لأول من هاجر إلى الله -﷿- بعد لوط" خرجه خيثمة بن سليمان في فضائل عثمان، والملاء في سيرته، والظاهر أن قدومه من الحبشة كان قبل هجرة النبي -ﷺ- إلى المدينة أو بعدها وقبل وقعة بدر؛ لأنه صح أنه كان في وقعة بدر متخلفا بالمدينة على زوجته رقية بنت رسول الله -ﷺ- وكانت مريضة، وضرب له رسول الله -ﷺ- بسهمه وأجره منها، وسيأتي ذكر ذلك في خصائصه، وكانت وقعة بدر لسنة من الهجرة وثمانية أشهر وسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، وكان قدوم أكثر مهاجري الحبشة-جعفر وأصحابه- موافقًا لفتح خيبر، فأسهم ﷺ لهم منها، وما أسهم لأحد غاب عن فتح خيبر من غنائمها إلا لجعفر وأصحاب سفينته، وكان فتح خيبر لست سنين من الهجرة وثلاثة أشهر وأحد عشر يومًا.
[ ٣ / ١٠ ]