هو محمّد بن عبد الله بن عليّ بن عثمان بن عليّ بن حميد بن غانم (^١) من آل أبو (^٢) غنّام الّذين هم من ذريّة مسرور بن زهريّ بن جرّاح الثّوريّ السّبيعيّ، فهو ثوريّ سبيعيّ، ربابيّ ثم عامريّ على من يرى أنّ سبيع من الرّباب، ثم التّميميّ على من يرى أنّ الرّباب من تميم، على حدّ قول الشّاعر (^٣):
يعدّ النّاسبون بني تميم … بيوت العزّ أربعة كبارا
يعدّون الرّباب لها وعمرا … وسعدا ثمّ حنظلة الخيارا
(وآل أبو غنّام) (^٤) الأسرة التي تنتمي إليها أسرة الشّيخ (آل حميد) ينتسب إليها (آل يحيى) أمراء عنيزة لآل الرّشيد، و(آل عبيّد) الذين منهم المؤرّخ الأديب محمّد بن عليّ العبيّد (ت ١٣٨٩ هـ) وقد أدركته﵀- في عنيزة وجالسته وأفدت منه، وهو سبط الشّيخ المترجم (ابن حميد) ومنهم: (آل حميدان) في بلدة الهلاليّة من بلدان القصيم (^٥) … وغيرهم.
_________________
(١) علماء نجد: ٨٦٢.
(٢) تعمدت إبقاءها كما تنطقها العامة، وهي لغة فيها مشهورة.
(٣) هو ذو الرمة؛ ديوانه: ١٣٧٧، ١٣٧٨.
(٤) علماء نجد: ٨٦٢.
(٥) المصدر نفسه.
[ المقدمة / ١١ ]
ومن ذرّيّة زهري بن جرّاح: (آل السّليم) - بضمّ السّين أمراء عنيزة، ومنهم: (آل زامل) وهم من (آل سليم) فهم أسرة واحدة، ويرجعون هم وآل السّليم إلى جدّ أعلى اسمه زامل أيضا.
وينتسب إلى زهري بن جرّاح كثير من الأسر في عنيزة وغيرها من البلاد النّجديّة، ومن كان منها خارج عنيزة فأصله منها، كآل نصر الله في روضة سدير و(آل إسماعيل) و(آل سحيم) في أشيقر … وغيرهم.
والمؤلّف (ابن حميد) ينسب (العنيزيّ) نسبة إلى بلده، وذريّة زهريّ بن جرّاح هم الّذين عمروا مدينة عنيزة فهو ذو أصل عريق فيها، فهي بلد آبائه وأجداده. و(عنيزة) اسم قديم جاهليّ يطلق على هذه البقعة قبل عمارتها واستنباط مياهها وسكناها، ورد ذكرها في كثير من أشعار العرب في الجاهليّة والإسلام، إلّا أنّها لم تعرف على أنّها بلدة ذات عمران ومحالّ وأسواق وزرع ونخل إلّا قبيل القرن السّابع الهجريّ، قال الشّيخ محمّد بن عبد العزيز بن مانع (^١): «لقد أنشئت عنيزة سنة. ٦٣ هـ تقريبا؛ لأنّه معلوم بما استفاض عند أهل القصيم بأنّ أول من سكن عنيزة هو زهريّ بن جرّاح الثّوريّ، وتحقّقنا بأنّ الموجودين الآن هم ذرّيّته؛ إذ أغلبهم بينهم وبينه ثلاث وعشرون أبا، وباعتبار علماء النّسب يجعلون لكلّ أب ثلاثين سنة في الغالب».
أقول: عنيزة تضمّ أحياء متعدّدة ويطلق عليها مجتمعة عنيزة
_________________
(١) يراجع المحلق بتاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد: ٢٣٢ فما بعدها.
[ المقدمة / ١٢ ]
وهي: (الجناح) و(المليحة) و(والجادّة) و(العقيليّة) و(الخريزة) و(الضّبط) وكلّ حيّ من هذه الأحياء تسكنه- في الغالب- أسرة ذات شوكة من آل زهريّ بن جرّاح ما عدا (الجناح) فإنّه قرية شبه مستقلّة يسكنه آل جناح وسمّي الحيّ باسمهم، وهم من آل جبور من بني خالد، وهو أقدم عمارة منالأحياء الأخرى، وتمّت عمارته قبل التّأريخ المذكور عن الشّيخ ابن مانع﵀-، فآل جناح في عنيزة قبل آل زهريّ بن جرّاح. وبنو خالد قبيلة عامريّة أيضا.
و(العقيليّة) منسوبة إلى عقيل بن إبراهيم بن موسى بن محمّد ابن بكر بن عتيق بن جبر بن نبهان بن مسرور بن زهري بن جرّاح.
ذكر الشّيخ مقبل الذّكير في تاريخه في حوادث سنة ١٠٩٧ هـ العقيليّة وأنّ أهلها آل أبو غنّام. أقول: هم أسرة الشّيخ ابن حميد، وكانت لهم صولة فقد ذكر المؤرّخون في حوادث سنة ١١١٠ هـ أنّ آل أبو غنّام هؤلاء سطوا على أهل الخريزة وآل بكر بالمليحة وأخرجوهم من بلدة عنيزة.
وفي سنة ١١٩٥ هـ سطا آل أبو غنّام وآل جناح في العقيليّة واستولوا عليها، إلى غير ذلك.
وعنيزة لها تأريخ حافل فقدت أغلب أخباره، وانطمست أكثر معالمه وآثاره، فلم يبق إلّا نتف هنا وهناك ممّا احتفظت به ذاكرة المؤرّخين وأوردوه في مجاميعهم، وذلك شأن كثير من مثيلاتها من المدن النّجديّة، وخاصّة المراكز العلميّة التي كانت تحفل بالعلماء
[ المقدمة / ١٣ ]
والأدباء والقادة والأجواد، ولكنّ عنيزة أسعد حظّا من مثيلاتها فقد برز من أهلها والوافدين عليها عدد من المؤرّخين أبرزوا هذه المعالم، وفتّشوا عن هذه الآثار، وقيّدوا في تواريخهم نبذا تصلح أن تكون نواة لتأريخ جيّد للمدينة، لا يقلّ شأنا عن تواريخ المدن الحافلة، وكلّ بحسبه وأهمّيّته، فقد نجب فيها، وأقام بها، ودخلها على مرّ العصور كثير من العلماء، والأدباء، والمؤرّخين، والحكّام، والأمراء والتّجّار، والقادة، والأجواد، والزّهّاد، لو جمعت أخبارهم وهذّبت تراجمهم لجاءت في مجلّد حافل، ولاجتمع فيه من الأخبار والطّرائف ما قد لا يجتمع في غيره؛ إذا اتّبع جامعها منهجا علميّا يقوم على الجمع والاستقراء، والتّتبّع، والنّقد، والتّحليل، والتّعليق، بعيدا عن الهوى والعصبيّة.
وممّن ألّف من أهلها والوافدين عليها في التّاريخ والأخبار والتّراجم الشّيخ عبد الوهّاب بن محمّد بن حميدان بن تركي (ت ١٢٣٦ هـ)، والمؤلّف ابن حميد هذا، ومؤلّفات متعدّدة الأغراض كتبها العلّامة إبراهيم بن صالح بن عيسى﵀- في الأنساب والتّأريخ والتّراجم أشهرها «عقد الدّرر» و«تاريخ بعض الحوادث» .. وغيرهما. والشّيخ عبد الله بن محمّد البسّام (ت ١٣٤٨ هـ) واسم كتابه «تحفة المشتاق» (^١). والشّيخ مقبل بن عبد العزيز الذّكير (ت ١٣٦٠ هـ) (^٢) وكتابه «مطالع السعود ..»
_________________
(١) الأعلام للزّركليّ: ٤/ ١٣٣، وأشار إليه بعلامة (ط) على أنه طبع والصحيح أنه لم يطبع بعد.
(٢) المصدر نفسه: ٧/ ٢٨١، واسمه هناك: «العقود الدّريّة في تاريخ البلاد النّجديّة.
[ المقدمة / ١٤ ]
وشيخنا عبد الله البسّام وكتابه «علماء نجد ..» وما كتبه الدّكتور محمّد بن عبد الله السّلمان .. وغيرهم، ويوجد لكثير من أهلها اهتمام ظاهر بالتّواريخ والآداب والأنساب ومن أشهر من عرفته منهم إبراهيم بن محمّد القاضي، ومحمّد بن عليّ العبيّد (ت ١٣٨٩ هـ) وعبد الله بن عبد الرّحمن البسّام (ت ١٣٠٨ هـ) وغيرهم، وهؤلاء كتاباتهم تقييدات مفيدة لما عاصروه من أحداث، وربّما أوردوا أحداثا من غير عصرهم ممّن تقدّمهم، وبعض هذه التّقييدات بلغة عاميّة مفيدة؛ إذ انفردت بأخبار لم نسمعها، وبأشعار وأنساب لم تدر بخلد، ﵏.
وقد نظم تأريخ هذه المدينة مؤرّخها الأستاذ عبد العزيز بن محمّد القاضي- ما زال على قيد الحياة متّعه الله بالصّحة والعافية- بمنظومة حافلة على حرف الهمزة أوّلها (^١):
سلوا عن بلادي رائد الشّعراء … وقسّ إياد سيّد الخطباء
سلوا امرأ القيس بن حجر وطرفة … وعنترة أربى على البلغاء
زهيرا وعمرا أو لبيدا وحارثا … وحاتم من عفّى على الكرماء
_________________
(١) عرفت هذه المنظومة ب «العنيزية» طبعت في بغداد مطبعة الصباح سنة ١٣٦٧ هـ- ١٩٤٧ م.
[ المقدمة / ١٥ ]
وذا الأصبع المبسوط في النّاس حكمه … له الفضل معروف لدى الحكماء
ويوم خزازى سائلوا فيه رأسه … كليبا وأوفى حقّه المتنائي
وفارس عبس إذ جرى داحس به … وفارس غبراء جرى بمضاء
وفيها:
ولمّا أتى القرن الّذي هو سابع … لهجرة خير الخلق والنّظراء
تأسّس مبناها وكان شمالها … لآل جناح أوّل المترائي
بها نزلوا حتّى أقامت قبيلة … سبيع من الجرّاح ذات دهاء
أقاموا لهم في العاقليّة مرتعا … وهم آل غنّام جروا لداء
وإخوتهم من آل بكر توسّموا … مليحة دارا أيّ دار نجاء
مشاعيب منهم أسّسوا لمقامهم … بجادّة دارا خير ذات بقاء
وممّن له اهتمام بالتّاريخ والأخبار والرّواية من أهلها الشّيخ محمّد بن عبد العزيز المانع (ت ١٣٨٥ هـ) والشّيخ عبد الرّحمن بن عبد العزيز الزّامل السّليم (ت ١٤٠١ هـ) .. وغيرهم.
والملاحظ أنّ أغلب هؤلاء المؤرّخين من أهل القرن الرّابع عشر
[ المقدمة / ١٦ ]
أمّا القرون السّابقة عليه فلا أعلم أحدا ألّف فيه إلّا عبد الوهاب بن محمّد بن حميدان بن تركي (ت ١٢٣٧ هـ) وما يؤثر عن الشّيخ عبد الله بن أحمد بن عضيب (ت ١١٦١ هـ) - إن صح- وأغلب أحداث هذه التّواريخ لوقائع شهدوها بأنفسهم، وما سواها نتف مكرورة في أغلب التّواريخ، كما نجده في سوابق ابن بشر﵀- وغيره.
وإنّما ذكرت هذه اللّمحة ليعلم القارئ الكريم أنّ جهود ابن حميد التّأريخيّة واهتمامه بالرّجال والتّراجم لم تكن بدعا، وإنّما عاش في بيئة علميّة تظهر الاهتمام بهذا اللّون من فنون العلم.
وكما ينسب العنيزيّ ينسب أيضا (النّجديّ)، وينسب (الشّرقيّ) وهكذا نسبه أكثر من واحد منهم الكتّانيّ في «فهرس الفهارس»، والشّيخ عبد الله مرداد في «نشر النّور والزّهر»، والشّيخ عبد الستّار الدّهلوي، والأستاذ عمر عبد الجبّار ..
وغيرهم.
ورسمت بالكاف بدل القاف في بعض المواضع في «فهرس الفهارس» للكتّاني كما ينطقها المغاربة هكذا: (الشّركي).
وهي نسبة إلى الشّرق من مكّة المشرفة، ولا يزال أهل مكّة ينسبون كلّ نجديّ كذلك.
ولقّبه الكتّانيّ ب «شمس الدّين» وهذا لقب يغلب على كلّ من يسمّى محمّدا.
[ المقدمة / ١٧ ]