بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فهذا كتاب: «السّحب الوابلة على ضرائح الحنابلة» لجامعه الشيخ محمد بن عبد الله بن حميد النّجدي ثم المكي، الحنبلي، المولود في بلده: «عنيزة» قاعدة القصيم، سنة ١٢٣٦ هـ، والمتوفى بالطائف سنة ١٢٩٥ هـ- رحمه الله تعالى-. كان قد بلغ من العلم مبلغا وشدا، وأمّ في المسجد الحرام وخطب، ودرّس، وأفتى، وألّف في المذهب الحنبلي وحقّق، وأسند، وأرّخ، وكان من مؤلفاته هذا الكتاب الذي ذيّل به على «طبقات ابن رجب المتوفى سنة ٥٩٧ هـ من حيث وقف ابن رجب في وفيات سنة ٧٥١ هـ، إلى قرب وفاة ابن حميد سنة ١٢٩٥ هـ، فحوى: «٨٤٣» ترجمة لعلماء الحنابلة خلال خمسة قرون ونصف قرن تقريبا.
وقد قرأت هذا الكتاب من أوّله إلى آخره فرأيت عليه مجموعة كثيرة من الملاحظات، والمؤاخذات، تتكون من قسمين اثنين:
القسم الأول:
مؤاخذات باعتبار المؤلّف «ناقلا لتراجم الحنابلة من كتب التراجم العامة»، فينقل الترجمة برمتها بما فيها من مؤاخذات. وهي طريقة مشتركة بينه وبين عامة المؤلفين لا سيما تراجم المتأخرين بعد انتشار الطّرق الصوفية وتعظيم القبور، وضعف
[ المقدمة / ٥ ]
التحقيق في التوحيد.
وهي في الأنواع الآتية:
١ - نعت المترجم له بتلقّي الطرق الصوفية، وأخذها بالإسناد، ولبس الخرقة، وتولّي مشيختها.
وهذا النوع في مواضع كثيرة قيدت أرقام تراجمها في أول تعليق على الترجمة رقم: ٥، ورقم: ٣٧.
٢ - وبالقبوريّات: من التبرك بها، وشدّ الرحال إليها والقراءة عندها، وإنشاد القصائد لها، والسؤال بالجاه، وما إلى ذلك كما في التعليق على التراجم رقم: ٧١، ١٥٩، ٥٠٦، ٥٤٨، ٥٩٢، ٦٩٩، ٧٩١.
وللمؤلف في بعض هذه، والتي قبلها نصيب.
٣ - تحليته بمناهي لفظية: في إطلاقها غلوّ وإطراء، مثل:
الغوث، القطب الصمداني، قاضي القضاة .. ونحوها كما في التراجم رقم: ١٧١، ٢٠٧، ٣٥٢، ٣٨٤، ٤٢٣، ٤٧٥، ٦٦٥، ٧٢٤، ٧٣٣.
أو تعبيد اسم لغير الله- تعالى- كما في التراجم- عرضا- رقم: ٨٤، ١٥٤، ٥١١، ٨٣٢.
٤ - اتخاذ الزّوايا، والدّفن فيها، كما في الترجمة رقم: ٣٠٠.
٥ - عدّ بعض البدع من ممادح المترجم له، مثل: بدعة الركب الرّجبي كما في الترجمة رقم: ٤٠.
[ المقدمة / ٦ ]
٦ - توسيع الدّعوى في الرّؤى والأحلام، كما في الترجمة رقم:
٢٨٣.
وقد جرى التعليق على هذه المؤاخذات باختصار، والحوالة على أول تعليق رغبة عن التكرار.