ذكر اختصاصه بالبروك يوم أحد للنبي حتى صعد على ظهره إلى صخرة
عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: كان على رسول الله -ﷺ- يوم أحد درعان، فذهب لينهض على صخرة فلم يستطع، فبرك طلحة بن عبيد الله تحته وصعد رسول الله -ﷺ- على ظهره حتى صعد على الصخرة؛ قال الزبير: فسمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "أوجب ١ طلحة". أخرجه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح، وأبو حاتم واللفظ للترمذي.
وعن طلحة -﵁- قال: لما كان يوم أحد وحملت رسول الله -ﷺ- على ظهري حتى استقل، وصار على الصخرة فاستتر من المشركين، قال لي هكذا، وأومأ بيده إلى وراء ظهره: "هذا جبريل يخبرني أنه لا
_________________
(١) ١ أي: لنفسه الخير، ببروكه.
[ ٤ / ٢٥١ ]
يراك يوم القيامة في هول، إلا أنقذك منه" أخرجه الفضائلي.
ذكر اختصاصه برفع النبي -ﷺ- يوم أحد، حتى استوى قائما:
عن أبي سعيد الخدري -﵁- أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله -ﷺ- يوم أحد فكسر رباعيته١ اليمنى، وجرح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجه في جبهته، وأن ابن قمئة جرح وجنته، فدخلت حلقتان من حلق الدرع في وجنته، ووقع رسول الله -ﷺ- في حفرة من الحفر التي عمل عامر ليقع المسلمون وهم لا يعلمون، فأخذ علي بيد رسول الله، ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما، ومص مالك بن أبي سعيد الخدري الدم من وجه رسول الله -ﷺ، فقال ﷺ: "من مس دمه دمي ٢ لم تمسه النار" أخرجه ابن إسحاق.
ذكر اختصاصه بحمل النبي -ﷺ- يوم أحد، والقتال دونه:
عن عائشة بنت طلحة قالت: لما كان يوم أحد كسرت رباعية النبي -ﷺ- وشج وجهه، وخلاه الغشي، فجعل طلحة يحمله ويرجع القهقرى، وكلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه، حتى أسنده إلى الشعب. أخرجه الفضائلي.
ذكر اختصاصه بيوم أحد ٣:
عن عائشة قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال: ذلك كله يوم طلحة، قال أبو بكر: كنت أول من جاء يوم أحد، فقال لي رسول
_________________
(١) ١ السن من المفلجتين والناب، على وزن ثمانية. ٢ مما اختص به -ﷺ- طهارة دمه. ٣ وما أعظم هذه المنقبة لطلحة -﵁.
[ ٤ / ٢٥٢ ]
الله -ﷺ- ولأبي عبيدة بن الجراح: "عليكما ١ " يريد طلحة وقد نزف، فأصلحنا من شأن رسول الله -ﷺ- ثم أتينا طلحة في بعض تلك الحفار، فإذا فيه بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين طعنة وضربة ورمية، وإذا قد قطعت أصبعه، فأصلحنا من شأنه. أخرجه صاحب الصفوة، وأخرج أبو حاتم معناه ولفظه: قال: قال أبو بكر: لما صرف الناس يوم أحد عن رسول الله -ﷺ- كنت أول من جاء إلى النبي -ﷺ- فجعلت أنظر إلى رجل بين يديه يقاتل عنه ويحميه، فجعلت أقول: كن طلحة فداك أبي وأمي، مرتين؛ ثم نظرت إلى رجل خلفي كأنه طائر، فلم أنشب أن أدركني، فإذا أبو عبيدة بن الجراح فدفعنا إلى رسول الله -ﷺ- وإذا طلحة بين يديه صريع؛ فقال النبي -ﷺ: "دونكم أخاكم" فأهويت إلى ما رمي به في جبهته ووجنته لأنزعه؛ قال لي أبو عبيدة: نشدتك الله يا أبا بكر إلا تركتني. قال: فتركته، فأخذ أبو عبيدة السهم بفمه فجعل ينضنضه، ويكره أن يؤذي رسول الله -ﷺ- ثم استله بفمه؛ ثم أهويت إلى السهم الذي في وجنته لأنزعه؛ فقال أبو عبيدة: نشدتك بالله يا أبا بكر إلا تركتني. فأخذ السهم بفمه، وجعل ينضنضه، ويكره أن يؤذي رسول الله -ﷺ- ثم استله؛ وكان طلحة أشد
_________________
(١) ١ أي: ارمياه بما يصلح شأنه، وتلك العناية بطلحة منه -ﷺ- دليل رحمته -ﷺ- ووفائه وحسن صنيعه وتقديره، وصدق الله العظيم إذ قال لصلاح المجتمع، وحسن حال الفرد: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ . والدنيا اليوم في حاجة ملحة إلى الاقتداء به -ﷺ- في هذين الخلقين العظيمين: الرحمة والوفاء، وهما من أظهر شعب الإيمان وصفات المؤمنين، قال رسول الله -ﷺ: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" رواه الإمام أحمد ومسلم عن النعمان بن بشير -﵄- والوفاء من حسن العهد، وقد قال ﷺ: "إن حسن العهد من الإيمان" رواه الحاكم في مستدركه عن عائشة -﵂.
[ ٤ / ٢٥٣ ]
نهكة من رسول الله -ﷺ- وكان رسول الله -ﷺ- أشد١ منه، وكان قد٢ أصاب طلحة بضع وثلاثون من طعنة وضربة ورمية.
"شرح" ينضنضه أي: يحركه؛ يقال بالصاد والضاد معا. ونهكة من قولهم: نهكته الحمى بالكسر تنهكه نهكا إذا أجهدته، ونهكته بالفتح نهكا، لغتان والمعنى أشد جراحة وجهدا وألما.
وعن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة بن عبيد الله شلاء؛ وقى بها النبي -ﷺ- يوم أحد، أخرجه البخاري وأبو حاتم، واللفظ له. وعن أبي عثمان قال: لم يبق مع النبي -ﷺ- في بعض تلك الأيام التي قاتل فيها رسول الله -ﷺ- غير طلحة وسعد. أخرجاه٣.
ذكر اختصاصه بمسح رسول الله -ﷺ- جسده بيده الكريمة يوم أحد، فقام صحيحًا:
عن أبي هريرة أن طلحة لما جرح يوم أحد، مسح ﷺ بيده على جسده، وقال: "اللهم اشفه وقوه" فقام صحيحًا فرجع إلى العدو. أخرجه الملاء.
ذكر اختصاصه بالمبادرة إلى تسوية رحل رسول الله -ﷺ- حين دعا إلى ذلك:
عن عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله -ﷺ- ليلة وقد سقط رحله، يقول: "من يسوي رحلي وله الجنة؟" فبدر طلحة بن عبيد الله فسواه حتى ركب؛ فقال له النبي -ﷺ: "يا طلحة هذا جبريل يقرئكالسلام، ويقول: أنا معك في أهوال يوم القيامة حتى أنجيك منها" أخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي.
_________________
(١) ١ أقوى منه. ٢ بيان لسبب أن طلحة أشد نهكة من رسول الله -ﷺ. ٣ يعني: البخاري ومسلم.
[ ٤ / ٢٥٤ ]