القسم الأول: في مناقب الاعداد وفيه أبواب
الباب الأول: فيما جاء متضمنًا ذكر العشرة وغيرهم
ذكر ما جاء متضمنًا فضل جملة الصحابة والدعاء لهم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -ﷺ- "لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفيه" ١ وأخرجه أبو بكر البرقاني على شرطهما وفيه "لا تسبوا أصحابي دعوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق كل يوم مثل أحد ذهبًا لم يبلغ مد أحدهم".
شرح: -أحد: جبل معروف بالمدينة -والنصيف- والنصف بمعنى كالعشير والعشر وعن ابن عمر قال "لا تسبوا أصحاب محمد -ﷺ- فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره" أخرجه علي بن حرب الطائي وخيثمة بن سليمان وعن عبد الرحمن بن سالم بن عبد الله بن عويمر بن ساعدة عن أبيه عن جده قال قال -ﷺ- "إن الله اختارني واختار لي أصحابًا فجعل لي منهم وزراء وأصهارًا وأنصارًا فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا" أخرجه المخلص الذهبي وعن بريدة عن النبي -ﷺ- "من مات من أصحابي بأرض كان نورهم وقائدهم
_________________
(١) ١ أي البخاري ومسلم وهذا هو المراد بلفظ أخرجاه: كلما ذكر هنا في هذا الكتاب.
[ ١ / ١٧ ]
يوم القيامة". وعن الحسن قال: قال رسول الله -ﷺ- "أصحابي في الناس كمثل الملح في الطعام لا يصلح الطعام إلا بالملح" قال ثم يقول الحسن هيهات ذهب ملح القوم وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ ١ قال أصحاب محمد اصطفاهم لله لنبيه محمد -ﷺ- خرجهن خيثمة بن سليمان وعن أبي صالح في قوله ﷿: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ ٢ قال محمد -ﷺ- وأصحابه خرجه ابن السرى وعن مسروق قال: قال أصحاب رسول الله -ﷺ- ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك لو قدمت رفعت فوقنا فلم نرك قال فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ ٣ وعن سعيد بن المسيب عن عمر قال: قال رسو الله -ﷺ- "سألت ربي ﷿ فيما أختلف فيه أصحابي من بعدي فأوحى الله إلي يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم بعضها أضوا من بعض فمن أخذ بشيء فيما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على عهدي" خرجه نظام الملك في أماليه وفيه دلالة على أن لكل مجته نصيبًا وعن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "ال تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني؛ والله لا تزالون بخير ما دام فيكمن من رأى من رأى من رآاني وصاحبني" خرجه الحافظ السلفي في السداسيات وعن أبي برزة الأسلمي أنه دخل على زيادة فقال إن من شر الرعاء الحطمة قال فه أسكت فإنك من نخالة أصحاب محمد -ﷺ- فقال: يا للمسلمين وهل كان لأصحاب محمد نخلة بل كانوا لبابا كلهم والله لا أدخل عليك ما كان في روح خرجه أبو الحسن علي
_________________
(١) ١ سورة النمل الآية: ٥٩. ٢ سورة الحج الآية: ٤١. ٣ سورة النساء الآية: ٦٩.
[ ١ / ١٨ ]
بن الجعد. شرح: الحطمة التي تأتي على كل شيء ومنه سميت النار الحطمة ومعنى شر الرعاء الحطمة أي الذي يكون عنيفًا برعية المال يحطمها يلقي بعضها على بعض ومنه قول الشاعر:
"قد لفها الليل بسواق حطم"
وقد يستعار لأولي الأمر وهو المراد ههنا والنخالة حثالة الدقيق واللباب خالصه وعن سعد بن أبي وقاص حديث مرضه وعيادة النبي -ﷺ- له وفيه "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم" أخرجاه وعن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه عن جده قال قال رسول الله -ﷺ- "إن الله اختارني واختار لي أصحابا فجعل لي منهم وزراء وأنصارًا وأصهارًا فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا" أخرجه ابن المهتدي في مشيخته.
[ ١ / ١٩ ]