تقدم من ذلك اختصاصه بأنه أول من هاجر إلى أرض الحبشة في الذكر قبله.
ذكر اختصاصه بعظيم الشرف، وشرف المنقبة بتزوج ابنتي رسول الله -ﷺ:
عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ: "إن الله أوحي إليَّ أن أزوج كريمتي عثمان بن عفان" خرجه الطبراني وخرجه خيثمة بن سليمان عن عروة بن الزبير عن عائشة وزاد بعد قوله "كريمتي" يعني: رقية وأم كلثوم.
وعن عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ: "أتاني جبريل فأمرني أن أزوج عثمان كريمتي" وقالت عائشة: كن لما لا ترجو أرجى منك لما
[ ٣ / ١٠ ]
ترجو، فإن موسى -﵇- خرج يلتمس نارًا فرجع بالنبوة، خرجه الحافظ أبو الحسين بن نعيم البصري.
وعن أبي هريرة قال: لقي النبي -ﷺ- عثمان عند باب المسجد فقال: "يا عثمان، هذا جبريل أخبرني أن الله قد أمرني أن أزوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية، وعلى مثل صحبتها" خرجه ابن ماجه القزويني والحافظ أبو بكر الإسماعيلي وأبو سعيد النقاش وأبو الحسن الخلعي وأبو القاسم الدمشقي والإمام أبو الخير القزويني الحاكمي.
وعنه قال: قال عثمان لما ماتت امرأته بنت رسول الله -ﷺ: بكيت بكاءً شديدًا فقال رسول الله -ﷺ: "ما يبكيك؟" قلت: أبكي على انقطاع صهري منك، قال: "فهذا جبريل يأمرني بأمر الله -﷿- أن أزوجك أختها".
وعن ابن عباس معناه، وزاد فيه: "والذي نفسي بيده، لو أن عندي مائة بنت تموت واحدة بعد واحدة زوجتك أخرى حتى لا يبقى من المائة شيء، هذا جبريل أخبرني أن الله -﷿- يأمرني أن أزوجك أختها، وأن أجعل صداقها مثل صداق أختها" خرجه الفضائلي.
وعن علي -﵁- قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "لو كان عندي أربعون بنتًا لزوجت عثمان واحدة بعد واحدة حتى لا يبقى منهن واحدة" خرجه أبو حفصة عمر بن شاهين وابن السمان، ولا تضاد بين هذا وبين حديث ابن عباس قبله، بل يحمل على تكرر القول منه -ﷺ. وعن إسماعيل بن علية قال: أتيت يونس بن خباب لأسمع منه فقال: من أين أنت؟ فقلت: من أهل البصرة، فقال: من أهل المدينة الذين يحبون عثمان بن عفان وقد قتل ابنتي رسول الله -ﷺ- فقلت: قتل واحدة، فلم زوجه الثانية؟! خرجه الحافظ السلفي.
[ ٣ / ١١ ]
ذكر اختصاصه بأنه من أشبه الصحابة خلقًا بالنبي:
عن أبي هريرة قال: دخلت على رقية بنت النبي -ﷺ- وفي يدها مشط، فقالت: خرج رسول الله -ﷺ- من عندي آنفًا رجلت رأسه فقال: "كيف تجدين أبا عبد الله؟" قلت: خير الرجال، قال: "أكرميه؛ فإنه من أشبه أصحابي بي خلقًا" خرجه الدولابي والبغوي، وخرج خيثمة بن سليمان منه قوله -ﷺ- في عثمان: "إنه أشبه أصحابي بي خلقًا" وخرجه الملاء عن معاذ بن جبل بزيادة ولفظه: قال: قال رسول الله -ﷺ: "إن عثمان بن عفان أشبه الناس بي خلقًا وخلقًا ودينًا وسمتًا، وهو ذو النورين زوجته ابنتي، وهو معي في الجنة كهاتين" وحرك السبابة والوسطى.
ذكر اختصاصه بكثرة الحياء، وبأنه أصدق الأمة حياء:
عن أنس بن مالك عن النبي -ﷺ- أنه قال: "أصدق أمتي حياء عثمان" خرجه في المصابيح الحسان.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ: "عثمان أحيا أمتي وأكرمها" خرجه الملاء في سيرته.
وعن عائشة قالت: استأذن أبو بكر على النبي -ﷺ- وأنا معه في مرط واحد فأذن له، فقضى حاجته وهو على تلك الحال في المرط، ثم استأذن عليه عمر فأذن له فقضى حاجته وهو على تلك الحال في المرط، ثم استأذن عثمان فأصلح ثيابه وجلس فقضى إليه حاجته ثم خرج. قالت عائشة: قلت: يا رسول الله استأذن عليك أبو بكر فقضى إليك حاجته وأنت على حالك، ثم استأذن عليك عمر فقضى إليك حاجته وأنت على تلك الحال، ثم استأذن عليك عثمان فأصلحت ثيابك واحتفظت، فقال: "يا عائشة، إن عثمان رجل حيي، ولو أذنت له على تلك الحال خشيت أن لا يقضي حاجته" خرجه أحمد وأبو حاتم، وخرجه مسلم ولفظه: استأذن أبو بكر على النبي -ﷺ- وهو مضطجع على فراشه لابس
[ ٣ / ١٢ ]
مرط عائشة فأذن له، ثم ذكر الحديث وقال في عثمان: فجلس وقال: "يا عائشة، اجمعي عليك ثيابك" وقال: "لم يبلغ إلى حاجته" مكان: "أن لا يقضي".
"شرح" المرط -بالكسر: كساء من صوف أو خز يؤتزر به وجمعه مروط، ولا تضاد بين الحديثين، بل يحمل الثاني على أنه -ﷺ- كان لابسًا مرط عائشة وهي معه فيه، وقوله: "اجمعي عليك ثيابك" يؤيد هذا، فإنه لما جمع عليه ثيابه وخرج من المرط أمرها بمثل فعله -ﷺ.
وعن الحسن وذكر عثمان وشدة حيائه فقال: إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه، خرجه أحمد وصاحب الصفوة.
ذكر اختصاصه باستحياء الملائكة منه:
عن عائشة قالت: كان رسول الله -ﷺ- مضطجعًا في بيته كاشفًا عن فخذيه أو عن ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله -ﷺ- وسوى ثيابه فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: يا رسول الله دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تبال به، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تبال به، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك؟ فقال النبي -ﷺ: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟ " خرجه أحمد ومسلم وحاتم؛ وعند مسلم أنه قال لعائشة: "اجمعي عليك ثيابك".
"شرح" تهتش: من الهشاشة وهي الارتياح والخفة للمعروف، تقول: هششت لفلان بالكسر أهش هشاشة، إذا خفضت إليه وارتحت له.
وعن حفصة قالت: دخل علي رسول الله -ﷺ- فوضع ثوبه بين فخذيه،
[ ٣ / ١٣ ]
فجاء أبو بكر يستأذن فأذن له وهو على هيئته، ثم جاء عمر يستأذن فأذن له وهو على هيئته؛ ثم جاء عثمان يستأذن فتجلل ثوبه ثم أذن له، فتحدثوا ساعة ثم خرجوا، قلت: يا رسول الله دخل أبو بكر وعمر وعلي وأناس من أصحابك وأنت على هيئتك لم تتحرك، فلما دخل عثمان تجللت ثوبك؟ قال: "ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة؟" خرجه أحمد، وخرجه رزين مختصرًا وقال البخاري: قال محمد: ولا أقول: ذلك في يوم واحد.
ذكر اختصاصه بالتوصية إليه ألا يخلع قميصًا ألبسه الله إياه:
عن النعمان بن بشير عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله -ﷺ- لعثمان ذات يوم: "يا عثمان، إن الله لعله يقمصك قميصا، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه" ثلاثًا قال: قلت: يا أم المؤمنين أين كنت عن هذا الحديث؟ قالت: يا بني أنسيته كأني لم أسمعه قط، خرجه أبو حاتم والترمذي، وقال: حسن غريب. وفي رواية: "يا عثمان، إن الله يقمصك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه، ولا كرامة لهم" يقولها مرتين أو ثلاثًا.
وفي رواية قالت: أرسل رسول الله -ﷺ- إلى عثمان، فأقبل عليه رسول الله -ﷺ- فكان آخر كلام كلمه أن ضرب منكبه وقال: "يا عثمان، إن الله عسى أن يلبسك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني" فذكره ثلاث مرات. خرجهما أحمد.
وفي رواية أنها قالت: إن رسول الله -ﷺ- قال: "يا عثمان، إن ولاك الله تعالى هذا الأمر يوما فأرادك المنافقون على أن تقلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخلعه" يقول ذلك ثلاث مرات. قال النعمان بن بشير: فقلت لعائشة ثم ذكر معنى ما تقدم، خرجه أبو الخير القزويني الحاكمي. وفي رواية عن عبد الله بن عمر: "يا عثمان، إن كساك الله قميصًا وأرادوك على
[ ٣ / ١٤ ]
خلعه فلا تخلعه، فوالذي نفسي بيده لئن خلعته لا ترى الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط" خرجه الصوفي من حديث يحيى بن معين.
ذكر اختصاصه بتمنيه محادثته في بعض الأحوال:
عن عائشة قالت: كنت عند النبي -ﷺ- ذات يوم أنا وحفصة فقال ﷺ: "لو كان عندنا رجل يحدثنا؟" فقلت: يا رسول الله، أبعث إلى أبي بكر فيجيء فيحدثنا؟ قالت: فسكت ﷺ؛ قالت: فدعا رجلًا فأسر إليه شيئًا دوننا، فذهب فجاء عثمان وأقبل عليه بوجهه.
وعنها قالت: قال رسول الله -ﷺ- في مرضه: "وددت أن عندي بعض أصحابي" قالت: فقلت: يا رسول الله، ألا ندعو لك أبا بكر؟ فسكت، قلنا: عمر؟ فسكت، قلنا: عليا؟ فسكت، قلنا: عثمان؟ قال: "نعم" قالت: فأرسلنا الى عثمان. خرجهما الترمذي، وقال: حسن غريب، وأبو حاتم واللفظ له.
وعنها قالت: كنت عند النبي -ﷺ- فقال: "يا عائشة، لو كان عندنا من يحدثنا" فقلت: ألا أبعث إلى عمر؟ فسكت، ثم دعا وصيفًا بين يديه فسار فذهب، فإذا عثمان يستأذن فأذن له؛ فدخل فناجاه النبي -ﷺ- طويلًا. خرجه أحمد.
ذكر اختصاصه بقوله: "ادعوا إليَّ أخي":
عن عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ: "ادعوا إليَّ أخي" قلنا: أبو بكر؟ قال: "ادعوا إلي أخي" قلنا: عمر؟ قال: "ادعوا إلي أخي" قلنا: عثمان؟ قال: "نعم". خرجه الملاء في سيرته.
ذكر اختصاصه بالمسارّة له في مرضه، والعهد إليه في أمر بينه وبينه:
عن أبي عبد الله الجبيري قال: دخلت على عائشة وعندها حفصة بنت عمر فقالت لها: "أنشدك بالله أن تصدقيني بكذب أو تكذبيني
[ ٣ / ١٥ ]
بصدق: تعلمين أني كنت أنا وأنت عند رسول الله -ﷺ- فأغمي عليه فقلت لك: أترينه قد قبض؟ فقلت: لا أدري، ثم أفاق فقال: "افتحوا له الباب" فقلت لك: أبوك أو أبي؟ فقلت: لا أدري؛ ففتحنا فإذا عثمان، فلما رآه النبي -ﷺ- قال: "ادنه" فأكب عليه فساره بشيء لا أدري أنا وأنت ما هو، ثم رفع رأسه فقال: "أفهمت ما قلت لك؟" قال: نعم، قال: "ادنه" فأكب عليه أخرى مثلها فساره بشيء ما ندري ما هو، ثم رفع رأسه فقال: "أفهمت ما قلت لك؟" قال: نعم، قال: "ادنه" فأكب عليه إكبابا شديدًا فساره بشيء ثم رفع رأسه فقال: "أفهمت ما قلت لك؟" قال: نعم سمعته أذناي ووعاه قلبي، فقال له: "اخرج" قالت حفصة: اللهم نعم" أخرجه أحمد.
وعنها قالت: قال لي رسول الله -ﷺ: "ادعوا إلي بعض أصحابي" قلت: أبا بكر؟ قال: "لا" قلت: عمر؟ قال: "لا" قلت: ابن عمك؟ قال: "لا" قلت: عثمان؟ قال: "نعم" فلما جاءه قال: تنح فجعل يساره ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار وحضر فيها قلنا: يا أمير المؤمنين ألا تقاتل؟ قال: لا، إن رسول الله -ﷺ- عهد إلي عهدًا وإني صابر نفسي عليه. خرجه أحمد.
وفي رواية عنها: فأرسلنا إلى عثمان فجعل النبي -ﷺ- يكلمه ووجهه يتغير قال قيس: فحدثني أبو سهلة أن عثمان قال يوم الدار: إن رسول الله -ﷺ- عهد إلي وإني صابر عليه، قال قيس: كانوا يرون أن ذلك اليوم. خرجهما الترمذي وأبو حاتم، واللفظ له. قيس هذا هو قيس بن أبي حازم، يروي عن عائشة.
ذكر اختصاصه بتجهيز جيش العسرة:
عن عبد الرحمن بن خباب قال: شهدت النبي -ﷺ- وهو يحث على جيش العسرة، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله علي مائة بعير
[ ٣ / ١٦ ]
بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان فقال: علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان فقال: يا رسول الله علي ثلاثمائة بعير بأحلاسها في سبيل الله؛ فأنا رأيت رسول الله -ﷺ- ينزل عن المنبر وهو يقول: "ما على عثمان ما عمل بعد هذه، ما على عثمان ما عمل بعد هذه" خرجه الترمذي، وخرجه أحمد، وقال في آخره: قالت: فرأيت رسول الله -ﷺ- يقول بيده هكذا ويحركها، وأخرج عبد الصمد يده كالمتعجب: "ما على عثمان ما عمل بعدها".
وقال أبو عمر: جهز عثمان جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرًا، وأتم الألف بخمسين فرسًا.
وروي عن قتاده أنه قال: حمل عثمان في جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسًا.
وعن ابن شهاب الزهري: حمل عثمان بن عفان في غزوة تبوك على تسعمائة وأربعين بعيرًا وستين فرسًا أتم بها الألف، خرجه القزويني الحاكمي.
وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان بن عفان بألف دينار في كمه -حين جهز جيش العسرة- فنثرها في حجره -ﷺ- فرأيت رسول الله -ﷺ- يقلبها في حجره ويقول: "ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم" خرجه الترمذي وقال: حسن غريب، وخرجه أحمد وقال: يرددها مرارًا.
وعن حذيفة قال: بعث النبي -ﷺ- إلى عثمان في جيش العسرة، فبعث إليه عثمان بعشرة آلاف دينار فصبت بين يديه، فجعل النبي -ﷺ- يقول بيده ويقلبها ظهرًا لبطن ويقول: "غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما هو كائن إلى يوم القيامة، ما يبالي ما عمل بعدها" خرجه الملاء في سيرته والفضائلي.
[ ٣ / ١٧ ]
وعن عبد الرحمن بن عوف قال: شهدت رسول الله -ﷺ- وقد جاءه عثمان بن عفان في جيش العسرة بسبعمائة أوقية من ذهب، خرجه الحافظ السلفي. وهذا الاختلاف في الروايات قد يوهم التضاد بينها، والجمع ممكن بأن يكون عثمان دفع ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها على ما تضمنه الحديث الأول، ثم جاء بألف دينار لأجل المؤن التي لا بد للمسافر منها، ثم لما اطلع على أن ذلك لا يكفي زاد في الإبل وأردف بالخيل تتميمًا للألف، ثم لما لم يكتف بذلك تمم الألف أبعرة وزاد عشرين فرسًا على تلك الخمسين، وبعث بعشرة آلاف دينار للمؤن، كما دل عليه حديث الرازي والفضائلي من غير أن يكون بينها تضاد ولا تهافت؛ ومما يؤيد ذلك ما روت أم عمرو بنت حسان بن يزيد بن أبي الغض -قال أحمد بن حنبل: وكانت عجوز صدق- قالت: سمعت أبي يقول: إن عثمان جهز لجيش العسرة مرتين. خرجه القزويني الحاكمي.
ذكر اختصاصه بتسبيل بئر رومة:
عن بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال: لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء، وكان لرجل من بني غفار عين يقال لها: رومة، وكان يبيع منها القربة بمد، فقال له رسول الله -ﷺ: "تبيعها بعين في الجنة؟" فقال: يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي عين غيرها، لا أستطيع ذلك. قال: فبلغ ذلك عثمان فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي -ﷺ- فقال: اجعل لي مثل الذي جعلت له عينًا في الجنة قال: "نعم" قال: قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين. خرجه الفضائلي، وفيه دلالة على أن صاحبها كان مسلمًا.
وقد ذكر أبو عمر أنها كانت ليهودي فساومه عثمان فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى منه نصفها باثني عشر ألف درهم فجعله للمسلمين، واتفق على أن يكون لليهودي يوم ولعثمان يوم. قال: فكان إذا كان يوم عثمان
[ ٣ / ١٨ ]
استقى المسلمون ما يكفيهم يومين، فلما رأى اليهودي ذلك قال: أفسدت عليَّ ركيتي، فاشترى النصف بثمانية آلاف درهم.
ذكر اختصاصه بإجابة النبي -ﷺ- إلى توسيع مسجده -ﷺ:
عن الأحنف بن قيس قال: قدمنا المدينة فجاء عثمان فقيل: هذا عثمان وعليه ملبة صفراء قد قنع بها رأسه، قال: ههنا علي؟ قالوا: نعم، قال: ههنا طلحة؟ قالوا: نعم، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله -ﷺ- قال: "من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له" فابتعته بعشرين ألفا أو خمسة وعشرين ألفًا، فأتيت النبي -ﷺ- فقلت: قد ابتعته فقال: "اجعله في مسجدنا وأجره لك"؟ قالوا: فقالوا: اللهم نعم، فقال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله -ﷺ- قال: "من يبتاع رومة غفر الله له" فابتعتها بكذا وكذا ثم أتيته فقلت: قد ابتعتها قال: "اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك"؟ فقالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله -ﷺ- نظر في وجه القوم فقال: "من يجهز هؤلاء غفر الله له" يعني: جيش العسرة، فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالا ولا خطاما؟ قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد ثلاثا. خرجه الدارقطني وأبو حاتم، وخرجه أحمد ولفظه: قال: انطلقنا حجاجا فمررنا بالمدينة، فبينما نحن بمنزلنا إذ جاءنا آتٍ فقال الناس من فزع في المسجد، فانطلقت أنا وصاحبي فإذا الناس مجتمعون على نفر في المسجد قال: فتخللتهم حتى قمت عليهم فإذا علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص، فلم يكن ذلك بأسرع مما جاء عثمان قال: أههنا علي؟ قالوا: نعم قال: أههنا الزبير؟ قالوا: نعم قال: أههنا طلحة؟ قالوا: نعم قال: أههنا سعد؟ قالوا: نعم، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، ثم ذكر الحديث إلى آخره، ثم قال: اللهم اشهد، ثم انصرف.
[ ٣ / ١٩ ]
وعن ثمامة بن حزن القشيري قال: شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال: أنشدكم بالله وبالإسلام هل تعلمون أن رسول الله -ﷺ- قدم المدينة وليس بها ماء مستعذب غير بئر رومة فقال: "من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة" فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمنعونني أن أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر؟ فقالوا: اللهم نعم! قال: أنشدكم بالله وبالإسلام هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله -ﷺ: "من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة" فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنعونني أن أصلي فيها ركعتين؟ قالوا: اللهم نعم فقال: أنشدكم بالله وبالإسلام، هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي؟ قالوا: اللهم نعم قال: أنشدكم بالله وبالإسلام، هل تعلمون أن رسول الله -ﷺ- كان على ثبير مكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا فتحرك الجبل حتى سقطت حجارته بالحضيض قال: فركضه برجله وقال: "اسكن ثبير؛ فإن عليك نبيًّا وصديقًا وشهيدين"؟ قالوا: اللهم نعم، قال: الله أكبر شهدوا ورب الكعبة أني شهيد ثلاثًا. خرجه الترمذي وقال: حسن، وخرجه أحمد بتغيير بعض ألفاظه وتقديم تأخير وقال: "حرا" مكان "ثبير" وزاد: أنشدكم بالله من شهد بيعة الرضوان إذ بعثني رسول الله -ﷺ- إلى المشركين أهل مكة فقال: "هذه يدي وهذه يد عثمان، فبايع لي" فأنشد له رجال، وخرجه الدارقطني وزاد في بعض طرقه: أنشدكم بالله! هل تعلمون أن رسول الله -ﷺ- زوجني إحدى ابنتيه بعد الأخرى؛ رضا بي ورضا عني؟ قالوا: اللهم نعم.
وعن قتادة قال: كانت بقعة إلى جنب المسجد فقال النبي -ﷺ: "من يشتريها ويوسعها في المسجد، له مثلها في الجنة" فاشتراها عثمان فوسعها في المسجد. خرجه خيثمة بن سليمان في فضائل عثمان.
[ ٣ / ٢٠ ]
ذكر اختصاصه بتشييد مسجد رسول الله -ﷺ- وتقصيصه:
عن ابن عمر أن المسجد كان على عهد رسول الله -ﷺ- مبنيا باللبن وسقفه بالجريد وعمده خشب النخل، فلم يزد أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر وبناه على بنائه على عهد رسول الله -ﷺ- باللبن والجريد وأعاد عمده خشبًا، ثم عمر عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج، أخرجه البخاري.
ذكر اختصاصه بأنه نور أهل السماء، ومصباح أهل الأرض:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ: "قوموا بنا نعد عثمان بن عفان" قلنا: عليل يا رسول الله؟ قال: "نعم" فقام ﷺ واتبعناه حتى أتى منزل عثمان، فاستأذن فأذن له فدخل ودخلنا، فوجد عثمان مكبوبًا على وجهه فقال ﷺ: "ما لك يا عثمان لا ترفع رأسك؟" فقال: يا رسول الله إني أستحي -يعني من الله تعالى- قال: "ولم ذاك؟" قال: أخاف أن يكون علي غضبان، فقال له النبي -ﷺ: "ألست حافر بئر رومة، ومجهز جيش العسرة، والزائد في مسجدي، وباذل المال في رضا الله تعالى ورضاي، ومن تستحي منه ملائكة السماء؟ هذا جبريل يخبرني عن الله -﷿- أنك نور أهل السماء، ومصباح أهل الأرض وأهل الجنة" خرجه الملاء.
ذكر اختصاصه بإجابة النبي -ﷺ- إلى توسيع مسجد الكعبة:
عن المهلب بن عبد الله أنه دخل على سالم بن عبد الله بن عمر رجل، وكان ممن يحمد عليا ويذم عثمان، فقال الرجل: يا أبا الفضل ألا تخبرني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما: بيعة الرضوان وبيعة الفتح؟ فقال سالم: لا، فكبر الرجل وقام ونفض رداءه وخرج منطلقا، فلما أن
[ ٣ / ٢١ ]
خرج قال له جلساؤه: والله ما أراك تدري ما أمر الرجل، قال: أجل وما أمره؟ قالوا: فإنه ممن يحمد عليا ويذم عثمان، فقال: علي بالرجل فأرسل إليه فأتاه فقال: يا عبد الله الصالح، إنك سألتني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما: بيعة الرضوان وبيعة الفتح فقلت: لا فكبرت وخرجت شامتًا، فلعلك ممن يحمد عليا ويذم عثمان؟ فقال: أجل والله إني لمنهم، قال: فاستمع مني ثم اردد علي: فإن رسول الله -ﷺ- لما بايع الناس تحت الشجرة كان بعث عثمان في سرية وكان في حاجة الله وحاجة رسوله وحاجة المؤمنين، فقال رسول الله -ﷺ: "ألا إن يميني يدي وشمالي يد عثمان، وإني قد بايعت له" ثم كان من شأن عثمان في البيعة الثانية أن رسول الله -ﷺ- بعث عثمان إلى علي فكان أمير اليمن فصنع به مثل ذلك، ثم كان من شأن عثمان أن رسول الله -ﷺ- قال لرجل من أهل مكة: "يا فلان، ألا تبيعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة؟" فقال الرجل: يا رسول الله ما لي بيت غيره فإن أنا بعتك داري لا يأويني وولدي بمكة شيء، فقال: "لا، بل -يعني- دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة". فقال الرجل: والله ما لي إلى ذلك حاجة فبلغ ذلك عثمان -وكان الرجل صديقًا له في الجاهلية- فلم يزل به عثمان حتى اشترى منه داره بعشرة آلاف دينار، ثم أتى رسول الله -ﷺ- فقال: يا رسول الله بلغني أنك أردت من فلان داره لتزيدها في مسجد الكعبة ببيت تضمنه له في الجنة، وإنما هي داري فهل أنت آخذها ببيت تضمنه لي في الجنة؟ قال: "نعم" فأخذها منه وضمن له بيتًا في الجنة وأشهد له على ذلك المؤمنين، ثم كان من جهازه جيش العسرة أن رسول الله -ﷺ- غزا غزوة تبوك فلم يلق في غزاة من غزواته ما لقيفيها من المخمصة والظمأ وقلة الظهر، فبلغ ذلك عثمان فاشترى قوتًا وطعامًا وأدمًا وما يصلح لرسول الله -ﷺ- ولأصحابه، فجهز إليه عيرا فنظر رسول الله -ﷺ- إلى سواد قد أقبل قال: "هذا قد جاءكم الله
[ ٣ / ٢٢ ]
بخير" فأنيخت الركاب ووضع ما عليها من الطعام والأدم وما يصلح رسول الله -ﷺ- وأصحابه، فرفع يديه إلى السماء وقال: "اللهم إني قد رضيت عن عثمان فارضَ عنه" ثلاث مرات ثم قال: "يا أيها الناس، ادعوا لعثمان" فدعا له الناس جميعا مجتهدين ونبيهم -ﷺ- معهم، ثم كان من شأن عثمان أن النبي -ﷺ- زوجه ابنته فماتت، فجاء عثمان وعمر عند النبي -ﷺ- جالس فقال: يا عمر إني خاطب فزوجني ابنتك، فسمعه رسول الله -ﷺ- فقال: "خطب إليك عثمان ابنتك، زوجني ابنتك وأنا أزوجه ابنتي" فتزوج النبي -ﷺ- ابنة عمر وزوجه ابنته، فهذا ما كان من شأن عثمان. أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمي.
ذكر اختصاصه بإقامة يد النبي -ﷺ- الكريمة مقام يد عثمان، لما بايع الصحابة وعثمان غائب:
قد تقدم في الذكرين قبله طرف منه.
وعن أنس قال: لما أمر رسول الله -ﷺ- ببيعة الرضوان، كان عثمان بن عفان رسول رسول الله -ﷺ- إلى أهل مكة فبايع الناس فقال رسول الله -ﷺ: "إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله" فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله -ﷺ- لعثمان خيرًا له من أيديهم لأنفسهم. خرجه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب.
وعن عثمان قال: كانت بيعة الرضوان فيَّ وضرب لي رسول الله -ﷺ- بشماله على يمينه، وشمال رسول الله -ﷺ- خير من يميني، قال القوم في حديثهم: بينا رسول الله -ﷺ- إذ قيل: هذا عثمان قد جاء، فقطع رسول الله -ﷺ- البيعة. خرجه خيثمة بن سليمان في فضائل عثمان.
ذكر اختصاصه بتبليغ رسالة رسول الله -ﷺ- إلى من بمكة أسيرًا من المسلمين:
عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: اشتد البلاء على من
[ ٣ / ٢٣ ]
كان في أيدي المشركين من المسلمين قال: فدعا رسول الله -ﷺ- عمر فقال: "يا عمر هل أنت مبلغ عني إخوانك من أسرى المسلمين؟" قال: بأبي أنت والله، ما لي بمكة عشيرة غيري أكثر عشيرة مني، قال: فدعا عثمان فأرسله إليهم، فخرج عثمان على راحلة حتى جاء عسكر المشركين فعبثوا به وأساءوا له القول، ثم أجازه أبان بن سعيد بن العاص ابن عمه وحمله على السرج وردف خلفه، فلما قدم قال: يابن عم طف، قال: يابن عم إن لنا صاحبًا لا نبتدع أمرًا هو الذي يكون يعمله فتتبع أثره، قال: يابن عم ما لي أراك متحشفا أسبل؟ قال: وكان إزاره إلى أنصاف ساقيه، قال له عثمان: هكذا إزرة صاحبنا، فلم يدع أحدًا بمكة من أسرى المسلمين إلا أبلغهم ما قال رسول الله -ﷺ. أخرجه أبو عمرو الغفاري.
ذكر شهادة النبي -ﷺ- لعثمان بموافقته في ترك الطواف لما أرسله في تلك الرسالة:
عن إياس بن سلمة عن أبيه أن النبي -ﷺ- بايع لعثمان إحدى يديه على الأخرى فقال الناس: هنيئًا لأبي عبد الله الطواف بالبيت آمنا، فقال النبي -ﷺ: "لو مكث كذا، ما طاف حتى أطوف" خرجه ابن الضحاك في الآحاد والمثاني.
ذكر اختصاصه بسهم رجل ممن شهد بدرا وأجره، ولم يحضره:
عن عثمان بن وهب قال: جاء رجل من أهل مصر وحج البيت فرأى قوما فقال: من هؤلاء القوم؟ فقالوا: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ منهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر، قال: يابن عمر إني سائلك فحدثني، هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم، قال: هل تعلم أنه تغيب عن بدر؟ قال: نعم، قال: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم
[ ٣ / ٢٤ ]
يشهدها؟ قال: نعم. قال: الله أكبر، قال ابن عمر: تعال أبين لك؛ أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله تعالى عفا عنه وغفر له، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته ابنة رسول الله -ﷺ- كانت مريضة فقال له رسول الله -ﷺ: "إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه" وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد ببطن مكة أعز من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله -ﷺ- عثمان وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة فقال رسول الله -ﷺ- بيده اليمنى: "هذه يد عثمان" فضرب بها على يده فقال: "هذه لعثمان" ثم قال ابن عمر: اذهب بها الآن معك. خرجه البخاري والترمذي واللفظ مختلف والمعنى واحد.
وفي رواية: أن الرجل الذي سأل ابن عمر لما قام، قيل لابن عمر: هذا يقول: إنك وقعت في عثمان، قال: أوقد فعلت ذلك؟ قالوا: إنه يقول ذلك، فقال: ردوه فردوه فقال: أعقلت ما قلت لك؟ قال: نعم، سألتك أشهد عثمان بيعة الرضوان فقلت: لا، وسألتك أشهد بدرًا فقلت: لا، وسألتك أكان ممن استنزله الشيطان فقلت: نعم. فقال ابن عمر: تعال أخبرك؛ أما بيعة الرضوان ثم ذكر معنى ما تقدم وقال في آخره: وأما الذين تولوا يوم التقى الجمعان إنما استنزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم، فاجهد عليه جهدك. خرجه أبو الخير القزويني الحاكمي المشهور في تخلف عثمان عن بدر أنه كان بما تضمنه هذا الحديث من تمريض زوجته ابنة رسول الله -ﷺ- أراد الخروج معهم، فأذن له رسول الله -ﷺ- بالتخلف عليها. ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل العلم بالسير.
وقال بعضهم: كان مريضًا بالجدري فأراد الخروج، فقال له رسول الله -ﷺ: "ارجع" وضرب له بسهمه وأجره. خرجه القلعي والأول أصح.
ذكر اختصاصه بكتابة الوحي حال الوحي:
عن فاطمة بنت عبد الرحمن عن أمها أنها سألت عائشة وأرسلها عمها
[ ٣ / ٢٥ ]
فقال: إن أحد بنيك يقرئك السلام ويسألك عن عثمان بن عفان، فإن الناس قد شتموه فقالت: لعن الله من لعنه، فوالله لقد كان قاعدًا عند نبي الله -ﷺ- وإن رسول الله -ﷺ- لمسند ظهره إلي، وإن جبريل ليوحي إليه القرآن وإنه ليقول له: "اكتب يا عثيم ١، فما كان الله لينزل تلك المنزلة إلا كريمًا على الله ورسوله" خرجه أحمد وخرجه الحاكمي وقال: قالت: لعن الله من لعنه -لا أحسبها قالت إلا ثلاث مرات- لقد رأيت رسول الله -ﷺ- وهو مسند فخذه إلى عثمان وإني لأمسح العرق عن جبين رسول الله -ﷺ- وإن الوحي لينزل عليه وإنه ليقول: "اكتب يا عثيم، فوالله ما كان الله لينزل عبدًا من نبيه تلك المنزلة إلا كان عليه كريمًا".
ذكر اختصاصه بكتابة سر رسول الله -ﷺ:
عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا جلس، جلس أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعثمان بين يديه، وكان كاتب سر رسول الله -ﷺ. خرجه الحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في كتاب فضائل العباس.
ذكر اختصاصه بمرافقة رسول الله -ﷺ- في الجنة:
عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: شهدت عثمان يوم حوصر ولو ألقي حجرًا لم يقع إلا على رأس رجل، فرأيت عثمان أشرف من الخوخة التي تلي مقام جبريل على الناس وقال لطلحة: أنشدك الله أتذكر يوم كنت أنا وأنت مع رسول الله -ﷺ- في موضع كذا وكذا، ليس معه أحد من أصحابه غيري وغيرك؟ قال: نعم، فقال لك رسول الله -ﷺ: "يا طلحة، إنه ليس من نبي إلا ومعه من أصحابه رفيق في الجنة، وإن عثمان -يعنيني- رفيقي في الجنة"؟ قال طلحة: اللهم نعم ثم انصرف. خرجه أحمد، وخرجه
_________________
(١) ١ تصغير عثمان، مرخمًا.
[ ٣ / ٢٦ ]
الترمذي مختصرًا عن طلحة بن عبيد الله ولفظه: قال: قال رسول الله -ﷺ: "لكل نبي رفيق، ورفيقي عثمان" ولم يقل: في الجنة، وخرجه الحافظ أبو القاسم في الموافقات كذلك، وسياق هذا اللفظ يشعر بالتخصص بالمرافقة.
وقد سبق نحو من هذا السياق في حق أبي بكر، ولعل أحدهما رفيق في وقت أو في جنة، والآخر رفيق في آخر أو في أخرى من غير أن يكون بين الخبرين تضاد أو تهافت.
ذكر اختصاصه بكونه أوصلهم للرحم:
عن مطرف قال: لقيت عليا فقال لي: يا أبا عبد الله ما بطأ بك عنا، أحب عثمان؟ أما إن قلت ذاك، لقد كان أوصلنا للرحم وأتقانا للرب. خرجه في الصفوة.
ذكر اختصاصه بدعاء من رسول الله -ﷺ- لم يدع به لأحد قبله، ولا بعده:
عن الحسن بن علي قال: رأيت رسول الله -ﷺ- في المنام متعلقًا بالعرش ثم رأيت أبا بكر آخذا بحقوي رسول الله -ﷺ- ثم رأيت عمر آخذا بحقوي أبي بكر ثم رأيت عثمان آخذًا بحقوي عمر، ثم رأيت الدم منصبا من السماء إلى الأرض. فحدث الحسن بهذا الحديث وعنده ناس من الشيعة فقالوا: ما رأيت عليا؟ قال: ما كان أحد أحب إلي أن أراه آخذا بحقوي النبي -ﷺ- من علي -﵁- ولكن إنما هي رؤيا فقال أبو مسعود عقبة بن عمرو: إنكم لتجدون على الحسن في رؤيا رآها، لقد كنت مع رسول الله -ﷺ- ونحن في غزاة قد أصاب المسلمين جهد حتى عرفت الكآبة في وجوه المسلمين والفرح في وجوه المنافقين، فلما رأى ذلك رسول الله -ﷺ- قال: "والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزق" فعلم عثمان
[ ٣ / ٢٧ ]
أن الله ورسوله يصدقان، فوجه راحلته فإذا هو بأربع عشرة راحلة فاشتراها وما عليها من الطعام، فوجه منها سبعًا إلى رسول الله -ﷺ- ووجه سبعًا إلى أهله، فلما رأى المسلمون العير قد جاءت عرف الفرح في وجوههم والكآبة في وجوه المنافقين فقال رسول الله -ﷺ: "ما هذا؟" فقالوا: أرسل به عثمان هدية لك، قال: فرأيته رافعًا يديه يدعو لعثمان، ما سمعته يدعو لأحد قبله ولا بعده: "اللهم أعط لعثمان وافعل لعثمان" رافعًا يديه حتى رأيت بياض إبطيه. خرجه القزويني الحاكمي.
ذكر اختصاصه بدعاء رسول الله -ﷺ- في بعض الأحوال الليل كله:
عن أبي سعيد الخدري قال: رمقت رسول الله -ﷺ- من أول الليل إلى أن طلع الفجر يدعو لعثمان بن عفان يقول: "اللهم، عثمان رضيت عنه فارض عنه" خرجه الحافظ أبو الحسن الخلعي وصاحب الصفوة، ويشبه أن يكون سبب ذلك تجهيزه جيش العسرة أو تسبيل بئر رومة.
وقد ذكر الواحدي ما يشعر بذلك، فإنه حكى في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا ﴾ الآية: نزلت في عثمان وعبد الرحمن بن عوف، فأما عثمان فجهز جيش العسرة وسبل١ بئر رومة.
قال أبو سعيد: فرأيت رسول الله -ﷺ- رافعًا يديه يدعو لعثمان يقول: "يا رب رضيت عن عثمان فارض عنه" فما زال رافعًا يديه حتى طلع الفجر.
ومما ورد عن دعائه -ﷺ- لعثمان عن عائشة قالت: مكث آل محمد أربعة أيام ما طعموا شيئًا حتى تضاغوا٢ صبياننا، فدخل رسول الله -ﷺ-
_________________
(١) ١ جعلها في سبيل الله تعالى ينتفع بها جميع المسلمين؛ ابتغاء وجه الله تعالى. ٢ بلغة من يسند الفعل إلى واو الجماعة مع وجود الفاعل، كأكلوني البراغيث.
[ ٣ / ٢٨ ]
فقال: "يا عائشة، هل أصبتم بعدي شيئا؟" فقلت: من أين إن لم يأتنا الله -﷿- به على يديك، فتوضأ وخرج منسحبًا يصلي ههنا مرة وههنا مرة يدعو، قالت: فأتى عثمان من آخر النهار فاستأذن فهممت أن أحجبه ثم قلت: هو رجل من مكاثير الصحابة لعل الله -﷿- إنما ساقه إلينا ليجري على يديه خيرًا، فأذنت له فقال: يا أمتاه أين رسول الله -ﷺ؟ فقلت: يا بني، ما طعم آل محمد من أربعة أيام شيئا، دخل رسول الله -ﷺ- متغيرًا ضامر البطن، فأخبرته بما قال لها وبما ردت قالت: فبكى عثمان بن عفان وقال: مقتًا للدنيا ثم قال: يا أم المؤمنين ما كنت بحقيقة أن ينزل بك، يعني هذا ثم لا تذكرينه لي ولعبد الرحمن بن عوف ولثابت بن قيس في نظائرنا من مكاثير الناس، ثم خرج فبعث إلينا بأحمال من الدقيق وأحمال من الحنطة وأحمال من التمر وبمسلوخ وبثلاثمائة درهم في صرة ثم قال: هذا يبطئ عليكم، ثم بعث بخبز وشواء كثير، فقال: كلوا أنتم واصنعوا لرسول الله -ﷺ- حتى يجيء، ثم أقسم علي أن لا يكون مثل هذا إلا أعلمته، قالت: ودخل رسول الله -ﷺ- فقال: "يا عائشة، هل أصبتم بعدي شيئا؟" قلت: يا رسول الله قد علمت أنك إنما خرجت تدعو الله -﷿- وقد علمت أن الله -﷿- لن يردك عن سؤالك. قال: "فما أصبتم"؟ قلت: كذا وكذا حمل بعير دقيقًا وكذا وكذا حمل بعير حنطة وكذا وكذا حمل بعير تمرًا وثلاثمائة درهم في صرة ومسلوخًا وخبزًا وشواء كثيرًا.
فقال: "ممن؟" فقلت: من عثمان بن عفان، قالت: وبكى وذكر الدنيا بمقت، وأقسم علي أن لا يكون مثل هذا إلا كلمته، قالت: فلم يجلس النبي -ﷺ- حتى خرج إلى المسجد ورفع يديه وقال: "اللهم قد رضيت عن عثمان فارض عنه" ثلاث مرات. خرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الأربعين.
وعن ليث بن أبي سالم قال: أول من خبص الخبيص في الإسلام عثمان بن عفان، قدمت عليه عير تحمل الدقيق والعسل فخلط بينهما وبعث
[ ٣ / ٢٩ ]
به إلى رسول الله -ﷺ- إلى منزل أم سلمة، فلما جاء رسول الله -ﷺ- قدمت بين يديه فأكل فاستطابه فقال: "من بعث بهذا؟" فقالت: عثمان يا رسول الله بعث به، قال: "اللهم إن عثمان ترضاك فارض عنه".
وعن يوسف بن سهل بن يوسف الأنصاري عن أبيه عن جده قال: خطب رسول الله -ﷺ- فقال في خطبته: "اللهم ارض عن عثمان بن عفان" خرجهما خيثمة في فضائله.
وعن عبد الله بن سلام قال: قدمت عير من طعام فيها جمل لعثمان بن عفان، عليه دقيق حواري وسمن وعسل فأتى بها النبي -ﷺ- فدعا فيها بالبركة، ثم دعا ببرمة فنصبت على النار وجعل فيها من العسل والدقيق والسمن ثم عصد حتى نصج أو كاد ينضج، ثم أنزل فقال رسول الله -ﷺ: "كلوا، هذا شيء تسميه فارس الخبيص" خرجه تمام في فوائده والطبراني في معجمه.
وعن جابر بن عطية قال: قال رسول الله -ﷺ: "غفر الله لك يا عثمان ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أخفيت وما أبديت، وما هو كائن إلى يوم القيامة" خرجه البغوي في معجمه، وخرجه ابن عرفة العبدي وقال: وما كان وما هو كائن.
ذكر اختصاصه بترك الصلاة على مبغضه:
عن جابر قال: أتى رسول الله -ﷺ- بجنازة رجل ليصلي عليها، فلم يصل عليه فقيل: يا رسول الله ما رأيناك تركت الصلاة على أحد قبل هذا قال: "إنه كان يبغض عثمان، فأبغضه الله -﷿" خرجه الترمذي والخلعي.
ذكر اختصاصه بصلاة الملائكة عليه يوم يموت:
عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "يوم يموت عثمان تصلي عليه ملائكة السماء" قلت: يا رسول الله عثمان خاصة أم
[ ٣ / ٣٠ ]
الناس عامة؟ قال: "عثمان خاصة" خرجه الحافظ الدمشقي، وقد تقدم في حديث طويل في ذكر وفاة عمر.
ذكر اختصاصه باعتناق رسول الله -ﷺ- له في بعض الأحوال، وقوله له: "أنت وليي في الدنيا والآخرة":
عن جابر بن عبد الله قال: بينما نحن مع رسول الله -ﷺ- في نفر من المهاجرين، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص فقال رسول الله -ﷺ: "لينهض كل رجل منكم إلى كفئه" ١ ونهض النبي -ﷺ- إلى عثمان فاعتنقه وقال: "أنت وليي في الدنيا والآخرة" خرجه الخجندي في الأربعين والملاء في سيرته وخرج منه الحافظ ابن عبيد عن جابر قوله -ﷺ: "أنت وليي في الدنيا والآخرة".
ذكر اختصاصه بأنه لا يحاسب، أو يحاسب سرًّا:
عن علي بن أبي طالب أنه قال: يا رسول الله، من أول من يحاسب يوم القيامة؟ قال: "أبو بكر" قال: ثم من؟ قال: "ثم عمر" قال: ثم من؟ قال: "ثم أنت يا علي" قلت: يا رسول الله أين عثمان؟ قال: "إني سألت عثمان حاجة سرًّا فقضاها سرًّا، فسألت الله أن لا يحاسب عثمان" خرجه الحافظ بن بشران وخرج معناه ابن السمان في الموافقة بزيادة ولفظه: قال: قلت: يا رسول الله من أول من يدعى للحساب؟ قال: "أنا أقف بين يدي ربي يوم القيامة ما شاء الله، ثم أخرج وقد غفر الله لي" قلت: ثم من يا رسول الله؟ قال: "ثم أبو بكر يقف مثل ما وقفت مرتين أو كما وقفت، ثم يخرج وقد غفر الله له" قلت: ثم من يا رسول الله؟ قال: "ثم عمر يقف ما وقف أبو بكر مرتين، ثم يخرج وقد غفر الله
_________________
(١) ١ نظيره.
[ ٣ / ٣١ ]
له" قلت: ثم من يا رسول الله؟ قال: "ثم أنت يا علي" قلت: يا رسول الله فأين عثمان؟ قال: "عثمان رجل ذو حياء، سألت ربي أن لا يقف للحساب فشفعني فيه".
وعن أبي أمامة قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول للنبي -ﷺ: من أول من يحاسب؟ قال: "أنت يا أبا بكر" قال: ثم من؟ قال: "ثم عمر" قال: ثم من؟ قال: "ثم علي" قال: فعثمان؟ قال: "سألت ربي أن يهب لي حسابه فلا يحاسبه، فوهب لي" خرجه الخجندي وقال: قال الحافظ أبو بكر: وفي رواية أخرى: "قضى لي حاجة سرا، فسألت الله أن يحاسبه سرا" ولا تضاد بين الروايتين، بل تحمل الأولى على أنه سأله أن لا يحاسبه جهرًا بين الناس فوهب له ذلك وجمعا بين هذا وبين ما تقدم في حق أبي بكر أنه لا يحاسب، ويكون معنى قوله: أول من يحاسب في هذا الحديث أي: أول من يبعث للحساب، بدليل أنه أول من تنشق عنه الأرض كما تقدم، ثم لا يحاسب والله أعلم.
ذكر اختصاصه بأنه أول من خط المفصل ١:
عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري أن عثمان لما دخل عليه أهوى إليه رجل بالسيف فاتقاه بيده فقطعها، فلا أدري أبانها أو لم يبنها قال عثمان: أما والله إنها لأول كف خطت المفصل. خرجه أبو حاتم.
ذكر اختصاصه بصبره نفسه على القتل، وجمعه القرآن:
عن عبد الرحمن بن مهدي قال: كان لعثمان شيئان: ليس لأبي بكر وعمر صبره نفسه حتى قتل مظلومًا، وجمعه الناس على المصحف.
وعن أنس أن حذيفة قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة
_________________
(١) ١ القرآن الكريم: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ .
[ ٣ / ٣٢ ]
فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها إليه فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الله بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق. خرجه البخاري.
ذكر اختصاصه بخلال عشر اختبأها عند الله -﷿:
عن أبي بشور الفهمي قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: لقد اختبأت ربي عشرًا: إني لرابع أربعة في الإسلام وجهزت جيش العسرة وجمعت القرآن على عهد رسول الله -ﷺ- وأتمنني رسول الله -ﷺ- على ابنته ثم توفيت فزوجني الأخرى، وما تغنيت مما تمنيت، وما وضعت يدي اليمنى على فرجي منذ بايعت رسول الله -ﷺ- وما مرت بي جمعة إلا وأنا أعتق فيها رقبة أن لا تكون عندي فأعتقها بعد ذلك، ولا زنيت في جاهلية ولا في إسلام، ولا سرقت. خرجه الحاكمي، وقوله: تمنيت أي: كذبت، وقد تقدم وتغنيت من الغناء والله أعلم.
ذكر اختصاصه بآي من القرآن نزلت فيه:
وقد تقدم من ذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا.. الآية﴾ ١ واختصاصه بدعاء رسول الله -ﷺ.
_________________
(١) ١ سورة البقرة الآية: ٢٦١.
[ ٣ / ٣٣ ]
وفي عبادة الليل كله: عن ابن عمر في قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ ١ قال: نزلت في عثمان. خرجه الواحدي والحاكمي والفضائلي.
وعن محمد بن حاطب قال: سمعت عليا -﵁- يقول يعني٢ ﴿إِن الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ ٣ عثمان. خرجه الحاكمي.
وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٤ قال: عثمان. خرجه النجار.
_________________
(١) ١ سورة الزمر الآية ٩. ٢ يقصد بالذين سبقت لهم من الله الحسنى: عثمان. ٣ سورة الأنبياء الآية ١٠١. ٤ سورة النحل الآية ٧٦.
[ ٣ / ٣٤ ]