اشتهر ابن حميد﵀- بأنه كان مؤلّفا، وقد قال تلميذه الشّيخ صالح بن عبد الله البسّام «حصّل وبرع ووصل إلى رتبة التّأليف» وقال الشّيخ محمد مراد أفندي الشّطّيّ (^١): «وألّف المؤلّفات». لكنّه لم يكن مكثرا من التّأليف، إذ لم يؤثر عنه إلا بعض مؤلّفات أنفسها وأشهرها «السّحب الوابلة» لكن الإنسان يعجب لكثرة الكتب التي انتسخها بخطّه، أو ذيّل عليها هوامش بخطّ يده أيضا، أو تملّكها وقرأها، وهي كثيرة متنوعة يدلّ تنوعها على كثرة قراءته وتنوّع ثقافته، وإجادته لفنون مختلفة من العلم.
وقد وقفت على كتب كثيرة جدّا من هذا، لعلّ من أهمها:
_________________
(١) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢.
[ المقدمة / ٥٦ ]
١ - «شرح البخاري» للقسطلّاني نسخة في جستر بيتي بدبلن (إيرلندا) عليها تملكه بخطّه.
٢ - «لوامع الأنوار البهية ..» للعلامة السّفاريني بخطه في مكتبة شيخنا عبد الله البسّام ما عدا الورقة الأخيرة ذهب بذهابها تاريخ النّسخ، وقد تكون أسقطت عمدا؟! بسبب ما يكتب الشّيخ في آخر كتبه من توسّل بالنّبي ﷺ، وهي منسوخة قبل سنة ١٢٥٩ هـ؛ لأنه قرأها في هذا العام على شيخه عبد الله أبا بطين ﵀.
٣ - «حواشي ابن قندس» على «الفروع» لابن مفلح نسخة وزارة الأوقاف الكويتية، عليها خطّه وترجمة ناسخه الشّيخ ناصر الدّين بن زريق وأحال في ترجمته على «السّحب».
٤ - «البلبل» في أصول الفقه للشّيخ سليمان بن عبد القوي الطّوفي في المكتبة السعودية بالرياض رقم ٩٣، ٨٦ بخطّه في رمضان سنة ١٢٧٠ هـ في المسجد الحرام بمكة المشرفة.
٥ - وكتابه «ملخّص بغية الوعاة» بخطّه في الهند كما سيأتي في هذا المبحث إن شاء الله.
٦ - وكتاب «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب في المكتبة الوطنية بعنيزة، تتبعه كلّه وعلّق عليه، وصحّح واستدرك. يراجع (غاية العجب) في مؤلّفاته، أنهى قراءة الجزء الأول سنة ١٢٨ هـ، والجزء الثاني سنة ١٢٧١ هـ إلى غير ذلك من الكتب التي قرأها أو
[ المقدمة / ٥٧ ]
نسخها أو ملكها، اطلعت على كثير منها وفي ذكرها إطالة.
إذا فانشغاله بالقراءة والتّتبع والتّعليق والاستدراك، وهي التي نسميها الآن القراءة الحرّة، ثم ما أنيط به من مهام وأعمال في الإمامة والفتوى، وانشغاله بالتّدريس، كلّ ذلك كان صارفا له عن التأليف. واخترام المنيّة له في سنّ النّضج والعطاء (قبل الستين) فلم تمهله لتكميل ما بدأه من تآليف كان على عزم لتأليفها، كما سنوضحه في الحديث هنا عن بعض مؤلّفاته. وإذا أضيف إلى ذلك ما له من علاقات اجتماعية بكثير من رؤساء وعلماء وأعيان مكّة والواردين عليها، وحضور مجالسهم، ومسامراتهم، ومحاضراتهم، كلّ هذا وذاك جعلاه يكون قليل التأليف، ومن أشهر مؤلفات ابن حميد﵀-: